الفصل 7 | من 20 فصل

رواية نار الحب والحرب الفصل السابع 7 - بقلم ايمان حجازي

المشاهدات
24
كلمة
4,333
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

في صباح يوم جديد وبداخل قسم الشرطة فوضى عارمة احتلت المكان، كل من يتواجد به يعمل على قدم وساق خوفاً من المصيبة التي حلت بهم، والتي أخبرهم بها المقدم رفعت. أخذ يجوب مكتبه ذهاباً وإياباً في عصبية مفرطة، وعقله لا يستوعب حجم الكارثة التي وقعت على رأسه. لم يترك مكاناً إلا وبحث بداخله، ولم يرَ شخصاً إلا وحقق معه، وعقله يكاد ينفجر من شدة التفكير. "باشا!

في مشكلة فعلاً في الكاميرات. تم تعطيلها لمدة ربع ساعة بعد الساعة الـ 12، ولحد دلوقتي محدش عارف ده حصل إزاي." قال تلك الجملة أحد العاملين بالمراقبة بعدما فتح الباب مسرعاً وهو يلهث ليخبره بما قد توصل إليه قبل أن يفقد عمله بسبب ذلك الأمر. استمع إليه رفعت، فقبض على يديه وضرب بها مكتبه من فرط الغضب. نظر أمامه شارداً وردد وهو يكز على أسنانه: "دااااااااغر! مش هعديها لك."

وبسرعة شديدة خرج من مكتبه وبداخله غضب وقوة ثائرة بأمكانها القضاء على الأخضر واليابس في طريقه. وبداخل مكتب داغر الجبالي. كان يحتسي كوباً من الشاي وبيده سيجارته مشتعلة، واضعاً رأسه على كرسيه وقدمه على مكتبه في استرخاء شديد، منتظراً أحدهم والذي يعلم بقدومه لا محالة. لم تلبث بضع دقائق من التفكير حتى فتح باب مكتبه بعنف، وأصوات العراك بالخارج تكاد تصدع رأسه، فتح عينيه على صوت كالبركان الثائر:

"انت مفكر نفسك مين عشان تعمل اللي انت عملته ده يا داغر؟ أجابه داغر مصححاً وهو مازال في حالة الاسترخاء تلك ومغمض العينين: "اسمي سيادة المقدم داغر الجبالي." ثم فتح عينيه مسرعاً وهو يعتدل في جلسته، ناظراً إليه وهو يحذره: "ومش عشان نفس الرتبة ده يديلك الحق إنك تدخل مكتبي بالشكل الهمجي ده؟ كاد أن يدلف رفعت إلى الداخل، ولكن منعه بعض العساكر، فنطق بحنق شديد متوعداً: "أمال أنت بس اللي تدخل في أي مكان يعجبك؟

قول للكلاب دول يسيبوني وإلا هيكون رفدهم على إيدي." داغر بثقة مطلقة وهو ينفث دخان سيجارته: "أيوه أنا اللي مسموح لي أبقى همجي وأعمل اللي يعجبني. ورجالتي مش كلاب. وأكيد طبعاً مش محتاجني أقولك الكلاب دي تبقى مين؟ نظر داغر إلى رجاله، وبإشارة من عينيه تلقوا أوامرهم، فتركوا رفعت وأغلقوا الباب خلفهم. أسرع رفعت يقف أمام داغر وهبد بيديه الاثنين على مكتبه صارخاً في تحدي: "اللي انت عملته ده أنا مش هعديه بالساهل!

داغر بابتسامة سمجة وهو يحرك كرسيه في برود: "عملت إيه؟ رفعت بنفس اللهجة: "انت هتستعبط عليا؟ ولا مفكر نفسك بتضحك على مين؟ أنا هقدم شكوى ضدك وأوقفك عند حدك. كله إلا شغلي يا داغر سامعني؟ اتسعت ابتسامة داغر في استفزاز وهو يجيبه: "طب ما تفهمني الأول أنت بتتكلم في إيه عشان أعرف أرد عليك؟ رفعت بعصبية شديدة:

"الشوية اللي بتعملهم دول مش هيخلوا عليا. أنت عارف إيه عقوبة اللي يقتحم مبنى الحكومة ويسرق ملفات قضايا الحكم فيها بالإعدام؟ داغر بمراوضة: "أكيد طبعاً عارف. مين بقى اللي عمل كده؟ ده أكيد حد مش سهل أبداً أو احتمال يكون شبح، لأن مستحيل بشر يعمل كده وسط التدابير الأمنية دي كلها." ابتسم أيضاً رفعت بكره وهو يرمقه بنظرات غاضبة وردد بهدوء:

"بالظبط يا سيادة المقدم داغر الجبالي. اسم له مركزه برضه وحاجة بالخطورة دي متبقاش سهلة على أي حد! بس داغر الجبالي غير.. ولا إيه رأيك؟ تصنع داغر الدهشة والبراءة وهو يرفع كتفيه مشيراً إلى نفسه: "أنا؟ مش ممكن! أكيد في سوء تفاهم. أوراقك ناقصة يا رفعت باشا." ضيق رفعت عينيه ناظراً إليه بحقد وكره وهو يود الفتك بتلك الشخصية المستفزة: "كنت فين بعد الساعة الـ 12 بالليل؟ رجع داغر ظهره للخلف متخذاً وضعه على

