الفصل 31 | من 34 فصل

رواية نار وهدان الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم ام فاطمة

المشاهدات
19
كلمة
4,067
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

لاحظ زين خروج قمر من الفيلا مسرعة لتتجه بسيارة أجرة لشقتها هي وأسامة. أصابته الريبة فتبعها. زين: يا ترى رايحة فين؟ أنا قلبي مش مطمن. فاتجه زين بسيارته خلفها. ليعلم وجهتها حتى توقفت سيارة الأجرة أمام عمارة. فترجلت إليها قمر. ونزل زين من سيارته وتوجه نحو حارس تلك البناية. زين: كيفك يا بلدياتي؟ الحارس: الحمد لله يا بيه. فأخرج له زين ورقة مالية بفئة مئة جنيه. زين: اتفضل. فاتسعت عينا

الرجل وأخذها سريعا قائلا: تأمرني يا باشا بحاجة؟ زين: هي الآنسة اللي طلعت دلوقتي فوق، تعرفها، وهي طالعة عند مين؟ الحارس: قصدك مدام قمر، دي طالعة شقتها. صدم زين من قوله ففتح فمه غير مصدق مرددا: مدام كيف؟

الحارس: أيوه مجوزة أستاذ أسامة وهما حالهم غريب شوية، مش قاعدين على طول فيها. هما هيتقابلوا كل كام يوم ساعتين كده وبعد كده هينزلوا. والله الواحد كان شاكك فيهم وقعدت أقول ربنا يستر على ولايتنا ومستريحتش غير لما شفت قسيمة جوازهم بعيني، وبعد كده قولت الله أعلم بظروفهم مليش فيه. زين وقد تغير وجهه وشعر بالدوار من الصدمة: قمر متجوزة في السر ومين أسامة! مش أسامة ده ابن البواب اللي هيشتغل مكانه فترة.

اهتز جسد زين ولمعت الدموع في عينيه حتى أنه أمسك بالحائط. الحارس: مالك يا بيه؟ أنت تعبان ولا حاجة؟ أوديك للدكتور. زين: لا مفيش حاجة. وبخطوات ثقيلة عاد إلى سيارته، وأجهش بالبكاء. زين: كده يا قمر، هملتيني عشان خاطر ابن البواب. أنا عشرة عمرك ومحدش حبك جدي، تحبي ده وتجوزيه كمان في السر. آآآآآآآآه يا حرقة قلبي، موتيني بالحيا يا قمر. حرااااام عليكِ، بس وديني لأطلع قهر كل السنين اللي عدت دي عليكِ. بس أعمل إيه؟

مش هينفع لوحدي، لازم وهدان يجي يشوف بنفسه المصيبة دي. فاتصل به زين. وهدان: أيوه يا طور اتأخرت ليه كده؟ كل ده عتجيب الورق؟ زين: وهدان أنا عايزك دلوقتي حالا في أمر خطير. وهدان بفزع: حصل إيه؟ متقول بسرعة؟ حد جرى له حاجة؟ زين: قمر. وهدان: مالها قمر، أنت هتجنني بالكلام، متقول على طول. زين: لما تيجي هتعرف، تعال في العنوان ده. ثم أملى عليه زين العنوان بالتفصيل، ليسرع إليه وهدان بقلب خائف وفزع على أخته قمر.

وصل وهدان وتعابير وجهه تدل على القلق والتوتر، استقبله زين بوجه ذابل من أثر الدموع، ليدق قلب وهدان ويشعر أن الأمر بالغ الخطورة، ونفى فكرة الموت تماما من ذهنه. وهدان بحدة: انطق بسرعة ملها قمر، وجعت قلبي؟ تنهد زين بغصة مريرة: أختك في العمارة دي مع أسامة بن البواب يا وهدان. اتسعت عينا وهدان خرجت منهما شرارة الغضب فصاح هاتفا بحدة: أنت أكيد اتجننت.. لا قمر متعلمش كده واصل. زين: اطلع شوف وأنت تتأكد بنفسك.

