تحرك أيوب للداخل بنفس البطء الثقيل الذي يثير التوجس والقلق في النفوس، حتى جلس على الأريكة بل ارتمى بجسده فوقها. جلست غرام جواره وهي تسأله من جديد وعيناها ترجو اجابة واحدة من حرفين: -بعد ما بلغت عن كامل هو بلغ عني واتهمني صح؟ -كامل مات.
أخيرًا استطاع لفظها خارج حدود شفتيها التي عجزت لدقائق طويلة عن التملص من أسفل حجر الصدمة الثقيل جدًا، ما أن تلفظ بها حتى نظر لها مذهولًا وكأنه يتأكد مما نطق به لسانه وأبى عقله تصديقه، ليقرأ ذهولًا وصدمة ملامحه في صفحة وجهها، ثم خرجت غمغمتها بطيئة غير مستوعبة: -إيه! مات؟ مات ازاي وامتى؟ -النهارده، بعد ما بلغت عنه من 3 أيام الظابط طبعًا فضل يدور عليه وفكرناه هرب، لكن النهارده بلغني إنه اتقتل.
رد بعد صمت دام لدقائق أخرى بشحوب وخفوت، والاجابة عن أسئلتها والحديث في هذا الموضوع كان يستهلك أقصى طاقة يمتلكها، بل كلما نطق بها يكتوي لسانه وكأنها جمر حارق. شهقت غرام بفزع وهي تحيط فمها بكفها في حركة عفوية، مرددة خلفه كصدى لصدمته: -اتقتل ازاي! مين اللي قتله وليه؟ هز كتفاه معًا بقلة حيلة مجيبًا بشرود وعيناه مُسلطة على الفراغ أمامه: -ماعرفش مين. صمت برهة ثم نطق بصوت أقرب للهمس وقلبه ينتفض بعنف رغمًا عنه وهو ينطقها:
-لاقوه متقطع في أكياس ومرمي في ترعة وفي الزبالة. -إيه! يا نهار أسود، لا حول ولا قوة إلا بالله. رددتها غرام بلسان شديد الثقل وكأن الصدمة خدرته تمامًا، فيما ابتلع أيوب ريقه يشعر بدمعة حارقة في عينيه يحبسها بقرار صارم من عقر ماضيه الأسود، ثم أضاف بنفس الهمس المختنق: -بس أنا مش زعلان، هو مايستاهلش إني أزعل عليه، صح يا غرام؟ هو عمره ما عملي حاجة حلوة عشان أزعل عليه.
أومأت غرام برأسها هامسة برقة حانية وهي تقبل عينيه القابضة على الدموع وكأنها تعطيه مفتاح الإفراج: -صح يا حبيب غرام، بس أنت زعلان عشان أنت إنسان، إنسان بتحس وبتتأثر غصب عنك مهما كان الشخص وحش، ولو كان حد غريب كنت هتزعل عليه برضو، فما بالك بأبوك. فرت تلك الدمعة الحبيسة في استجابة فورية لقبلتها الحانية التي ربتت بها على جروحه، ليأخذ أيوب شهيقًا عاليًا قبل أن يغمغم:
-ده حتى يوم ما أمي ماتت ماسابنيش أزعل أو أعيط عليها، خلاني مسحت البيت ومانزلتش العزا بتاعها، وخلاني خلعت هدومي وفضل يضربني بالحزام ودلق الماية عليا في عز البرد. ثم التوت شفتاه بسخرية وهو يضيف بحرقة: -آه أنا إزاي أعيط بانهيار في عزا أمي، أنا كده مش راجل وماستاهلش أكون ابنه ولازم أبقى زي الحريم ودوري زيهم أنضف وأمسح بس ومانزلش العزا مع الرجالة. احتضنت كفه بين كفيها وهي تهتف بإصرار ونبرة حمائية كأم تدافع عن طفلها:
-أنت راجل وسيد الرجالة كلهم، وربنا كان بيختبرك بأب قاسي كده، وأنا متأكدة إنه هيعوض صبرك خير. لم يجيبها بشيء، ظل صامتًا شاحبًا.. لا يدري بماذا يشعر تحديدًا، هو ليس منهار من الحزن، وليس سعيد أو مرتاح بموته، ولكنه يشعر بالحرية؛ يشعر أن طير الحقد الذي كان محبوسًا في قفصه الصدري خرج محلقًا بحرية. انتبه على همهمتها الرقيقة التي تحمل شجنًا وهي تسأله متحسسة خصلاته السوداء بحنان: -أيوب أنت كويس؟
أومأ مؤكدًا برأسه، ثم انحنى وتمدد بجسده على الأريكة واضعًا رأسه فوق قدميها، ثم أمسك يدها ووضعها فوق قلبه محيطًا إياها بكفه العريض، هامسًا بصوت متحشرج يصرخ بالاحتياج: -خليكي جنبي وأنا هبقى كويس. انحنت مقبلة قمة رأسه بحنان وحب عميق، ثم أكدت بخفوت وانتماء هتفت به كل خلية فيها: -هفضل طول عمري جنبك، أنا أصلًا مليش مكان تاني أروحله إلا حضنك؛ هو ده بيتي ومكاني الوحيد.