كرسيه وأجابه بجدية باردة: "مع إن ده يعتبر تحقيق واتهام ليا شخصياً وأنا ممكن أقلبه ضدك في لحظة، لكن برضه هريحك بحق الزمالة وإننا نفس الرتبة. مع إنك أكبر مني بـ 8 سنين بس برضه نفس الرتبة. كنت في مكتبي بنراجع أوراق قضية مخدرات ماسكينها تلامذتي." هبد رفعت بعصبية على مكتبه وهو يصرخ: "كذب كذب كذب! محدش يقدر يعمل كده غيرك وأنا هثبت ده." داغر:

"دي حاجة تقدر تتأكد منها بنفسك بسهولة. وأنا عندي ألف يشهد. فياريت مترميش طوبة فشلك على غيرك وتاني مرة اعرف أنت قدام مين والأسلوب اللي كلمتني بيه ده أنا أقدر بسهولة أجيب لك جزاء محترم عليه. لكن من باب الجدعنة مني هقدر عصبيتك ومش هأذيك، كفاية الأذية اللي هتجيلك من ورا القضية اللي خسرت ورقها. ولآخر مرة يا رفعت، متنساش نفسك قدامي."

نهض رفعت في غضب جامح ولم يكد أن ينطق رداً على تلك الإهانة حتى أوقفه داغر بإشارة من يده وعينيه على ساعته مضيفاً: "ويدوبك الساعة جت 10 وتلحق عشان ده معاد حسام إنه يتعرض على النيابة. لو اتأخرت أكتر من كده الجزاء ممكن يتضاعف يا باشا." ***

تثائبت في ضعف وتكاسل وهي تفتح عينيها ببطء وتنظر حولها لتري نفسها على السرير. سرعان ما تذكرت ما حدث بالأمس حيثما فقدت وعيها ولم تتذكر شيئاً بعده. نظرت إلى قدميها فوجدت أنها مضمدة وكذلك تلك الإبرة المأخوذة بيديها، فأدركت أنه عالجها. جال بخاطرها لمسات مما حدث حينما كانت تحلم. شعرت وكأنها تتذكر الحلم جيداً، وأيضاً حينما ضمها عمار إلى صدره. انتعش جسدها في رعشة لا إرادية حينما صور لها عقلها هيئتها وهي بداخل أحضانه يضمها بحنان وسكينة. ولكن سرعان ما عادت إلى الواقع وأيقنت أن ذلك كان حلماً أيضاً، فمن المستحيل ذلك المغرور أن يفعل شيئاً هكذا ولها بالتحديد. برمت شفتيها في ضيق ونهضت جالسة على السرير.

انتفضت فجأة حينما تذكرت الهاتف. أخذت تنظر حولها على السرير برعب شديد، ولكن لم تجده. انتقلت عينيها تلقائياً إلى بواقي المنزل فوقعت عينيها على المنضدة الموجودة أمامها. برقت عينيها بشدة وكاد قلبها أن يخرج من موضعه من شدة الصدمة. "بتدوري على ده؟

كان ذلك صوت عمار وهو يمد يده بالهاتف على المنضدة، بينما كان هو جالساً وبيده سلاح كبير الحجم ضخم جداً، واضعاً مؤخرته على المنضدة وفوهته على يديه وساندًا رأسه على السلاح بتلك الوضعية. رفع رأسه ناظراً إليها بوجه خالٍ من التعابير، ولكن كان كافياً ليخبرها أنه رأى ما يحتويه ذلك الهاتف. انتقلت عينيها حوله لتجد العديد من الأسلحة بأحجام مختلفة وأشكال مختلفة، ولكن أكبرها هو الممسك به بين يديه.

حاولت إضافة بعض المرح على الموقف الذي لا يبشر بالخير أبداً قائلة بارتجاف: "إيه الأسلحة دي كلها؟ هنلعب عسكر وحرامية مش كده يبشه؟ لم يجيبها عمار، بل ينظر ينظر إليها بنظرات غامضة زادت من خوفها وتوترها، فتحدثت بجدية: "أنت شفت اللي على الموبايل صح؟

زاد عمار من صمته وهو ينظر إليها، فابتلعت ريقها بخوف شديد عليه وهي تتوقع ما قد رآه يخص أخته وهي تعذب بتلك الطريقة. على الرغم من فقدانها أيضاً لوالدها من نفس الشخص، ولكن لمجرد التخيل أنه شاهد ما قد حدث لأخته فطر قلبها أكثر وأكثر حتى كادت أن تبكي خوفاً عليه. بينما نطق عمار وهو يرى خوفها هذا:

