الفصل 19 | من 34 فصل

رواية نار وهدان الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ام فاطمة

المشاهدات
22
كلمة
3,813
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

الشيخ صالح بغضب حاد: معقول اللي سمعته ده يا عزيز، معقول يطلع منك أنت كده، وأنا اللي كنت أقول عليك مفيش زيك في دينك وأخلاقك. تطلع صورة بس وتشوه اسم الدين وتفتن في آخر عمرك يا راجل! انقبض قلب عزيز وشعر بغصة في حلقه، فهو لا يصدق ما تفوه به الشيخ صالح فسأله مندهشا: هو حصل إيه لكل ده، أنا مش فاهم حاجة واصل؟ بس شكل الموضوع واعر قوي، وصعب اللي بتقوله عليه ده قوي. ضرب صالح كفًا بكف في غيظ ليتابع: مش عارف ولا مكسوف تقول؟

نفى عزيز قائلاً: والله ما عارف حاجة ولا فاهم إيه حصل؟ صالح بنزق: إنك بتعشق البنت اللي ربيتها من ساعة ما جبتها وهي لساها حتة لحمة حمرا، ولو خلفت صحيح بنت كان زمانك جدها. وربطها جنبك مش عايز تجوزها عشان عينيك منها. ثم ضم شفتيه بحرج قبل أن يتابع: ويعلم كمان مقفول عليكم باب واحد وهتعملوا إيه. أستغفر الله العظيم يارب. وقال: إيه بنتك اللي مربيها؟ يا شيخ اختشي على دمك، طيب عاجباك أتجوزها على سنة الله ورسوله.

وقع قول الشيخ صالح على الشيخ عزيز كالصاعقة فوقف متصلب الجسد وفتح فمه محاولًا التحدث ولكنه لم يستطع أن يخرج الكلمات بسهولة حتى نطق بصعوبة: أنت اتجننت يا شيخ صالح، إيه الحديث الماسخ ده. ده لا يمكن أبدًا، أستغفر الله العظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله. مين اللي قال الكلام ده بس، منه لله وأنا خصيمه يوم القيامة. تراجع صالح في حدته بعد ظهور الغضب على وجه عزيز فأردف:

كل الناس في النجع هتتكلم وتجول كده، أنك هترفض جوازها عشان رايدها لنفسك. عزيز بقهر: أستغفر الله العظيم، دي بنتي، صحيح مش من صلبي، لكن معزتها عندي يمكن أكتر. وهي اللي هترفض الجواز مش أنا. تطرق لمسامع هيام ما يدور بين الشيخ صالح ووالدها، فضربت على صدرها وصرخت، انهمرت الدموع من عينيها، فأسرعت إليهم لتهتف في وجه الشيخ صالح: أنا وأبوي أشرف من الشرف نفسه. وأنا اللي هرفض العرسان مش هو. عشان مهملهوش لحاله وهو تعبان.

لكن عيب قوي الكلام اللي بتقوله ده يا شيخ. وكيف شيخ أصلاً وأنت بتاخد بكلام الناس من غير بينة. الشيخ صالح بحرج: يا بتي افهميني، الكلام صعب قوي قوي. ولو مش عايزة حد يصدقه، لازم تتجوزي. هيام: وهتتجوزيني غصب عني؟ لا مش رايدة أتچوز. صالح: يبقى يا بتي، مهينفعش تعيشي تاني مع عزيز لحالكم، وتيجي تقعدي مع أختي بهانة قعدة لحالها. عشان نسكت كلام الناس. أصاب الحزن قلب هيام فأردفت: عايزني أسيب أبوي لحاله. لا ده لا يمكن أبدًا. صالح:

كده هتخليني أصدق أنا كمان اللي بيقولوه. ومينفعش عاد تقعدي معاه بعد ما كبرتي وبقيتي عروسة، ده شرع ربنا يا بتي، مادمتي تحلّي له. ومش محرم عليكي. فصمتت هيام ونظرت لوالدها بحب وشفقة عليه، هذا الرجل الذي أعطاها عمره كله ولم يبخل عليها بشيء وهو ليس والدها حقًا، فيستحق منها رد الجميل، لا أن تتركه يتجرع أنين الوحدة بمفرده. ثم لاحت بين عينيها صورة مجدي فابتسمت بوهن مرددة: سامحني يا قلبي. لتفجر مفاجأة من العيار الثقيل

لوالدها عزيز والشيخ صالح: أنا موافقة أجوز. الشيخ صالح: تمام وعريسك عندي فريد ولد كريمة. هيام بنفور: لا مريدهوش ده. أنا هجوز أبوي، قصدي الشيخ عزيز. فاتسعت عينا عزيز من هول المفاجأة ليهتف على الفور: لا طبعًا، ده كده يبقى اسمه جنان صحيح، أما تضيعي شبابك مع راجل رجله والجبر. فنظرت له بدور بإمتنان مرددة: ما أنت برضه ضيعت شبابك عليا ومردتش تتجوز بعد ما أمي سميحة ماتت. عزيز:

لأني كنت بحبها قوي ومتخيلتش واحدة تانية تيجي تاخد مكانها وكمان مكنتش عايز أجيب مرات أب تضايقك. هيام: يبقى خلاص وأنا مش رايدة أتچوز حد يقولي يا أنا يا أبوكِ. وإن كان مش هعرف أقعد معاك غير بالجواز، فنچوز. عزيز بغير تصديق: لا كيف ده؟ طيب أنتِ نسيتي حمدي؟ لو عاود من الغربة هتقولي إيه؟ اتجوزت ومين أبوي اللي رباني. لمعت الدموع في عيني هيام ولكنها ثبتت على موقفها: مفيش نصيب وربنا يرزقه الأحسن مني، وأنت عندي أهم يا بوي.

فدمعت عينا عزيز وتلعثمت كلماته: أديكِ بتقولي يا بوي، يبقى كيف ده بس يا ناس. هيام: زي الناس، عادي بتجوز وأنا مش أول واحدة تاخد راجل أكبر منها، ستات كتير في النجع كده وهيخلفوا كمان. حرك عزيز رأسه بأسى قائلاً: لا أنتِ كده مجنونة رسمي. فترجته هيام بقولها: وافج يا بوي عشان خاطري، لو بتحبني صحيح؟ عزيز: يعلم الله إني بحبك حب ملهوش أول ولا آخر. بس اللي هتطلبيه ده صعب صعب. الشيخ صالح مبتسمًا:

خلاص بقى يا عزيز، البت قربت تبوس يدك، ومفروض يعني تفرح ومهتصدق، حد يطول يجوز واحدة كده صغيرة، يجدد بيها شبابه. هيام بإبتسامة مصطنعة: قوله يا سيدنا الشيخ. تنهد عزيز بيأس ليردد: أنا هوافق بس بشرط. هيام: وإيه هو ده؟ عزيز: هنتجوز بس أنتِ برضه بنتي مش أكتر من كده، لغاية ما يجي حمدي بالسلامة وساعتها هرمي عليكِ اليمين وتتجوزوا بعد كده على سنة الله ورسوله.

دمعت عينا هيام لأنه لم تكن لتقدر على التعايش مع عزيز كزوجة، فكل ما أرادته هو البقاء بجانبه لتغرف من حنانه وتنعم بأبوته وعدم مفارقته حتى ينزل فرج الله. الشيخ صالح: كده تمام، وأنا هروح دلوقتي أجيب الشهود والدفتر ونكتب الكتاب عاد وألف مبروك. وأنا اتأكدت دلوقتي إن الكلام اللي قالوه غلط، منهم لله، شيلوني ذنوب على الفاضي. ياريت تسامحني يا شيخ عزيز. عزيز: ربك بيسامح، فالعبد كيف ميسمحش.

