نچية باستخفاف: واضح يا سالم، وعشان اتوحشتك كنت جاي تطل عليه ولا إيه؟ ولا شكلك كنت برا وراجع؟ لم يدري سالم ما يقول ولكنه في النهاية قال: لا، كنت ماشي رجلي شوية، مش طايق أقعد لحالي في البيت من غيرك. ابتسمت نچية ابتسامة النصر باعتقادها أنها مازالت تؤثر في سالم رغم السنوات العديدة التي انقضت بينهما حتى أصبحت عجوزًا لئيمة.
نچية: طيب يا كلب نچية، يلا ندخل جوة عشان متشمش هوا كتير وتبرد وفكرني أدهنلك صدرك بزيت زيتون وأدفيك بورجة جنرال وتنام. ابتسم سالم وأومأ برأسه ثم ولجا معا للداخل. استغل يونس انشغال وهدان بالحديث مع هيام، فالتقط سلاحه سريعا وصوبه نحو وهدان ليتخلص منه وبالفعل أطلق الرصاص. ولكن هيام قد لاحظت ما يفعل يونس فأسرعت إلى وهدان ليأخذ حذره منه فصرخت: وهدان خلي بالك ابعد.
ولكنه وجدها سقطت أمامه، فقد أصابتها الرصاصة أعلى ظهرها بجانب كتفها بدلا منه فنزفت كثيرا. فزع وهدان وصرخ هو الآخر: هيااااااااام. ثم نظر ليونس بحدة متوعدا: والله لو حصلها حاجة لآخد روحك ومحدش هيقدر يمنعني عنك. وقع السلاح من يد يونس لشدة صدمته بإصابة هيام بدلا عن وهدان فأنكب على ركبتيه في الأرض حزنا، برغم قسوته إلا أنها بالفعل استحوذت على قلبه وكره أن يصيبها بسوء. صرخ وهدان: قمر، تعالي بسرعة.
فأسرعت قمر وجميلة أيضا إليه. فوجوده يحملها بين ذراعيه كالأطفال والدماء تتساقط منها. قمر بذعر: مين دي يا وهدان؟ وهدان بنزق: مش وقته مين دي؟ المهم نلحقها ونطلع الرصاصة. هناخدها عندك في الاستراحة بتاعتك أنتِ وأمي، وسخني السكين عاد بسرعة هنطلع الرصاصة وهي كده مغمى عليها وبعدين تاني هنحرّق الجرح عشان يلم بسرعة، كيف ما بنعمل لما يتصاب حد منا. فضربت قمر على صدرها مردفة بخوف:
بس دي بت مش راجل كيف هتستحمل الكوي، واعرة قوي عليها يا ولد أبوي. وهدان: مهي مش في وعيها، يعني كيف المتخدرة، مش هتحس بحاجة. حضري أنتِ بس اللي قلتلك عليه. تقدمت منه جميلة التي أكلتها الغيرة متسائلة: هي دي بقى البت اللي هتحبها عشان كده خايف عليها قوي. زفر وهدان بضيق: ده وقته حديث، ابعدي عن طريقي يلا. فابتعدت جميلة وذهب بها إلى استراحة والدته هانم التي لا تكاد تغادر فراشها فقد أصابها الكبر والوهن.
وضع وهدان هيام برفق ونظر لها بحزن وقد انفطر قلبه عليها وتساءل: هو فيه إيه؟ مالي زعلان قوي كده عليها؟ زي ما قالت جميلة. هانم بضعف: هو حصل إيه ومين البت دي يا وهدان؟ وهدان: دي بت من النجع يمه، خطفها يونس وكان عايز يعتدي عليها ولما وقفتله كان هيموتني وجريحتني فجت فيها، بس ياريت كانت جت فيه أنا وهي لأ. هانم: جلبك طيب كيف أمك يا ولدي.
ثم دققت هانم النظر في هيام فدق قلبها بشدة، عندما رأت أنها تشبه وهدان كثيرا ولها نفس الشامة التي في كتفها مثله. فعادت بها الذكريات عندما ولجت للبيت المهجور عند سماعها صوت صراخ الأطفال، فوجدتهم وولد وبنت وكان تريد أن تأخذهم ولكن رفض محروس إلا الولد فقط. فشهقت هانم:
معقول تكون هي دي البت أخته، دي نفس المعالم ونفس الوحمة. يااه سبحان الله اللي يجمع الأخوات بعد فراق طويل، بس أنا مقدرش هكلم، هو مش عارف إنه مش ابن بطني وأنا بس اللي ربيته. أخاف أقوله يتصدم، فهسكت أحسن. وربنا يشفيها وتجوم بالسلامة. ثم جاءت قمر بالسكينة الساخنة، فأخذها وهدان وعلامة الخوف ظاهرة بجدية على وجهه ولكنه تماسك ليقضي مهمته بنجاح كما تعود، أما قمر فأولته ظهرها، فلم تستطع تحمل ما سيفعل.