"زينة شرف الدين. 22 سنة. خلصتي حاسبات ومعلومات. الأولى على الدفعة ومسمية نفسك هكر مصر. عايشة هنا لوحدك مع أبوكي اللي قتلوه. بتشتغلي في المحل اللي عندكم. بنت بسيطة جداً وطموحة وذكية." أكملت زينة ظنت أنها ستضحكه: "وسنجل يبشه ورقم البطاقة 855*****." ولكن لم تجده يستجيب لأي مما تقول، فأكمل وهو ينهض ليقف أمامها: "تفتكري إيه اللي ممكن يخلي واحدة زيك جاسوسة؟ اعتقدت زينة بأنه يمزح معها فأضافت:

"الزمن بقى بعيد عنك. أكل العيش مر يا باشا وأنا بجري على يتامى." لم يهتم عمار بالهذيان الخاص بها وثبت ناظريه أمامها وهو يكبح غضبه كي لا يفقد أعصابه ويقتلها، مردداً بحنق وهو يضغط على الكلمات: "إيه علاقتك باسم أبو الدهب؟ من إمتى شغالة معاهم؟ أكملت زينة مازحة وهي تريد التخفيف عنه، بل أيضاً لم تدري عن ماذا يتحدث، فردت وهي تقلد عفت الشربيني في فيلم (جئنا البيان التالي) "دهب إيه يا باشا؟

أنا مبلبسش غير فضة. فكرتني بآخر مرة شفت فيها الدهب. كانت في أغسطس 73 في عز الحر." لم تشعر بنفسها إلا وهو يمسك بشعرها كله بين يديه، فأنفلتت منها صرخة متألمة، بينما عمار قرب وجهها منها وعينيه تخرج شراراً: "أنتِ هتستعبطي يا بت! فاكراني مغفل وحركاتك دي هتخلي عليا هاه؟ أنتِ عارفة أنا ممكن أعمل فيكي إيه دلوقتي؟ (اشتد على قبضته) "انطقي!! تعرفي أبو الدهب من إمتى وإيه طبيعة شغلك معاه؟

كانت زينة تتألم بشدة فكاد شعرها بأكمله أن يخرج بيديه، فنطقت وهي تبكي من شدة الألم: "وربنا ما أعرف. والله ما أعرف أنت بتتكلم عن إيه." عمار بغضب مضاعف: "أنتِ هتسوقي عليا العبط؟ أومال كانوا بيطاردوكي ليه؟ كانوا عايزين منك إيه؟ قتلوا أبوكي ليه؟ عشان خنتيهم صح ولا عملتي فيهم إيه عشان يتخلوا عنك ويقتلوكي؟ زينة ببكاء حار متألمة: "هما مين دووول!!

انت بتعمل فيا كده ليه أنا معرفش حاجة. آآآآه يا عمار أرجوك سيبني، أرجوك والله ما أعرف أنت بتتكلم على إيه. هبدها عمار بالسرير بقوة فصرخت مرة أخرى بينما انفجر عمار أمامها صارخاً: -عمار عمار، انتي تعرفيني منين أصلاً؟ وتعرفي اختي منين؟ وإيه علاقتك بموتها وإيه علاقتك بآخر عملية حصلت في شمال سيناء؟ إنتي مين يا بنت الكلب!!!

قال عمار آخر جملة وهو يصفعها بغضب وقوة شديدة حتى نزفت شفتيها، ولكن سرعان ما استوعبت نفسها وأدركت عن ماذا يتحدث، فأسرعت تنطق: -الموبايل؟ الموبايل صح؟ انت شفت اللي عليه؟ مش بتاعي والله ما بتاعي يا عمار ده جاي... قطع حديثها رنين هاتف عمار، فتحرك نظره ناحية ليجد المتصل داغر. أشار إليها بيديها فتوقفت عن الحديث وأمسك بالهاتف: -أيوه؟ -عمار، تعالي... -تمام، مسافة السكة.

أنهى اتصاله واتجه إلى بعض الرفوف وتناول منها الكلبشات. بينما زينة شعرت بحاجة ملحة للذهاب إلى الحمام بعد ما حدث، وبينما كادت أن تنهض حتى وجدته يقبض عليها ويقيدها من قدميها بالسرير. لم تستوعب زينة ما يفعله حتى نطقت بتيه: -هو انت بتعمل إيه؟ انت بتهزر صح؟ أرجوك لأ أنا عايزة أروح الحمام. عمااار انت بتعمل إيه؟ لم يستجيب لندائها واتجه إلى يديها يقيدهم ببعضهم البعض، فرددت زينة بخوف:

-طب وديني الحمام وبعدين ابقي كتفني. بالله عليك والله هموت وأروح الحمام. لم يبالي عمار بندائها. التقط مفاتيح سيارته وردد خارجاً: -اعمليها على نفسك زي الكلاب.

صفع الباب خلفه بعنف شديد، ارتجفت على أثره زينة. بينما عمار كاد أن ينفجر من شدة الغضب وهو يرى نفسه قد تحول لوحش كاسر تجرد من كل معاني الإنسانية. وألغى عقله عن التفكير بعد رؤيته لتلك المقاطع التي وجد بها تفسيراً منطقياً عن سبب موت أخته بعدما هتك عرضها أمام أنظار الذئاب الضارية.

