في منزل منة هدى وأيمن كانوا خرجوا وهي قاعدة في أوضتها لوحدها. موبايلها كان قرب يفصل شحن، بتدور على الشاحن ملقتهوش. قالت لنفسها: "الحرباية أخدتُه تاني." خرجت من أوضتها وراحت تدور عليه في كل مكان ملقتهوش. وقفت قدام باب أوضة هدى وهي مترددة تفتح ولا لأ. قررت تفتح الأوضة وتدخل تشوف الشاحن. فتحت الأدراج وقعدت تدور ملقتش حاجة. يأست وكانت خارجة، فجأة لفت نظرها كرتونة ظاهر منها جزء من تحت السرير.
رفعت الملاية وشدت الكرتونة، فتحتها لقيتها عليها تراب كتير. لقت فيها أوراق وحاجات قديمة، وفي وسطهم لقت شريط برشام ملفوف في ورقة. فتحته لقت مكتوب: "علبة برشام لمنع الحمل." منة بصدمة: "هي مش مفروض حامل؟ الشريط ده بيعمل إيه وسط الكراكيب دي كلها؟ وبعدين فكرت وقالت: "ممكن تكون كانت بتاخده زمان." وبعدين قالت لنفسها: "إيه يا منة اللي انتي بتهببي ده؟ اقفلي بسرعة وملكيش دعوة بحاجة واخرجي قبل ما تيجي."
حطت البرشام ولسه هتقفل الكرتونة، لقت صورة طفل صغير. لسه بتمسح الصورة علشان تشوفها، فجأة سمعت صوت والدها ومرات أبوها بيركنوا العربية. حتت الكرتونة بسرعة لتحت السرير وخرجت من الأوضة ومعاها صورة الطفل الصغير. دخلت أوضتها جابت منديل ومسحت الصورة من التراب، لقت الطفل الصغير شبه نادر جداً. مسكت موبايلها وبعتت لنادر: "أزيك؟ نادر فتح موبايله ورد عليها بفرح: "الحمد لله كويس، قولي عايزة إيه؟
منة بتعجب: "عرفت منين إني عايزة حاجة؟ نادر: "علشان كل مرة أنا اللي بكلمك، فبما إنك انتي اللي كلمتيني يبقى عايزة حاجة." منة بضحك: "ذكي ما شاء الله. طيب بما إن موبايلي قرب يفصل شحن، فأنا هتكلم على طول." نادر: "قلقتيني، في إيه؟ منة: "عايزة صورة ليك وانت صغير." نادر بتعجب: "اشمعنى يعني؟ في حاجة؟ منة: "لأ مفيش، بس معرفش ليه جاي على بالي أشوفك وانت صغير. ولا انت خايف شكلك يكون وحش؟
نادر: "بت أنا طول عمري حلو، استنى هشوفلك صورة وأبعتهالك." منة ماسكة الصورة في إيدها ومغمضة عينها وقلبها عمال يدق. نادر بعت رسالة. منة فتحت عينها بخوف لقيته كاتب: "ملقتش دلوقتي، بس هدورلك على واحدة." أخدت نفسها ولسه هترد عليه، موبايلها فصل شحن. *** نهار يوم جديد الجامعة طلعت رحلة لمدة أسبوع. منة مرحتش علشان المقابلة بتاعت الشغل. لبست ونزلت راحت الأنترفيو في أفخم شركة أدوية. قعدت مع المدير.
المدير: "الـ cv بتاع حضرتك يا فندم." منة بذهول: "cv إيه يا فندم؟ دي كلها شكليات، بص على المضمون." المدير بدهشة: "مضمون إيه؟ إحنا هنهرج؟ هو أنا رايح أخطب؟ منة بثقة: "يا فندم مقصدش، قصدي بص على العقلية والذكاء بتاع الشخص اللي قدامك، هو ده اللي هيفرق، إنما الـ cv ده شكليات صدقني." المدير: "انتي خريجة إيه وبقالك كام سنة متخرجة؟ منة بضيق: "هو حضرتك ده شكل بنت متخرجة؟ أنا لسه صغيرة يا فندم، انتوا جايبني هنا تهينوني؟
ده أنا صحابي بيدوني 15 سنة، إنتَ تقولي متخرجة بقالك كام سنة؟ المدير بدهشة: "يعني فعلاً عندك 15 سنة؟ منة بعصبية: "15 سنة إيه يا فندم؟ هو انت فاكر اللي قاعدة قدامك دي طفلة؟ أنا حالياً في كلية علوم." المدير: "تمام تمام، يعني انتي لسه بتدرسي وجاية تشتغلي في شركة تصنيع أدوية عالمية زي دي؟ منة بثقة: "انتوا الكسبانين على فكرة، أنا آخر علاج اخترعته كانت الشركات بتتخانق عليه." المدير: "قومي يا آنسة اتفضلي بره، إحنا هنهرج."
