الفصل 17 | من 20 فصل

رواية نار الحب والحرب الفصل السابع عشر 17 - بقلم ايمان حجازي

المشاهدات
23
كلمة
4,847
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

داخل شركه أبو الدهب .. مازال عمار يقف أمام تهامي في شموخ وعناد، بينما أبو الدهب لم يتراجع عن كلمته. بداخله وهلة مهولة من الغضب والشك تجاهه. تحدث عمار بصرامة وكبرياء: -أيا كان السبب اللي انت عايزني أعمل كده عشانه، فهو موضع شك ليا وأنا مبقبلش بكده. ولا أنا اللي بتحط في موضع زي ده. ودلوقت انت جبت لنهاية الكلام بيننا وهضطر اني أقولك مع السلامة، شغلي معاك انتهي. ولم يكد عمار أن يستدير من أمامه ليخرج من غرفه مكتبه، حتى

استوقفه صوت تهامي الغاضب: -استنى عندك. مش هتتحرك خطوة واحدة من هنا قبل ما اتأكد من اللي أنا عايزه. أستدار له عمار مرة أخرى ببرود قاتل وثقة: -هو أنت بتهددني ولا إيه؟ عشان بس اكون عارف. نفترض انك بتهددني مثلا، فأنا مبتهددش ولا بحب اللي يهدد عشان بحسه ضعيف وأنا بكره الضعف. ولا تكون بتأمرني؟ بس شكلك نسيت أني محدش بيمشي كلامه عليا، وده كان اتفاقنا من قبل ما أشتغل معاك. فأنت عايز إيه بالظبط؟ تهامي بلكنة عنيفة منفعلة:

-عايزك تنفذ اللي بقولك عليه من غير كلام كتير. وإلا قسما باللي خلقني وخلقك لأوريك وش عمرك ما شفته لو طلعت أنت. أنا خسرت نص ثروتي. أنا كنت هقتل أخويا بإيديا وانت مش أغلى منه. فاهمني!! ابتسم عمار ببرود قاتل زاد من حنق تهامي وغضبه: -تصدق بقي نفسي أشوف الوش التاني. شكلك نسيت أنا مين؟ ولا حتى انت اخترتني أنا بالذات أكون معاك ليه؟ بس ملحوقة إن كنت ناسي افكرك. نهض خارجا من الباب: -أنا ماشي ولو عندك دكر يعرف يوقفني وريني.

تقدمت بخطوات واثقة من أمامه. في حين أسرع تهامي بغضب ورفع سماعة الهاتف بجواره لينادي بجميع وحدات أمن والحراسة كي يوقفوا عمار ويمنعوه من الخروج، بعدما أصبح شبه متأكدا من أنه من غدر به وفعلها. ولكنه لم يكن يدرك أن كل ذلك مجرد تخطيط من عقل آخر مدبر له.

ما إن خرج عمار من غرفة مكتبه ومضى سيرا في ذلك الممر الطويل، حتى وجد أربعة من رجال الأمن يشرعون أسلحتهم تجاهه. لم يتوقف عن السير ما إن رآهم، ولكنه تقدم باتجاههم في ثقة رافعا يديه استسلاما، حتى كان أن يصل إليهم. فأسرع حركته فجأة وخطف من أحدهم سلاحه وأفرغه على أقدامهم، فسقطوا جميعًا أرضًا. لم يلبث معه ذلك الأمر سوى بضعة ثوانٍ بسيطة، حيث أخذهم على غفلة منهم.

كان تهامي خلفه يراقب ما حدث لرجاله في غضب شديد، فصرخ بالرجال الآخرين كي يتصدوا له. نظر له عمار باحتقار وبرود وكأنه لا يعنيه شيئًا ومضى مرة أخرى. وبينما لمح بطرف عينيه بضعة من رجال الحراسة، حتى أخرج سلاحيه، كل واحد منهم في يد، وأخذ يطلق عليهم بمجرد ظهورهم أمامه. كانت إصابته لهم مدروسة، على الرغم من ظهورهم المتتالي، وكأنه يخبر تهامي رسالة خلف ذلك الأمر.

عزم عمار مرة أخرى على الخروج، ولكن حاصره للمرة الثالثة أربعة من الرجال. نظر إليهم عمار باستفزاز، ولكن تلك المرة لم يستطع إطلاق النار عليهم حيث نفذت ذخيرته. ابتسم تهامي بتشفي وانتصار. في حين بادله عمار الضحك باستفزاز مما أقلق تهامي. وضع عمار سلاحيه جانبًا بكل برود ونزع قميصه عمدًا في استعداد لمواجهتهم بقوة ذراعيه.

صلبت عينا تهامي على عمار الذي بدا أمامه عاري الصدر، ولكنه لم يستطع التركيز على جسده ورؤيته، بل سرعة حركته وقتاله حيث اشتبك مع رجاله. وعلى الناحية الأخرى اندفع عمار بكل قوته نحوهم في مهاجمة شرسة وعنيفة، حتى أسقطهم جميعًا بضربات ذكية. وما أن وجدهم ينهضون مرة أخرى، حتى أسرع والتقط أحد أسلحة رجال الأمن وأطلق على أقدامهم جميعًا الرصاص، فعجزهم عن الحركة.

شعر عمار بألم شديد داخل جسده، ولكنه تجاهله ليبدو صلبًا واثقًا أمام تهامي، الذي كان يقف مذهولًا وبشدة غير مصدق ما حدث أمامه للتو، وكأنه حول مقر شركته لبركة من الدماء سبح فيها رجاله على يد شخص واحد.