تكونت بداخله طاقة جبارة لانقلاب اسم أبو الدهب رأساً على عقب وقطع نسلهم من جذوره. والأذى الأشد سوف يذهب لتلك الضعيفة التي شعر ببرائتها، ولكن أعمى الغضب عينيه ولم يرى سوى الانتقام فقط من كل تعلق بموت أخته، وذلك الذي خطط له بعد استجواب زينة ومعرفة كل ما قامت به لمصلحة أبو الدهب. ثم سيقلب الأرض فوق رؤوسهم ليمحي اسم أبو الدهب من على الوجود في ليلة وضحاها حتى وأن كلفه ذلك الأمر حياته. فهل ذلك ما سيفعله عمار؟

أم أن هناك معجزة ما ستغير تفكيره؟ بينما أخذت زينة تبكي بألم وتتمتم باسم والدها الذي تركه في ليلة لم تتوقعها. وذلك الذي أحبته على عماها ولم تعرف أي شيء عن شخصيته التي بدأت تدركها شيئاً فشيئاً ليتحول حبها ذلك إلى كره شديد وهي تردد: -بكرهك يا عمار. انت غبي غبي. آآآآه حسبي الله ونعم الوكيل فيك. *** -يعني انت بتنفي كل اللي مكتوب في المحضر ده وإن ده اتهام من المقدم رفعت ليك؟

قال ذلك وكيل النيابة وهو يحقق مع حسام الذي جلس واثقاً من نفسه وهو يؤكد: -أيوه يا فندم. أنا معرفش أي حاجة عن اللي بيتكلم عنه ده. أنا كنت في بيتي ولقيت تهامي باشا جايلي ومعاه المقدم رفعت وبيتهمني إنّي دخلت شحنة مخدرات على أساس أنها أدوية وأنا أصلاً شغلتي في الشركة كلها مدير الحسابات يعني مليش دعوة أصلاً بأي حاجة في الواردات أو إني أدخل أو أستقبل. وكيل النيابة: -وتفتكر ليه تهامي أبو الدهب يتهمك في حاجة زي دي؟ حسام بثقة:

-معرفش يا باشا أنا كمان متفاجئ بالموضوع ده! بس عشان أنا واثق من نفسي وعارف إني معملتش حاجة غلط ومفيش حاجة تثبت عليا ده بل بالعكس الكل يشهدلي إني كنت شاطر ومخلص في شغلي عشان كده جيت هنا من غير اعتراض ومتأكد إني هخرج منها لأني مفيش حاجة تدينني. وكيل النيابة: -يعني مفيش أي عداوة بينك وبينه؟ ما هو برضه مش معقول هيتهمك كده من الهوا؟ -ده سؤال تسألهوله هو يا باشا مش أنا. أنا قلت كل اللي عندي. وكيل النيابة:

-مكتوب في المحضر اللي اتعمل إنك اعترفت ومعاهم الورق اللي انت مضيت بيه على استلام الشحنة. إيه أقوالك؟ حسام: -أنا ممضتش على حاجة ومش عارف جاييبين الكلام ده منين ولو معاهم حاجة زي دي أكيد مزورة أو هما ملفقينها ليا. ممكن لو شفتها وشفت إمضتي وقارنتها بيها هتتأكد إنها مزورة. وكيل النيابة: -للأسف هي أصلاً مش موجودة. حسام: -أمال حضرتك بتتهمني على أساس إيه؟

يعني أنا عايز أعرف دلوقتي أنا بعمل إيه هنا طالما مفيش أي حاجة تدينني. لو سمحت يا باشا! أنا أهلي قلقانين عليا وعايز أرجع! تهامي بيه ورفعت بيه معرفش بيخططوا لإيه وعايزين مني إيه ومش عايز أعرف أصلاً أنا عايز أرجع سليم وعايز الحكومة تحميني منه عشان ميتعرضليش وأظن ده حقي. أومأ له وكيل النيابة مصدقاً على الرغم من دهشته قليلاً بشأن تلك القضية الفارغة من الأوراق. ولكن لم يكن أمامه سوى الإفراج عنه:

-قررنا نحن وكيل.نيابة **** الإفراج عن المتهم... ثم قرر أيضاً وكيل النيابة ضماناً له من عدم التعرض إليه من كل من المقدم رفعت وكذلك تهامي أبو الدهب. وأن حدث شيء له سيتم تحويل التهمة مباشرة إليهم. وكذلك يتم التحقيق مع المقدم رفعت لاتهامه زوراً وتلفيقه تهمة غير مثبتة للمدعو حسام. وكذلك الإفراج عن حسام بضمان محل إقامته.