فأسرع وهدان معه إلى البناية وعلم من الحارس أنها بالدور السادس. وزوده مرة أخرى بالمال حتى يصمت تماما على ما سوف يسمعه أو يراه. استقلا المصعد وأعينهم تتلاحم وكأنهم في حرب متأججة. ضغط وهدان على زر جرس الشقة بغضب شديد ولم يزل يده من عليه حتى كاد أن يتحطم، فأصدر صوتا عالٍ مزعج أفزع قمر وأسامة. فشعرت قمر بالذعر فرددت: أستر يارب، أنت منتظر حد يا أسامة دلوقتي؟ أسامة: لا محدش يعرف أصلا أنا فين؟

قمر: أمال مين اللي مش عايز يشيل إيده من الجرس كده؟ أسامة مطمئنا إياها: اهدي كده، ويمكن يكون حد غلطان في الشقة ولا حاجة. خليه يرن لحد حتى ميحرقه، مش هنفتح برده. تهيجت أنفاس قمر قائلة بتوجس: لا أنا قلبي مش مطمن، قوم حتى شوف مين من العين السحرية؟ أسامة: هتقلقيني معاكِ ليه بس، متسيبك منه. ثم حاوطها بذراعيه قائلا بتودد: خلينا بس في اللي إحنا فيه، هو إحنا كنا بنقول إيه؟

ليتحطم سقف فرحتهم حين سمعا صوت انكسار الباب، جعل أركان الشقة تهتز. فتملك الفزع قمر فتعلقت برقبة أسامة، ثم أزاحتها عندما رأت وهدان أمامها يتطلع إليها بعين تنذر بالشر ثم أطلق صيحة هادرة: أنتِ هتعملي كده يا بت أبوي؟ هتعشقي كيف الغوازي وهتتجوزي في السر. ثم هوى على وجهها بصفعة جعلتها تهتز لتصرخ بعدها: آآآآآآآه. ثم هتفت: لا يا وهدان أنا مش خاطية، ده جوزي على سنة الله ورسوله.

اعتلى الغضب أسامة عندما رأى قمر تصرخ من ألم الصفعة، ليمسك بيد وهدان قائلا: أوعى إيدك تلمسها تاني وزي ما قالت هي مراتي وأنا جوزها ومحدش ليه حكم عليها غيري دلوقتي. دخل وهدان في نوبة ضحك هستيري ثم حدج أسامة باحتقار وتابع بنبرة تهكم: والله عاد ابن البواب، بقى ليه حس وكمان على مين على سيده وولي نعمته هو وأبوه. وكمان عامل راجل يا روح أمك. ليمْسكه بعدها وهدان من تلابيب ملابسه حتى كاد

يخنقه وبصوت جهوري صاح فيه: أنت لو راجل صح، مكنتش طلعت على ستك وكنت عرفت مقامك، لكن كده أنت خونت الأمانة وبدل ما تحافظ عليها من اللي يسوى وميسواش خدتها لنفسك انت، وفاكر عشان ورقة اتجوزتها بيها، هيكون خلاص ليك قدر عندي وحق. لا فوق لنفسك يا غراب البين أنت. أنت بقرة ولا تسوى شيء. فصاحت قمر خوفا على زوجها الذي يكاد يختنق من شدة قبضة وهدان على عنقه وتغير لون وجهه. قمر: سيبه يا وهدان، روحه هتطلع في إيدك، سيبه عشان خاطري.

فنهرها وهدان: اكتمي خلاص مش عايز أسمع صوتك، لأدفنك جنبه وحسابك معايا بعدين. ثم صاح في زين: أنت واقف ليه كده كالبكم؟ اربط الزفت القذر ده، وشيله ونزله واحشره في شنطة العربية تحت، بس لصق على وشه عشان مش رايد أسمع صوته. فتركه وهدان لينقض عليه زين ويقيده بحبل سميك أتى به من سيارته. وقبل أن يضع

على فمه اللاصق صاح بقوله: أنت فاكر كده إنك هتقدر تفرق بينا، لا يا وهدان بيه، اللي بينا عمره ما هيموت حتى لو مت أنا. وإفهم الكلمتين اللي هقولهم دلوقتي، عشان هيرنوا في ودانك طول ما أنت عايش... لو فاكر أنك قوي أوي وليك مكانة بفلوسك، فافتكر إن فيه اللي أقوى منك. وهدان مستهزئا: ده مين ده، متخلقش لسه اللي أقوى مني. أسامة بثقة: فيه الجبار، ربنا اللي أنت متعرفهوش خالص.