وبالفعل تم عقد القران، ليجهش عزيز بالبكاء، قائلًا بنحيب: من زمان يا بتي كان نفسي آخدك في حضني وأطبطب عليكي وأقولك أنا معاكِ وعمري مهتخلى عنك بس كنت هستحي من الله عز وجل مينفعش خلاص عشان كبرت وهي مش من صلبك. بس زي ما يكون ربنا كتب كده، عشان يحججلي أمنيتي. فقامت هيام لترتمي في صدره الحنون، فضمها بقوة. حتى أبكوا الشيخ صالح والشهود معهم. ................ توعد يونس لـ وهدان:

إكده يا وهدان، طيب من النهاردة ملكش حكم عليا وهعمل اللي أنا عايزه بعيد عنك. ثم شرد في هيام فحدث نفسه: وحشتني الجطة دي قوي، ولازم أروح أشوفها وأعرض عليها الجواز كمان. خليني أتلم على حالي شوية زي بقية الخلق. ودلوقتي هروح لها، فهندم ملابسه وتعطر ثم ذهب إليها. وكانت في ذلك الوقت أمام منزلها تستعد للذهاب للسوق. فتفاجأت به أمامها. فعبست ونهرته بقولها: أنت تاني! يونس: تاني وتالت ورابع لغاية ما القلب يرضى عننا. هيام:

أنت قليل الأدب، ويلا ابعد عني مش فاضيالك. يونس: لا هتفضي، وعتكوني حرم سيادتي، أنا طالب الجرب. والمهر اللي تريديه أنا موافق عليه. ضحكت هيام بسخرية: أنا موافقة بس بشرط، تطلبني من جوزي. صدم يونس من قولها واتسعت عيناه وفتح فمه قائلاً ببلاهة: جوزك؟ كيف ده وامتى حصل؟ هيام بسخرية: أيوه اتجوزت، فيلا يا شاطر ابعد بعيد. وشوف واحدة تانية ترمي عليها بلاويك.

انفجر يونس غيظًا ولم يستطع أن يسيطر على أعصابه فوجد نفسه يكمم فمها بيده ويلف ذراعها حول ظهرها بقوة قائلاً بإندفاع: بقولك إيه أنتِ متجوزة، مش متجوزة بتاعتي أنا وبس، فاهمة. وهخدك دلوقتي معايا وهنعيش مع بعض سواء برضاكِ أو غصب عنك. دب الخوف في قلب هيام وذعرت وحاولت الإفلات من يده والإستغاثة ولكنها لم تستطع.

وتصدى يونس لكل من حاول الدفاع عنها حيث أشهر سلاحه في وجه كل من حاول التصدي له لينقد المسكينة بين يديه، فخافوا وتراجعوا وتركوه يدفعها أمامه، حتى أجبرها على الركوب معه على دراجته البخارية، وانطلق بها نحو الجبل. استقبلته جميلة مرة أخرى، فهتفت بغضب: أنت مش هتبطل بجاحة، كل شوية جايب واحدة هنا. زفر يونس بغضب: وأنتِ مالك، خليكِ في نفسك، أنا حر. فحركت جميلة رأسها بسخرية:

صحيح حر، وعشان كده هيديك وهدان على جفاك لما يعلم اللي عملته ده. فغضب يونس ونهرها: بس لو جه جنبي المرة دي، مش هسيبه، يا أموته، يا يموتني. فخافت جميلة على وهدان، فهي تحبه منذ الصغر ولا يعيرها اهتمام. ووخافت أيضًا على أخيها يونس من بطش وهدان. فتركت يونس وذهبت إلى وهدان، لتلج لغرفة استراحته وكان في ذلك الوقت يسبح في نوم عميق. فجلست بجانبه وأخذت تتأمل وجهه عن قرب. جميلة بحب وعشق:

يااه ملامحك جميلة قوي، ومعرفش ليه بتشبه البنت اللي جابها يونس من شوية. ثم مررت يدها على صدره بعشق مردفة: ياه نفسي قوي تاخدني لصدرك ده وتحس بيه يا قلب جميلة. ثم اقتربت منه ببطء ودفنت رأسها في عنقه. فشعر وهدان بأنفاسها الحارة فقام من نومه مفزوعًا وقبض سريعًا على سلاحه النار وصوبه نحوها. ففزعت ورفعت يدها مردفة: اعجل يا وهدان، أنا جميلة مش حد غريب، أنت لساك نايم ولا إيه؟