خرج حسام فوجد بانتظاره عمار وداغر وكذلك رفعت. الذي ما أن وصل حتى رأى عمار بصحبة داغر فأدرك على الفور كيف تمت سرقة أوراق القضية. والذي أكد له شكوكه تلك الابتسامة السمجة التي ارتسمت على وجه داغر وهو يفرك شاربيه في غرور وتشفي. فكيف لم يخطر ببالك ذلك الوحش الآخر (عمار المصري)

. احتضن عمار حسام بعد أن فك له الكبشات وهو يرمق رفعت بنظرات لم يستطع تفسيرها مطلقاً ولكنها لا تبشر بالخير على الإطلاق. فسرت بجسده رجفة استطاع إخفائها أمامهم ليكظم غيظه وهو يدخل إلى وكيل النيابة للتحقيق. ولكن ما أن وضع يده على مقبض الباب حتى انحنى له داغر متصنعاً البراءة متشفياً: -رفعت باشا، all the best. ضغط رفعت على المقبض بغيظ شديد. بينما اتجه داغر إلى عمار الذي لم يفهم ما الذي أصابه وما حالته تلك! داغر متسائلاً:

-مش يلا على فيلا المصري ولا إيه؟ عمتك مستنية ابنها على أحَر من الجمر. لم يعجبه عمار، بينما كان شارداً مكفهر الوجه يفكر بتلك التي تركها وجزءاً بداخله يخبره بأنها بريئة على الرغم من عدم تصديق عقله. هزّه داغر من كتفه: -عماااار!! مالك؟ تطلع إليه عمار قائلاً: -لا ارجعوا انتو. انت وعدتها إنك هترجعه واهو انت رجعته. ثم نظر أمامه في شرود متابعاً: -سيبني أنا كمان أنفذ الوعد اللي وعدته. داغر بحيرة: -وعد إيه ووعدته لمين؟

-مفيش أنا ماشي. -عمار استني. طب هجيلك بالليل. أودعه عمار نافياً في صرامة: -لا متجيش. لما أعوزك هكلمك. *** دلف عمار منزله ناظراً إليها فوجدها منكسة الرأس تبكي في صمت وحتى لم تلتفت إليه. تقدم إليها في صمت وفك قيودها قائلاً وهو يقف أمامها بوجه خالٍ من التعابير: -قومي يلا روحي الحمام.

رفعت زينة رأسها إليه والتقت عيناهما في نظرة حزينة مؤلمة من عيني زينة. بينما عمار لا يدري لما شعر بالألم من نظرتها تلك. لا يدري ما الذي يصيبه في كل مرة تلتقي فيها أعينهما. ظل على موقفه جامداً صامتاً بينما نهضت زينة بألم ممسكة ببطنها وهي تمشي ببطئ على أطراف أقدامها كي لا تؤذي قدميها المضمّدة. ما أن انتهت حتى عادت بنفس الطريقة ولكن ألم بطنها يزداد شيئاً فشيئاً فخشيت أن تخبره بذلك.

جلست زينة قبالته مطرقة الصمت وهي تختلس بعض النظرات إليه، وبين الحين والآخر تنسلت عبره من أعينها تجففها مسرعة قبل أن يراها. في حين كان عمار يجلس أمامها صامتاً شارداً لا أحد يدري فيها يفكر أو يخطط. ظلت منتظرة أن يستجوبها في اتهامه لها ولكنه لم يفعل ذلك. قررت أن تقطع هي ذلك الصمت وتخبره بالحقيقة قبل أن يفعل شيئاً لها مرة أخرى وكذلك كي يتركها ويحررها من ذلك المنزل الذي حبسها به. -مش سألتني قبل كده عايزين يقتلوكي ليه؟

انتشلته زينة من أفكاره فنظر إليها دون الإجابة، في حين تابعت وهي تجفف عبراتها: -طب مسألتش نفسك ليه واحدة عندها ٢٢ سنة طموحة ذكية ملهاش غير أبوها في الدنيا ممكن تعمل حاجة زي دي؟ طب ليه واحدة لسه والدها مقتول من يومين والدنيا مقلوبة عليها ليه مش قالبة الدنيا بل بالعكس مستسلمة معاك ومطمنة؟

أيوه طبعاً زعلت على والدي وجوايا كمية غضب ونار قايدة وحرقة قلب ممكن تهد الأرض باللي عليها من ساعة ما شفت بابا بالمنظر ده لكن دلوقتي هادية أو حتى قادرة إني أكتم غضبي جوايا وساعات كمان بهزر. ما هو يا إما أنا معنديش دم للدرجة دي ووالدي مكنش فارق معايا أصلاً وده مش صح! يا إما جاسوسة فعلاً زي ما قلت، والحاجات دي كلها مش في دماغي، ويمكن أكون إرهابية كمان. واعتبر والدي مات شهيد عمليات بنتي، صح ولا لأ يا سيادة المقدم؟

بس للأسف ده برضه مش صح. شعر عمار بصدقها، ناظراً إليها في نظرة لم تترجمها بعد. فأكمل مستنتجاً بعدما تذكر كل ما خرج من فمها منذ لقائه بها، وكذلك المعلومات التي جمعها عنها بلمح البصر، فأجابها: -يا إما تعرفيني كويس، وتعرفي شغلي وكل تحركاتي، وأهلي وعيلتي كلها، لدرجة إنك متطمنة معايا وعارفة إني مثلاً هاخد بطأ أبوكي، أو هساعدك عشان تطفي نارك دي. بس برضه السؤال هنا؟ انتي تعرفيني منين؟ والأهم من كل ده، إيه علاقتك بشغلي؟