ثم بدأ السيطرة على يده المرتعشة، ووجد نفسه يقول يارب بدون أن يشعر. فكلنا وإن فعلنا كل المعاصي ليس لنا سوى الله عز وجل. ثم بدأ بفتح الجرح، فصرخت هيام صرخة مدوية، فوضعت قمر يديها على وجهها ثم بكت بحرارة. أما هو فاهتز جسده وارتجف وأبعد السكين ولكن هيام ذهبت في غيبوبة مرة أخرى، فاستكمل ما بدأه.
وبالفعل حمد الله حينما وجد الرصاصة مستقرة بداخل الكتف، فاخرجها ببطء شديد، ثم أمر قمر بتسخين السكين مرة أخرى، فسخنته وجاءت به سريعا. فأخذه وكوى الجرح حتى لا ينزف مرة أخرى. ولكن تفاجأ بحرارة شديدة هاجمت جسدها. فخشى أن يحدث لها شيء، فأمر زين بإحضار بعض المسكنات الخافضة للحرارة والمضادات الحيوية التي تساعد على التئام الجرح سريعا. فأسرع زين لإحضارها على الفور فقابله يونس مستفهما عن حالة هيام:
طمني هي زينة ولا، أنا خايف يجرالها حاجة. زين بشفقة عليه: أنت شكلك هتحبها قوي. يونس وعينيه قد ملأها الحزن: أيوه ومتأكدتش غير لما وجعت قدامي، حسيت إن قلبي هو اللي وجع مش هي. زين: طيب ليه خطفتها! كنت أتجوزتها أول. يونس: كنت عايز أتجوزها بس اتفاجأت بتقول اتجوزت، فمقدرتش أستحمل وخطفتها. اندهش زين بقوله: متجوزة، صعب قوي قوي. بس لو بتحبك هي مكنتش اتجوزت. يونس:
لا يمكن اتجوزت غصب ولا حاجة، هي بس تجوم بالسلامة وهخليها تطلق منه وأتجوزها. زين بخوف: بس تجوم، دي حالتها صعبة قوي وهتفرفر في يد وهدان وباعتني أجيب الدوا. يونس: بعد الشر، متقولش كده. وخليك أنت وأنا هروح أجيبه بسرعة. أنا عارف زين مكان الصيدلية اللي في النجع. فاستقل يونس دراجته البخارية بعد أن لثم وجهه واتجه إلى الصيدلية. ليتفاچأ بالتي تقف فيها وردة حبيبة وهدان.
فتذكر يونس كل تلك السنين التي تفوق بها وهدان عليه واشتدت الغيرة في قلبه أكثر. فهو يعلم أنها تحبه من الابتسامة التي تكون على وجهها عندما تكون معه، على غير العبوس الذي يكون على وجه هيام عندما تراه. لذا أحب أن تعلم حقيقته التي يخفيها عنها، لكي تكرهه وتبتعد عنه، فيصيب قلب وهدان في مقتل وهكذا يكون قد انتقم منه. وكان يعلم أنها لن تصدقه بمجرد القول ولكن يجب أن تراه بأم عينيها، لذا وجب أن يأخذها إليه. فحدثها بقوله:
إزيك يا آنسة؟ وردة: الحمد لله، تأمر بإيه ولا معاك روشتة. يونس: أنا عايز مضاد حيوي وخافض الحرارة ضروري أرجوك إلا تموت. بعد ما المجرم ضرب عليها النار وأنا عشان بحبها داويتها بسرعة بس محتاجة العلاج بسرعة عشان تخف. ذعرت وردة بقولها: هي مين دي؟ ومين المجرم اللي عمل فيها كده؟ ولزم نبلغ عنه حالا. فابتلع يونس ريقه بخوف مردفا: لا بلاغ إيه؟ أنا أخاف يقتلني كيف ما كان رايد يعملها فيها بعد ما مرضيتش تخليه يجي جنبها لما خطفها.