نظر تهامي لجسده الذي كان ثابتًا أمامه، حيث تعمد أن يريه له، فوجده خاليًا نظيفًا تمامًا من أية آثار لسكين أو آلة حادة اخترقته. لوهلة شعر بندم شديد وخسارة فادحة له من كافة الأطراف. من ناحية خسر جوزيف كحارس له، ومن ناحية أخرى الكثير من رجاله. انحنى عمار والتقط سلاحيه ووضعهم أسفل حزامه، وكذلك قميصه وارتداه مسرعًا خارجًا من ذلك المبنى، وكان شيئًا لم يكن. ولكن استوقفه صوت تهامي مرة أخرى: -جوزيف استنى!

ابتسم عمار بكبرياء وتهكم: -إيه؟ لسه عايزني أقتلك حد؟ كان تهامي في تردد وحيرة شديدة، ولم يدرك بما يقول له، ولكن الذي بات متأكدًا منه أنه لا يستطيع الاستغناء عنه، وكذلك الندم الشديد حينما شك به وظن أنه من فعلها. وقف أمامه: -هديلك 3 أضعاف مرتبك ومتمشيش. أنا لسه عايزك. اتسعت ابتسامة عمار في سخرية: -مش بقولك شكلك نسيت أنا مين؟

في اليوم اللي قبلت فيه أكون دراعك اليمين قلت لك أخر حاجة تهمني الفلوس، ومع ذلك دلوقت مفكر أني هضعف قدامها. قلت لك أنا مبيتوليش دراعي وحاولت تلويه وانت اللي خسرت مش أنا. قلت لك مباخدش أوامر من حد، ومع ذلك جربت. نسيت أصلًا انت خدتني ليه غصبًا عن أخوك. الفرق اللي بيني وبينك انك بتهدد على مفيش، إنما أنا مبهددش، دراعي اللي بيتكلم وبس. وأنا من النهارده مقبلش إني أكون معاك. لم يكد يخرج حتى استوقفه صوت تهامي مرة أخرى:

-أنت عرفت أسرار شغلي؟ وأنا مفيش حد بيعرف حاجة تخصني ويسيبني غير جثة. فدلوقت مفيش قدامك غير انك تكمل معايا بالذوق أو على جثتك. -لا ما هو أنت لو كنت قدرت تاخد جثتي ما كانت زمانها دلوقتي معاك. لكن أنت أضعف من انك تعمل كده معايا فمتحاولش. وبالنسبة لشغلك أنا مطلعتش معاك غير عملية واحدة ومعرفتش فيها حاجة غير أنها شحنة مخدرات وسلاح وكنت بتسلمها. وأنا مبطلعش أسرار حد. من غير سلام. خرج عمار وتركه يصرخ به بتهديد صريح:

-بلاش الثقة الزيادة دي، أنت لسه متعرفش مين هو تهامي أبو الدهب. هقتلك. سامعني. هقتلك. لم يكترث عمار بتهديده، على الرغم من إدراكه الشديد أنه لن يتركه على قيد الحياة بعدما أصبح يعرف ولو سرا واحدًا من أسراره، خاصة وأنها بكل تلك الخطورة. فهو أكثر من يعي خطورتها!

صعد إلى سيارته واشتد الألم عليه كثيرًا، حتى شعر بذبحة داخل بطنه كلما التقط أنفاسه، وكان ذلك الألم عاد مرة أخرى منذ أن طعن ببطنه أول مرة. قاد سيارته في وهن وألم، مسرعًا إلى وجهة معينة. ***************************************** داخل منزل ديما.. جلست ديما بجواره ووضعت بعض الأطعمة على طاولة صغيرة أمامهما: -عزت انت لازم تأكل حاجة!

كان عزت شارداً مهموماً، لم تكف عيناه عن البكاء، وهو لم يكن يتخيل يوماً أن يوماً مثل هذا سيمر عليه وهو يؤذي من أخيه الوحيد بتلك الوحشية. كفكف دموعه ونهض مردداً: -مش قادر. جسمي مش متقبل أي حاجة دلوقتي. ارجوكي سيبيني. تنهدت ديما بحزن وهم وهي تشفق على حالته: -لحد دلوقتي مش مصدقة أن تهامي يعمل فيك كده! دا كله إلا أنت يعني، مش قادرة أستوعب ليه!! أجابها عزت بألم:

-تهامي مبقاش زي الأول. كل مرة بيكبر فيها بييجي عليا أنا. بس عمري ما تخيلت أنه يعمل فيا كده. كنت دايما معتقد أنه أنا وهو خط أحمر مفيش حاجة تفرقنا أو تدخل بيننا. لكن مع الزمن وواحدة واحدة بدأ يتحول. نظر إليها بغضب دفين وكز على أسنانه مردداً: -بس وعرش ربنا ما هسيبه وهو اللي ابتدأ. مش هفضل ساكتله لحد ما ييجي في يوم ويقتلني، ومتهيقلي اليوم ده بقى قريب أوي. شعرت ديما بالتوتر وأمسكت بذراعه: -عزت أنت ناوي على إيه! نظر

أمامها بشرود وشر مهمهما: -كل شر....... قطع حديثهم صوت رنين جرس المنزل. نظر لها عزت بقلق: -إنتي مستنية حد؟ دب القلق أيضاً بداخلها ورددت في نفي: -لأ. هخرج أشوف مين. متتحركش. وفي مكان آخر تحديداً داخل قصر الحسيني..

وقفت زينة أمام الشرفة في إحدى الغرف في شرود وانسجام وهي تستمع لأغنية "آه على قلب هواه محكم" حتى شردت بها أيضاً. فآه على قلب هواه محكم. يريد نسيانه ولكن ثمة شيء بداخله يجبره على محبته. يجعله يراه في كل الوجوه ويسمع نبرته في كل الأصوات. ظنت أن البعد سينسيها فأصبحت عالقة به روحاً وعقلاً ووجداناً وبداخلها جزء منهار وجزء يقاوم ولا تدري متى ينوي مغادرة عقلها؟ -يا ترى الجميل سرحان في إيه ومش سامع الباب.

