الفصل 32 | من 40 فصل

رواية نادرة قلبي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
19
كلمة
2,906
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

في قسم البوليس العسكر دخل ومعه حسن اللي مش فاهم في إيه، لكن وقف مستغرب وهو بيبص لعامر اللي واقف في آخر الممر قدام مكتب الظابط. وصلوا لحد عنده وحسن بص له بحدة. =في إيه يا عامر وليه جايبينك هنا؟ عامر بذعر: أنت كنت فين يا حسن؟ أنا اتصلت عليك كتير وموبايلك مقفول، أنا وأنت في مصيبة. حسن بعدم فهم: مصيبة إيه فهمني حصل إيه؟

عامر: لقوا مادة بيضاء في الورشة والظابط بيقول إنها بودرة، ودلوقتي أنا وأنت بالنسبة لهم تجار صنف فادعي ربنا نعدي منها على خير. حسن بسرعة: صنف إيه وبودرة إيه؟! أنت اتهبلت يا عامر، ده أنا كبيري لما أتعصب أشرب سيجارة، تقول لي بودرة؟ إزاي وإزاي الحاجة دي كانت موجودة في الورشة ومين حطها؟

عامر: مش عارف يا حسن مش عارف. أنت لما مشيت أنا قلت أكمل شغل، وبعدين لقيت البوليس جايين وبيقولوا في أمر بتفتيش، وفتشوا بيتي ولقوا الحاجة دي في الورشة واقبضوا عليا. حسن: لا أكيد في حاجة غلط... أكيد. استر يا رب... استر. عامر: إحنا لازم نعرف مين اللي حطها لنا، وكمان مين اللي بلغ البوليس، شكل في حد حطنا في دماغه والمرة دي مش سهلة يا حسن.

حسن بص له وما اتكلمش ورجع قعد على الأرض وهو بيمرر إيده في شعره وبيحاول يستوعب اللي هو قاله. ***************** في بيت موسى نادرة كانت قاعدة جنب جليلة ومش فاهمة في إيه ولا المفروض تعمل إيه. نادرة: لا أنا مش هفضل قاعدة كدا وأنا مش عارفه في إيه ولا حسن فين... أنا لازم أسأل، لازم ألاقيه. جليلة: اهدي يا نادرة اهدي يا حبيبتي، ده غلط عليكي وعلى اللي في بطنك، وبعدين تسألي فين، تدوري في أقسام البوليس؟

أبوكي هيعرف ويجي يقولنا في إيه، وبعدين اهدي كدا أنتي مش شايفة أمه حالتها عاملة إزاي، دي من ساعة ما عرفت وهي هتتجنن عليه، فاهدي كدا. نادرة ما قدرتش تتكلم، حطت إيديها على وشها، جليلة بصت لها بحزن وحضنتها. =غمة وهتنزاح يا نادرة... غمة وهتنزاح. بحر خرجت من أوضة نادرة القديمة وراحت قعدت جنبها وهي بتمسح وشها وعيونها حمرا. =هو حسن هيتأخر يا ماما؟ الناس اللي أخدوه دول شكلهم يخوف أوي... أنا خايفة عليه... هو كويس صح؟

نادرة سابت جليلة وحضنت بحر وغصب عنها عيطت بقوة وهي حاسة إن المرة دي صعبة... قلبها المقبوض طول الفترة اللي فاتت كان بيقولها إن اللي جاي مش سهل وهي كانت بتحاول تتجاهل لكن! بحر كانت بتعيط لكن افتكرت كلام حسن ليها لما كان دايماً يوصيها تخلي بالها على نادرة وما تخليهاش تعيط لأن قلبه بيوجعه لما يحس إنها زعلانة. بعدت عنها ومدت كف إيدها تمسح دموع نادرة وببراءة. =ما تعيطيش يا نادرة...