لم تكذب، فلم يكن الوطن يومًا مجرد جماد أو مكان، بل الوطن؛ شخص، شخص نحتمي بين جدران أحضانه من غدر الدنيا ومصائبها. **** قبل ذلك الوقت بفترة؛ تحديدًا قبل أربعة أيام.. يوم مقتل “كامل العماري”.
خرج كامل من ذلك المكان الأشبه بـ “كازينو” الذي كان يلعب به “القمار” دومًا مع معارف وأصدقاء السوء، فبعد أن سرق تلك الأموال من أيوب قرر أن أول شيء سيفعله بها أن يلعب القمار ليكسب أضعافها، فإن حدث شيء ما واستعاد أيوب أمواله يكون هو جنى أضعافها. لوح لأحد أصدقائه الذي خرج هو الآخر، وصاح بمرح: -يلا أشوفكم يوم تاني وأخسركم تاني.
ثم غادر وهو يضحك متحسسًا جيب جلبابه عند صدره بانتشاء وسعادة بعد أن كسب بالفعل أكثر من جولة وجنى مبلغ لا بأس به من الأموال، اتجه نحو منزله وقد كان الوقت قد تعدى منتصف الليل، كان يسير في شارع مظلم نوعًا ما لا يسير فيه شخص في هذا الوقت، ليجد مَن أوقفه مناديًا بحدة: -كامل. استدار ليجده احد معارف السوء الذي لم يجمعه معهم يومًا سوى كل فساد، وقد كان ممن كان يلعب معهم القمار منذ قليل، عقد ما بين حاجبيه بتعجب وهو يستفسر:
-إيه في يا ثروت؟ اقترب منه “ثروت” حتى وقف أمامه ثم قال آمرًا بصوت أجش وملامح مقتضبة: -هات فلوسي. لوى كامل شفتيه متهكمًا وصاح باستنكار: -نعم ياخويا؟ فلوسك ده إيه، أنت خسرتها وأنا كسبتها خلاص بقت فلوسي أنا. أطلقت عينا ثروت شرًا صريحًا وهو يزجره بصوت غليظ: -بقولك هات فلوسي أحسنلك. دفعه كامل بعيدًا عنه بقوة وهو يهدر فيه بغلاظة مماثلة تأصلت في كليهما:
-اوعى كدا بلا فلوسك بلا زفت ملكش عندي فلوس، لما أنت مش كده تلعب برجولة بتلعب ليه يالا؟ مد ثروت يده على جيب جلبابه كعلامة تهديد وهو يحذره بعينين يطل منهما شيطان على أتم الاستعداد لارتكاب كل الجرائم: -اديني فلوسي أحسنلك وإلا… قطع كلماته عمدًا ليثير قلق كامل، ولكن الآخر لم يتأثر بل أطلق ضحكة قصيرة ساخرة قبل أن يستدير ليغادر وهو يقول ببرود: -قلتلك ملكش عندي فلوس وأعلى ما في خيلك اركبه.
لم يكد يبتعد عدة خطوات حتى شعر فجأة بطعنة غادرة قاتلة من “ثروت” الذي تحرك خلفه مسرعًا وطعنه بالمطواة بعنف وغل شديد، حتى سقط كامل أرضًا وهو ينزف ناظرًا لثروت الواقف أعلاه بذهول شاعرًا بالألم يمزقه، فمال ثروت عليه وطعنه مرة أخرى بجنون وهو يتشدق بلا وعي وبدا عليه أنه ليس في كامل وعيه: -قلتلك اديني فلوسي أحسنلك بس أنت طماع و**** وتستاهل.