كان ذلك صوت مرام حينما دلفت إليها فوجدتها في تلك الحالة من الشرود. انتبهت إليها زينة في فتور وذبول: -أنا عايزة أمشي من هنا. عايزة أشوف لي بيت ولو حتى بالإيجار وأنا معايا فلوس في البنك هسحب منها. -هو إحنا كنا قصرنا معاكي في حاجة؟ -لا طبعاً يا دكتورة، لكن أنا مش حابة أكون تقيلة ومش متعودة إني أفضل في بيت غريب، وأديكي شايفة بقالي يومين مش عارفة أنام.

-بس أنا من رأيي تستني دلوقتي في موضوع البيت ده لحد ما ترتبي حياتك وتشوفي أنتي ناوية على إيه. -ما هو عشان أنا بدأت في ترتيب حياتي عايزة أبدأ بموضوع البيت. -والناس اللي بتطاردك وبيدوروا عليكي..... ده غير إن عمار مش هيسيبك أصلاً. شعرت زينة بالغضب الشديد وانتفضت: -عمار ده مليش دعوة بيه خلاص، مش هفضل معاه تاني. ده واحد الكبر هيفرتكه والغرور هيلحس دماغه. تحسيه لو قال كلمة حلوة لحد ممكن يموت فيها.

هو كويس ومش محتاجني ولا حاجة، ولا أنا كمان محتاجاه، وهعرف أحمي نفسي بنفسي، ومتشكرين لخدماته. نظرت لها مرام بمكر: -يعني لو رجع دلوقت وقالك أرجعي تاني، مش هتروحي معاه؟ أنتي عايزة تفهميني إن خلاص مبقتيش بتحبيه ومرتاحة كده؟ -راحتي إني أكون بكرامتي، حتى لو قلبي متقطع ميت حتة ومش... ولم تكمل زينة جملتها، لجم لسانها ودق قلبها فجأة وبعنف شديد، وظلت شاخصة بصرها أمامها حين ظهر لها من حيث لا تدري. ***

وقفت أمامه في صدمة شديدة، ولم تقو على التحرك قيد أنملة. لجأت بطرف عينيها في توتر شديد إلى الداخل، ثم عادت تنظر إليه مرة أخرى، ويدها تكاد ترتجف أمامه. -مش هتقوليلي أتفضل ولا إيه؟ هتسيبيني واقف على الباب؟ كان ذلك صوت تهامي، حيثما يقف أمام ديما التي تلعثمت ولم تدري بما ترد عليه: -لأ... ااه حاضر... قصدي اتفضل. تطلع إليها تهامي بشك وحيرة: -مالك اتخضيتي ليه كده أول ما شفتيني؟ نظرت له بتيه وهي تحاول تحليل سبب قدومه،

محدثة عقلها بخوف شديد: "هو جاي عشان عزت؟ ولا عشان عرف إني حاولت أقتله؟ ولا يمكن جاي يخلص علينا احنا الاتنين؟ وبسرعة شديدة نظرت خلفها إلى عزت. تنهدت براحة إلى حد ما حينما وجدته قد اختبأ. عادت مرة أخرى لتهامي وأضافت: -اتفضل حضرتك. جلس تهامي حيثما أشارت له، ومازال محتاراً: -مالك يا ديما؟ إنتي كويسة؟ حاولت ديما تمالك أعصابها وجلست أمامه:

-مالي يا فندم، أنا كويسة أهوه. بس الحكاية كلها إني متوقعتش إن حضرتك تشرفني في وقت زي ده. اقترب منها وبنظرة خاصة ردد: -ضايقتك؟ عايزاني أمشي؟ فركت يديها بتلعثم: -لا يا فندم طبعاً. حضرتك تنورني في أي وقت. ابتسم تهامي بهيام وأطال النظر إليها، مما أخجلها كثيراً، واخفضت بصرها. فردد تهامي: -وإنتي ليه مبتنوريش الشركة؟ من يوم ما جيتي وانتي مرجعتيش تاني. متعرفيش إني كنت مستنيكي؟ -آسفة يا فندم، أنا... أصل أنا...

مش هقدر أرجع تاني الشركة. أعتدل تهامي بجدية: -ليه؟ حد زعلك أو داس لك على طرف؟ -لا، الرفض من عندي أنا. أنا اللي مش عايزة أكمل يا فندم، مش مرتاحة من ناحية كل حاجة. وارجوك متسألنيش أكتر من كده، أنا مش هكمل وخلاص. اقترب منها تهامي أكثر وتجرأ ومسك يديها، فافلتتها مسرعة من بين يديه: -ديما! أحكيلي مالك... -يا فندم ارجوك... -ارجوكي انتي بلاش تبعدي أكتر من كده. أنا استنيتك سنين ومش هقدر أستنى تاني بعد ما رجعتي. هزت رأسها

في استفهام وحيرة ودهشة: -معناه إيه الكلام ده؟ أمسك تهامي بيديها عنوة وقبلها في حب وتملك مردداً: -معناه إني بحبك من زمان وعايز اتجوزك. موافقة؟ وبداخل مدينة السلام (شرم الشيخ) ... كانت داخل الفندق بغرفتها تعد حقيبة سفرها في حزن وشرود، وهي تفكر بمن سلب عقلها. دلفت إليها صديقتها جايدا بسخرية: -يااااه شري هانم، أخيراً في الفندق وقادرة أشوفها. نظرت إليها شري بلامبالاة: -so! (وإذا) وقفت أمامها جايدا بجدية وغضب:

-طبعاً ولا على بالك. أتصل بيكي مبترديش. أستناكي ترجعي متأخر، وإذا كنتي بترجعي أصلاً. كنا المفروض نفضل أسبوع واحد، فضلنا أكتر من عشر أيام، وانتي ولا كانك هنا. شاطرة بس تجري ورا سي حسام بتاعك. التفتت إليها شري بجدية: -لو سمحتي اتكلمي عنه بأدب. -نعم!! أهوه ده اللي كنت خايفة منه! -خايفة من إيه؟ أنا بحب حسام ومش صغيرة، وعارفة أنا بعمل إيه. -والله؟ وهتقدري بقه تبرري حبك ده لأخواتك وتقنعيهم يجوزوكي ليه؟

ولا ده إذا كان أصلاً ناوي على الجواز أو أنه يكمل معاكي أساساً. -قصدك إيه؟ اتكلمي بوضوح. -قصدي إني حاسة إنه بيلعب بيكي، وإنتي السكينة سارقاكي ومش حاسة بحاجة. قهقهت شريهان بتهكم: -no way! .. حسام أكبر من كده بكتير، انتي دماغك راحت لبعيد خالص. -والله أتمنى تكون فعلاً دماغي سافرت، بس على رأيك أنتي مش صغيرة. أنا نازلة بكرة، أهلي مبطلوش رن عليا. هتنزلي معايا ولا هتفضلي جنبه؟ -أكيد هنزل معاكي يعني!

وبعدين أنا لحد دلوقتي مستغربة إزاي محدش من أخواتي اتصل بيا؟ خايفة يكون في حاجة حصلت. -أهوه بكرة هننزل وهنشوف. قطع حديثهم رنين هاتف شري، فنظرت لشاشته، ثم نظرت لجايدا التي نظرت لها بضيق، ثم أجابت على الهاتف: -أيوه يا حسام... *** -عمار.. أهلاً يا سيادة المقدم، اتفضل. كان ذلك صوت مرام حينما نظرت خلفها ووجدت عمار، بينما هو أجابها بصوت مؤلم وعينيه عالقة على زينة، التي ما أن رآها حتى شعر بشوق شديد لعينيها

ونظرة الحب التي تكنها لها: -أنا تعبان وحاسس إن في حاجة غلط في الجرح ومش قادر أتحرك منه. حاولت زينة بقدر المستطاع أن لا تنظر أو تكترث لأمره، ولكن شيئاً ما بصوته أجبرها على التطلع إليه، وتبدلت نظراتها لخوف عليه. -أنت عملت مجهود ولا حاجة؟ سألته مرام مرة أخرى بقلق، في حين أجابها وهو مازال ينظر لزينة: -لا، يعني شوية حركات كده بسيطة... -حركات بسيطة؟

هو أنا مش قلت بلاش حركة خالص كمان كام يوم كده لحد ما الجرح يلم نهائي. على العموم اتفضل أقعد واكشف عن الجرح. جلس عمار ونزع قميصه عنه في ألم شديد، حاول قدر المستطاع أن لا يظهره أمامهم. نظرت مرام له مرددة: -هو إيه ده؟ فين الجرح؟ اقتربت منه أكثر ودققت النظر، وبحكم طبيعتها المهنية أسرعت: -ده مش جلد طبيعي! أنت عملت إيه؟ أجابها عمار بألم تمكن منه: -تمويه بسيط كده لزوم الشغل. لحظة هشيله.

نزعه عمار ببطء وخبرة، وما أن انفصل عنه حتى غرقته الدماء المتجمعة حول الجرح، فصرخت زينة بفزع: -يا نهار أسود! إيه ده؟ هزت مرام رأسها بغضب: -أنت بجد مش طبيعي؟ في حد عاقل يعمل كده؟ وبتقولي حركات بسيطة!!! نظر لها عمار بألم مكتوم: -دكتورة لو سمحتي، هتعالجيني ولا أمشي؟ أنا مش جاي أتعاتب. -انت كمان ليك عين تتكلم. (نظرت لزينة) زينة امسكي القطن ده ونشفي الدم بالراحة جداً لحد ما أجيب شنطة الإسعافات.

لم تجبها زينة، وظلت ناظرة لعمار وعينيها تكاد أن تنهمر. فردفت مرام بنبرة مرتفعة: -ززييينه!!!!!! هزت زينة رأسها مسرعة بإيجاب، وأمسكت بالقطن وجلست بجواره في صمت شديد، وبداخلها يكاد أن يصرخ به من شدة غضبها. مدت يديها بحذر وبطء إلى الجرح، وعلى الرغم منها فرت دمعة عالقة بطرف عينيها، فمد عمار يديه وجففها: -وحشتيني... رفعت زينة بصرها له ودق قلبها بقوة، ولكن لم تجبه. في حين أضاف عمار مرة أخرى: -سبتيني ليه؟ هنت عليكي!

رددت زينة ببرود مصطنع: -عشان أنا مفرقش معاك، ومتحسسنيش بكده لو سمحت. -إنتي متعرفيش إنتي إيه بالنسبة لي... -كنت مفكرة كده للأسف. ومفيش أسوأ من إنك تسيب حد لأفكاره من غير ما توضحله هو إيه بالنسبة لك. لكن أخر مرة أنت عرفتني أنا إيه بجد بالنسبة لك. -غصب عني. ولو بعمل أي حاجة معاكي فغصب عني يا زينة، إنتي متعرفيش إيه الظروف اللي أنا فيها دلوقتي وبعمل... انتفضت زينة في غضب مكتوم وقهر:

-متتكلمش معايا على أساس إنك شايل هموم الدنيا ودكاك في الأرض، وأنا الريشة اللي طايرة في الهوا. أنت لو ركزت شوية هتلاقي إن ظروفي وحياتي دلوقتي أصعب منك ميت مرة. ابتسم عمار على الرغم من ألمه مردداً: -طب والله شعننتك وجنانك ده وحشني أوي. أنا آسف يا زينة. صرخت زينة بحب وخوف بعدما نظرت لجرحه: -أسكت بقه أسكت. إيه اللي انت عملته في نفسك ده؟ مش خايف على نفسك ليه عملت كده؟ -خايفة عليا؟

-لو سمحت ملكش دعوة بيا وخليني أنضف الجرح ده. أمسك عمار بيديها، فنظرت إليه والتقت عيناهما في نظرة طويلة، وكان عينيهما تتحدث عن شوقهما ولهفتهما. فهمس عمار بحب: -رغم كل اللخبطة اللي قدامي دي، بس الحاجة الوحيدة اللي متأكد منها إني مقدرش أعيش من غيرك يا زينة. قطع حديثهم دخول مرام وبيديها شنطة الإسعافات. نهضت زينة من جواره لتفسح لمرام، ولكن مازالت عينيها معلقة عليه. أخذت مرام تكمل تنظيف الجرح وتطهيره جيداً. فنظر لها عمار

ووجدها بيديها حقنة صغيرة: -لو دي بنج فبلاش. كده كده أنا مش حاسس بوجع. -متتكابرش ولا تحسسني إن انت هركليز، أوك؟ وأوعي تفكر إنك لما تكتم ألمك وتبان طبيعي قدامنا أنا مش هعرف قد إيه هو بيوجعك. -لأ، مش بكتم ألمي ولا حاجة، وعارف إن حضرتك عارفة. لكن اللي أقصد إنه فعلاً مش حاسس بوجع الجلد اللي هتحطي فيه الإبرة وتخيطي. أنا حاسس بوجع في بطني كلها ومتهيقلي أنها كلها سكاكين.

-تستاهل.. انت اللي جبته لنفسك. وضعت الحقنة بجوارها وأدي البنج أهو استحمل بقى. وبدأت مرام في الخياطة، فعاد ينظر لزينة مرة أخرى التي كلمات غرزت مرام بداخلها الإبرة وكأنها تغرسها بقلبها هي. برقت عينيها مرة أخرى وشعرت برغبة قوية في احتضانه. أنهت مرام الخياطة ثم رددت: -متتحركش دلوقتي.. في حقنتين لازم تاخدهم أنا هنزل أحضرهم. وما أن خرجت من الغرفة حتى حاول عمار التحرك، فأسرعت إليه زينة بغضب وخوف: -هي مش قالت لك متتحركش.

-كنت عايز أجلك. شعرت زينة بأنها على حافة التراجع عن قرارها أمامه لكنته وعشقه لها، فاخذت تحدث نفسها: "إيه يا زينة! نسيتي كلامه معاكي وتصرفاته! افتكري الردود القاسية وكسرة النفس كويس، افتكريها عشان متحنيش." نظرت إليه بلا مبالاة وكبرياء: -لأ أنت بتحب العند وعايز تعاند وخلاص. -هترجعي معايا. -أنت مش محتاجني.. ولو عايزني فهيبقى عشان الشغل وبس مش عشان حاجة تانية.

-انتي عايزة تفهميني إن أنا لو عايز مهندس كمبيوتر ولا هاكر زيك كده مش هعرف أجيب. ده أنا لو هشتري واحد بالفلوس.. لكن أنا مش عايز كده وعايزك إنتي. -إنت عايز إيه يا سيادة المقدم؟ -عايزك.. عايزك معايا وجنبي.. عايزك جوايا يا زينة. -ولا عايزني عشان تحميني وخايف عليا يحصلي زي اللي حصل لأختك لحد ما تاخد انتقامك وبعدين كل واحد منا يروح لحاله صح؟ -لو كنت عايز كده مكنتش جيت لك هنا يا زينة.

-أنت جاي للدكتورة مرام عشان تعبان مش جاي لي أنا. نفخ عمار بضيق ونهض من على السرير غير مكترثاً لجرحه الذي معرض لأن ينفتح مرة أخرى، مردداً بنفاذ صبر وغضب: -الظاهر إن أنا اللي جبته لنفسي لما اتعشمت وفكرت إني غالي عندك.. وبما إنك مفكرة كده يبقى أعتقد إن وجودي هنا ملوش لازمة.

لم تكن تتوقع إنه بالفعل سيذهب من أمامها بل ويخرج من القصر بأكمله دون أن يتحدث أو يخبر أحداً. ظلت زينة تنظر لمكانه في ذهول ولم تتفوه بأي شيء. دلفت مرام وخلفها حمدي وسيف وعبد الله الحسيني. تحدث حمدي: -هو عمار خد وشه ومشي كده ليه؟ بقالي ساعة بنادي عليه ومردش! أجابت مرام مسرعة: -هو مشي؟ مستحيل ده محتاج يرتاح على الأقل يومين من غير حركة وقلت له يستنى لازم ياخد الحقن دي ضروري وإلا هيدخل في انتكاسة وهيتعب جامد. (نظرت لزينة)

هو حصل إيه خلاه يمشي؟ شعرت زينة بالخوف الشديد والقلق عليه بعدما استمعت لمرام، فردت بتردد: -معرفش هو انفعل مرة واحدة ومشي.. مكنتش مفكرة أنه هيمشي جد.. أنا لازم أروح له. تحدث عبد الله: -إنتي عارفة هو راح فين دلوقتي؟ -أيوه عارفة. تقدمت زينة وبينما كادت أن تخرج حتى استوقفها صوت مرام: -استني إنتي مفكرة نفسك رايحة فين دلوقتي؟ -لو حضرتك هتمنعيني فللأسف المرة دي مش هيحصل. -مش همنعك لأنك فعلاً لازم تروحي. بتعرفي تدي حقن؟

-أيوه بعرف. -الحقنتين دول ياخد واحدة دلوقتي وواحدة الصبح والمضاد الحيوي والعلاج ده بمشي عليه أسبوع بانتظام. أخذت منها العلاج وبينما كادت أن تتحرك مرة أخرى حتى استوقفها عبد الله: -يا بنتي استني أنتي متصبعة على إيه؟ -هو تعبان حضرتك مشفتهوش. -مقلتش حاجة بس استني هوصلك. لم تعترض زينة، فقلقها كان أكبر من أن تفكر بأي شيء آخر.

