الفصل 15 | من 20 فصل

رواية نار الحب والحرب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ايمان حجازي

المشاهدات
25
كلمة
4,757
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

كان الهواء يلفح وجهه ببروده في مكان شعر بأنه لا ينتمي لعالم البشر. وكأنه قبيل الصباح بعد الفجر، أخذ ينظر حوله لعله يعرف مكانه أو أي أحد يساعده للخروج من هنا، ولكن محاولاته كانت عابثة. أخذ يجري هنا وهناك بحثًا عن باب لنجاته، ولكن بائت تجربته بالفشل. وفجأة استمع لصوت جعله يتسمر مكانه باحثًا عن مصدره: -أنت بتهرب ليه؟ ليه على طول بتفضل الهروب يا عمار؟

نظر عمار أمامه عندما ظهرت له فجأة من حيث لا يدري. نظر لها عمار بشوق وقلبه يدق بعنف، وبينما كاد أن يقترب منها حتى استوقفته بيديه: -أوعي تقرب، خليك مكانك وجاوبني! خرج صوته ضعيفًا مشتاقًا: -نوران! -بتهرب ليه يا عمار؟ -أنا مبهربش، أنا عايز أخرج من هنا ومش عارف أنا فين أصلاً. -هتخرج من هنا متقلقش، لأن مكانك مش هنا ومينفعش تيجي هنا دلوقت. لكن لما تواجه مصيرك وتكمل اللي سبته ناقص وراك. من امتى وانت بتهرب يا عمار؟

من امتى وانت بتخاف أوي كده؟ -من يوم ما خسرتك ومقدرتش احميكي. أنتي متعرفيش صدمتك عملت فيا إيه. -وعشان كده عايز تسيب حقي؟ عشان كده عايز تسيبها هي كمان عشان تموت زيي وتواجه نفس مصيري؟ أنت شايف أنك كده بتعمل الصح؟ يا خسارة يا عمار. -عايزاني أعمل إيه؟ عايزاني أحبها واتعلق بيها عشان ييجي الوقت اللي أخسرها فيه زي ما خسرتك؟ -وانت شايف أن الهروب هو الحل؟

متحرمش نفسك من السعادة يا عمار عشان أوهام في دماغك وسيب قلبك هو اللي يقرر انت عايز ايه. أنت مقدرتش تحميني وده كان غصب عنك، لكن طول عمرك كنت بتحميني وعارفه إنك مش هتسيب حقي. لكن تقدر تحميها ومتسبهاش. كمل اللي ناقص يا عماار. لسه بدري عليك. ثم ظهرت له سيدة أيضًا من خلفها وبيديها كائن صغير الحجم جدًا. ابتسم عمار شوقًا لرؤيتها مرددًا: -أمي! أقتربت منه والدته بابتسامة جميلة وأعطته ذلك الكائن. ألتقطه عمار برفق شديد

فرددت والدته مرة أخرى: -دي حفيدتي! بنتك يا عمار. نظر عمار لها وعينيه تتلألأ بالدموع فوجدها كالملاك الصغير. بريئة وجميلة حد السحر. ضمها لصدره وأشتم عبيرها وما أن رفع عينيه مرة أخرى حتى وجدهن يبتعدان عنه وأخته تردد: -فتح عينيك يا عمار. فتح عينيك. فتح عمار عينيه ببطء شديد وألم، فاستمع لصوت صراخ زينة ممزوج بالبكاء والألم: -فتح عينيك يا عمااار. فتح عينيك مش هتموت.

كانت زينة تحتضنه ورأسه عند رقبتها. فاستمعت لصوت جعلها تتوقف عن الصراخ في صدمة شديدة. على الرغم من ضعفه حيث خرج هامسًا: -بطلي صراخ ودني وجعتني. نظرت له زينة وكمن سكب فوقها دلوا من الثلج. أخذت تضحك كالبلهاء في غير تصديق وبكاء الفرح مرددة: -أنت عايش! عماااار رد علياااا أنت عايش صح انت معايا! رفع عمار يديه وجفف خدها من الدموع، فأمسكت زينة بيديه وقبلتها بحرارة. ثم أغمض عينيه مرة أخرى.

أسرع إليه آدم ووضع يديه على عنقه ليتحسس شريانه فوجده مازال ينبض ولكن نبضه بطيء وبعيد. وبسرعة شديدة حمله هو وسيف برفق حتى صعدا للطائرة مرة أخرى. وجلست زينة بجواره تحتضنه بفرح شديد يتراقص بقلبها وهي تدعو له من أعماق قلبها أن لا يتركها بعدما أخبرهم آدم أنه مازال على قيد الحياة. فرحوا جميعًا وأسرع حمدي بالطائرة ليخرجوا من تلك المنطقة وما شهدوه بها آملين أن ينجحوا بإنقاذه.

بداخل إحدى البارات الصاخبة بمدينة شرم الشيخ. كان يجلس كل من حسام وشريهان بركن بعيد عن تلك الضوضاء والموسيقى يتناولون بعض أطراف الحديث. تجرعت شري كأسا من الخمر مرددة: -ودلوقت أنت عرفت كتير أوي عني! ممكن بقى أنا اللي أتعرف عليك! ربع حسام يديه ناظرًا:

-أنا مليش مغامرات زيك، حياتي بسيطة أوي أو معقدة أوي، ويمكن مفيش حاجة أقدر أحكيهالك أو شايف أنها ليها لازمة إني أحكيهالك. مجرد إني كنت شغال في شركة، كنت طموح جدًا، ذكي، الكل بيحترمني لحد ما جت فترة كده في حياتي حسيت إني وصلت للصفر وواحدة واحدة كنت بنهار وبعدين اكتشفت إني لازم أفوق وإن الحياة مبتقفش ولازم تستمر. خدت منها شوية ذكريات حلوة عايش عليها وهتفضل جوايا العمر كله. ودلوقتي أنا في شرم شغال على مشروع جديد ليا هبدأ بيه وأرجع أقف تاني على رجلي. بس دي كل الحكاية.