فتح وهدان عينيه على مصرعيها ونظر لها بنفور من رأسها لأخمص قدميها قائلاً ببرود: وأنتِ هتعملي إيه هنا عند شاب نايم لحاله يا ست جميلة. مش قلتلك قبل سابق بلاش الحركات العفشة دي. جميلة: أعمل إيه يا وهدان، أنا بحبك، وأنت مش راضي تحن وتحس بيه، وأنا معدتش قادرة على بعدك عني ده. تنهد وهدان وهدر في وجهها: وأنا قلتلك إن قلبي مش ملكي وبحب واحدة تانية خالص، لكن أنتِ بالنسبالي كيف أختي بس.

بكت جميلة حتى احمرت عيناها حزنًا، فأشفق عليها وهدان فاقترب منها ومسح دموعها بظهر يده. وهدان: كفايا يا جميلة، وبكرة هتحبي واحد ويحبك هو كمان، أنتِ فعلاً جميلة في الشكل، بس هو قلبي كده غصب عني. وعلى حين غرة باغتته جميلة بقبلة هامسة بعشق: طيب متحبنيش بس راضي قلبي، جرب مني. هو أنت مش راجل كيف يونس، عايش حياته دلوقتي مع واحدة جايبها من النجع. أبعدها وهدان عنه بنفور: ابعدي عني، أنتِ إيه معندكيش دم، قلتلك مش طايقك.

وكيف يونس جايب من النجع مش قلت النجع بتاعنا لأ. ثم التفت ووضع جلبابه سريعًا على جسده وحمل سلاحه ثم فتح الباب بقوة وأسرع إلى استراحة يونس وسمع من خارجها استغاثة الفتاة. هيام بصراخ وبكاء هستيري: الله يستر عرضك، هملني لحالي، حرام عليك أنا متجوزة، هتجيب العار لجوزي وممكن يموت نفسه. أبوس إيدك اعتجني لوجه الله. ضحك يونس مستهزئًا: اعتجك!

أنتِ اللي تعتجليني يا جطة، أني الليلة قتيل هواكِ، ريحي نفسك خالص وأوعدك هكون حنين معاكِ. هيام وهي تبتعد عنه: لا لا يستحيل. هموت نفسي قبل ما تلمسني. يونس: مش هتلحقي يا جطتي، ثم هجم عليها هجوم الأسد على فريسته.

فحاولت التملص منه بقدر استطاعتها، وفعلاً تفلتت من قبضته وركضت إلى الأمام ولكنه كان أسرع إليها وجذبها من ذراعها بقوة، فانقطعت عباءتها من كتفها فظهر به شامة سوداء على شكل دائرة، وكانت أيضًا على كتف وهدان نفس الشامة. زاغت عينا يونس أكثر فأردف: يا حلاوتك أموت وأنام في الجشطة السايحة المتعلمة دي. هيام بصوت نحيب وهي تحاول ستر كتفها بحجابها: ارحمني الله يرحمك برحمته لكن كده، صدقني ربنا هينتقم منك. يونس:

هس بس، أنا مش عايز كتر كلام ملوش لازمة، أنا عايزك أنتِ بس. ثم حاول التهجم عليها مرة أخرى ولكن أوقفه صوت إطلاق النار، فقد أطلق وهدان النار على الباب ففتحه بقوة أسقطه. لتصرخ هيام بفزع: آااااااه. أما يونس فتسمرت قدماه من الصدمة فيما فعله وهدان. ثم هتف: اتجننت إياك، كيف تعمل كده وأنا في أوضتي لحالي ومعايا الجطة. مالك أنت ومالي يا وهدان، عامل ليه نجر بنجري، مهملني يا أخي، أشوف حالي.