حسن بيزعل، هو قال لي أخلي بالي عليكي وما أخليكيش تعيطي، وهو زمانه جاي. نادرة مسحت دموعها وهزت رأسها. =هو زمانه جاي، هو أكيد مش هيتأخر. ********************* عدي ساعة ورا التانية والتالتة وحسن وعامر في القسم. موسى وعبد الرحمن والد عامر كانوا موجودين وهم مش مصدقين اللي عامر حكاه وسكوت حسن وصدمته. موسى جاب محامي لحسن علشان يفهم حيثيات الموضوع. العسكر أخد حسن ودخل لمكتب وكيل النيابة. وكيل النيابة:

ها يا حسن مش ناوي تتكلم وتقول الكوكايين اللي لقيته في الورشة بتاعتك ده جبته منين؟ حسن: أنا أصلاً ما أعرفش إزاي فيه حاجة زي دي في الورشة... أنا متأكد إن في حد دس لينا الزفت ده. وكيل النيابة: =مين ممكن يعمل كدا فيك يا حسن؟ الكمية اللي لقيناها في الورشة تجيب لك خمسة وعشرين سنة سجن أو مؤبد... مين ممكن يكون بيكرهك للدرجة دي علشان يحط لك الكمية دي كلها؟

حسن أنت موقفك أسوأ من عامر لأن الورشة مكتوبة باسمك أنت، وعامر كتيرُه هيخرج بكفالة وأنت اللي هتشيل الليلة. رغم إن سمعتك وكلام الناس كله في صفك وكلهم قالوا إن مستحيل إنك تكون بتاجر في الكوكايين... ساعدني علشان نعرف مين اللي عمل كدا لأن أنت اللي هتروح في الرجلين، حتى لو عامر هو اللي بيتاجر... قول لنا بيجيب الحاجة دي من مين وكان ناوي يوديها لمين وصدقني أنت هتخرج منها.

حسن قعد على الكرسي وهو حاسس الدنيا بتلف بيه ومش قادر يتنفس. =أنا ما أعرفش مين اللي ممكن يعمل معايا كدا بس اللي أنا متأكد منه إن عامر مالهوش علاقة بالموضوع ده كله... وبعدين فكر فيها. أنا وعامر بنشتغل في الميكانيكا ودخلنا المادي بيكفي مصاريفنا. هنجيب منين الفلوس اللي تخلينا نشتري كمية زي اللي حضرتك بتقول عليها دي؟ ده إحنا عايشين في الدنيا دي بنقول يا رب كملها بالستر.

كل الشباب اللي زينا مطحونين علشان يعرفوا يعيشوا بالحلال. وبعدين ده أنا لو معايا فلوس كتير كدا كنت حجزت في المستشفى لمراتي اللي قربت تولد ومستني الجمعية اللي بعملها علشان أقبضها. وكيل النيابة بجدية وحدة: =للأسف يا حسن كلامك ده مش هيفيد بحاجة... لأن ممكن برضه تكون واخد البضاعة دي تصرفها لصاحبها الحقيقي ولو قلت لنا مين هو هيفرق معاك وإلا صدقني ابنك اللي أنت مستنيه ده هيخرج مش هيلقيك. حسن:

=بس أنا ما عنديش حاجة تاني أقولها... أنا قولت كل اللي عندي، الحاجة دي مش بتاعتي ومتأكد إن في حد دسها في الورشة لأن عامر لا يمكن مستحيل يعمل أي حاجة. وكيل النيابة طلب من العسكري يدخل عامر وبدأ يستجوبه هو كمان وما كانش عنده أي معلومة تفيد مين اللي عمل كدا. وكيل النيابة حاول يستدرجه ويخليه يقول إن حسن هو اللي بيتاجر في الحاجة دي أو بيصرفها لمالكها الأصلي.

حاول يغريه إنه هيخرج لو اعترف إن حسن هو صاحب الحاجة دي وخصوصاً لأن عقد ملكية الورشة باسم حسن. لكن عامر نفى علاقة حسن بالمخدرات دي وإنه مستحيل يكون له علاقة وأكد إن أكيد في شخص هو اللي دسها ليهم. عدي وقت طويل في التحقيق. وكيل النيابة بضيق: =يعني ده آخر كلام عندكم... اكتب يا ابني أمرنا نحن وكيل نيابة... بحبس المتهمين حسن محمود الصياد وعامر عبد الرحمن نجاتي أربع أيام على ذمة التحقيق... خدهم يا عسكري.

