الفصل 32 | من 34 فصل

رواية نار وهدان الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم ام فاطمة

المشاهدات
21
كلمة
4,113
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

رق قلبه لها للحظات، ولكنه حاول التماسك وردد قائلاً: "لسّاكِ هتبكي يا قمر؟ وليه مأكلتيش حاجة؟ رفعت قمر رأسها قائلة بإنكسار: "ومين ليه نفس يأكل بعد اللي عملته فيا وفي جوزي اللي أحبه؟ ضحك وهدان بسخرية قائلاً: "بتحبيه! طيب مفكرتيش هو بيحبك كمان كيف ما بتحبيه؟ ولا بيضحك عليكِ عشان ياخد من وراكِ فلوس يصرف بيها على حبيبة قلبه البت التلميذة اللي هتدرس معاه في الكلية." رمقته قمر بنظرة غاضبة غير مصدقة قائلة بحدة:

"ودي تمثيلية جديدة عشان تخليني أكرهه صوح. أنت كداب يا وهدان، أنا واثقة زين من جوزي وخبرة إنه بيحبني كيف ما بحبه، ويمكن أكتر كمان." وهدان: "أنا خابر إنك مش هتصدقي غير لما تسمعي منه بنفسك." قمر بإنفعال: "لا، حتى لو قال مش هصدق عشان أكيد أنت اللي أجبرته يقول كده." وهدان: "اللي أجبره مش أنا، اللي أجبره الفلوس اللي أول ما شافها نسي كل حاجة وأولهم أنتِ، ومفتكرش غير نفسه والبت اللي بيحبها." قمر بنفي:

"لأ لأ، أسامة بيحبني وميعملش كده." وهدان: "المية تكذب الغطاس، تعالي بنفسك اسمعيه." ارتجفت قمر خوفاً من صحة كلام وهدان وقامت من فراشها بثقل وشعرت بالدوار حتى كادت أن تسقط، فأسرع لها وهدان ليسندها قليلاً حتى استطاعت الوقوف بمفردها، ومشت خطواتها بثقل نحو قبو الفيلا، ودموعها على وجنتيها. اتسعت عينيها عندما رأت أسامة يضحك بملء فمه ويغني وكأن شيئاً لم يكن. همس له زين بدون أن تسمع قمر: "أهي دي مراتك يا أسامة؟

فهمت هتقولها إيه؟ أسامة: "آه، بس دي حلوة أوي." ضم زين شفتيه بغيظ: "آه، بس اللي بتحبها أحلى." أسامة: "خلاص، بدل ما التانية أحلى، ندي دي استمارة ستة." ثم ضحك بصوت عالٍ جعل قلب قمر ينتفض، فصرخت: "أسامة! أنت إيه اللي بتعمله ده؟ عمال تضحك وتغني ولا كأن حاجة حصلت، وأنا اللي عينيا منشفتش من الدموع ولا بطني داقّت الزاد من امبارح من كتر خوفي وقلقي عليك." أسامة: "بتعيطي عليا أنا يا حلوة؟ ليه؟ قمر بحدة: "أنت بتتحدت كده ليه؟

وكيف مش خابر ببكي ليه؟ أنت مالك يا أسامة؟ أسامة: "مليش، أنا زي الفل وعشرة أهو، وخلاص قبضت الفلوس وهروح أجوز اللي بحبها، وأنتِ خلاص وقتك معايا انتهى يا حلوة. وصح نسيت أقولك... أنتِ طااالق، طااالق، طااالق بالثلاثة." صرخت قمر: "لااااااااا! مش معقول، أكون اتخدعت فيك للدرجة دي، مش معقول تطلع كداب وخاين. وأنا اللي استأمنتَك على قلبي ونفسي، فبعتني في لحظة يا أسامة." ثم أجهشت بالبكاء مرددة:

"خسارة فيك كل لحظة عدت وأنا بحبك. آااااااه يا حرقة قلبي، منك لله، منك لله." وهدان بنظرة انتصار ماكرة: "ها، صدقتي يا قمر؟ فنظرت له قمر بإنكسار مرددة: "صدقت يا خوي." لتصرخ مرة أخرى: "آااااااااااه يا قلبي." ثم أُغشي عليها من الصدمة، فصرخ زين: "قمر! قمر! أسرع لها وهدان مردداً: "آه يا بت أبوي، مكنتش أعرف إنك بتحبيه قوي كده، بس خلاص، كان لازم يحصل كده. وشوية وهتنسي." ثم حملها بين يديه وصعد بها إلى غرفتها، وصعد وراءه زين.