لم يستمع وهدان لكلمات يونس بل كان منشغلًا بتلك الحسناء التي تشبهه لدرجة كبيرة. ومن رهبة هيام من الموقف فلتت يدها من طرحتها فانكشف كتفها مرة أخرى وظهرت العلامة (الوحمة السوداء) لـ وهدان، فجحظت عيناه مردفًا بدهشة: كمان ليها نفس الوحمة في نفس الكتف الشمال غريبة دي قوي، غير أن قلبي ميال ليها، كأنها حتة مني، كأنها من دمي، دي جمر أختي مش شبهي كده. يا ترى أنتِ مين؟ كما نظرت له هيام بارتياح وتذكرته قائلة:

مش أنت وهدان اللي كنا هنلعب معاه زمان وبرده كنت بلمحك من وقت للتاني مع وردة. لمس شغاف قلبه ذكر وردة فابتسم. وهدان: أيوه، وأنتِ هيام صحيح، أنا متذكر اسمك زين. هيام: أيوه. يونس: والله عال، ناقص تاخدوا بعضكم بالأحضان، هتخلصوا التعارف ده متى؟ فنظر له وهدان بحدة وصرامة: أنت اللي تسكت خالص، أنا مش قلت مش هنجيب من النجع بتاعنا، البنت دي لازم ترجع دلوقتي ولو كنت مستها كنت هخلص عليك بيدي. يونس بحنق:

منا جبت من برا النجع وبرضه مرضتش وعملت فيلم، أنت إيه حكايتك بالظبط تكونش حامي حريم، اللي يشوف كده، ميجولش إنك ريس الجبل ده كله باللي فيه. هيام بصدمة: معقول يا وهدان أنت هتعيش هنا مع الحرامية وولاد الليل وكمان ريسهم، لا لا مش معقول؟ وووردة تعرف كده؟ فافتطش وهدان بنظره الأرض خجلًا من نفسه مردفًا: لا. وياريت متجوليش حاجة خالص، لغاية ما أقولها بنفسي. ............

تجمع الناس حول بيت عزيز وأخبروه بما حدث مع هيام، فسقط مغشيًا عليه من الصدمة وعندما أفاق لم يكن يستطيع التحدث فقد أصابه الشلل. ولم يجد سوى دموعه التي انهمرت على وجنتيه كالشلال الذي لا يتوقف. شيخ صالح: لا حول ولا قوة إلا بالله، الراجل هيروح فيها، ربنا يستر عليكِ يا بتي وترجعي بألف سلامة سليمة ومستورة أستر يارب. ثم هتف: يعني محدش فيكم قدر يبعد المجرم ده عنها، إيه راحت فين النخوة والرجولة. رجل من أهل القرية:

كان ماسك سلاحه وهو بيهدد، فبعدنا. صالح: دي بنت النجع وعرضنا كلنا يا ناس، يعني حتى لو مت وأنت بتدافع عنها، كنت هتموت شهيد. ويلا ملوش لازمة قعدتكم قدام الدار كده، كل واحد يروح على داره. وأنا هشيع لدكتور يشوف عزيز، قبل ما يروح مننا، وهقعد معاه أطيبه لغاية ما ترجع مرته بالسلامة. بس حد يروح العمدة عطية يجدم بلاغ في اللي حصل.

وبالفعل ذهب عدة أفراد للإبلاغ عن عملية خطف هيام، وكان حينها العمدة يتناول العشاء مع زوجته ووالدتها نجية التي تفرض نفسها كل فترة عليهم لتستمتع بالسلطة. الغفير مجاهد: يا جناب العمدة. عطية: فيه إيه يا بكرة، مش شايفني بتعشى أنا والجماعة. مجاهد: معلش حاجة مستعجلة كده. عطية: إيه حصل إيه؟ مجاهد: مرت عزيز الجديدة اللي كان هيربيها، خطفها واحد من بتوع الجبل والراجل يا عيني جاله شلل في ساعتها من الصدمة.