خرج عبد الله ومعه زينة، وكذلك مرام التي كانت تشرح لها كيفية أخذ الدواء والحقن. لم يتبق سوى سيف وحمدي. تنهد حمدي طويلاً مردداً: -ياااااه يا أخي. من واقع تأثري بالمشهد اللي حصل دلوقتي ده اكتشفت حاجة مهمة جداً. على الرغم من أن سيف يعلم جيداً أنه يمزح، ولكن أنصت له بكل اهتمام مردداً: -حاجة إيه؟ تحدث حمدي بعمق شديد وتأثر: -إن اللي بيحبك عشان حاجة أو سبب معين هيجيله وقت ويسيبك.. لكن اللي بيحبك بجد بقى.. -أيوه هيعمل إيه؟

-هيسيبك برضو يا ابني أنت بجد مستني إن حد يفضل معاك.. انت نكرة يابا.. محدش معبرك. تأثر سيف وهز رأسه بأسى وأكمل هو أيضاً: -ياااه يا أخي.. ده الإنسان ده زي البني آدم بالظبط. -بالظبط يا ابني مفيش فرق. استمع لصوت غاضب من الخلف: -وأنا اللي واقف وراكوا بسمع مفكركوا هتقولوا حاجة مفيدة.. بس الحق مش عليكوا الحق عليا أنا اللي سمعت ناس تافهة زيكم.. امشي يا ض انت وهو اتأخرنا على الشغل.

أسرع حمدي وسيف أمامه في ضحك، وعلى الرغم منه أيضاً أخذ يبادلهم الضحك. -اتأخرت عليك؟ كان ذلك صوت شريهان حينما التقت به ووجدته ينتظرها أمام سيارته، فأجاب: -إنتي عارفة إني سايب شغلي كله وجيتلك.. إنتي بجد هترجعي بكرة؟ هزت رأسها بأسف وحزن: -أيوه للأسف. -يعني إيه الكلام ده إنتي مقولتيليش ليه قبلها؟ -مكنتش عايزة أفصلك ولا أعيش اللحظة دي دلوقتي.. فبلاش تزعل بليز. أمسك بيديها وقربها إليه: -وأنا دلوقتي هعمل إيه من غيرك؟

مينفعش يوم مش أشوفكيش فيه. ابتسمت شري بحب وتطلعت لعينيه بهيام، ثم تذكرت حديث جايدا فعبث وجهها فجأة. ردد حسام وهو يتطلع إليها: -مالك؟ -تعرف إن جايدا مفكرة إنك بتضحك عليا وبتتسلي. على الرغم منه ضحك حسام بشدة مردداً: -اتسلى؟ هو أنا فاضي أصلاً اتسلى! -ما أنا قلت لها كده.. قلت لها إنك أكبر من إنك تتسلى بيا. -بس نظرتك وعبوسك ليا دلوقتي بيقول إنك شاكة وبتتأكدي مني صح؟ أسرعت شري تهتف في نفي:

-لأ لأ خالص والله.. مجرد إني اتضايقت مش أكتر. -ومع ذلك لو شاكة من ناحيتي في أي حاجة فانتي تقدري تبعدي من دلوقتي وكل واحد يروح لحاله قبل ما أتعلق بيكي أكتر. قربت منه أكتر ومدت يديها لجاكيت بدلته تلامسه في دلال وحب: -واهون عليك تبعد عني؟ أنا أصلاً مش عايزة غير إنك تتعلق بيا. -بتحبيني؟ -أوي.. -طب يلا بينا نقضي أحلى يوم قبل ما تبعدي عني. أمسك بيديها وانطلق بها مسرعاً بالسيارة.

كانت شريهان في فرحة عارمة، في حين كان هو يخطط لشيء آخر أكبر مما كان يعتقد. ولم يكن يتخيل أن الأمر سيسير معه بكل تلك البساطة. وعلى الناحية الأخرى أغلقت ديما باب المنزل خلف تهامي وتنهدت براحة شديدة، وكان الهواء كاد أن ينفذ بالداخل. أسرعت إلى عزت الذي استمع لكافة حوارهم وبداخله بركان ثائر من الغضب على حافة الانفجار. ديما بلهفة: -عزت إنت كويس؟ سمعت هو قال إيه؟ -سمعت وحضرتك بقى رأيك إيه؟ -رأيي إيه في إيه؟ -في الجواز؟

مش عايز يتجوزك؟ أنا أصلاً مش متخيل لحد دلوقتي.. بيحبك؟ بيحبك إزاي؟ يعني كل مرة زمان كنت بقعدك معاه وأعرفك عليه كان هو بيفهم ده غلط ويبص لك بنظرة تانية.. مش ممكن.. وكأنه ناوي يهد كل حاجة بيننا من جذورها.. رأيك إيه يا هانم قولي.. مش قلت له هفكر؟ صرخت ديما بغضب: -مسمحلكش يا عزت تتهمني ولا تبصلي كده!