زين: "ملها؟ حوصلها إيه بس؟ وهدان: "يعني مش خابر يا طور؟ أكيد انصدمت ومقدرتش تستحمل ووقعت من طولها. هات بسرعة إزازة الريحة دي نطس شوية في مناخيرها هتصحى." فأسرع زين وأحضرها له، لينثر وهدان على أنفها. فتحت قمر عينيها ببطء، لتعود لصراخها مرة أخرى وتقوم من فراشها بسرعة متجهة إلى الشرفة قاصدة إلقاء نفسها. اتسعت عيني وهدان وزين خوفاً وفزعاً، ولحقوا بها في آخر لحظة ودفعوها للداخل مرة أخرى. قمر: "سيبوني، أنا عايزة أموت."

وهدان: "أنتِ اتجننتي يا قمر؟ هتموتي نفسك عشان ابن البواب ده؟ فضحكت قمر بهيسترية واقتربت من وهدان وداعبت وجهه بيديها مردفة: "وأنت اسمك إيه بقى يا مسمسم أنت؟ فم وهدان فمه ببلاهة مندهشاً ثم أردف: "اسمي إيه؟ ومسمسم؟ لا أنتِ شكلك اتجننتي رسمي!! زين: "مالك بس يا قمر؟ فالتفتت له قمر لتصفعه على وجهه بقوة مردفة: "اسكت يا ولد، متعليش صوتك عليه تاني، أنا أمك." زين بإندهاش: "إيه؟ أمي؟ كيف؟

أخذت قمر تركض في الغرفة يميناً ويساراً، ثم جلست على الأرض تبكي. فنظر لها وهدان بقهر قائلاً بغصة مريرة: "البت شكلها عقلها طار يا زين." "روح هاتلي دكتور بسرعة، قبل ما تعمل في نفسها حاجة." زين متوتراً: "حاضر، طيب والزفت القطران اللي تحت ده هنعمل فيه إيه؟ وهدان:

"خده معاك على سكتك ونزله قدام بيته ومسكه الشنطة اللي فيها الفلوس. واخبط على بابهم وامشي قبل ما يفتحوا. وبعدين اجري هات الدكتور وتعال وأنا أهو قاعد جنبك لغاية ما تيجي." زين: "حاضر، حاضر، هجري أهو بسرعة." أسرع زين لفعل ما طلبه وهدان، في البداية ذهب للقبو واصطحب أسامة، الذي مازال عقله في عالم آخر، لكنه أراد معرفة سبب مسك زين له وسحبه معه. أسامة: "إيه يا عم؟ ماسكني من دراعي ليه كده؟ زين: "هوديك عند أمك يا حبيبي." أسامة:

"لا، أنا مش عايز أروح لأمي، أنا عايز أروح عند البت اللي قلت عليها هحبها ومعايا الفلوس أهي عشان أجوزها." زين: "يخربيتك، ده أنت صدقت! أقول إيه ده؟ آه، بص يا عم أسامة، أنت هتروح لأمك الأول وبعدين تاخدها وتروح تطلب البنت اللي بتحبها، عشان أبوها أكيد هيسألك فين أهلك؟ فضحك أسامة مردفاً: "آه، أيون صح كده، يلا بينا نروح عند أمي." فاصطحبه زين لمنزله ورن جرس الباب، ثم تركه مسرعاً إلى السيارة متوجهاً للطبيب.

وكانت لحظتها أم أسامة متقلقة لغياب ابنها وكأن قلبها أنبأها بكربته، كانت ترجو الله: "يارب يكون أسامة اللي بيرن الجرس ده، عشان وحشني أوي، من ساعة ما اشتغل بدل أبوه ومبقتش أشوفه كتير وبيبات كمان في الشغل." ثم أسرعت للباب وفتحت لتجده أمامها، فتهلل وجهها فرحاً: "أسامة ابني حبيبي، وحشتني أوي أوي." ثم أخذته بين أحضانها، لينعم بدفء صدرها، ولكنه ابتعد عنها مردفاً: "أنتِ أمي؟ تجهم وجه والدته قائلة:

"أنت نسيت أمك ولا إيه يا ضنايا؟ أنت مش عارفني؟ ولا أكيد بتهزر، مانا عرفاك صاحب نكتة. خش يا ولد وبطلع دلع، آه أمك اللي بتغلبها. وإعمل حسابك من النهاردة خلاص مفيش شغل تاني، أبوك خف وبقى زي الفل، وهيروح هو الشغل وأنت بقا تشوف مذاكرتك." أسامة: "لا مذاكرة إيه؟ أنا عايز أتجوز. ويلا البسي عشان نروح نخطب البنت اللي بحبها." ثم أمسك حقيبة المال وأفرغها على المنضدة قائلاً: "وأهي فلوس كتير أوي عشان أجوز."