أخدوهم الاتنين للحجز وهم مش مستوعبين. حسن دخل الحجز وقعد في أول مكان فاضي وهو حاسس إن رجليه مش شايلاه... الساعة دخلت على اتناشر بالليل وهم مش فاهمين. نادرة راحت لهم بعد ما عرفت من جليلة مكانهم. موسى أول ما شافها اتضايق إن بنته تدخل مكان زي ده. نادرة راحت ناحيته بلهفة. =حسن فين يا بابا؟ موسى بحدة: إيه اللي جابك هنا يا نادرة أنا مش قايلة ما تجيش. نادرة بتعب: ما أجيش إزاي بس؟

بابا فهمني بس في إيه وهو حسن عمل حاجة لحد علشان يشتكيه، إحنا ممكن ندفع أي غرامة بس يخرج و... موسى بحدة: غرامة إيه بس. حسن متهم إنه بيتاجر في البودرة والمخدرات واتنقل من القسم للنيابة وجابوه هنا في الآخر... نادرة هزت رأسها بنفي وصدمة. =لا لا حسن لا يمكن يعمل حاجة زي دي... إيه الهبل ده، أكيد في حاجة غلط... حسن فين يا بابا؟ موسى بص لها بحنان ومسك إيدها علشان يمشوا لكن هي شدت إيدها منه بسرعة.

=أنا مش همشي غير لما أشوفه، بالله عليك يا بابا اعمل أي حاجة. موسى بحنان: يا حبيبتي الوقت اتأخر وأنتي تعبانة، وبعدين هتيجي الصبح بدري والمحامي هيتابع معه بس خلينا نروح دلوقتي وأنا أوعدك هجيبك الصبح بدري. نادرة بذعر: هي دعاء فين مش كانت معاك الصبح؟ موسى بص في الأرض بأسف. =والدته ما استحملتش الخبر ووقعت من طولها وناقلينها على المستشفى بس حسن ما يعرفش حاجة. نادرة حطت إيدها على صدرها وهي بتعيط ومش مصدقة.

=أنا عايزاه أشوفه يا بابا أرجوك. موسى: مش بيدي يا نادرة صدقيني ممنوع الزيارة أو الدخول... حسن واقع في مصيبة كبيرة ولازم نهدى ونفكر إزاي نخرجه من هنا. بس دلوقتي لازم نمشي لأن وجودنا هنا مالوش لازمة. أنا هروح البيت وأروح المستشفى أطمن على الست دعاء هي مش معها حد غير تبارك وما ينفعش يكونوا لوحدهم، يالّا بينا يا بنتي يالّا بينا الله يرضى عليكي الوقت اتأخر أوي وأنتِ شكلك تعبانة.

نادرة مشيت معه وقلبها متعلق مع الشاب اللي ورا الجدران ومش قادرة تشوفه... ........... تاني يوم........... في شركة الخواجة نيكولاس مينا كان مع المحاسب المالي وهم بيتكلموا وبيرن على حسن وعامر علشان يتفقوا على المعاد اللي هيستلموا فيه عمولتهم لكن موبايلاتهم مقفولة. مينا بجدية:

=شوف يا معتز عايزاك تخلص كل المعاملات المالية الخاصة بينا وتقفل دفاتر السنة دي وتشوف الديون المعدومة لينا وكمان لازم توزع الأرباح بتاعت السنة وأعمل مكافآت للعمال بتوع المصنع هم الفترة الأخيرة بذلوا مجهود كبير ولسه الفترة الجاية في شغل كتير. دي أوامر نيكولاس بيه... معتز: حاضر... بس مالك واضح إنك مشغول. مينا: باحاول أتواصل مع حسن أو عامر والاتنين موبايلاتهم مقفولة ومش عارف أوصل لهم...