جحظت عين وردة: خطفها! تكونش قصدك على هيام. ها قول انطق، ومين اللي خطفها وهي فين دلوك؟ أنت أكيد عارف بدل بتجيب ليها العلاج. وكيف أنت معاه وملحقتهاش؟ يونس: براحة شوية، أنا هجاوب على إيه ولا إيه؟ وأيوه هي هيام ومحتاجة إبر ضروري عشان نلحقها. بس مش عارف نديها كيف الحقن دي؟ وردة بتسرع: أنا بعرف. لمعت عيني يونس من الفرحة: طيب تعالي معايا مسافة السكة بالموتوسيكل وهرجعك تاني. ترددت وردة بقولها: أجي معاك بس يعني فين؟
طيب واللي خطفها ده هيعمل إيه فينا؟ يونس مطمئنا لها: مهتخفيش، هو مش في دماغه غيرها هي وبس أصلوا بيحبه قوي وبعد ما اتصابت ندم وهيبكي جمبه وهو بعتني أجيب ليها العلاج وعايزها تخف. وردة: يا حرام الحب بهدلة، بس ملاش غيرها، دي متجوزة ومينفعش واصل الكلام ده، حرام. يونس: أهو الحب بييجي غصبا عننا، القلب اختار كده. وردة: طيب أنا جاية معاك بسرعة نلحقها. يونس: ربي يخليكِ يا ست البنات. وعندما وجدت معه دراجة بخارية، استنكرت بقولها:
إيه ده هو المكان بعيد قوي كده، يعني مينفعش نمشي على رجلينا أحسن؟ تلعثم يونس فردد: لا مهينفعش، هو بعيد شوية. وردة: بس كيف هرجع تاني كده؟ يونس: مهتخفيش، أنا هرجعك تاني طبعًا لغاية هنا. ترددت وردة قليلا قبل الركوب ولكنه لم يتح لها فرصة التفكير فحدثها سريعا: أنا خايف يجرالها حاجة عشان اتأخرت عليها بالعلاج. وردة: لا يلا بينا بسرعة. فابتسم يونس بمكر وأخذها للجبل. وعند الصعود للجبل، فزعت وردة كثيرا فهتفت بنزق:
إيه المكان ده، لا لا خلاص معيزاش أروح، أنا خايفة، نزلني، نزلني. يونس: بعد إيه خلاص وصلنا يا قطة. فأسرع بها يونس. حتى وصل بها للجبل ولكنها أبت النزول خوفا منه ومن المكان. وردة وقد ارتجفت خوفا: لا لا مش هدخل، أنت شكلك كده هتضحك عليا وأنا صدقتك. ثم أجهشت بالبكاء. يونس: لا مهضحكش عليكي، وهيام جوة وتعرفي مين كمان جوة؟ وردة: مين؟ يونس: وهدان حبيب القلب. اتسعت عيني وردة مردفة باندهاش: وهداااااان!
لا لا مش بقول أنت هتضحك عليه. إيه هيجيب وهدان هنا، ده مكان الحرامية وقتلة القتلة وهو تاجر كبير كيف ما قلت. فضحك يونس باستهزاء: تاجر وكبير. آه هو فعلاً كبير بس كبير الجبل ده، رئيس الحرامية وقتلة القتلة اللي هتتكلمي عنهم. نفت وردة: لا لا، أنت كذاب. يونس: المية تكذب الغطاس، خشي بنفسك وشوفي. فولجت معه وردة بدقات قلب متصارعة، تخشى أن يكون حديثه فعلاً صحيح. وشردت في وهدان عندما كانوا صغار يلعبون فسألته:
أنت مين أبوك وأمك يا وهدان؟ وهتسكن فين؟ عشان أنا مش بشوفك في النجع غير لما تيجي تلعب معانا. ليه ملكش دار زيينا كده؟ فنكس وهدان رأسه بحزن مردفا: الدار بتاعتنا بعيدة شوية عن هنا، ومش مهم مين أبوي وأمي، المهم أنا وهدان وبس. ثم استفاقت من شرودها على صوت فتاة. جميلة: مين دي كمان يا يونس؟ هو كل شوية هتدخل علينا بواحدة، مش كفاية اللي حصل؟ أنت مهتحرمش؟ يونس: لا دي غير بقى، دي القنبلة اللي هتنفجر في وش وهدان. جميلة متسائلة:
كيف ده؟ يونس: عشان دي الحلوة اللي هيحبها. جميلة بقهر: هي دي وردة؟ ثم نظرت لها من أخمص قدميها إلى رأسها بحنق مرددة: يعني عادية مفهاش حاجة أكتر عني. بالعكس أنا أجمل منها، فليه يحبها هي وأنا هيصدني. وفي الداخل هدر وهدان بصوت عالٍ: روح شوف الزفت القطران يونس اتأخر ليه بالعلاج يا زين؟ وحسابك معايا بعدين، أنا چلتلك تروح أنت، مش هو. فولج يونس في تلك اللحظة وعلى وجهه ابتسامة النصر ومن ورائه وردة التي ترتجف خوفا. يونس:
چيت أهو، وچبتلك معايا مفاجأة حلوة، صاحبة هيام وهتعرف كيف تديها الحچنة عشان تخف بسرعة. ليسمع وهدان صوت وقع عليه كالصاعقة. وردة بدموع حارقة: وهدااااان، إيه چابك إهنه؟ معقول أنت هتعيش إهنه، معقول أنت اللي خطفت هيام؟ لا لا أنا مش مصدقة عنيا حاسة كأني بحلم، لا ده مش حلم ده كابوس.