-الفترة والذكريات دي قصدك على مراتك مش كده؟ -بالظبط. -كنت بتحبها؟ ضحك حسام ببرود: -على فكرة سألتيني قبل كده وقلت لك آه. تناولت شري كأسا آخر من المشروب مرددة بتوتر: -معلش بنسي. -بتنسي ولا مش مصدقة ومستنية تسمعي إجابة مختلفة؟ -هه!! لا طبعًا بنسي.

دق هاتف حسام فرفض المكالمة، وما أن أضاء الهاتف حتى ظهرت صورة نوران خلفية عليه. انتبهت لها شريهان وأمسكت الهاتف وأخذت تتطلع عليها. كانت جميلة جدًا. لم تقل جمال عنها أو أجمل منها. ابتسمت شريهان وهي تبلع ريقها: -دي مراتك صح؟ جميلة أوي. -هي أجمل حاجة في الدنيا. -كنت بتحبها؟ قهقه حسام هذه المرة ولم يتماسك نفسه حينما نطقت بتلك الجملة. هزت شريهان رأسها بغباء وأخذت تشرب أكثر من الخمر في حين نطق حسام:

-إنتي عايزاني أقولك إيه بالظبط؟ -ولا حاجة. شكله المشروب نساني أنا بقول إيه. -طيب خفي شوية عشان تعرفي ترجعي. -لا. أنا النهاردة هشرب براحتي. قولي بقى! مراتك حلوة وجميلة وصغيرة. ماتت إزاي؟ جمدت تعابير وجه حسام وبانت ملامح الغضب على محياه وهو يغمض عينيه بألم: -بلاش السؤال ده. متفتحيش الموضوع ده تاني أوك!! شعرت شري ببعض الخوف: -ook , as u like.. sorry.

صمت حسام وأخذ يسبح بذكرياته مع حبيبته وهو يتذكرها. براءتها، ضحكاتها، حبها له ليشعر بشوق شديد وغصة بقلبه مريرة تخبره بأنه سيظل على ذكراها لأخر العمر. نهضت شريهان بعد أن تجرعت أكثر من خمسة زجاجات من الخمر وأمسكت بيد حسام وهي تترنح يمينًا ويسارًا مرددة: -come on with me , let's dance.

ولم تدع له فرصة للتفكير حتى جذبته معها لساحة الرقص. ومع ارتفاع الموسيقى أخذت ترقص بحرارة شديدة معه متناسية كل الدنيا وما يحدث خلفها لأكثر من ساعة إلى أن تمكن مفعول الخمر منها وهبط جسدها ولم تستطع الحراك أكثر من ذلك من فرط المجهود والخمور التي ضربت بعقلها. وأخر شيء كانت تتذكره قبل أن تذهب في سبات هو أن حسام كان يحملها بين ذراعيه خارجًا من ذلك الملهي.

وصل عمار وزينة وأبناء الحسيني إلى الصرح الطبي الخاص بوالدتهم. فلم يكن عليه الذهاب لأي مستشفى خاصة بالجيش أو العسكرية حسب التدابير الأمنية التي تم اتخاذها. ولكن ما أن علم اللواء نزيه بذلك الأمر حتى أتى مسرعًا خلفهم لرؤية عمار أيضًا في قلق شديد. استقبلته مرام بنفسها ومعها جراح أخر بعدما فحصته وتأكدت من ضرورة ذهابه للعمليات على الفور. ظلت زينة تبكي بالخارج وهي تدعو له.

في حين أخبر آدم كل ما حدث بتلك العملية وكيف تأذى عمار وكذلك حينما كان سيفقد حياته وأنه من أنقذها. أخبره كيف كان يجاهد ويتحامل على نفسه كي لا يبدو ضعيفًا أمامهم وأنه كان يسخر منه ومن ضعفه ولم يكن يدري أنه مصاب بالرصاص قبل أن تخترق السكين بطنه. تنهد آدم بألم وهو يفضفض لوالده شعوره بالذنب على كل ما حدث منه لذلك الرجل. ربت عبد الله على كتفه في حنان: -هون على نفسك يا ابني وأرضى بقضائه. قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.

عمار بطل ووحش، وليه اسمه ومركزه زي ما أنت برضه ليك اسمك وهيبتك اللي لو هتموت ولا إنك تشوف نفسك ضعيف قدام حد. لكن أنت اللي كان جواك حتة غل منه ناحيته من يوم ما اتهجم عليك في المكتب وكنتوا هتتعاركوا. هز آدم رأسه نفيًا: -نسيتها والله، وكل ده مبقاش في دماغي بعد كل اللي حصل. -ودلوقت هو مش محتاج غير إنك تدعيله وبس.