أنا مش عايز أفاجئك وأقولك شفت إيه على الموبايل ده بعيداً عن حادثة أختي. بالتالي انتي برضه قدامي يا جاسوسة، يا عيلة فرحانة بشهادتها وبتلعب وفتحت على نفسها أبواب جهنم. فبرضه فهميني انتي مين فيهم؟ شعرت زينة بالخجل والتوتر، ونكست رأسها لأسفل في صمت، خشية من أن تخبره أنها معجبة به وتراقبه منذ اليوم الذي رأته به. وكذلك استغلت خبرتها في التهكير لمراقبته، فلم تدرك بما تخبره. بينما صمتها ذلك لم يسعفها على الإطلاق، وترجم خطأ.

-طبعاً مكسوفة تقولي إنك جاسوسة قدام راجل عسكري، صح؟ نطقت زينة بغضب، مسرعة في دفاع عن نفسها: -لأ، غلط مش كده. وبعدين المفروض يكون عندك نظرة في الناس. أشار إليها عمار بيديه: -وعشان أنا عندي نظرة في الناس، بتكلم معاكي بالطريقة دي وبسألك بهدوء. وإلا انتي متعرفيش إحنا بنعمل إيه في الناس اللي بنشك بس إنها ممكن تهدد أمن البلد، ما بالك باللي بنتأكد منهم. وأحسن لك متعرفيش خالص. إجابته ساخرة: -قال يعني اللي انت عملته فيا شوية؟

بص يا باشا، عشان الظاهر إني غلطت كتير أوي وحسبتها غلط، أنا هقولك اللي يفيدك وخلاص وملكش دعوة بيا. نكست رأسها في ألم وهي تقص عليه كل ما حدث، بداية من أمر طه حينما أعطاها الهاتف إلى تلك اللحظة. وما أن انتهت حتى أردفت: -ده كل اللي حصل. وأنا لا ليا علاقة بالدهب بتاعك ده، ولا أعرف هو مين، ولا أعرف طه جاب الموبايل منين، ولا أعرف شمال سيناء إيه، وعمليات إيه اللي بتتكلم عنها. أنا أبسط من كده بكتير.

زفر عمار بحنق، وأخرج تنهيدة حزينة في ألم، قائلاً في هدوء: -مجاوبتنيش يا زينة! تعرفيني منين؟ وعرفتي أختي منين؟ كادت زينة أن تبكي من شدة خجلها، وهي لا تريد إخباره بذلك الأمر. فأشاحت بوجهها بعيداً عنه في صمت. بينما قال عمار: -جاوبي عشان أصدق اللي انتي قولتيه، وإنك مليكيش علاقة بشغلي. زينة بتلقائية شديدة ودفاع:

-والله العظيم ما ليا علاقة بشغلك. ربنا وحده يعلم أنا بحب بلدي أد إيه وبشجعك أد إيه لما براقبك. حتى آخر عملية ليك لما قتلت 100 واحد، أنا قلبي كان هيقع في رجليها من الخوف عليك، ولما عرفت إنك انتصرت كنت... ولم تكمل حديثها حينما أدركت ما حجم ما تفوهت به، ففغرت فاها في صدمة وهي تنظر إليه. في حين ظل عمار محدقاً بها في صمت، وكأنه يخبره أنه محق حينما شك بها. ربع يديه في ثقة وهو مازال ينظر إليها. أسرعت زينة

تنطق في خوف شديد من بطشه: -خلاااص هقول. أنا.. أنا أعرف عنك كل حاجة، بس من برا برا يعني. يعني أعرف انت مين، اسمك، وأهلك، وساكن فين، وبتشتغل فين، لكن شغلك ذات نفسه وتفاصيله دي معرفهاش. واللي لسه قايلاه من شوية ده، أظن انت عارف إن كل المواقع كتبت عنه وظهرت في التليفزيون كمان، يبقى أكيد أنا هعرف زي الباقي. -ليه؟ ومن إمتى؟ ابتلعت زينة ريقها في توتر وخجل، وهمست بخفوت: -ممكن مجاوبش. صرخ عمار بوجهها: -انتي هتستعبطي؟

فزعت زينة دفعة واحدة أثر صوته، فألمتها بطنها أكثر، ورانا عنها أمسكت بها وهي تبكي: -اااااه. انت كنت ساكن في نفس المنطقة دي، وبتروح وتيجي على طول، وحد مشهور. وكنت بشوفك، وكان عندي فضول أعرفك مش أكتر، والله ما بكذب. لم يهتم عمار بما تقول، بينما اقترب منها متسائلاً بلهفة: -انتي مالك فيكي إيه؟ إيه اللي بيوجعك؟ نظرت إليه في عتاب وألم: -البركة فيك يا أخويا، كنت هتموتني، بس لو مرحتش الحمام وبطني وجعتني.