أغمض وهدان عينيه بألم وتمنى لو أنّ الزمن وقف به قبل تلك اللحظة التي طالما خشاها، أن تعرف حقيقته التي أخفاها عنها لسنوات. وها قد حانت فبما يجيبها إذا؟ فهو لن يستطيع أن ينفي. فهل سيشفع له الحب؟ أم سيزول كحفنة تراب في مهب الريح. فوبخ زين يونس بقوله: أنت حقير بجد قوي يا يونس، إيه اللي عملته ده، ليه كده؟ ياريت كنت أنا اللي جبت العلاج. مش كفاية أنك وجعتنا في المصيبة دي، وأنت اللي خطفتها وجاي تقول أن وهدان اللي خطفها.
وضعت وردة يدها على قلبها وكأنه استراح بعض الشيء عندما علمت أنه ليس الذي خطفها ولكن جرحها مازال ينزف. فكيف يكون من أحبت وملأ عليها قلبها؟ هو ابن الجبل وابن الليل وهدان. كيف ستتقبله هكذا؟ فيستحيل أن ترتبط بعاصي يغضب الله في كل أوقاته. فقد كانت تحلم بزوج يأخذ بيديها إلى الجنة لا أن يأخذها إلى النار. فحقا سترفضه وستضع هذا القلب تحت قدميها عقابا له لأنه أحب من يبغضه الله.
وقف وهدان أمامها كالطفل الذي أخطأ وينتظر العقاب من والدته ويتمنى أن تأخذها الرحمة كعادتها كثيرا فتضمه قائلة: خلاص هسامحك بس متعملش كده تاني. ولكن هيهات فلا يوجد مثل قلب الأم. وردة: أنا مش عارفة أقول إيه بصراحة؟ مش عارفة كيف انخدعت فيك كل السنين دي كلها؟ كنت فاكرة إنك ملاك طلعت شيطان ماشي على الأرض. وهدان بخجل شديد:
أنا عارف زين إني غلطان في كل حاجة إلا إني بحبك يا وردة، وأتمنى تقبليني على حجتي دي اللي معرفش غيرها. أنا اتولدت هنا وعشت هنا وحياتي كده. فصدقيني غصب عني، يمكن لو طلعت في أي بيت من بيوت النجع، كنت ممكن أكون إنسان تاني، لكن ده نصيبي وحياتي. وأنتِ حرة، لو بتحبيني صح زي ما أنا بحبك، هتجيبي الحجة اللي خبيتها عليكي سنين وتوافق نچوز. عشان أنا مش هتغير، هي حياتي كده وهكمل على كده. فصرخت وردة:
لا وأنا لا يمكن أرتبط بإنسان زيك غرقان في الحرام. فغضب وهدان وتلون وجهه وأمسكها من ذراعها بقوة مردفا: أيوه غرقان في الحرام زي ما غرقان في حبك بالظبط، مقدرش استغنى عنه. وأنتِ روحي لحالك، بس صدقيني، عمرك مهتلاقي قلب يحبك زي ما حبيتك يا وردة. أمشي يلا من قدامي السعادة. ابتسمت جميلة ابتسامة النصر مرددة: أخيرًا غمة وانزاحت، واكده تعرف يا وهدان أن ملكش غير جميلة وبس.