ضربت والدة أسامة على صدرها بإحدى كفيها قائلة بصدمة: "إيه الفلوس دي كلها يا واد؟ أنت سرقت صاحب الشغل ولا إيه؟ وبتحب مين وبتتنيل إيه بس وأنت لسه مخلصتش كلية؟ يا خيبة أملي فيك يا أسامة. تعال يا حاج شوف ابنك واللي بيعمله." فجاء مهران على صوت زوجته وتفاجأ بالمال على المنضدة قائلاً: "إيه الفلوس دي جت منين؟ والدة أسامة: "ده ابنك داخل بيها وبيقول هجوز بيها." رمقه والده بنظرة حارقة قائلاً: "أنت جبت الفلوس دي منين يا أسامة؟

حرك أسامة كتفيه ببرود قائلاً: "وأنت مالك؟ المهم هروح أجوز اللي بحبها." فرفع والداه كفه ليصفعه على وجهه مردفاً: "أنت بتقولي يا كلب وأنت مالك ومش محترم أبوك اللي رباك." ولكن صرخت والدته قائلة: "لا يا حاج مش كده، الموضوع ميتحلش بالضرب. لا لازم بالسياسة، نتكلم ونفهم هو ماله؟ أسامة دي مش أخلاقه أبداً، أنا حاسة الواد فيه حاجة مش طبيعية." بكى أسامة كالأطفال قائلاً: "أنتوا ناس وحشين وبتزعقولي، أنا هاخد الفلوس وأمشي."

فنظر مهران إلى زوجته نظرة صدمة هاتفا: "الواد بيتكلم زي العيال، الواد حصله إيه؟ فبكت والدته: "مش بقولك الواد مش طبيعي خالص. إيه اللي حصلك بس يا ضنايا؟ متتصل يا حاج بالباشا اللي بتشتغل عنده وتشوف حصل إيه؟ وإيه حكاية الفلوس دي؟ اقتنع مهران بكلام زوجته فاتصل بوهدان، ولكن الأخير ثار وهدر بقوله: "أنا مش فاضيلك أنت وولدك؟ معرفش حاجة عنه، وياريت مشوفش وشه تاني عندي، ولا أنت كمان."

ثم أغلق الخط بوجهه، ليُصدم مهران من انفعال وهدان عليه ودمعت عيناه مردداً: "حسبي الله ونعم الوكيل." ثم حدث زوجته: "إلبسي يا حاجة، خلينا نروح للدكتور نشوف الولد ماله." أسامة: "أنا مش عايز دكتور، أنا عايز العروسة." فبكى مهران: "لا حول ولا قوة إلا بالله، منه لله اللي عمل فيك كده يا ابني. إلبسي قوام يا حاجة، ثم ردد: يارب استرها معانا، ده إحنا غلابة، يارب خليه واشفيه."

أحضر زين الطبيب سريعا إلى الفيلا وولج به إلى غرفة قمر، فكان وهدان قد قيدها في الفراش لعدم قدرته على السيطرة عليها ومحاولاتها الكثيرة في غياب زين بالانتحار. وعندما منعها وهدان قامت بتكسير كل ما يقابلها في الغرفة من المرآة وكوب الماء والأنتيكات، ليضطر لتقييدها رغماً عنه ودموعه تنسكب كالشلال على الحال الذي آلت إليه قمر. ولج الطبيب إليها فاندهش من تقييد وهدان لها فسأله قائلاً: "إيه؟ ليه كده؟ حصل إيه؟ ممكن تفهموني؟ وهدان:

"مخبرش، هي كانت زي الفل بس جوزها منه لله طلقها فجأة كده انهارت ووقعت. ولما فُقناها، لقيناها بتصرخ وبتتكلم بكلام مش فاهمينه، وعايزة ترمي نفسها من البلكونة ولما مسكتها قعدت تكسر كل حاجة زي ما أنت شايف كده يا دكتور. أبوس إيدك اديها أي حاجة تهديها شوية وترجع كيف ما كانت قمر العاقلة مش المجنونة دي." الطبيب:

"للأسف الكلام اللي بتقوله حضرتك ده، معناه أنها اتعرضت لانهيار عصبي وهو اللي خلاها تقوم بالأفعال دي، وخطر جداً إنها تغيب عن عنيكم لحظة واحدة لإنها ممكن تلجأ في أي وقت للانتحار تاني." وهدان: "والحل يا دكتور؟ هتفضل على كده كتير؟ الطبيب: "والله المرض النفسي ملوش وقت معين نقول فيه المريض هيخف بعده. دي حاجة بتكون من المريض نفسه واستجابته للعلاج ومساعدتكم ليها عشان تتخطى الأزمة دي بسلام وترجع لحالتها الطبيعية." وهدان:

"بس أنا مش هعرف أقعد ليها طول الوقت، أنا ليا أشغالي." الطبيب: "يبقى لازم تتنقل المستشفى حالا، هناك هتلاقي الرعاية المطلوبة والاهتمام والعلاج تحت إيدين أطباء مؤهلين للنوع ده من الحالات، وممرضين ممارسين، عارفين شغلهم كويس." وهدان: "تمام، خلاص يا دكتور حالا ننقلها المستشفى." الطبيب: "أنا هتصل دلوقتي بمستشفى الدكتور عزام للأمراض النفسية." وهدان بصدمة: "أختي تدخل مستشفى المجانين؟ لاااا، أنا كنت فاكر مستشفى عادية." الطبيب:

"يا أستاذ وهدان، مسمهاش مستشفى المجانين، هي زي أي مستشفى بس متخصصة لناس ظروفهم الصعبة أثرت على نفسيتهم زي حالة أخت حضرتك ومحتاجين شوية رعاية وبيطلعوا كويسين بعدها وبيكونوا زي أي فرد عادي من أفراد المجتمع. ودكتور عزام ممتاز وابنه كمان دكتور حسام نسخة مصغرة منه، وهكلمه بنفسي يتولى حالة أختك بنفسه وإن شاء الله يكون على إيده الشفا." وهدان بنفاذ صبر وبغصة مريرة: "تمام، زي ما أنت شايف يا دكتور." الطبيب:

"دلوقتي بس هديها حقنة مهدئة، عشان تنام شوية. وكمان عشان لما ينقلوها المستشفى متقومش. وإن شاء الله خير، أدعولها بس." فتمتم وهدان: "كيف أقول يارب بس وأنا هعمل اللي بعمله؟ وبالفعل اتصل الطبيب بدكتور عزام الذي رحب به، فطلب منه أن يبعث له سيارة لنقل مريضة عزيزة عليه، ثم أملى عليه العنوان بالتفصيل ثم تابع حديثه. الطبيب:

"مش هوصيك عليها، وياريت كمان دكتور حسام يشرف على الحالة دي بنفسه، دي مريضة مهمة جداً وأخت السيد وهدان محروس، رجل الأعمال المعروف." دكتور عزام: "طبعاً الباشا وهدان ليه كل احترام، بس صدقني إحنا بنعامل كل المرضى بتوعنا بنفس الأسلوب لإن ده شرف المهنة." الطبيب: "عارف يا دكتور عزام، وده سبب اختياري لحضرتك بالذات لإنك دكتور محترم وانجبت لينا مثال الرحمة دكتور حسام." دكتور عزام:

"أعزكم الله، ودلوقتي أنا هبعت العربية للعنوان وهبعت كمان حسام عشان يطمن بنفسه على درجة الحالة وإيه القسم المناسب ليها." وبعد مرور بعض الوقت جاءت سيارة الإسعاف الخاصة بمشفى دكتور عزام وبها دكتور حسام، الذي ترجل منها وولج للفيلا حيث غرفة قمر. حسام بابتسامة مشرقة: "السلام عليكم." زين: "وعليكم." ثم حدث نفسه: "إيه الدكتور الحليوة ده؟ ده دكتور ولا ممثل؟ واحنا خلصنا من أسامة عشان يطلعلنا حسام ده كمان؟

كيف هسيبه يقعد مع قمر لحالهم؟ وهدان: "اتفضل يا دكتور." وكانت هيام في تلك اللحظة نائمة من أثر المهدئ. نظر لها حسام سريعا ولكنه وجد نفسه يغض بصره سريعاً، محدثاً نفسه: "سبحان الله، الملاك النايم ده تعبان؟ معقول؟ إزاي الجمال والرقة دول يتعبوا كده؟ ثم وجه كلامه لوهدان: "حضرتك أخوها؟ وهدان: "أيوه يا دكتور." حسام:

"أنا عرفت من دكتور عزام شوية معلومات عن المريضة بس محتاج أعرف شوية تفاصيل أكتر عن سبب الطلاق وهما متجوزين بقالهم قد إيه؟ ويا ترى في بينهم أطفال؟ فانفعل زين: "هو تحقيق ولا إيه؟ هو حضرتك دكتور ولا وكيل نيابة؟ امتعض حسام قائلاً: "يا فندم دي معلومات هتفيدنا كتير جداً في تشخيص الحالة وعلاجها." رمق وهدان زين بنظرة غاضبة ثم وجه حديثه إلى حسام: "لا، مش بقالهم كتير وهي حامل دلوقتي للأسف." حسام بغصة مريرة: "حامل!!

ده هيكون صعب جداً في علاجها، لأن خطر عليها أغلب الأدوية بتاعتنا وكمان مينفعش نعمل جلسات كهربا وكده. للأسف العلاج هيطول جداً، لأننا هنعتمد على أدوية تأثيرها بسيط عشان الحمل." زين بلهجة غاضبة: "إحنا مش عايزين الحمل ده؟ ملوش لازمة، عشان هيفكرها بجوزها واحنا عايزينها تنساه." نظر له حسام بريبة ثم سأله: "ممكن أعرف حضرتك تقربلها إيه؟ أخوها برده؟ زين: "لا، أنا ابن عمها وخطبها وهنتجوز بعد ما تخف إن شاء الله."

فهدر وهدان في وجه زين مردفاً: "مش وقته الحديث ده يا زين، إحنا عايزينها تخف الأول، لو سمحت اسكت دلوقتي خالص وسيب الدكتور يشوف شغله." حسام: "أولاً نزول الحمل ممكن يكون له أثر نفسي عليها يخلي حالتها تنتكس أكتر. وأنا لا يمكن أشارك في حاجة زي دي." وهدان: "خلاص خليه، المهم دلوقتي تخف يا دكتور." حسام: "إن شاء الله، ممكن أعرف سبب الطلاق؟ وهدان: "طلع ندل وكان مجوزها عشان الفلوس، وبيحب غيرها ولما خد اللي هو عايزه طلقها." حسام:

"لا حول ولا قوة إلا بالله، لسه فيه ناس كده معندهاش ضمير. بس شكلها كانت بتحبه قوي ومستحملتش إنه يطلقها بالسهولة دي." انفعل زين: "يادي حديثك الماسخ ده يا أخي، أنت مالك؟ المهم هتعرف تعالجها ولا نشوف غيرك." شعر حسام بريبة في الأمر، فكيف كانت تحب زوجها وتطلق ويحصل لها ما حدث، وهذا الشخص يدعي أنها خطيبته، فمتى حدثت تلك الخطبة؟ شك أنه يحبها ويريدها لنفسه أما هي فلا، لذا تجاهل حسام حديثه، لأنه حديث غيرة لا أكثر.

وهدان بصرامة: "زين، لو سمحت اطلع بره دلوقتي، وخلي الدكتور يشوف شغله." غضب زين وتلون وجهه وهم أن يتفوه بحديث لا يفقهه، ولكن عيني وهدان التي تنذر بالشر، جعلته يصمت ويخرج. وهدان: "أنا آسف يا دكتور، تقدر حضرتك تشوف شغلك." فأمر حسام فريق التمريض الذي معه بحملها على السرير المتنقل ثم إلى سيارة الإسعاف لنقلها المشفى.

بعد ما خرجت قمر، جلس وهدان حزيناً على ما أصابها وعلى فراقه لها، وهي من شاركته حياته البائسة من الصغر، وتذكر عفويتها وروحها المرحة، فردد وهدان بلوعة: "هتوحشيني يا بت أبوي، ويارب تسامحيني، أنا عملت كده عشانك، إحنا كنا عايزين نطلع لفوق أوي ومش ننزل تحت تاني." فولجت له وردة لتجده منكس الرأس حزيناً ويضع يديه فوق رأسه. فحدثته بسخرية قائلة: "عايز تفهمني إنك زعلان عليها؟ رفع وهدان رأسه والدموع في عينيه قائلاً:

"أيوه طبعاً مش أختي." وردة: "بذمتك مش مكسوف من نفسك؟ أنت عامل زي المثل اللي بيقولوا عليه 'يقتل القتيل ويمشي في جنازته'." وهدان: "اسكتي أنتِ مش فاهمة حاجة واصل." وردة: "ومش عايزة أفهم، أنا مبقتش شايفة غير مسخ قدامي، إنسان بقلب أسود، مش خابرة هانت عليك أختك إزاي؟ ويا ريتك ندمت بعد اللي حصلها، إلا لسه زي ما أنت. خسارة يا وهدان، خسارة."