أنا لو كنت عايزاه ولا بفكر فيه مكنتش سبت الشركة أصلاً.. بس كان لازم أقوله هفكر لأن واحد زيه مينفعش يترفض مرة واحدة كده وإلا كان هيشك في حاجة. -كان هيشك ولا انتي فعلاً بتراجعي نفسك وبتفكري؟ -أفكر في إيه يا عزت إنت مجنون؟ -يبقى تختاري دلوقتي يا أنا يا هو. -ولا انت ولا هو. وبعدين بعد اللي انت عملته معايا وقلتهولي آخر مرة أنا لا يمكن أرجع لك تاني.

-العرض اللي عرضته عليكي المرة اللي فاتت كنت لسة على الأقل شاكك في قراري ومتردد، لكن دلوقتي أنا خلاص خدت القرار ومش هسمح لتهامي أو لغيره إنه يموتني ويسرق مني حياتي. -هتعمل إيه؟ -مينفعش إحنا الاتنين نعيش. فغرت ديما فاها في صدمة: -هتقتله!!!!!!!! وصلت زينة إلى منزل عمار، بحثت عن مكان المفتاح ووجدته ثم دلفت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها.

أسرعت تبحث عنه في غرفته ولكن لم تجده. شعرت بالقلق وأخذت تبحث بكافة المنزل الكبير حتى استمعت لصوت سعاله من داخل الشرفة. -كنت عارف إنك جايه! انحنت زينة إليه في قلق ونظرت لشحوب وجهه وعرقه الذي يتصبب على الرغم من الهواء البارد الذي يجوب حولهم. هتفت زينة بقلق وخوف: -كان لازم أجي طالما انت مش فارق معاك حياتك. -وفارقة معاكي إنتي؟ أمسكت به من ذراعيه حتى كادت أن تحتضنه أو بالفعل احتضنته دون قصد مرددة:

-قوم يا عمار من هنا خلينا ندخل جوه من البرد. جذبها عمار إليه أكثر وحاوطها بذراعه وهو ينظر لعينيها: -مش قادر آخد نفسي جوه ومرتاح كده. حاولت زينة تحرير نفسها من قبضته على الرغم من اشتياقها له مرددة بضيق: -سيبني يا عمار مينفعش كده. -أنا مش ماسك فيكي إنتي اللي جيتي ورايا وانتي اللي حضنتيني. -أنا جيت وراك عشان خايفة عليك. ومحضنتكش أنا بحاول أساعدك تقوم عشان جسمك ضعيف دلوقتي.

-أنا عمري ما بينت لحد إني ضعيف وأقدر أقوم لوحدي من غيرك. بس إنتي الوحيدة اللي أنا سامح لها تشوفني كده. -طب قوم عشان خاطري من هنا وتعالى خد العلاج. -عشان خاطرك أعمل أي حاجة. نظرت له بشوق شديد وظلت عيناهما متعلقة ببعضهما البعض وقلوبهما في حالة من الهياج من فرط عشقها. لم تشعر زينة بنفسها إلا وهي تلقي بجسدها على صدره. حاوطها عمار بذراعيه بقوة واشتياق ولهفة وهو يدفن رأسه بين رقبتها وصدرها ويضمها إليه أكثر.

مرت أكثر من خمس دقائق وهما على تلك الحالة. كل منهم يذوب بين ذراعي الآخر في حالة من الشوق اللامنتهي. نهضت زينة من على صدره ونظرت إليه في خجل شديد ثم أسرعت تردد: -ممكن تتدخل جوه. ابتسم لها بخبث مردداً: -حاضر هدخل بس ساعديني إنتي عارفة إني تعبان ومش قادر. ابتسمت زينة أيضاً مرددة: -مع إني عارفة إنك بتحور لكن هساعدك عشان انت فعلاً تعبان. حاوطته زينة مرة أخرى فاتكأ عليها عمار وضمها إليه مرة أخرى وهي بجانبه فرددت زينة بحذر:

-عماار! ضحك عمار مردداً: -الله في إيه؟ مش بسند عليكي. مش قادر أمشي لوحدي. ضحكت زينة بداخلها وشعرت بفرحة وسعادة لا تستطيع وصفها وهي بالقرب منه لتلك الدرجة ولم تعترضه. جلس على السرير فأسرعت زينة وأحضرت العلاج ثم تذكرت ما قالته لها مرام فشعرت بالخجل وتورد وجهها ووقفت أمامه في تردد. نظر لها مردداً: -مالك! مش عايزة تديني العلاج؟ -لا هتاخده. لكن! -لكن إيه؟ فركت يديها في توتر وحياء شديد:

-أنت مشيت من غير ما تغير على الجرح يعني المفروض دلوقتي أحطلك من المطهر وأعملك الغيار. بس دي سهلة يعني. لكن المشكلة كلها في ال... في الحقن. فهم عمار قصدها فابتسم بخبث وهو يلعب على وترها الحساس مردداً: -مالها الحقن؟ مبتعرفيش تدي حقن؟ -لا بعرف. لكن الحقن عضل مش وريد. ضيق عمار عينيه في مكر وهو ينظر لتوترها وكتم ضحكاته: -يعني دلوقتي هقلع القميص عشان الغيار وهقلع البنطلون عشان الحقن صح؟ طب والله حلو أنا جاهز يلا.

قاطعته زينة بغضب وخجل: -إيييييه انت وقف عندك إيه اللي بتقوله ده! مش هتقلع حاجة انت ما صدقت؟ هو جزء صغير بس اللي هينكشف وخلاص عشان الحقنة. هز رأسه بنفي واعتراض شديد ومكر: -لأ طبعاً أنا مبرتاحش وأنا آخد الحقنة غير وأنا قالع. ولو مش عايزاني أقلع قدامك أنا ممكن أجيب ممرضة عادي وأقلع لها. صرخت بانفعال وغضب: -على فكرة انت قليل الأدب مينفعش كده!