انسابت الدموع على وجنتي وردة فقد تمزق قلبها البريء، فهو لم يعرف ولن يعرف سوى وهدان. فالحب كالعمى لا يعرف طريقه. ولكن لن تستطيع الحياة معه في تلك البيئة وهي التي نشأت على طاعة الله وحفظت كتابه وتعلم جيدا قوله تعالى
(وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا) (27ـ29) . فهي تخشى على دينها منه، وكل ابتلاء يهون إلا الابتلاء في الدين. فل تصبر إذا على ألم الحب خيرًا من ألم نار جهنم. نهرته وردة بشدة:
مش همشي غير لما آخد المسكينة دي معايا، اللي جوزها طب ساكت مشلول لما عرف أنها اتخطفت، حرام عليكوا والله، أنتوا إيه مش بشر، أنتم شياطين. فردد يونس: لا يا حلوة، هتمشي لحالك، إلا لو هتعزيها قوي قوي كده، يبقى تشرفي معانا هنا. فاختاري؟ وهدان مشيرًا إلى يونس بلهجة حذرة: أنت تخرس خالص. ثم نظر إلى وردة: هي مش هتقدر دلوقت تروح، غير لما تشد حالها حبتين. تقدري دلوقت تديها الحقنة وتتطمني عليها وبعدين هروحك أنا. ثم حدث نفسه:
ياريت كنت حبستك هنا بين رموش عينيه يا ضي قلبي. بس مش دلوقت في الجبل لما أطلع من هنا. وردة: بس المسكينة دي ممكن حالتها تتدهور، فلازم مستشفى، مينفعش تقعد هنا كتير. لازم متابعة ضروري عشان لو حصلها حاجة لا قدر الله. وهدان: مهتخفيش أنا جنبها مش هسيبها لغاية ما تخف على رجليها وهرجعها بنفسي. ضمت وردة شفتيها بغيظ وكأنها تقول لنفسها: هو ماله مهتم أوي كده بيها، وهو صح من وهو صغير بيحللجها. ولكنها لم تجد سوى الخضوع لرأيه.
اقتربت وردة من هيام وقبلتها بين عينيها ثم قامت بتحضير حقنة المضاد الحيوي، لتقوم بحقنها. ثم استعدت للخروج وخطت خطواتها للخارج ثم توقفت على صوت وهدان. وردة استني! إلتفت إليه فتقابلت عيونهما بعشق جارف لأبعد الحدود وكأن وهدان أنشد لها: أنا العاشق لعينيك برب العشق فارحمني وخذ بي بين يديك نبض القلب أسمعني وضمد جرحي الدامي مني إليك فأخذني وشافي مر علقمك حيث الشؤم يحملني أنا العاشق لعينيك برب العشق فارحمني
وخذ بي بين يديك نبض القلب أسمعني وضمد جرحي الدامي ومني إليك فأخذني وشافي مر علقمك حيث الشؤم يحملني وداوني ببعض الحب طمئني وصبرني وخذ مني يا روح القلب صدق ليس يشغلني أو حتى فخذ بالروح حطمني وأخبرني بأن القلب منك ملك لغيري عنك أبعدني نظرت له وردة بروح محطمة مردفة: نعم. وهدان بقلب منكسر: چلتلك هوصلك. فاستجابت وردة له، برغم حقيقته إلا أنها لا تطمئن في هذا المكان الموحش إلا بوجوده.
وبالفعل قام بتوصيلها ولكنها طلبت منه أن يستوقفها في بداية الطريق حتى لا يراها أحد معه. فاستجاب لطلبها وأنزلها حيث طلبت. وهدان: خلي بالك من نفسك زين يا وردة. وياريت تسامحيني، صدقيني غصب عني. بس أنتِ نسمة الخير الوحيدة في حياتي ويستحيل أستغنى عنك. عشان كده عايزك تقعدي مع نفسك تفكري زين. تفكري أن وهدان راجل غير كل الرجالة. ورغم كل اللي هعمله، إلا أن قلبه طيب، بدليل أن جواه وردة واحدة بس.
تنهدت وردة بيأس ولم تعره اهتمامًا فيكفي ما ألم بها بسببه، فقد سبب لها جرحًا عميقًا، لا يمكن للأيام أن تداويه بسهولة. ثم ولجت إلى الصيدلية ولم تلتفت له، وتظن بذلك أن هذا سيجعلها ينسها ولا تعلم أنها ترياق سمومه. ثم عاد مكسورًا وحزينًا إلى الجبل. ولج إلى استراحة والدته التي بها هيام، فجلس بجانبها يطالعها كأنه يطالع نفسه. ثم حدث نفسه:
چومي كلميني، أنا حاسس أنك مني، معرفش كيف، عايز أحكيلك اللي جوه قلبي، هم على صدري. چوليلي كيف أرجع قلبي اللي هملني وسبني لحالي أعاني من هجره. ثم توقف عن حديث نفسه عندما فتحت هيام عينيها مرددة بصوت خافت: حمدي! ليسمعها يونس فيشيط غضبًا. فما سيفعل يونس؟ وهل سيعلم وهدان أن هيام أخته فعلا أم لا؟ هل سيصفو قلب وردة له؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!