نظر عبدالله إلى زينة فوجد حالتها صعبة جدًا، فألمه قلبه عليها. نظر للناحية الأخرى فوجد مرام مع إحدى الممرضات يلبسونها زي العمليات ويجهزونها لذلك. وما إن انتهت وكادت أن تدخل حتى أوقفها عبدالله: -مرام! نظرت إليه قبل أن تطأ بقدميها للداخل: -نعم. اقترب عبدالله منها وبجدية مؤلمة ردد: -اللي جوه ده ضحى بحياته وأنقذ ابنك وأخوه من الموت. اعملي كل اللي تقدري عليه أنتي كمان وأنقذيه. تنهدت مرام بألم وهزت رأسها بإيجاب:

-الإصابة في بطنه للأسف وحالته صعبة. أنا معايا دكتور سمير من أكبر الجراحين اللي هنا، وإن شاء الله نعمل كل اللي نقدر عليه. أمسك عبدالله بيديها راجيًا: -مراااام! -حاضر يا عبدالله. حاضر. وعلى الناحية الأخرى ذهب آدم إلى زينة بتردد شديد: -زينة. رفعت زينة رأسها لترى عينيها التي احمرت من شدة البكاء، فردد مرة أخرى: -في حاجة ضرورية لازم أقولك عليها ولازم أنتي كمان تنفذيها، لأن ده طلب عمار الأخير وضروري في أسرع وقت.

هزت رأسها بتيه وتساؤل: -حاجة إيه دي؟ ***************************************** جلس على كرسيه الهزاز داخل شقته الصغيرة التي اتخذها لفعل الفواحش بها. ولكن تلك المرة كانت مختلفة عن غيرها. فكان حائرًا تائهًا مشتتًا من كثرة التفكير، ضائعًا بين ذكرياته التي دبت لمهاجمته فجأة. سبع سنوات وهو رافضًا كل ما له علاقة بالحب والمشاعر ليتحول لتلك الصورة البشعة من بني آدم. لما ظهرت مرة أخرى بحياته؟

وهل ظهورها ذلك لمجرد الصدفة أم أن خلفه سببًا ضخمًا؟ منذ الليلة الماضية وهو منعزل بمنزله لا يفعل شيئًا سوى التفكير فقط. أخرج عزت الألبوم من الصور داخل الخزانة وأخذ يتطلع لذكرياتها معه. ذكريات لم يرد أو يستطع نسيانها.

كانت ديما صديقته منذ أيام الجامعة. تعرف عليها في اليوم الأول له. سحرته بجمالها ورقتها فوقع بغرامها منذ الوهلة الأولى. توطدت علاقتهما أكثر وأكثر وتغلغل الحب بكيان كل منهم حتى اعترفا لبعضهما البعض وتواعدا على الحياة سويًا، وكذلك الزواج حينما تنتهي المرحلة الجامعية. كان لعزت الكثير من الأصحاب الفتيات ولكن لم يعشق سواها.

ولأنه كان جادًا معها بأمر الزواج أخذها إلى قصرهم وعرفها على تهامي أخيه كصديقته، ولم يكن يدري أنه ارتكب خطأ فادحًا حينما لم يصرح لتهامي منذ أن جمعهم ببعض أنه يحبها ويريد الزواج بها. فظن تهامي أنها صديقة له كبقية أصدقائه ووقع بغرامها هو الآخر.

وكلما تكرر لقاؤهم وزيارتها له كلما تعلق بها تهامي أكثر، حتى أنه كان يطلب من عزت أن يجلبها لقصرهم لتتناول معهم الوجبات. وكان عزت فرحًا بذلك كثيرًا حيث رأى أن أخيه قبلها بينهم ولم يعترض كونها فقيرة أو من طبقة أقل منهم. طوى عزت تلك الصورة بيديه بألم وهو يتذكر آخر لقاء بينهم منذ سبع سنوات. فلاش باك.

كان عزت يجلس على إحدى الصخور المتواجدة بإحدى الشواطئ في انتظارها، والتي حينما وقعت عيناه عليها حتى أسرع يقفز على الصخور فرحًا لرؤيتها. وما أن وصل إليها حتى حملها من خصرها وأخذ يدور بها مرددًا في بهجة عارمة وحب: -مبروووك مبروك مبروك. وحشتيني أوي. أنزلها أرضًا وأكمل حديثه دون أن يتطلع لحالتها ولا لتلك الدموع التي بعينيها:

-دلوقتي خلاص بقى مبقاش في أي حاجة تمنعنا من الجواز. والنهاردة هكلم تهامي أخويا وأقوله إني بحبك وبعشقك كمان وأجي أنا وهو نطلبك من أبوكي. ياااه أخيرًا يا حبيبتي. لم يتلق ردًا منها، فنظر إليها ووجدها منكسة رأسها لأسفل والعبرات تتسلل ببطء من مقلتيها. شعر بالقلق والتوتر ورفع رأسها إليه: -ديما! ليه الدموع دي يا حبيبتي؟ خرج صوت ديما مهتزًا مرتجفًا: -أنت أخوك بيشتغل إيه يا عزت؟

توقف عزت لبضع ثوانٍ ينظر إليها في صدمة وقلق. لم يكن ليحسب أن ذلك العمل والتجارة ستقف في طريق سعادتهم يومًا ما. فأضافت بدموع: -بيتاجر في المخدرات والسلاح مش كده؟ كل الثروة اللي عندكم دي والغناء الفاحش ده منها صح؟ هز عزت رأسه في حيرة وأشاح بوجهه بعيدًا عنها في خجل، فأضافت: -وتلاقيك أنت كمان بتشتغل معاه؟ نكس عزت رأسه في خزي مما صدم ديما وأخذت تهزه بغضب: -أنت كمان بتشتغل معاه يا عزت؟

بتتاجر في المخدرات والسلاح وما خفي كان أعظم. -لأ مبشتغلش معاه. هو لوحده اللي في الشغل ده وسواء أنا أو أختي ملناش دخل في الموضوع ده نهائي. هو باعدنا عن الشغل ده وأنا بشتغل في الشركة وبس. -مش مصدقاك. -صدقيني يا ديما والله ما بكذب. أنا أصلًا عرفت الموضوع ده بالصدفة. ذهبت ديما وجلست على إحدى الصخور في بكاء. ذهب خلفها وأمسك بيديها في حب ورجاء: -أوعدك يا ديما إننا هنعيش حياتنا أنا وأنتي وبس بعيدًا عن شغل تهامي خالص.

