الفصل 4 | من 6 فصل

رواية ناليفا الفصل الرابع 4 - بقلم مونت كارل

المشاهدات
20
كلمة
1,066
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

تعمدت أن لا أظهر في اليوم التالي فأنا لا أحبذ المواجهة، بل من دعاة الاختفاء والهروب حتى تمر المواقف المحرجة. أتناول الطعام الذي تحضره الخادمة، أشكرها، أثني إذا تلعثمت على طبخها وملابسها، وأمارس عملي في الحديقة وحراسة الفيلا ليلاً. رزان وليلى وفريدة ينامون لبعد العصر، بينما تيفا وتيشا لا تتوقفان عن اللهو وإزعاجي أحيانًا. كنت أتحاشى الصغيرتين لكنهما أبديتا لطفاً مريحاً بعد إنقاذي لفريدة.

كانت تيفا تنظر إلي كورد قادم من العصور الغابرة وتسميني المنقذ، وتطلب مني أن أنقذها عندما تتعلم السباحة ويجرفها تيار البحر. عندما يرهقهم اللعب كانتا تحضران للجلوس معي، وكنت أحدثهما كفتاتين راشدتين، وكنت أقرأ لهما بعض القصص المصورة وأستمع بصبر لدروسهما التي تلقيها علي.

كنت أحكي لهما عن جنية النهر التي تظهر وقت الظهر وتخطف الأطفال وتغوص بهما في بئر عميق ثم لا يظهرون مرة أخرى أبداً. عن شكري الرسام القادر على رسم أي شخص دون أن يراه، عن أركازيا وأدهم، وآدم أنت لي الذي تزوج جنية. ازداد تعلق الطفلتين بي، وأصبحتا تتخلفان عن والدتهما بالليل ويفضلان قضاء الوقت معي صحبة الخادمة إذا سمح وقتها. كانوا ينامون أحياناً واضطر لحملهم لأسرتهم واحدة تلو الأخرى، أو أطلب من الخادمة أن تساعدني.

طلبت مني تيفا أن أرسمها مثل شكري الرسام، وطلبت مني تيشا أن أصطحبها في رحلة نعبر من خلالها الزمن. قمت برسم تيفا، ويالي فرحتها عندما رأت نفسها مرسومة. وضعت الرسمة بحضنها، ضمتها بقوة وراحت تضحك بلا توقف. قالت لي تيشا وكانت تتحدث بنبرة جدية: "تحتاج لبعض الملابس وقصة شعر جديدة. أقسم أن الفتيات سيغرمن بك." "الفتيات الصغيرات لا يتحدثن عن تلك الأمور يا تيشا! "الآن تقوم بدور والدتي يا مالك؟

فريدة تعجب بالشبان." قالت تيفا وهي تفلص بقدميها. "أيتها الطفلتين المشاغبتين اللطيفتين، إذا لم تتوقفا عن النميمة سأقوم بطردكم فوراً وبلا رجعة ولن نتحدث مرة أخرى! تأففت تيشا: "من حقي أن أقول للأحمق أنت أحمق! ومن حقي أن لا أرغم على سماع لعنتك. والآن عليكم أن تطيعا كلامي لأني أحضر لكم مفاجأة! "لا تكن صلدًا يا مالك، أخبرنا عن المفاجأة؟

"سأخبركم بها في الغد، ذلك إذا أشرت إليهم نفذتم كلامي بالحرف الواحد. ستذهبون للنوم الآن، عليكم أن تستيقظوا في السادسة صباحاً، سأكون بانتظاركم." "لن تقول شيئاً؟ "لا! "أنت لئيم يا مالك، يوم ما؟ " وضيقت تيشا عينيها. "سأرقص على قبرك! الساعة السادسة وكنت لم أستيقظ بعد، سمعت طرقات على باب غرفتي. "افتح يا مالك!؟ كانت تيفا وتيشا. "لا زلت نائم؟ انتظراني لحظة سأبدل ملابسي! "أنت وغد مخادع! " صرخت تيفا. "أدب!

" حذرت تيفا التي كانت تردد ما تسرها تيشا لها. حملت السنانير وسلة الطعام وقبعات البحارة وطعوم السمك التي أعددتها بالأمس. أخبرت الخادمة بوجهتنا. "خذوني معكم أنا أيضاً! " توسلتني. "أريد أن أصطاد السمك! "سيدتك ستطردك إذا فتحت عينيها ولم تجدك! "سأعود قبل أن تستيقظ." "عليك أن تتبادلا السنارة مع تيفا إذاً." "لماذا أنا وليست تيشا؟ "لأنك أصغر من تيشا، ولأن تيشا ساعدتني بإحضار طعوم السمك عندما كنتِ نائمة!

قرب منزل السيدة التي استعرت جلباب منها جلسنا نصطاد السمك. قبل الظهر كنا قد استطعنا صيد أسماك كثيرة، وطلبت من الخادمة أن تعود للفيلا وتقوم بتنظيفها. الساعة الثالثة عصراً عدنا للفيلا، بجوار غرفتي قمت بشي الأسماك بمساعدة الطفلتين. جهزت طاولة بالحديقة وجلسنا أنا والخادمة والطفلتين. وقبل أن نبدأ باغتتنا رزان مما دفع بالخادمة لترك مكانها، تلتها فريدة وليلى. فجأة امتلأت المقاعد.

طلبت مني السيدة رزان أن لا أغادر مكاني، لذلك ظللت آكل بهدوء وصمت. "سمك لذيذ! " أكدت رزان. "مالك طباخ ماهر، لقد تذوقت طبخه من قبل! "وأنا أيضاً." قالت تيشا، وكنت قد كسبتها لصفي. "ويحكي قصص رائعة ويقوم بالرسم، لقد قام برسمي." قالت تيفا بفخر. "قصص من أي نوع؟ " استفسرت رزان بواجب أمومي. تلت تيفا أسماء القصص والتي كانت تحفظها تماماً. "لم أسمع بها من قبل، لكنك لا تبدو مثقفًا؟ "وكيف يبدو لك المثقف؟ " سألت فريدة المتبجحة.

"كثير القراءة ومتنوعها! "أنت تعرف كارلوس زافون؟ "أعرفه؟ قرأت رباعيته؟ "كاملة! "تتحدث بجد؟ "نعم." "ديستويفسكي؟ "أعرفه! "شكلك مشكلة أنت! " قالت فريدة بنبرة مندهشة. لكزتني تيشا بتواطؤ لكني أهملتها. "حدثني عنه." قالت ليلي وكانت صامتة حتى الآن. "عميق، سوداوي! "لا، أذكر كتبه!؟ "إن كنت تتخيلي أنني لا أعرف كتبه فأنت مخطئة! "تعرف أو لا تعرف؟ "أعرفه أكثر منك وأتحدى! للحظة رمقتني رزان بنظرة مستعليّة

وفهمتها: "لا تنسى نفسك"، لكني في تلك اللحظة لم أكن مستعداً للتوقف. لم يخفَ علي شماتت فريدة بأختها وابتسامتها الساخرة الداعمة. "مالك اذهب لعملك." أمرتني رزان. "لن يذهب لأي مكان." قالت ليلي. كشرت رزان لكنها استجابت لطلب ابنتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...