ثم شعرت زينة بألم آخر مضاعف، فأدركت ماهيته على الفور، لتشعر بخجل شديد وهي تتذكر تاريخ اليوم، ليزداد ألمها أكثر وكذلك خجلها. فلم تدري ماذا تفعل. -طيب أجيبلك حد يشوفك؟ يعني الموضوع مستاهل؟ زينة بتلعثم وخجل: -محتاجة بس أروح الصيدلية وهبقى كويسة. -قوليلي عايزة إيه وأنا أجيبهولك! صرخت زينة في انتفاضة: -لااااا! أنا اللي هروح. لم يتفهم عمار سبب عنادها ذلك، فردد: -ما هو انتي مش هينفع تنزلي للأسف.

ثم ردد في شرود وهو يتذكر ما ينوي فعله، وأضاف: -خلاص، كلها يومين بالكتير وهتخرجي من هنا وكل حاجة هتنتهي. على الرغم من خوفها من نبرته تلك التي لا توحي إلا على كل شر، وتحديداً بعدما أدركت أنه شاهد ما يحتويه الهاتف. وكذلك الألم بداخلها. ولكن شاركها أيضاً مشاعر مختلفة من القلق الشديد والخوف على فقدانه، فأعتصر قلبها في غصة مريرة وظلت محدقة به.

نظر إليها عمار مرة أخرى بعفوية، فوجد عينيها معلقة عليه، وتساقطت منها عبرات على خديها. رغبة ملحة تكونت بداخلها في أن يأخذها بين ذراعيه مرة أخرى، وهو يجفف لها تلك العبرات ويعتذر لها عما بدر منه. فظل ينظر إليها متسائلاً: لما يشعر بذلك الضعف كلما التقت زرقاويتاه برماديتيها؟ لما كل ذلك التيه بداخله؟ نفض مسرعاً ذلك الشعور قائلاً: -هجيبلك دكتورة تشوفك، متقلقيش.

أخرج هاتفه وقام بالاتصال بالطبيبة بثينة. بينما كادت زينة أن تغلي دماؤها من شدة الغيظ، متناسية ألمها تماماً، في استعداد لمقابلة تلك الطبيبة التي تعتقد أنه على علاقة بها.

بعد أن رحبت به والدته السيدة رباب، وكذلك خاله القبطان مالك، بعد أحضان كثيرة، قبلات عديدة، شوق ولهفة، ودموع وذكريات ومشاعر وحوارات أكبر حينما عاد إليهم مرة أخرى. وعلى الرغم من تواجده معهم بجسده، ألا إن قلبه ووجدانه وخلده بمكان آخر، مع شخص آخر، شخص لم يفارق قلبه منذ ولد. استأذن منهم وذهب إلى غرفتها بتلك الفيلا، حيثما تتواجد صورها وذكرياتها، والمرة الأولى التي اعترف له بحبها. لم ينسى أي ذكرى بينهم.

جلس على سريرها ووضع صورتها على قلبه، وذكرياتهما تمر على عقله في لحظات كالرعد، وومضات كالبرق. نظر إلى صورتها متوعداً لها: -وغلاوتك عندي يا نور، ما هنام ولا يرتاحلي بال إلا أما أجيب حقك وأشوف تهامي وعزت مزلولين تحت رجلي نفس زلتك. وحياة ابننا اللي مات قبل ما أشوفه، لهرجعلك شرفك وكرامتي اللي داسوهم في الأرض. ومش هزور قبرك إلا وأنا منفذ لك وعدي. وضع الصورة على قلبه مرة أخرى، وسمح لدموعه تنساب بصمت وألم.

وبعد بضع لحظات، انفتح باب الغرفة ودخل داغر: -إيه يا ابني؟ بقالي ساعة بخبط، مش سامعني؟ نهض حسام وجفف دموعه، ووضع ذلك البرواز من يديه قائلاً: -مسمعتش الباب، معلش. جلس داغر بجواره وربت عليه: -لا ولا يهمك يا عم. ها! ناوي على إيه؟ شرد حسام قليلاً قائلاً بخفوت: -كل خير. متقلقش. -حسام، أنا عارف اللي مريت بيه مش سهل، وصعب إن أي حد يتخطاه. بس أرجوك بلاش تهور دلوقتي، انت طلعت منها المرة دي عايش، خليك فاكر ده.

-مفيش حد بيتلسع من عقرب مرتين. متخافش عليا، أنا عارف أنا هعمل إيه. ارتفع صوت داغر قليلاً: -حسام! أرجوك بلاش أي حاجة بتفكر فيها دلوقتي. انت مفكر إننا هنسيب حقك؟ تعرف إن عمار المصري ممكن يسيب حق أخته؟ تعرف عن داغر الجبالي إنه خسر قضية أو مرجعتش لمظلوم حقه؟ مش طالبين منك غير الصبر، وانت هتشوف النتيجة. حسام بسخرية:

-لا شغل القانون بتاعك، والعنف والمجزرة الحربية اللي ممكن يعملها عمار ده، أنا مليش فيه. من إمتى وأنا ليا في العنف والضرب؟