تعلق عينيها الباكية بعينيه العاشقة ونطقت: -بابا مش موافق على ارتباطنا يا عزت. مش موافق نهائي. بيقولي أجوزك لكلب في الشارع ولا إنه يجوزني لحد من عيلة أبو الدهب. ما أن رأت تغيرات تعابير وجهه حتى أسرعت وهي تهتف بأمل لعله يتمسك به: -بس أنا ممكن أقنعه والله. وأنت كمان تقدر تقنعه لو سبت أخوك خالص وبعدت عنه واتبريت من اسم أبو الدهب وبنيت حياتك بنفسك أول بأول وأنت تشتغل وأنا أشتغل ونبدأ حياتنا مع بعض. نهض عزت مصدومًا:

-يعني إيه الكلام ده؟ قلت لك أنا غير أخويا ومليش علاقة باللي بيعمله، عايزه إيه تاني؟ المفروض إنك بتحبيني وواثقة فيا وميفرقش معاكي أي حاجة من دي. وبعدين هو لازم أبوكي يوافق عشان نتجوز؟ أنتي مبقتيش صغيرة وتقدر تبقي وكيلة نفسك. وقفت ديما في مواجهة له وهي تتلقى صفعة وصدمة أخرى منه مرددة: -أنت عايزني أقاطع أبويا يا عزت عشان أتجوزك؟ ضحك عزت متهكمًا: -طب ما أنتي عايزاني أقاطع أخويا عشان أتجوزك؟

-أنت بتقارن أخوك تاجر المخدرات الوسخ بأبويا اللي الناس كلها بتحلف بشرفه وأخلاقه. لم يتمكن عزت من كتم غضبه أكثر من ذلك، فرفع يديه وهبط بها على وجهها في صفعة قوية وغضب: -أخرررسي! ولما تتكلمي عن أخويا تتكلمي بأدب. أخويا ده اللي رباني وكبرني وخلاني راجل ومليش غيره في الدنيا وبيعمل كل اللي يقدر عليه عشاني وعشان يربيني على نضافة. وتيجي أنتي تقولي قاطع أخوك واتجوزني! ظلت ديما ممسكة بخدها في صدمة كبيرة وألم:

-أنت بتضربني أنا يا عزت؟ شعر عزت بالندم لتهوره ذلك. تنهد في ضيق ثم أمسك بيديها معتذرًا: -حقك عليا. بس أنتي بتطلبي مني المستحيل يا ديما. -باللي أنت عملته وقلته ده بتوصلنا لنهاية الطريق يا عزت. ودلوقت مفيش قدامك غير إنك تختار. يا أنا يا أخوك. -وأنا مبيتوليش دراعي يا ديما. ابتسمت ديما بوجع: -أنت كده اخترت يا عزت وجبت نهايتها. عن إذنك. أمسكها من يديها في رجاء وأمل بداخله: -ديما أستني! نظرت إليه بجدية وحزن:

-مبقاش في كلام يتقال يا عزت. اللي بينا أنتهي. وأه أعمل حسابك إن فرحي الشهر الجاي على مؤنس جارنا ابقي تعالي باركلي وودعني عشان بعدها هنسافر وممكن تبقي آخر مرة تشوفني فيها. باك. فتح عزت عينيه في ألم وهو يعود بعقله من ذكرياته المؤلمة تلك. نهض من على الكرسي وألتقط مفاتيح سيارته وخرج من الشقة. أخذ يدور بسيارته في الشوارع بدون تحديد وجهته حتى وجد نفسه أمام منزلها. *****************************************

خرجت مرام وبصحبتها الدكتور سمير وعلى وجههم علامات القلق. استأذن منها الدكتور سمير في حين أسرعت زينة بلهفة شديدة: -دكتورة! بالله عليكي طمنيني هو كويس صح! حالته كويسة ومش هيجراله حاجة مش كده! هيخرج إمتى قولي. أمسك عبدالله بكتفها بلين: -يا بنتي أهدي بالراحة مش كده. يخرج إزاي بس هو عنده دور برد؟ تنهدت زينة في بكاء في حين نظر عبدالله لمرام التي أصابت بفتور:

-للأسف حالته صعبة وفي نسبة تسمم كمان في جسمه لكن بسيطة. الموضوع مش سهل زينة والأمعاء عنده تضررت ودي مش سهلة إنه يعدي منها. على العموم الـ 48 ساعة اللي جايين لو عدوا على خير هيبقي تجاوز مرحلة الخطر. خارت قوى زينة وجلست أرضًا في ألم وعبراتها لم تجف من على خديها. جلس عبدالله بجوارها وكذلك مرام من الناحية الأخرى واحتضنتها في حنان. بكت زينة بقهر أكثر:

-أنا مش عايزة أخسره يا دكتورة. لو هعمل أي حاجة عشان يعيش هعملها. لو عايزني أبعد عنه خالص ومقربلوش تاني بس هو يعيش ويبقي بخير بس مش عايزة حاجة في الدنيا غير كده. مفيش حاجة أهم من إن هو يكون موجود حتى لو هدفع أي تمن بس أشوفه كويس ومبسوط. أخذت مرام تربت على ظهرها بحب وحنان: -يا حبيبتي إحنا مش في إيدينا حاجة نعملهاله. الأمر دلوقتي خرج عن سيطرتنا وبقي في أيدينا ربنا. ادعيله من قلبك يا زينة. ردد عبد الله برجاء:

-قومي يا زينة، ارجعي معانا البيت. مينفعش تفضلي هنا. خدي شاور وغيري هدومك دي يا بنتي اللي غرقانة دم. هزت زينة رأسها بنفي شديد: -أنا مش هتحرك من هنا غير لما يفتح عينيه، ونرجع نتخانق مع بعض تاني. وبعدها لو عايزني أبعد عنه خالص، هبعد. كاد أن يتحدث عبد الله مرة أخرى، حتى أوقفته مرام بإشارة من يديها وهي تخبره بأنها ستتولى الأمر. رددت مرام برفق: -مش هتمشي يا حبيبتي. قومي هنا، خدي شاور وأنا هجيبلك لبس تاني غير ده، يلا.

هزت زينة رأسها بإيماء، وأخبرت مرام إحدى الممرضات بشكل خاص بأن تذهب لإحضار ثياب لها من إحدى المحلات. فوافقت الممرضة على الفور. في حين نهضت زينة مع مرام، ولكن استوقفها آدم وهو يسرع إليهم: -استني يا زينة. لازم تخلصي اللي اتفقنا عليه قبل أي حاجة. ده الرقم وده اللابتوب، يلا بسرعة عشان الوقت. ***

كانت جالسة على سريرها في حزن وخوف لما هو قادم. لم يكن بحسبانها أن الأمر بكل تلك الصعوبة وبكل ذلك التعقيد. أوليس قتل تهامي أبو الدهب سهلاً؟ فلماذا هو يقتل بكل سهولة؟

شعرت بدوامة كبيرة تحيط بها من كافة الاتجاهات. فشلت في قتل تهامي من ناحية، ومن ناحية أخرى ذلك العزت الذي ظهر لها ثانية ليوقظ بداخلها مشاعر وذكريات كانت تظن أنها دفنتهم وتخلصت منهم حينما أحبت زوجها وأخلصت له. ولكن حينما رأته، شعرت بأن كل سنة من تلك السنوات لم تكن لأحد حباً بداخلها سواه هو فقط. وكأنها تحقق مقولة "نقل فؤادك ما شئت والهوى، ما الحب إلا للحبيب الأولي". والخوف كل الخوف من ذلك الحارس (عمار)

الذي رآها وأوقفها عن قتل تهامي. ماذا سيفعل معها؟ كلماته وحديثه معها يخبرانها بأنه لن يفشي سرها لتهامي أو يخبره عن مخططها. ولكن من هو لتثق به لتلك الدرجة؟ انتشلها من تفكيرها صوت رنين جرس المنزل. فنهضت ببطء وهي تجفف دموعها لتري من الطارق، والذي لم تكن لتتوقع أنه هو مطلقاً. -عزت! -ممكن أدخل ولا اللي بيننا مبقاش فيه حتى كلام؟

شعرت ديما بالتوتر وكأن الهواء نفذ من أمامها حينما رأته مرة أخرى. على الرغم من أن عقلها يخبرها بأن ذلك خطأ، وأنها لا يجب أن تتحدث معه ثانية وتغلق بابه للأبد. ولكن لقلبها رأي آخر، وهو من انتصر. -اتفضل. دلف عزت المنزل وأخذ يتطلع لكل ركن به، ثم ردد بسخرية: -حلو بيتك مش بطال. تنهدت ديما في محاولة منها للتحكم بأعصابها: -عايز إيه يا عزت؟ -جاية تشتغلي معانا ليه؟

يعني عايز أفهم إيه اللي خلاكي تتواضعي وتنزلين من نفسك وتشتغلي عند واحد وسخ تاجر مخدرات وسلاح وما خفي كان أعظم؟ نظرت له بتحدي لتخبره أنها ما زالت ترفضه: -غلطت! وهصلح غلطي ومش هشتغل تاني هناك ولا هرجع الشغل ده تاني. ولحد دلوقتي أصلاً مش مصدقة إني عملت حاجة زي كده. صفق عزت بيديه في تهكم: -برااااافووو برااافووو عليكي وعلي مبادئك، بس أنا مش مقتنع الصراحة. -ما إن شاء الله عنك ما اقتنعت، ولا أنت مفكر إيه يعني!

رجعت عشان مثلاً وحشتني وعايزة أرجع الحب تاني ولا إيه!

لا يا حبيبي فوق، أنا كنت بحب جوزي وللأسف معاه عرفت إني عمري ما حبيتك وإني محبتش غيره هو وبس. ولما جيت أشتغل عندكم عشان أنا محتاجة فلوس وعليا ديون مش أكتر، فقلت انتو عارفينيم وهتقبلوني معاكم ومرتباتكم حلوة يعني خلال شهرين هكون سديت اللي عليا وهسيب الشغل ده. ولكن بعد ما مشيت من الشركة كنت منهارة ومصدقتش إني فعلاً عملت كده وأخدت القرار إني أشتغل أي حاجة محترمة بعيد عنكم أحسن مليون مرة من جنتكم، وده اللي هيحصل يا عزت وشركتكم مش هأخطاها تاني.