منة لقت مفيش فايدة من الثقة، فقررت تتبع أسلوب الشفقة. قالت ببكاء مثل الأطفال: "آآآآآآآآه، حرام عليك، شغلني." المدير بإرتباك: "بتعيطي كده ليه يابنتي؟ اسكتي." منة ببكاء: "آآآآآآآآه، أنا مرات أبويا بتعذبني وقالتلي مترجعيش من غير شغل، يا إما هتعملني بطاطس محمرة." المدير بدهشة: "بطاطس محمرة؟ منة هزت رأسها بإستعطاف: "آه، يرضيك يا فندم؟ أتعمل بطاطس محمرة؟ تعرف لو سندوتش شاورما كنت وافقت، إنما بطاطس لأآآآآآآآآآآآآآآآ."
المدير: "طب بطلي عياط، انتي والدك فين؟ منة: "بيعذبه هو كمان يا فندم، تخيل بيخليه يقصلها ضوافر رجليها، وتخيل بقى رجل الحرباية دي عاملة إزاي ولا ريحتها يا فندم بتجيب حول في الودان على طول." المدير: "لا حول ولا قوة إلا بالله، حول في الودان ده الموضوع صعب جداً." منة ببكاء: "شغلني أرجوك، أنا لو روحت من غير شغل هتوقفني على طرف صوابعي طول الليل، يرضيك أقف على طرف صوابعي؟ ها ها." المدير أشفق عليها وسكت شوية.
منة ببكاء: "وكمان هتحبسني في أوضة ضلمة وتخلي نفييسا ودرية يغنوا طول الليل، أسمع صوت العندليب علشان أتجنن." المدير: "مين درية ونفيسة دول؟ منة بصوت واطي: "معقولة متعرفهمش؟ المدير بصوت واطي: "لأ." منة: "ولا أنا هاهاهاهاها." وبعدين سكتت وقالت: "بايخة، أنا عارفة، سوري." المدير بغضب: "انتي بتهزري؟ منة ببكاء: "آآآآآآآآه، حتى انت مستكتر عليا الهزار، حسبي الله ونعم الوكيل."
المدير بآسف: "بس بس خلاص، هشوفلك شغلانة هنا، انتي اسمك إيه؟ بطلت عياط وقالت بفرح: "اسمي منة." رفع سماعة التليفون واتصل على السكرتيرة تجيله. جاتله السكرتيرة، قالها: "خدي البنت دي معاكي وديها المعمل وشوفيلها أي شغلانة خفيفة هناك." السكرتيرة: "تحت أمرك يا فندم." منة بفرح مشيت مع السكرتيرة ودخلتها المعمل وقالتلها: "اقعدي هنا لحد المسؤول عن المعمل ما ييجي." وسابتها وخرجت.