باقول لك اعرف لي عنوانهم وأنا هاخلص شغلي وأروح لحسن. معتز: أوكي... ****************** في القسم على العصر تقريباً حسن ما كانش نام ولسه صاحي وهو بيفكر مين اللي عمل فيه كدا، شكله متبهدل وباين عليه الإرهاق. العسكري فتح باب الحجز ونادى على اسمه. حسن: أيوه. العسكري: تعالى وكيل النيابة عايزاك. حسن خرج معه ومشي لحد مكتب وكيل النيابة، دخل لقى نادرة وتبارك قاعدين.

نادرة أول ما شافته قامت وراحت ناحيته بسرعة وحضنته بدون ما تهتم للموجودين. وكيل النيابة خرج وساب لهم مساحتهم. نادرة بخوف وبسرعة جداً: =في إيه يا حسن ليه كل ده بيحصل في إيه... أنت مش هتخرج معايا أنا وبحر مستنينك... إيه موضوع المخدرات ده وأنت... أنت كويس؟ شكلك تعبان، حصل لك إيه؟ حد عمل لك حاجة؟ حسن كان غمض عينيه بتعب وهو حاضنها ومش عايز يتكلم، لكن مجبر لأن الوقت بدأ يفوت ويعدي.

حسن: ظلم يا نادرة، ظلم يعلم ربنا إن مفيش قرش حرام دخل جيبي، والله العظيم ظلم، أنا عمري ما هاكلك من فلوس حرام. نادرة بدموع: مش محتاج تبرر دا، أنا لو شفتك بنفسك معاك المخدرات هقول لا يمكن يعملها برضه يا حسن، بس لازم تعرف مين اللي بيعمل فينا كدا وعامر كمان. تفتكر فريد ولا الراجل اللي أنت كنت ماسك عليه صور اللي اسمه عرفة ولا مين يا حسن؟ حسن حس إنها تعبانة وماكلتش خالص وملامحها باهتة. مسك إيدها وقعدها على الكرسي.

حسن: أنتِ ليه ماكلتيش وشكلك كمان منمتيش وإزاي تيجي لحد هنا؟ أنتِ هتخرجي دلوقتي وهتروحي مع أبوكي وأنا هتصرف متقلقيش يا نادرة. نادرة بغضب وصوت عالي: متقلقش إيه بس يا حسن؟ دا أنا بموت من الخوف، أكل إيه وأشرب إيه دلوقتي؟ دا بيقولوا فيها حبس وحاجات كتير. حسن ابتسم غصب عنه علشان يهديها. حسن: صلي على النبي واهدي وإن شاء الله خير. خير يا نادرة، محنة وهتعدي بس ادعيلي. المهم ماما كويسة، عملت إيه لما عرفت وهي فين؟ نادرة

بلعت ريقها بتوتر وبكدب: موجودة بس أصرينا عليها متجيش وهي في البيت، وبابا جاب محامي كويس و... حسن بحدة وخوف: أنتِ بتكدبي صح؟ أمي أنا عارفها كويس لا يمكن تفضل في البيت وأنا هنا. أمي فين يا نادرة؟ حصلها حاجة؟ نادرة مقدرتش ترد وعيطت. حسن بحدة ورعب: أمي فين يا نادرة؟ انطقي، هي كويسة صح؟

نادرة بخوف عليه: اهدي يا حسن، هي كويسة بس لما عرفت الخبر مستحملتش ووقعت أغمى عليها وناقلها المستشفى، الدكتور قال إنها كويسة بس الضغط والسكر مش متظبطين ويومين وهتبقى كويسة. المهم فكر في نفسك دلوقتي يا حسن. حسن قعد وغصب عنه دموعه نزلت على والدته. نادرة حضنته بهدوء. نادرة: والله هتكون كويسة، صدقني يا حسن. حسن مسح دموعه بسرعة وهو بيحاول يتماسك.