كانت تكذب عليه بكل حرف، وتلك الكلمات كانت ترتبها منذ الليلة البارحة لأنها كانت تدري أنها ستواجهه مرة أخرى. ولم تبرر ذلك إلا لخوفها من عمار الذي رآها وهي تحاول قتل تهامي، ومن أي يهددها بشيء أو يطلب منها ما لا تقدر عليه. ففضلت أن تألف تلك الكلمات لتخبر بها عزت، وكذلك لتمتنع عن العمل وعن مواجهة عمار وكل شيء بعدما فشلت خطتها. -وعشان كده خرجتي من الشركة منهارة وتايهة وكانت هتخبطك عربية وجوزيف لحقك، مش كده؟

-بالظبط، ما أنت شاطر أهوه. -كلامك مش عارف أمضغه، والكلام اللي مبيتمضغش مببلعوش. أستدارت ديما في محاولة منها لإخفاء توترها ولاستعادة ثقتها مرة أخرى: -وأنا ميفرقش معايا يا عزت تفكر إزاي. وشيل الأوهام دي من دماغك لو بتفكر في أي حاجة تبرر فيها شغلي عندكم غير اللي قلتهولك. أسرع عزت بعنف وغضب، جذبها من جسدها وحاصرها بالحائط وهو يحاوطها بذراعيه:

-أنا مبقولش أوهام، وأنتي عارفة. أنا بقول حقيقة واضحة وضوح الشمس، وأنتي اللي بتحوري عليا مش أنا خالص. شعرت ديما بأنها مهددة من قربه منها بتلك الطريقة المخيفة، وأنها على وشك الضعف والانهيار أمام حبها له الذي لم تنهيه السنين والأيام. -أنت عايز مني إيه يا عزت دلوقتي؟

ما أن رأى عزت ضعفها وتلك اللكنة التي خرجت منها حروفها، حتى مال على شفتيها وقبلها بنعومة وعشق. قاومته في البداية، ولكنها لم تستطع الصمود كثيراً، حتى استسلمت لقبلته تلك وأخذت تبادله إياها وتطالبه أيضاً بالمزيد. استطاع عزت الابتعاد عنها مردداً في ضحك وسخرية وهو ينظر لحالتها:

-شفتي بقه أن أنا مبقولش أوهام، وإن دي حقيقة انتي اللي مش عايزة تصدقيها. بس ما علينا، أنا أثبتت الحقيقة دي فعلياً. تصدقي أنك كنتي واحشاني، ما تيجي نجرب حاجة أحسن من البوسة؟ تغيرت ملامح وجهها لتتحول لغضب دفين وانفعال: -أمشي اطلع بره بيتي يا عزت. برررررره. ضحك عزت بشدة متهكماً: -حاضر هطلع، بس بعد ما أعرض عليكي عرض الأول وعارف إنك ذكية وهتحسبيها صح. أنهى حديثه معها وأخبرها بما يريد ليجعلها بالفعل في حيرة أكبر وتردد مخيف.

خرج من منزلها واستقل سيارته مرة أخرى عائداً لمنزله، وبداخله سعادة لا يعرف مصدرها. ولكنه كانت كافية لإرضاء قلبه وعقله أيضاً. صعد لشقته، وما أن دلف بداخلها وأشعل الأضواء حتى وجدها لا تشتعل. حاول مراراً وتكراراً ولكنها لم تضئ، فظن أن هناك عطلاً ما بالكهرباء الخاصة بالبرج. دلف لغرفته وأستلقى بجسده على السرير وأغمض عينيه في تفكير وهو يتذكر تلك القبلة التي أخذها من حبيبته.

لم يلبث بضع دقائق على حالته، حتى خرج صوته متألماً في صرخة وهو يشعر بشيء يخترق جسده: -اااااااااه. ولم يكن ليتأثر بها أو يتخذ ردة فعل، حتى وجد من يحمله ليضربه مرة أخرى بظهره ليزداد ألمه مضاعفاً. حاول عزت النهوض من مكانه وإمساكه به، ولكن ألمه كان أكبر من أن يتحرك من موضعه حتى. وكذلك أنه لم يعد يستمع صوته بعدما شعر به يخرج من المنزل. ظن أنه أحد السارقين.

حاول النهوض مرة أخرى ولكنه لم يستطع مطلقاً. أمسك هاتفه بضعف وألم، وبينما كاد أن يتصل ليخبر أخيه كي يأتي إليه وينجده، ولكنه رفض فعل ذلك في اللحظة الأخيرة. وفضل بأن يخبر أي أحد من أصدقائه خيراً منه. وبالفعل اتصل بأحدهم يدعى تامر، والذي ما أن استمع لصوته، حتى أسرع إليه لنجدته. *** في صباح جديد داخل مكان آخر بمدينة السلام.

فتحت عينيها لتستيقظ من نومها ببطء وتكاسل شديد. نظرت حولها لتجد أنها بمكان آخر غير غرفتها. ولكن تذكرت أنها غادرت القصر منذ عدة أيام إلى شرم الشيخ وأنها حالياً بالفندق. ولكن مهلاً، تلك ليست الغرفة الخاصة بها داخل الفندق. نهضت مسرعة في فزع وأخذت تنظر حولها لتري بأي مكان كانت نائمة، ولكن أوقفها شيء آخر حينما وقعت عينيها عليه! تلك الثياب التي ترتديها ليست لها. فهي لا ترتدي قميصاً رجاليا فقط وليس غيره على جسدها.

حاولت جاهدة تذكر آخر شيء فعلته، حتى تذكرت ليلة أمس حينما كانت بصحبة حسام وهي تسكر وترقص معه، وكذلك حينما حملها وخرج من الفندق. ماذا بعد ذلك؟ ماذا حدث لها وما ذلك القميص التي ترتديه وتلك الغرفة التي بها؟ شعرت بقلق شديد حينما تفهمت ما الذي من الممكن أن يكون حدث بينهم، فدق قلبها فزعاً من تخيل تلك الفكرة فقط. -صباح الخير.