زلزلت الكلمة جسد وهدان وشعر وهدان بنغصة في قلبه ولكنه تمادى في ظلمه وتكبره وصاح في زين: أخلص وسد وشه، معدتش طايق أسمعه. فلصق زين اللاصق على فمه، فانحنت قمر بجذعها إلى وهدان والدموع تنهمر كالشلال من عينيها: أبوس يدك يا خوي متأذيهوش. ده... ده... ده... أبو ولدي، أنا حبلى. فتملك الغضب وهدان أكثر وصار كالوحش الثائر ليسكها

من شعرها بقوة صائحا بهدر: لا أنت فجرتي خالص يا بت أبوي ولازم تتأدبي واللي في بطنك لازم ينزل وبعدها هجوزك زين قدام الناس، عشان نغسل عارك ده. إنهارت قمر وصاحت بصوت هادر: أنت إيه يا أخي مهتحسش، إيه الجبروت ده كله؟ تطلق وتجوز على كيفك وكأن الكون بتاعك لحالك. لا لا يمكن اللي هتقوله ده. ابتسم وهدان ابتسامة ساخرة من زاوية فمه قائلا بلا مبالاة: أيوه أنا كده، وهتشوفي هيمكن وهيمكن كمان.

ثم حملها هو كالأطفال فوق إحدى كتفيه رجليها أمامه ورأسها خلفه ولم تزعزعه ضربات يدها على ظهره أبدا لتصرح فيه: نزلني يا وهدان، نزلني وراعي أننا كنا هناكل في طبق واحد زمان. وهدان غاضبا: كلمة زيادة وممكن أرميك من الدور السادس اللي ساكنة فيه ده ولا يهمني أخو ولا حاجة. فصمتت قمر ليس خوفا على نفسها ولكن خوفا على جنينها الذي زرعه الله في أحشائها.

وبالفعل ألقى زين أسامة في مؤخرة السيارة، أما قمر فأجلسها وهدان بجانبه وقام زين بقيادة السيارة حتى وصلا إلى الفيلا. ليأمر وهدان بإلقاء أسامة في قبو الفيلا حتى ينظر في أمره، أما قمر فتحبس في غرفتها ولا تفتح إلا عند امدادها بالطعام في أوقاته المختلفة. وقفت بدور أمام وهدان: مالك يا ولدي؟ ليه غضبان كده؟ وليه هتحبس الواد ده عملك إيه بس؟ حرام كده يا ولدي، ده أبوه يتجاهر عليه؟ وهدان: اسكتي يمه أنتِ متعرفيش عمل إيه؟

بدور: مهما عمل ده راجل وحرام يتربط كده ويترمي في البدروم. ليه يا ولدي، أنا ساكتة على حاجات كتير بشوفها منك بس إلا ظلم البشر. وكمان أختك هتحبسها ليه في اوضتها، مش صعبان عليك صوتها اللي راح من البكى ده. وهدان بحدة: لا مش صعبانة عليه. وده حاجة جليلة على اللي عملته، هي والولد ابن البواب. فوضعت بدور يدها على فمها متمتمة: أستغفر الله العظيم. يعني يا ولدي لو يعني غلطوا، أستر عليهم، أنت اخوها.

وهدان: لا دي كمان متجوزاه في السر واحنا منحرفش. عشقتة كيف الغوازي. وراحت من ورانا اتجوزته وكمان إيه حبلى منه اتصوري. دي عايزة الحرق والله. ولازم تتطلق من الزفت ابن البواب ده قبل محد يعرف. وتسقط اللي في بطنها وبعدين أنا هجوزها واحد عليه القيمة. قطبت بدور جبينها وحركت رأسها بقهر وحزن على فلذة كبدها الذي صار قلبه حجرًا.

بدور: يا ولدي أنا مهستحملش طريقتك دي، وقلبك الجاسي، أنا عشت على الحب والقلب الطيب والمعاملة بالمعروف واعذار الناس. لكن اللي هتعمله ده غلط غلط. ولو مرجعتش فيه وسبت الواد ده يخرج، وعملت أختك بما يرضي الله. مش هيجمعني معاك بيت واحد يا ولدي. هاخد عيالي وهروح بيتي أولى بيه. ثم سمع وهدان صوت تحطم قلبه حين نطقت وردة: وأنا كمان يا أمي خديني معاكِ. فنظر لها وهدان بعتاب،