حسن: نادرة، خليكِ معها ومع تبارك، هم مالهمش غيري، وقوليلهم إني كويس وإن شاء الله هخرج من هنا. نادرة: حاضر حاضر يا حسن، بس بالله عليك هون على نفسك كدا ممكن يجرالك حاجة. حسن: أنا كويس. كويس، بصي فين موبايلي؟ نادرة: مش عارفة، تقريبًا في البيت. حسن: طب بصي افتحيه وخلي أبوكي يكلم واحد اسمه مينا. هو محامي شاطر وهيقدر يساعدنا، وإن شاء الله عامر يخرج، هو كذا كذا الورشة مش باسمه. نادرة: يعني إيه؟ يعني هو يخرج وأنت تلبسها؟

حسن بتعب: نادرة، أبوس إيدك، أنا مش قادر أناقشك دلوقتي بس اعملي اللي قلتلك عليه. نادرة: حاضر يا حسن، بس خليك فاكر أنا مش هسمح إنك تبعد عننا وهترجع تاني وهتروح معانا صدقني. حسن: إن شاء الله، إن شاء الله يا نادرة. نادرة خرجت ووكيل النيابة دخل وكمل تحقيقه مع حسن لكن مفيش أي نتيجة جديدة.

بعد شهر ونصف، مينا قدر يخرج عامر من الموضوع لأنه مش مالك المكان اللي تواجد فيه المخدرات. لكن مقدرش يعمل أي حاجة لحسن لأنه مالك المكان وهو اللي بيكون في الورشة أغلب وقته. ولأن مفيش أي حاجة تدين أي شخص تاني غيره. والدته خرجت من المستشفى والكل حزين ومتضايق. حتى أهل الحارة والمنطقة اللي هو ساكن فيها وكل اللي يعرفوه.

في المحكمة العليا، معاد الجلسة التانية لحسن واللي هيتحكم فيها عليه. العسكري دخل بحسن قاعة المحكمة وفي إيده الكلبشات. كلهم راحوا ناحيته وهو بصلهم بلهفة. نادرة بقيت في آخر شهر في الحمل، كان نفسه يبقى جانبها. بحر يمكن طولت شوية. كلهم موجودين. والدته وتبارك وجوزها وجليلة وأختها ونوال ونادرة وبحر ومرجانة ومينا المحامي بتاعه. موسى وعامر وعبود صاحب القهوة كلهم موجودين حتى إسلام، الشاب اللي ساعده يلقى شغل وسمارة، وبرا القاعة في ناس كتير جايين.

بصلهم وبلع ريقه بصعوبة وهو شايف البدلة الزرقاء اللي لبسها. دخل وراء الحديد. دعاء بلهفة: متخفش يا حسن، أنت ابن حلال وعمرك ما أذيت حد وربنا شاهد وهيبارك فيها. نادرة بتصميم وتعب ودموع: حسن، أنت هتخرج صدقني، وبعدين الدكتورة قالت إني حامل في ولد وخالص كلها كم يوم، أنا عايزاك تكون معايا، مش هقدر يا حسن صدقني. حسن خرج إيده ومسح دموعها بحب.

حسن: سامحيني، والله العظيم لو كنت أعرف إني هاذيكي معايا كدا ما كنتش حبيتك واتجوزتك، بس الغلبان في البلد دي بييجوا عليه أوي يا نادرة، أوي. وإحنا مالناش ضهر. فظلموني وأنا بظلمك معايا وبظلم الطفل دا معانا. بس وعد عليا لو ليا عمر وخرجت المرة دي الحساب تقل أوي أوي يا نادرة، ولو بكوا بدل الدموع دم مش هرحمهم.

مينا بأسف: حسن، مفيش أي دليل على فريد أو طه، ولما جبتهم المحكمة في الجلسة اللي فاتت أنكروا أي حاجة وهم أكيد مش هيتكلموا، بس أنا هحاول بأي طريقة تانية متقلقش. الخواجة بنفسه بيقولك اطمن هو هيتولى الموضوع. عامر بحزن: أنا آسف يا حسن، والله ما عارف إزاي الحاجة دي دخلت الورشة. إسلام بجدية: متقلقش يا جدع، دا أنت ساعدتني وأنت متعرفنيش، وربك كريم أوي وإن شاء الله هتخرج النهاردة.