كان ذلك صوت حسام وهو يدلف إليها عاري الأكتاف والذراعين ويرتدي شورت من الأسفل وبيديه صينية صغيرة بها بعض الأطباق. جلس بجوارها على السرير ونظر إليها مردداً: -مالك ما تردي الصباح! ويلا أفطري عشان نخرج من هنا. كانت ملامحها مصدومة وهي تحاول استيعاب أي شيء. خرج صوتها خائفاً: -هو حصل إيه امبارح؟ هز حسام رأسه باستفهام: -يعني إيه حصل إيه! انتي شايفه حصل إيه يعني؟

-أنا مش فاهمة حاجة ومش فاكرة حاجة وعشان كده بسأل. حصل إيه امبارح وأنا إزاي هنا؟ ابتسم حسام وهو يلاطف خدها: -لأ. أوعي تقوليلي إنك مش فاكرة اللي حصل بينا. كل حاجة قولتيها وكل حاجة عملتيها معايا كانت بتقول إنك واعية وعارفة أنتي بتعملي إيه وعايزة إيه! أيوه كانت أول مرة ليكي وكل حاجة، بس كان برضاكي ورغبتك وانتي اللي طلبتي كمان. هزت شريهان رأسها في صدمة وعدم تصديق:

-مستحيل. أنت بتكدب.. أنا معملتش حاجة ومطلبتش حاجة. أنت كداب مستحيل يكون ده حصل مستحيل. كتم حسام ضحكاته ليكمل بتمثيل متقن: -هو إيه اللي مستحيل؟ أنتي عبيطة ولا إيه؟ ولا بتمثلي عليا عشان مثلا تقولي أن أنا اللي اغتصبتك. ثم مال أكثر عليها وأمسك بوجهها في حركة مغرية: -لا بس بصراحة كنتي جامدة أوي. مكنتش مصدق إن دي أول مرة ليكي. ثم نظر للقميص الذي ترتديه: -انتي لابسة قميصي ليه! ولا مكسوفة مني؟

متتكسفيش، أنا شفت وخدت اللي أكبر من كده. وضعت شريهان يديها على أذنها وهي مازالت لم تستوعب الصدمة وأنها بالفعل تخلت عن ذلك الشيء الذي فعلت كل ما بإمكانها لتحافظ عليه. لم تعد تستطيع سماعه أكثر من ذلك وهو يخبرها كيف كانت مستمتعة معه، فصرخت برفض شديد: -لااااااا مستحيييل! مستحييييل كداااااب! والله كداااااب! لا يمكن أعمل كده. ازداد صراخها أثر صدمتها تلك. ارتفع صوت ضحكات حسام: -خلاص يا بنتي أهدي، محصلش حاجة.

ولكن صوته لم يكن كافياً لإخراجها من صدمتها. أخذت تبكي بحرارة وخوف وهي مازالت تهتف بأنه يكذب. حاول حسام تهدئتها ولكنه فشل في ذلك، حتى أزعجها صوته وصراخها، فجلس بجوارها مرة أخرى وأمسك بيديها وبعدها عن أذنها صارخاً بغضب: -أسكتي بقه!!! أيوه أنا كداب، محصلش حاجة بيننا وانتي سليمة زي ما انتي. في إيه! ما بتصدقي تتفتحي في الصراخ. بكت شريهان بألم، في حين أضاف حسام بلطف بعدما شعر بالشفقة على حالتها:

-أنا ملمستكيش ولا قربت منك. انتي كنتي سكرانة ومش قادرة حتى تقفي على رجليكي ونمتي. مكنش ينفع أسيبك في البار ولا حتى ينفع أدخل بيكي الفندق اللي نازلين فيه وأنا شايلك بالمنظر ده! الكل كان هيفهمنا غلطت، وعشان خفت على سمعتك وسمعتي برضه جيت بينا على هنا. واللي لبسك القميص ده واحدة بتشتغل في توصيل الطلبات عشان طلبت أكل بالليل لينا لأن الشاليه ده مفيهوش. يعني أنا لا شفتك ولا لمستك.

توقفت عن البكاء وأخذت تستمع إليه بهدوء، حيث لمست الصدق بداخل كلماته. في حين اقترب منها أكثر ونظر لعينيها بجدية وحنان: -يمكن انتي لسه متعرفنيش أوي وبالنسبة لك غامض زي ما بتقولي. بس في حاجتين لو كنتي فكرتي بعقلك لو ثانية واحدة كنتي هتتأكدي إني مقربتش منك. هزت رأسها بترقب وتساءل، فأضاف:

-أول حاجة إني أنقذتك بالليل من بين إيدين مجرمين كانوا عايزين يغتصبوكي وجيتي معايا، يعني أنا كان ممكن وقتها أنا اللي أغتصبك وآخد اللي أنا عايزه، بس معملتش كده، وده لأني راجل شرقي عارف كويس ومتربي ومقدر يعني إيه شرف عند البنت. والحاجة التانية إني قلت لك أكتر من مرة إني بحب مراتي وبحترمها حتى لو هي مش موجودة.