فأردفت: ليه هتعيب على أختك الحب والجواز في الحلال. وأنت أكتر واحد عارف يعني إيه حب؟ يعني تعلق روح بروح، والحب مهيخليش الواحد يفكر بعقله. يمكن قمر غلطت عشان اتجوزت في السر، بس ده أكيد غصب عنها عشان خابرة زين أنك مش هتوافق، عشان شايفة ابن بواب مش شايفة إنسان زيك. مفكرتش ابن البواب ده، ممكن يسعدها أكتر من أي واحد تاني. الفلوس عمرها لوحدها مهتسعد إنسان طول ما قلبه مش فرحان. فهتف وهدان بغضب: إيه كلكوا اتفقتوا عليه؟

دلوقتي أنتوا الناس الزين اللي عندها قلب وأنا قلبي ميت. آه أنا قلبي ميت استريحتوا كده. وأنا محدش ياخد حاجة غصب عني واصل. والواد ده هيتربى غصب عنه. أنتوا معشتوش حياتي، أنتوا اتربيتوا في بيوت مكفولة عليكم، هتناموا مرتاحين، مهتفكروا. لكن أنا كنت هنام في الجبل، في الهوا من غير شباك ولا باب وأنا صغير. كنت أقوم مفزوع من النوم على صوت الذيابة، أو صوت سرينة الشرطة اللي هتقتل فينا واحد ورا التاني. ممكن عادي في أي وقت تلاقي

تعبان قصادك، وأنت وعمرك بقى، يا تخلصي عليه أو يخلص عليكِ. أنا متعملتش حاجة واصل هناك، ولا صلاة ولا صوم ولا حتى كلمة لا دي عيب. متعملتش غير حاجة واحدة بس إزاي تكون إيدي خفيفة وأسرع عشان أقدر ألاقي مكان ليه في الجبل وعشان أقدر ألاقي لقمة أكلها. فكفاية بقى شعارات أنا مش فاهمها ولا هفهمها.

ثم نظر لوالدته بإستعطاف: إيه يمه عايزة تهمليني بعد كل سنين الفراق دي؟ يعني أنا مش ولدك زي دول اللي اتربوا في بيت مكفول عليهم بين أب وأم. بكت بدور وأخذت تولول: يا عيني عليك يا ولدي، أنا السبب في اللي حصلك ده. بس مش قادرة أشوف حد هيتعذب قدامي، عشان خاطري سيبه يا ولدي. وهدان: لا مش هسيبه. فحركت بدور رأسها: سامحني يا ولدي، مش هقدر أقعد في بيت وأنا سامعة حد هيتعذب فيه. ثم أشارت لأولادها أن يستعدوا للعودة إلى الصعيد. فنظر

وهدان لوردة بقهر مردفا: ها وأنتِ كمان، هتستحمليني ولا أقولك إذا كان أمي مش مستحملة، أنتِ هتستحملي. وردة: لا مقدرش أستحمل اللي هتعمله ده، وإذا كنت متعلمتش، أنا حاولت أعلمك بس أنت مصمم على طريقتك دي وأنا يستحيل أكمل على كده. ثم ابتلعت ريقها بغصة مريرة قبل أن تنطق: طلقني يا وهدان. ضيق وهدان عينيه بصدمة ثم هدر في وجهها: هو أنتِ فاكراها لعبة ولا إيه؟

هو دي اللي اتعلمتيه أنتِ الجواز والطلاق بالساهل كده. لا مش هطلقك ولا هسيبك تمشي من هنا. وردة والدموع قد تسابقت على وجنتيها: بتحبسني إياك كيف قمر؟ وهدان بتصنع وقلبه يفيض مرارة: أيوه هحبسك يا وردة ولو مغورتيش من قدامي دلوقتي، معرفش هعمل فيكِ إيه تاني؟ فأسرعت وردة إلى غرفتها وأوصدت الباب عليها ثم ألقت بنفسها على الفراش تسكب الدموع، حزنا على حب عمرها الذي تراه يتحول من سيء لأسوأ وليس هناك بيديها شيء لتغيره.