أنا ليا دماغي اللي هعرف أستغلها صح، وبنفس الطريقة اللي هترضي غروري وكرامتي، كراجل مراته اتاخدت من حضنه. انتو الكلام عندكم سهل وسهل جداً كمان. لكن إن حد يحس بالنار اللي جوايا ده مستحيل. روح شغلك يا داغر، ومتقلقش، مش هحطكم في خطر أبداً، ولا ده طريقي زي ما قلت لك. أنا هلعب من ناحية تانية. وبلاش كلام كتير في الموضوع ده، عشان أنا طمنتُك، دا غير إنك عارف إنك مش هتعرف تمنعني عن اللي في دماغي. وفي الأسفل، كانت

تودع السيدة رباب داغر: -مش عارفة أقولك إيه يا داغر يا ابني، مهما شكرتك مش هيوفيك حقك. أمسك داغر يديها: -متقوليش حاجة، أنا معملتش حاجة. واللي يستاهل الشكر أكتر عمار ابن أخوكي. -ربنا اللي يعلم غلاوته عندي وثقتي فيه وفيك. ربنا يحفظك يا ولادي. -خلي بالك من حسام ومن أفكاره. حسام متهور ومش عارف ممكن يفكر في إيه يأذيه. حاولي متخليهوش يبعد عنك لحد ما يتجاوز الفترة دي، لأنها مكنتش سهلة عليه.

-حاضر يا ابني. أنا عارفة ابني ودماغه واللي ممكن يكون بيفكر فيه. وربنا يقدرني عليه حاول عمار مرارا وتكرارا الاتصال ببثينة ولكن هاتفها مغلق ولا يدري ما السبب. زفر في ضيق في حين رددت زينة: -متتصلش بحد لو سمحت، أنا عارفة أنا عايزة إيه، خليني أجيب اللي عايزاه وملكش دعوة بيا. نظر إليها عمار شذراً وكأنه لم يستمع إليها، في حين أكملت في غضب حينما رأت عناده:

-لو سمحت أنا عايزة أمشي من هنا بقى، كفاية لحد كده اللي أنت عملته معايا، سيبني في حالي، و اهو اللي كنت عايز تعرفه مني عرفته، سيبني بقى. ربع عمار يديه أمامها في استفزاز وعناد: -عايزة تمشي ليه؟ عشان تكملي شغلك في الجاسوسية صح؟ قالها عمار بنية المشاكسة معها، ولم يدري لما فعل ذلك، فقط يشعر بمتعة غريبة حينما يعاندها ليخرج غضبها وتحديها له. ولكن تلك المرة كان رد فعلها مختلف، فصرخت به متألمة: -جاسوسية إيه أنت كمان!

أنا عايزة أمشي من هنا مجرد إني عايزة أمشي وخلاص. هدأت نبرته قليلاً وهو يسألها خوفاً: -طب قوليلي مالك وأنا أعملك اللي أنتِ عايزاه. صرخت زينة ببكاء وألم وهي ممسكة بطنها: -اللي أنا عايزاه إنك تسيبني في حالي وخلاص، مش عايزة غير كده. اللي قتل أختك واديك عرفته والموبايل معاك وقلت لك كل اللي أعرفه، ومتأكدة إنك هتجيب حقها وأنا بالطريقة دي هيرجعلي حق والدي بطريقة غير مباشرة. ولكن وجودي هنا ليه؟

عايزة أعرف. ويا ريتك حتى بتعاملني كويس. أنت هنتني واتهمتني بحاجات أصغر مني بكتير لمجرد إنك كان جواك غضب بعد ما شوفت الفيديوهات وطلعته عليا. وشتمت أبويا الراجل المحترم اللي الكل بيشهد له بأخلاقه وعمر ما حد قدر يقول عليه نص كلمة. أنت مين أنت أصلاً عشان تعمل فيا كده ولا تشتمني كده أنا ووالدي!

عايزة أمشي لأني حسبتها غلط من ناحيتك وكنت مفكرة إني عارفاك من كلام الكل عنك والبطولات اللي حققتها والوجهة اللي بتظهر فيها، لكن اكتشفت إنك غير كده خالص، وعلى رأي المثل تعرف فلان؟ اعرفه، عيشته؟ لا يبقي متعرفوش. وعلى الرغم من كل اللي أعرفه عنك اكتشفت برضه إني معرفكش وميشرفنيش إني أعرف شخصية زيك يا عمار باشا. حد مغرور متكبر بتستقوي على اللي أضعف منك. فمجرد إني حسبتها غلط مش أكتر. فأرجوك سيبني.

جلس عمار على السرير في تنهد وعقله مشتت بشدة، في حين أضافت بين بكائها: -أنت على الأقل حضرت عزاء أختك ودفنها. أنا بقى ملحقتش حتى أودع أبويا. نهض عمار في حسم ناظراً إليها وردد بجدية: -يومين بالظبط. عدى 48 ساعة وانتِ هتخرجي من هنا وهترجعي بيتك في أمان وهتنسي المغرور المتكبر اللي بيستقوي على اللي أضعف منه. ومش عايزك حتى تفتكري إنك عرفتي واحد زيي في يوم من الأيام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...