ثم أجهشت بالبكاء وفرت من أمامه إلى غرفتها وأغلقت عليها بإحكام، فقد قررت عدم السماح له بلمسها مرة أخرى، فقد فقدت أملها فيه بعد ما حدث مع قمر. أما أسامة، فقد ذهبوا به أيضاً إلى طبيب أمراض نفسية. مهران: "الحقنا يا دكتور، ابني كان زي الفل وفجأة بقى كده؟ مش عارف إزاي يا دكتور." الطبيب: "إزاي؟ لازم يكون فيه سبب، هو اتعرض لصدمة ولا حاجة؟ مهران: "أبداً يا دكتور، مفيش حاجة." الطبيب:

"يبقى أكيد بيتعاطى حاجة، خلته يلهث كده، ولازم يحلل عشان نعرف إيه هو النوع بالظبط عشان نقدر نعالجه. أنا هاخد منه دلوقتي عينة وهبعتها المعمل، وتقدروا تنتظروا برا لغاية ما تظهر النتيجة وتدخلوا تاني."

ثم سحب منه الطبيب العينة وأمر الممرضة بالإسراع للمعمل والتوصية بتحليلها سريعا لمعرفة النتيجة، وانتظروا هم بالخارج لساعتين كاملتين كان فيهما أسامة يضحك تارة ويبكي تارة أخرى كالأطفال وقلبي والديه منفطرين عليه، حتى جاءت الممرضة بنتيجة التحليل وولجوا به إلى الطبيب. الطبيب: "للأسف ابنكم شكله كان بيتعاطى حبوب هلوسة وهي اللي سببت له الحالة اللي هو فيها دي." والدة أسامة: "يا مصيبتي، إزاي ده؟

أسامة عمره ما كان بتاع الحاجات دي يا دكتور، ده بيصلي وبيصوم وبيعرف ربنا." الطبيب: "أكيد أصحاب السوء، عليهم سبب كبير في إفساد الناس الكويسة اللي زيه. بس متخافوش، النسبة اللي في دمه مش كبيرة وده معناه أنه لسه موصلش لدرجة الإدمان. معناه أنه بسهولة هيقدر الدم مع الوقت يتخلص منها ويرجع طبيعي تاني." مهران: "بجد يا دكتور؟ ألف حمد وشكر ليك يارب." الطبيب:

"بس شرط يكون تحت الملاحظة خلال الأيام الجاية عشان ميخدش تاني من وراكم الحبوب دي وتصبح إدمان وساعتها من الصعب علاجه." مهران: "لا، إحنا هنحبسه في البيت ومش هيخرج غير لما يخف خالص يا دكتور. قومي بينا يا أم أسامة وقولي يارب." والدة أسامة: "يارب يكرمنا فيه، ده هو الحيلة على البنات." حاول وهدان الولوج إلى وردة ولكنه لم يستطع فقد أوصدت الباب بالمفتاح. فطرق وهدان الباب عدة مرات قائلاً بغضب:

"افتحي الباب يا وردة، أنا مش ناقص وفيه اللي مكفيني." وردة: "مش فاتحة يا وهدان، ومن النهاردة شوفلك أوضة تانية تنام فيها." انفعل وهدان مردداً: "إكده يا وردة؟ حرام عليكِ، أنا في نار، فمتزوديش النار عليا." وردة: "أنت اللي جبته لنفسك. ربنا يهديك." وهدان: "طيب، أنا كنت بفكر... يا ترى وهدان كان بيفكر في إيه؟ ويا ترى أسامة هيخف؟ إيه مصير جنين قمر هل هيشوف النور؟

كل ده وأكثر هتعرفوه في حلقاتنا الأخيرة. متنسوش تقولولي رأيكم وتوقعاتكم. أسيبكم مع الدعاء ده وعلى أمل لقانا في تعليقات البارت. اللهم يا عزيز يا جبار اجعل قلوبنا تخشع من تقواك واجعل عيوننا تدمع من خشياك واجعلنا يا رب من أهل التقوى وأهل المغفرة، اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك اللهم اهدنا وسدد خطانا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...