وبالفعل تركت بدور الفيلا مع أبنائها وتركها وهدان كي يصفوا ذهنه قليلا لما سيفعله مع أسامة وما سيفعله مع نجية ووالده سالم ليستعيد حقه وحق والدته. أما وردة فلا يستطيع أن يبعدها عن عينيه للحظة ويأمل أن تتعود على حياته كما هي. نزل وهدان لقبو الفيلا وكان زين قد سبقه إليه ليقنع أسامة بتطليق قمر حتى يطلق سراحه ولكن أسامة أبى أن يطلقها فهي حب عمره وأم ابنه الذي مازال في رحمها. وهدان: إيه الكلام عاد؟

وافق على الطلاق ولا لسه عايز يشرفنا كام يوم هنا واحنا هنكرمه على الآخر ونريحه خالص وندفنه هنا. زين: لا عامل فيه راجل وعيقول مش هطلق وقال إيه بيحبها. برص زيه بيحب ست البنات، ولا عجبي على دي الدنيا. أسامة بسخرية: أيوه بحبها وهي بتحبني، وعمرها ما فكرت فيك وأنت عارف كويس ده، فياريت تريح دماغك. لأن قمر ليا أنا وهعمرها ما هتكون ليك. فصفعه زين على وجهه بقوة قائلا: لا أنت شكلك مجنون، ومش حاسس بتقول إيه؟

لا هي بتحبني، بس هتدلع حبتين وخدتك كوبري عشان أغير لكن في الآخر هترميكم وهي اللي بعتاني دلوقتي عشان بتقولك طلقني، عشان نتجوز إحنا. فهاج أسامة بصوت عالٍ: أنت كدااااب، هي مش بتطيقك أصلا، وأنا عمري مهصدق الكلام الفارغ ده. فصمت زين ونظر ل وهدان لكي يفعل هو شيئا معه.

تقدم وهدان منه وبهدوء تام: بص يا أسامة إحنا مهيهمناش الكلام اللي بتقوله ده، حب مش حب ملوش لازمة عندنا. المهم هتطلقها بالذوق كده، يأما أنت خابر زين مين هو وهدان؟ أسامة: مش هطلقها حتى لو قطعتني حتت، لأن كده كده ميت، طلاقي ليها يعني موتي بالحيا. وهدان بغلظة: طيب يبقى أنت اللي حكمت على نفسك، تعال يا زين معايا. فخرج معه زين. زين: إيه هتعمل إيه معاه؟ هنموته ونخلص منه عاد صح؟

وهدان: ولما تعرف قمر إننا موتناه تفتكر هترضى تجوزك، لا هتعند أكتر واكتر ومش بعيد تقتل نفسها وراه. زين: طيب إيه العمل هنسيبها كده؟ وهدان: لا طبعًا، بس هنعمل حاجة هتخليه يجنن ويطلقها من غير ما يحس. اتسعت عيني زين ولمعت بالفرحة: كيف ده؟

وهدان: هحنطله الصنف في الميه وندوبها ونشربها، بس مش أي صنف، اللي عليه العين هو حبوب الهلوسة هتخليه مش طبيعي ومش هيتحكم في تصرفاته. وهيمشي كلامنا وهنجيبها قدامه تسمع أنه ضحك عليها واتجوزها عشان الفلوس مش عشان بيحبها. وأنا لما زغللت عليه بقرشين وافق يطلقها. وساعتها هتكرهه وأنت بقى وشطارتك تضرب على الحديد وهو سخن، هتواسيها بكلمتين حلوين وأنك بتحبها بالرغم من اللي عملته، هتقع فيك وتقدرك وتوافق على جوازكم، بس لما نخلص من مصيبة الحمل دي الأول.

تهلل وجه زين وصاح: آه يا دماغك اللي هتتجل بالدهب دي يا واد عمي. تسلم أفكارك. وأنا رايح دلوقتي أجيب الحبوب عشان نخلص من الموضوع ده بدري بدري. أما قمر فكانت في غرفتها تبكي وترفض تناول أي طعام قبل أن تتطمئن على أسامة. قمر: يا ترى عملوا فيك إيه يا حبيبي؟ ربنا يطمن قلبي عليك، ده لو جرى له حاجة، أنا ممكن أموت فيها.

مضى وقت طويل على أسامة في القبو بدون ماء أو طعام فأخذ يطلب الماء لشدة عطشه ولا أحد يجيبه، حتى ولج إليه زين ومعه كوب الماء المذاب له حبوب الهلوسة. زين متصنعا الشفقة: أنت صراحة صعبت علي، كام ساعة هنا وشكلك كده عطشان وجعان، فقولت أجيب لك بيدي أنا كوباية ميه، عقبال ما يحضروا الأكل. أسامة بعدم تصديق: ولو إني مش مصدق الكلام ده بس تشكر، بس مهما عملت ولا جبت برده مش هطلق. زين: اشرب بس وبعدين نتكلم في الموضوع ده.