حسن ابتسم ونزل على ركبته ومد إيده لبحر اللي بتعيط. حسن: بتعيطي ليه دلوقتي؟ بحر بدموع: علشان أنت سبتني يا أبو علي وأنت وحشتني أوي وخايفة تسيبني، وكمان نادرة كل يوم تعيط وأنا مش عارفة أمسح دموعها، وأنا وعدتك مش هخليها تعيط بس أنا خلفت وعدي ليك ومش عارفة أخليها تبطل عياط، وكمان أنت زعلان. حسن ابتسم على براءتها.

حسن: أنا مش زعلان يا ست بحر. أنا معايا ربنا ومش خايف. بصيلي كدا وارفعي راسك. أيوه كدا. أوعي توطّي راسك، ولو مخرجتش معاكم النهاردة لازم تخلي بالك عليها وعلى النونو الصغير لحد ما أنا أرجع له ماشي. نادرة عيطت وبعدت عنهم واديتهم ضهرها وهي مش قادرة تستحمل. حسن بصلها وبص لوالدتها بتعب. حسن: أنا كويس متقلقيش عليا. القضاة دخلوا القاعة وكل واحد قعد مكانه وبدأ القاضي يقول مقدمته. لحد الجملة اللي سرقت منهم أنفسهم.

القاضي: حكمت المحكمة حضوريًا على المتهم حسن محمود عبد التواب الصياد بالحبس خمسة وعشرين سنة مع الشغل والنفاذ. رفعت الجلسة. كلهم اتصدموا وحسن بقى حاسس بروحه بتخرج من جسمه والعسكري بيشده وبيحاول يخرج وسط صرخات والدته وأخته. نادرة فضلت قاعدة مكانها ودموعها بتنزل ولسه صدى الصوت بيتردد في ودانها. يعني إيه خمسة وعشرين سنة؟ يعني إيه يضيع شبابه وراء القضبان ظلم؟ جليلة قعدت جانبها وحضنتها وبتعيط هي كمان ومرجانة مسكت إيدها.

نادرة بانهيار: يعني إيه خمسة وعشرين سنة؟ يعني إيه؟ ليه الظلم دا كله؟ ليه هو ميستاهلش كل دا؟ ولا اللي زينا ينداس عليهم بالجزمة؟ هو يارب مكنش طمعان. كان نفسه بس يربي ابنه معايا ويعمل عيلة كبيرة. ليه كل حاجة تتهدّ كدا؟ منهم لله، منهم لله اللي كانوا السبب يارب يارب. مرجانة: اهدي يا نادرة اهدي، وإن شاء الله هيعملوا استئناف وهيطلع منها.

بعد عدة ساعات، نادرة كانت قاعدة في أوضتها وهي ساكتة ومش قادرة تعيط من الصدمة، مش فاهمة أي حاجة لكن وجعها دلوقتي أقل من إن الدموع توصفه. في صرخة مكتومة جواها مش قادرة تصرخها. في عربية الترحيلات، حسن كان بيبص للطريق من الفتحة الصغيرة في العربية. مستغرب الحياة وإنه في النهاية في المكان دا، رغم إنه مكنش طمعان في حاجة. كان نفسه بس يكبر بتعبه لكن مش مكتوب له. كل الطرق اتقفلت عليه.

حسن لنفسه: يارب أنا تعبت أوي. أنا شيلتي تقيلة أوي أوي يارب. أمي وأختي ومراتي وابني اللي لسه مشافش النور. يارب أنت العدل وعارف إني مظلمتش حد، أنصفني يارب. أنصفني مش علشاني علشان اللي في رقبتي. علشان ابني يارب، ابني اللي اتحكم عليه يبقى يتيم قبل ما يتولد. بس يارب أنا صبري نفذ وأنت عالم يارب، عالم أنا شقيت قد إيه. ولو آخر نفس فيا يا فريد نهايتك أنت وأبوك على إيدي، هخليكم تبكوا وتتوسلوا علشان أرحمكم، وبينا الأيام.

وبيننا الأيام كما تدين تدان. قال تعالى: (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) [الأنبياء: 87].

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...