منة قعدت تبص حواليها على الحاجات اللي في المعمل، تقعد ساكتة بقى؟ أبداً، قامت تحط اللمسة بتاعتها. after five minutes السكرتيرة: "الحق يا فندم، المعمل بيولع." المدير بغضب: "منآآآآآآآه." منة خرجت من الشركة تجري ووشها مليان دخان وشعرها شبه شايط. الناس في الشارع كانوا بيبصوا عليها بتعجب. منة ماشية حاطة وشها في الأرض بإحباط. فجأة جه شخص من وراها وخلع جاكت وغطاها بيه. رفعت وشها لقت رامي. قالت بذهول: "رامي؟
رامي وهو مخبيها: "أمن الشركة جاي ورانا، امشي بثقة." الأمن كان بيجري علشان يمسكها لأنهم افتكروا إنها إرهابية وجاية تفجر الشركة. منة بخوف: "بيجروا ورايا ليه؟ رامي بهدوء: "مش وقته دلوقتي، افردي ضهرك وامشي بثقة." الأمن قرب منهم، رامي حس إنهم هيشوفها. قام زقها للحائط وحط الجاكيت عليهم هما الاتنين. واحد من الأمن شافهم قال: "إيه قلة الأدب دي؟ جيل اليومين دول مبقوش يختشوا." منة بخوف: "هما هيعملوا فيا إيه؟ رامي وهو بيبصلها
بحب ونبضات قلبه زايدة: "محدش يقدر يأذيكي طول ما أنا موجود." منة: "تقريباً مشيوا." رامي رفع الجاكيت وبص حواليه لقاهم مشيوا فعلاً. دخل تحت الجاكيت تاني وقالها: "لأ ممشيوش." واقف بيبصلها بحب. منة: "آآآآآآآآه تشو." رامي شال الجاكيت ومسح وشه وقالها: "مدمرة اللحظات الرومانسية." اتمشوا لبعيد وقعدوا في مكان في الشارع. منة بإحباط: "أنا كل يوم بثبت لنفسي وللعالم إني واحدة حمقاء فعلاً."
رامي بضحك: "أنا هموت وأعرف بس وافق يدخلك المعمل إزاي." منة بحزن: "اتريق اتريق، ياترى هقول إيه لنادر دلوقتي؟ هيزعل مني مش كده؟ أنا وعظته إني هبطل حركات غبية." رامي بضيق: "كل حاجة نادر نادر، انتي إيه مبتزهقيش؟ منة بتعجب: "وانت مالك مدايق كده ليه؟ رامي: "بصراحة مش لايقين لبعض، انفصلوا أفضل." منة: "وانت مالك لايقين أو لأ، انت بتعمل إيه هنا أساساً؟ ومروحتش الرحلة ليه؟ رامي
حط إيده على قلبه وقالها: "كله من المهزلة دي، هو اللي ماشيني وراه." منة قعدت على الرصيف بإحباط وقالت: "هعمل إيه أنا دلوقتي؟ أنا محتاجة شغل ضروري." رامي قعد جنبها: "أنا عندي الشغل المناسب ليكي." منة: "بجد؟ رامي بص على شكلها ووشها متبهدل من الدخان وشعرها اللي شبه شايط. فضل يضحك. منة: "بتضحك على إيه؟ رامي طلع منديل من جيبه وقرب منها يمسحلها وشها وهو بيقول: "إحنا نخوف بيكي العيال الصغيرة بالمنظر ده."
منة بتعجب: "هو شكلي يخوف فعلاً؟ رامي بضحك: "بصراحة جداً." منة: "طب سيبه متمسحوش، أنا هحتاجه." *** في المنزل دخلت منة تتسحب بالراحة. هدى كانت قاعدة قدام التلفزيون. منة وطت على الأرض واتسحبت زي القطط ووصلت عندها، وراحت رافعة وشها وبصتلها بضحكة ساذجة. هدى بصراخ: "آآآآآآآآآآآآآه، عفريت! عفريت! وقامت تجري، وهي بتجري اتكعبلت على وشها. منة قعدت على الأرض تدحك عليها. أيمن بهلع: "في إيه ياهدى؟ هدى
وهي بتشاور على منة بخوف: "عفريت أهو! عفريت! آآآآآآه." أيمن بص على الأرض لقى منة قاعدة بتضحك وهتوت من الضحك. معرفش إنها منة، بنته. قال بخوف وهو ماسك في هدى: "انصرف! انصرف! منة بطلت ضحك وقالت بذهول: "انصرف؟ هدى بصراخ: "هات حاجة أخبطه بيها بسرعة." أيمن جري وجاب المقشة. منة بخوف: "بابا، أنا منة." والدها بغضب: "وكمان بتكذب وبتقول إنك منة؟ ولسه هيضرب: "ده انت عفريت! حيوان بجد! منة بخوف: "بابا، أنا منة بجد."
والدها نزل المقشة وقرب منها وقال بدهشة: "منة؟ منة وقفت وقالت: "أيوا أنا منة، معقول مش عارف بنتك؟ هدى بغضب: "إيه اللي انتي عملاه في نفسك ده؟ منة بثقة وهي بترجع شعرها لورا: "كان عندي شغل مهم." وسابتهم ودخلت أوضتها بكل ثقة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!