صدر عن كامل خرير مختنق وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، لو أخبره أحدهم ذات يوم أنه سيُقتل غدرًا على يد مَن شاركهم السوء والفسوق يومًا لما صدق أبدًا، شريط حياته مر أمام عينيه سريعًا وتخيل الكثير من الشامتين! غمغم بصوت يكاد يسمع وحروف متقطعة: -إلـ…حـجني، همـ…وت.
ولكن الآخر لم يبدو عليه التأثر أو الفزع بل استدار ليغادر بعد أن أخذ الأموال كلها من جيب كامل، وما أن سار بضع خطوات حتى توقف مرة أخرى وهو يفكر؛ إن تركه الآن هكذا سيتم القبض عليه بالتأكيد وسيقضي المتبقي من عمره بالسجن. راح يفكر لدقائق معدودة، قبل أن يعود ويحمل “كامل” الذي كان قد غادرت روحه السوداء البشعة جسده لتتركه مجرد جثمان بالي ليس له قيمة سوى أنه سيشهد يوم القيامة على صاحبه الذي لم يرتكب سوى كل سيء ومُحرم!
وصل به ثروت لمكان بعيد خالي من البشر، وأحضر “ساطور” مقررًا تقطيع جسده ورميه في أكياس بلاستيكية سوداء ورميه في أماكن متفرقة كالترعة وصندوق القمامة حتى لا يجد جثمانه أي شخص ولا يعلم عن جريمته شيء. وبالفعل نفذ ما أراده، وقد كتب “كامل” نهايته بنفسه يوم سلم نفسه للشيطان ليتحكم بها ويعيث في حياة مَن حوله فسادًا، تحديدًا يوم قتل زوجته السابقة “هويدا”، فأتت العدالة الإلهية بقتله هو الآخر، ” فمَن قتل يُقتل ولو بعد حين “. ****
بعد مرور أربعة أشهر… يوم زفاف ” ظافر و ليلى “. اليوم الذي طال انتظاره لـ ليلى وظافر، رغم أن ظافر كان يتمنى أن يُقيم زفافه في حضور جده ولكن للقدر أحكام أخرى، فجده لم يستفق بعد من الغيبوبة ولا يعلم إذا كان سيستفيق منها أم لا ولكنه لن ييأس، سيظل محافظًا على شمعة الأمل داخله حتى لا تنطفئ أبدًا.
تحديدًا في منزل “أيوب العماري”، كانت “غرام” تقف أمام المرآة تتفحص مظهرها الأنثوي الجميل برضا تام؛ بدءًا من حجابها الأحمر الذي تناسب مع فستانها الأحمر والذي كان رائع المظهر، ذو أكمام شفافة نوعًا ما وأسفلها مغطى بالطبع، وعند الصدر كالريش الناعم الذي جعلها تبدو كفراشة رقيقة، ضيق قليلًا عند الخصر وما بعده ثم واسع في الأسفل وله ذيل كبير نوعًا ما من الخلف، ووضعت بعض مساحيق التجميل التي زادت جمال ملامحها البيضاء الرقيقة.
دلف “أيوب” للغرفة ليُطالعها بعينين متوهجتين بالإعجاب الصارخ والشغف، فهذه الجميلة قلبًا وقالبًا زوجته، مكافئته التي وهبتها له الحياة بعد تحمله سنوات من الشقاء! اقترب منها ببطء فسألته بدلال وهي تدور أمامه تستعرض نفسها: -إيه رأيك؟ اقترب منها أكثر حتى صار على بُعد إنشات قليلة منها، وهتف بخشونة تتدفق بالعاطفة: -الصمت في حَرَم الجمال جمال يا غرامي.