فرت دمعة من مقلتي شريهان لم تدري سببها بعد، ولم تشعر بنفسها إلا وهي تلقي بنفسها داخل أحضانه وتضمه بقوة شديدة، وذلك الشيء الصغير الذي تكون بداخلها أصبح أكبر وأعمق. ابتسم حسام بخبث وضمها هو الآخر حتى هدأت، مردداً: -على فكرة انتي بالحضن ده كده هتخليني أغير رأيي وأعمل اللي متعملش امبارح. خرجت شريهان من بين ذراعيه وضربته على صدره في ضحك: -أنت رخم جدا على فكرة! فزعتني أوي وكنت هتوقف قلبي! همس حسام بإغراء:

-سلامة قلبك يا قلبي. ما تخلعي بقه القميص ده خليني أشوف اللي تحته. اشتدت على قميصها وهي تبتعد عنه، مرددة: -أطلع بره يا حسام خليني أغير هدومي. قهقه حسام وهو ينهض بعيداً عنها: -طب يلا أنجزي. فستانك أنا غسلته ونشفتهولك عندك أهوه.

خرج وأغلق الباب خلفه. أغمضت شريهان عينيها وقلبها كان أن يقفز فرحاً من شدة دقاته وهي تحلم وتتمنى بأن يصبح ذلك الشخص لها فقط. ولكنها لم تتوقع أن ذلك الحلم سينقلب عليها كابوساً ويهدم آمالها التي كانت ترسمها وتخطط لها، وأنها ستظل تدفع ثمن ذلك الحب لأيام وسنين. *****************************************

كان يقود سيارته بأقصى سرعة كي يصل إليه. منذ أن اتصل به من الرقم السري وهو في حالة من القلق الشديد. كان صوته متألماً حينما أخبره بأن يأتي إليه حالاً بالمخبأ السري الذي يلتقون به في مثل تلك الحالات. كان بعقله ألف سؤال وسؤال وهو يتخيل ما الذي من الممكن أن يحدث له. كان الخوف تلاعب بعقله وهو يرسم له سيناريوهات عديدة، إلى أن وصل إليه.

أخذ يسير بخطوات معدودة حتى وصل لنقطة محددة وأخذ يحفر في الرمال حتى وصل لباب خشبي. فتحته ودلف بداخله تحت الأرض إلى أن وصل لذلك الروسي. ما أن نظر إليه حتى وجده جالساً على الأرض وقدمه ممدة أمامه وعليها بعض الأربطة. أسرع إليه تهامي بقلق شديد: -رونالد! ما الذي حدث لك ولما طلبت أن نلتقي هنا! هل حدث شيئاً للأسلحة؟ حاول ذلك الروسي النهوض قليلاً حتى يستطيع التحدث. خرج صوته غاضباً: -انتهى كل شيء وسننتهي معها نحن أيضاً!

أخبره الروسي بكل ما حدث وذلك الهجوم الذي دمر كل مخططاتهم وأودى بهم للهلاك. كان تهامي يستمع إليه والعرق يتصبب منه في محاولة لاستيعاب أن ذلك حدث بالفعل وخسر كل ما كان يعده منذ سنوات مستعدين لتلك اللحظة. لم ينطق أو يتفوه بأي حرف. مجرد أنه لا يدري ما الذي يجب أن يقوله في تلك الكارثة. يأس الروسي من صمته، فهتف غاضباً: -لماذا تصمت هكذا! تحدث وأخبرني من فعلها!

ولا تقل لي أنه الجيش المصري. هو لا يعرف مكاننا وكذلك نحن نمتلك من يوقفه عند حده. فأنت من يجب أن تخبرني من الذي فعل ذلك من طرفك. نظر له تهامي بغضب: -أتتهمني بالخيانة! أ فقدت عقلك أم جننت رونالد!!! -من الأفضل أن توفر ذلك الغضب والعصبية لحينما يتم التحقيق معك وإعدامك. -ولما يتم التحقيق معي!! لماذا تلقي الذنب علي! بل ولماذا أيضاً لم تكن أنت من فعلها! -نعم سأطلق النار على قدمي وأقتل نفسي أليس كذلك!! -وأنا أيضاً بريء منها.

-أنت بريء منها لكن لست بريئاً من سببها. أنت من أدخلت ذلك الرجل بيننا وأنت أكثر من يعلم أن تلك الأمور سرية وخطيرة. تهامي بصدمة: -جوزيف! بالطبع لا!! هو لا يفهم الروسية ولا يستطيع فعل ذلك بعدما أصيب بذراعه. تركته مريضاً لا يقوى على الحركة! -حقاً!! أتصدق أذنك ما يقوله لسانك؟ ألم تره كيف كان يقاتل؟

كانت قوياً محنكاً وحركاته مدروسة جيداً. من نفذ تلك العملية لم يكن جيشاً كبيراً بل كان بعض الرجال فقط ومعهم فتاة وهي من أصابتني حينما فررت منهم. لم يأتوا هنا عبثاً بل كانوا مدربين جيداً ويحفظون أماكن كل قناص هنا حتى أوقعونا جميعاً وحاصرونا من كافة الاتجاهات حتى شلوا حركتنا. حتى أنهم نجوا من الألغام!

كان تهامي يستمع إليه بتفكير شديد وهو يحاول تخمين من له مصلحة أو من الممكن أن يفعل شيئاً كذلك وسط كل تلك التدابير الأمنية. ولكنه لم يدري أنهم بضعة رجال أبطال أنجبتهم مصر لحمايتها والدفاع عنها بأرواحهم وإنقاذها من بطش أمثاله. انتبه لصوت رونالد مرة أخرى: -أنا تمكنت من كبيرهم وطعنته طعنة قوية خرجت من ظهره ولا يستطيع النجاة منها. ابحث عنه وجده أو جد جثته. أنا متأكد من ذلك الأمر لن يخرج من بين أربعة أشخاص فقط.

-أربعة أشخاص!!! -أنا وأنت وذلك الحارس الذي معك و ...... أخيك عزت. نظر له تهامي في دهشة شديدة كمن صعق بطيار كهربائي: -عزت!!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...