فوقف عطية والشر يتطاير من عينيه مردفًا: لا حول ولا قوة إلا بالله، تاني الجبل ومصايبه السودة اللي بتحل على دماغي، لا أنا لازم أتصرف في الموضوع ده. ويا عيني على الشيخ عزيز، صعب عليه، ده راجل كبير ومهيستحملش، وربنا يستر على ولايتنا. فأمسكته نجية من ذراعه وأقعدته: يا ولدي كمل عشاك ومتتعصبش قوي كده، الأمر ميستاهلش. أنكر عطية قولها: كيف ميستاهلش، هيام دي بنت النجع وأنا المسؤول عنها وعن كل اللي في النجع.

ومش هيدالي بال غير لما ترجع. نظرت نجية لبنتها زهرة: عجلي جوزك يا بتي، مش كل أمر في العمودية هيعمل عليه أزعرينة كده، كده مش هيتحملها. ثم تابعت: ولو مش قادر عليها، يسبها لراجل، قلبه حديد، مش خرع كده. أبوكِ مكنش فيه زيه واصل. فكز عطية على أسنانه بغيظ ولمحت زوجته الغضب على وجهه فأردفت سريعًا لكي تهون عليه كلمات والدتها الثقيلة:

أنا واثقة زين من جوزي وهو جدها وجدود يمه، وهيرجع البت والنجع كله هيفرح وكل فرد بالنجع هيحب عطية. فلوت نجية شفتيها: كده طيب، أنا سيبالكم الحب يا بت وراجعة دوار العمدة الحجيجي. زهرة: ما بدري يمه ملحقتيش. نجية: بدري من عمرك يا ضنايا. يلا فوتكم بعافية. وعندما تركتهم نجية، أردف عطية: أمك دي لسانها كيف الحية هيطلع سم. فقطبت زهرة جبينها مردفة: بجا كده يا عطية، هتشتم على أمي، يرضيك جوز بتك إن شاء الله يشتم عليا. فابتسم عطية

واقترب منها وقبل رأسها: أنتِ هو فيه زيك يا حبة قلبي. مهو عشانك أنا مستحمل أمك اللي كل يوم والتاني هتيجي تنكد علينا. زهرة: متجولش كده، أنا بتها الوحيدة وملهاش غيري وبتجا عايزة تفك نفسها شوية. عطية: مقولناش حاجة، بس تيجي تقعد بأدبها مش كده. فهمت زهرة بحرج: الله يهديها. عطية: أنا رايح دلوقتي أتصل بالحكومة وأقدم بلاغ، لما نشوف إمتى هيتفض الجبل ده ونخلص. زهرة: ربي معاك ويقويك. ............ ارتدى سالم ملابسه غاضبًا

هاتفا بحدة: أنا ماشي يا نعيمة. ربنا يسامحك، يعني دلوقتي أنا معرفش عيالي عايشين ولا ميتين، أقول إيه لربنا لما يسألني عليهم، ولو عايشين فين أراضيهم وكيف هما مبسوطين ولا محتاجين؟ يا ويلي لو كانوا محتاجين وأنا أبوهم سالم العمدة. نعيمة بسخرية: يعني دلوقتي هتخاف من ربنا يا عمدة ومخفتش ليه زمان لما رميتني وأنا حبلى وسقطت نفسي. سالم:

مهو ده السبب اللي هيخليني أكمل جوازي منك يا بنت الناس، لولا كده كنت رميت عليكي اليمين دلوقتي وبعد كده كمان رميتك للكلاب. فابتسمت نعيمة، فهو أخيرًا أصبح ملكها. ثم تركها وغادر. ليتقابل هو ونجية على البوابة. فارتبك سالم من نظرات نجية ولكنه حاول الثبات قائلاً: نجية أنتِ جيتي، اتوحشتك كتير. نجية: واضح يا سالم، وعشان اتوحشتك كنت جاي تطل عليّ ولا إيه؟ ولا شكلك كنت بره وراجع؟ ............

استغل يونس انشغال وهدان بالحديث مع هيام، ليلتقط سلاحه سريعًا ويصوبه نحو وهدان وبالفعل أطلق عليه النار ليتخلص منه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...