أسامة: طيب فك إيدي عشان أشرب. زين: لا، مقدرش، وهدان يزعل وزعله واعر قوي، أنا هشربك بيدي. فشربه أسامة الذي لم يفكر في شيء سوى أن يروي ضمأه بكوب بارد من المياه، فشربه بنهم. زين: هنيا. هسيبك دلوقتي، هشوف خلصوا الأكل ولا لسه؟ انصرف زين ولم تمضِ دقائق حتى سمع صوت ضحك عالي يصدر من القبو. وبعد الضحك سمع صوت أسامة يدندن: خد الإزازة واقعد لعبني ده المزة طازة والحال عجبني. فضحك كل من زين ووهدان،

فأردف وهدان قائلا: كده فل الفل. استنى عليه بكرة كمان وشربه تاني وبعدها هيكون كيف العجين نحركه زي ما احنا عايزين. زين: يا مسهل، ربنا يصبرني لبكرة. ظل أسامة يهمهم بكلمات غير مفهومة تارة وتارة يبكي وتارة أخرى يضحك حتى غفى ونام. وفي صباح اليوم التالي ذهب إليه زين ومعه كوب آخر من الماء، فشربه مرة أخرى من يدي زين، ولم تمر لحظات حتى أخذ أسامة ينظر عن يمينه وشماله تارة، وينظر إلى زين ثم ينظر إلى الأرض ثم ينظر إلى أعلى.

زين بإندهاش: مالك بتبحلق في كل حتة شوية كده. أسامة: هو أنت مين؟ وأنا فين؟ ثم ضحك بهيسترية: تصور أنا كمان مش عارف أنا مين؟ طيب تعرف أنت؟ هههههههههههه. فضحك زين مردفا: يا حلاوتك يا وهدان يا كبير. فخرج له زين مسرعا: حبيبي يا واد عمي، الواد مش فاكر حاجة خالص وشكله كده، دماغه طارت على الآخر. هنعمل إيه دلوقتي؟ استند وهدان على

مقعده بارتياحية ثم همس: دلوقتي إحنا اللي هنملي عليه كل حاجة. هنجوله إن اسمه أسامة وإنه متجوز واحدة هيكرهها وبيحب زميلته في الكلية وهو اتجوزها عشان الفلوس ولما يلم الفلوس هيطلقها ويجوز بالفلوس دي زميلته اللي بيحبها. وأنا هروح لـ قمر هقولها الكلمتين دول ولو مش مصدقة هنزلها تسمع بنفسها منه. وهجيب من الخزنة الفلوس وهنحطها جنبه، وهنقوله الفلوس أهي طلقها وروح اتجوز حبيبتك. وبالفعل أملى زين على أسامة ما أملاه عليه وهدان.

زين: أنت اسمك أسامة. أسامة بضحك: اسم حلو أتصور. وأنت اسمك إيه؟ زين: أسمي زين. وأنت متجوز. ظهرت على وجه أسامة البشاشة قائلا: يا حلولي متجوز، طيب فين مراتي وعندي عيال؟ زين: لا معندكش، بس أنت مش بتحب مراتك، وبتحب واحدة تانية في الكلية. أسامة: إيه ده، ده أنا طلعت واد روش قوي. طيب مين أحلى مراتي ولا البت اللي هحبها. زين بغضب: اسمعني كويس، أنت اتجوزت مراتك عشان تلهف فلوس من وراها وتجوز حبيبتك.

قام أسامة بالتصفيق ضاحكا: يا حلاوة هي فيها فلوس كمان. زين: آه وأول ما هتجيلك الفلوس، هجيبلك مراتك قدامك هتطلقها وتقولها كلمتين سامحيني أنا عملت كده عشان أقدر أجوز اللي بحبها. أسامة: وهتجيبلي الفلوس. زين: آه. أسامة: هطلقها وأطلق أبوها كمان وآخد الفلوس هألعب بلاي ستيشن أنا وحبيبتي. ضحك زين: شاطر. فماذا سيكون وقع حديث أسامة هذا على قمر؟ وهل سيتزوجها زين بالفعل؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...