وبعدين مفيش ممرضات ولا نيلة جاية مش ناقصة أخلص من بثينة تجيلي واحدة حيحانة غيرها. -تصدقي معاكي حق! أهي بثينة دكتورة وما هتصدق. هتصل بيها أخليها تيجي. أمسك هاتفه فأسرعت زينة وأخذته منه في غضب: -تتصل بمين ومين دي اللي تيجي قلت مفيش حد جاي وأنا اللي هعمل كده! أمسكها عمار من ذراعها وجذبها وهو ينظر لها بجرأة وخبث: -يبقى موافقة إني أقلع قدامك. تخيلي كده هقلع هدومي كلها وأنا وانتي لوحدنا والشيطان تالتنا إيه اللي هيحصل!

لا تدري لما شعرت بشيء من الندم وابتعدت عنه بحذر. ضحك عمار بضعف على الرغم منه فضربته زينة على صدره بقبضتها مرددة: -متخوفنيش منك. نظر لها بحنان ووضع يديه على خدها بلطف: -أنا آخر واحد ممكن تفكري تخافي منه. إنتي الوحيدة اللي هخاف عليها من نفسي وأفديها بروحي. أوعي تخافي مني أو تبعدي عني تاني. -انت اللي بتبعدني مش أنا. -ومش هبعدك تاني ولا عايزك تبعدي أصلاً ولو كنت ببعدك فكان من ورا قلبي وأنا أهو بين إيديكي وسلمت لك نفسي.

-عمار ارجوك. ابتسم عمار لخجلها فافاضت: -كلامك بيوترني أوي وأنا مش لازم أتوتر دلوقتي. لازم أغيرلك وتاخد الحقن عشان جسمك يرتاح. ممكن؟ ابتسم لها في إيماء: -ممكن طبعاً. أستدار لها فأنتهت من أمر الحقنة ثم نام على ظهره وبدأت في وضع المطهر والشاش والقطن حتى أنهت عملها. نظرت له مرددة: -المفروض تاخد العلاج بس ده قوي جدا ولازم تكون متغذي كويس. انت أكلت؟ -لأ. بس البواب لسه مطلعلي حاجات في المطبخ لو حابة تعمليلي أكل مش هقول لأ.

ابتسمت زينة في حب ثم رددت: -طيب ارتاح شوية انت وأنا هقوم أشوف كده هعمل إيه! نهضت زينة وأسرعت للمطبخ. وجدت بعض من البطاطس والطماطم والفراخ المجمده. خطرت ببالها فكرة فأخذت تبحث عن بقية المكونات حتى عثرت عليها. رددت بتفكير: "هو أنا مليش في الطبخ أوي بس لازم أرتجل وأعمل حاجة. يلا استعنا على الشقي بالله". لم تكن تفعل شيئاً حتى يعيقها شعرها فامسكت به وعملته دفيرتين ثم أكملت فيما بدأت به.

أستغرقت أكثر من ساعة في إعداد تلك الوجبة وما أن انتهت منها وضعتها بالفرن للاستواء. تذكرت أمراً هاماً فأسرعت وغسلت يديها وذهبت لعمار مرة أخرى. ما أن رآها حتي انفجر في الضحك وهو يتذكر شيئاً ما. وقفت زينة في تبلم وضيق: -بتضحك على إيه حضرتك؟ -ههههههههههه إنتي عملتي الدفيرة تاني! تاني يا زينة ههههههههههه. -هي وحشة؟ -بيبقى شكلك بيبي أوي. نفخت زينة بضيق وأحضرت الدواء على مضض:

-نسيت أقولك في دواء لازم تاخده قبل الأكل بربع ساعة اتفضل. جلست بجواره وأخذت منها الدواء وتناوله. وبينما كادت أن تنهض مرة أخرى حتى أمسكها من ذراعها وأجلسها بجواره مرة أخرى ثم نظر لعينيها مردداً: -على فكرة الدفيرة حلوة. ارتسمت ابتسامتها مرة أخرى في لين: -بجد حلوة؟ تعمق عمار بعينيها وشرد بها مما أربكها بشده فخرج صوت عمار: -والله حلوة ماهوش ذنبي! هزت زينة رأسها بتعجب: -إيه! -والله حلوة ماهوش ذنبي إنتي اللي جميلة وتتحبي.

وإن كنت هسيطر على العالم مش ممكن أسيطر على قلبي. فغرت زينة فاها في صدمة وقلبها كاد أن ينفجر من شدة انفعاله وخجله وتوتره وحبه مرددة: -هو الكلام ده ليا أنا؟ -أنا مرحتش للدكتورة مرام غير عشان وحشتيني يا زينة ومقدرتش أرجع أو أقعد في مكان من غيرك. همست زينة بخجل وحب شديد: -عماار. -وحشتيني. يا أم الدفيرة. قلت زمان حبك جريمة وكنت موافق أجرمها. إنتي الوحيدة اللي في نظري رب الكون مكرمها.

ياريت كل البشر زيك قلوبهم مليانة عفوية. عايشة تضخ حنية. كنت مستني بفعل الصبر عشان صوتك يسهرني. مظنش هييجي اليوم وألاقي. فراشة من الجنة تكسرني. في وقت الضعف قلبك باقي عشان بحتاجه يقويني. وكنت عارف هييجي اليوم وأقولك تاني وحشتيني. لمعت عينيها ببريق العشق وشعرت بانتفاضة داخل صدرها من شدة تأثرها وانفعالها وهي لم تكد تصدق أذنيها. ولم تلبث أن تستوعب ما ألقي على مسمعها حتى صدمها مرة أخرى: -تتجوزيني يا زينه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...