ابتسمت وهي تشعر بالسعادة تغزوها كليًا وانوثتها تنتشي باطرائه الذي لا يتكرر كثيرًا، سعادة لم تظن يومًا أنها قد تتذوقها وعلى يد مَن؟ على يد مَن ظنت أنها لن تذوق على يده سوى المرار والألم، ولكن صدق مَن قال ” ما محبة إلا بعد عداوة”. انتبهت لأيوب الذي جذبها من خصرها له بعنف حتى اصطدمت بصدره العريض ثم قال بصوتٍ أجش وسوداواه تحترق بالغيرة: -هو أنا مش قلتلك ماتحطيش أي حاجة على وشك؟ عقدت ما بين حاجبيها وضيقت عيناها
وهي تهمس له برقة كالقطة: -دي حاجة بسيطة جدًا وروچ بس. جذبها له أكثر ضاغطًا على خصرها وهو يردد بنبرته الرجولية المتقدة بالتملك: -ولا أي حاجة، مش مسموح لحد يشوفك حلوة غيري، أنتي ليا أنا بس! تأوهت غرام مصطنعة الألم وهي تردد بدلال محيطة بطنها قاصدة حركته القوية وهو يجذبها ولكنه لم يلحظ حركتها الأخيرة: -لا كله إلا حبيبي. احتدم الظلام في عينيه حتى بدت كـ ليل يشتعل به حريق لاهب، ثم شدد على خصرها من جديد متسائلًا
من بين أسنانه: -حبيبك؟ حبيبك مين؟! أمسكت بيده برفق واضعة إياها فوق بطنها وهي تؤكد بنعومة وعيناها تغوص في عينيه: -أيوه حبيبي وروحي، ده. للحظات شعرت باضطرابه الملحوظ والاشارات تتداخل في عقله، ثم أردف ببلاهة: -مش فاهم، أنتي حامل؟ أومأت غرام بحماس وسعادة وابتسامة واسعة تقطر فرحة ترتسم على ثغرها، فأخذ أيوب ثوانٍ عديدة قبل أن تنتقل له الضحكة تلقائيًا وهو يسألها مرة أخرى بعدم تصديق: -أنتي حامل بجد يا غرام؟ عادت لتومئ
من جديد دون ملل مؤكدة: -أيوه حامل يا حبيب غرام، ابني التاني هيشرف بعد 8 شهور. ثم رفعت يدها محيطة وجهه تتحسس وجنته الخشنة بحنان هامسة وعيناها تغيم بمشاعر تتضاعف يومًا بعد يوم لهذا الرجل: -عشان أنت هتفضل دايمًا ابني الأول. فاجأها حين عقد ما بين حاجبيه بانزعاج بدا لها طفولي بعض الشيء نبع من تملكه: -بس هيشاركني فيكي وفي حبك وحنانك! ضحكت غرام عاليًا وهي تحتضنه بقوة تغمره بين ذراعيها مرددة من بين ضحكاتها بحب:
-مكانتك عندي محدش يجدر يمسها، أنا فرحانة عشان هو منك أنت، عشان هنكون العيلة اللي اتحرمنا منها ومن دفاها، وأنت هتعوض أيوب اللي اتحرم من طفولته بدري. أومأ أيوب مؤكدًا برأسه وهو يشدد من احتضانها، قائلًا بعزم والحماس يندلع في عينيه: -أيوه، هخلي أطفال البلد كلهم يغيروا منه، ده أيمن أيوب العماري! **** بعد فترة…
بدأ حفل الزفاف في إحدى القاعات الفخمة، كان “ظافر” في أوج سعادته، فالليلة يُعلن للجميع أن نبع الشيكولاتة خاصته، أميرة أحلامه ومعذبته صارت ملكه، ملكه ولن تفارق حياته سوى بمماته!
بينما كانت ليلى كالأميرة فعليًا، فستانها الأبيض كان رقيق ومصمم بحرفية عالية ناسبتها تمامًا، بينما وضعت مساحيق تجميل برقة أيضًا تناسب سمار بشرتها المميز وكحل جعل عينيها البنية تتوهج كشمس أشرقت من غب الظلام، بدأ الزفاف برقصة لهما سويًا كما خطط ظافر، فاتجه نحو ليلى التي كانت في بداية القاعة جوار “عمه” ومد يده لها لتنطلق الأغنية المتفق عليها ” صاحبة الصون والعفاف أحلى واحدة في البنات
اللي عمري ما قلبي شاف زيها في المخلوقات تسمحيلي برقصة هادية تسمحيلي بقربي منك حلم عمري تكوني راضية عن وجودي بس جنبك يا خلاصة الجمال يا نشيد العاشقين يا إجابة عن سؤال كان شاغلني من سنين كان سؤال عن مين حبيبتي مين هتبقى أساس حكايتي والإجابة كانت أنتي، أنتي كنتي غايبة فين.. إنتي مفتاح الحياة للي نفسه يعيش سعادة قلبي محتاج لك معاه وكل يوم يحتاج زيادة.”
أخذا يتمايلان على أنغام الأغنية وهما يدندان معًا بقلوب تنبض عشقًا وفرحًا، ووالدتها تتابعهما بعينين دامعتين تتمنى أن لا يكون حظ ابنتها مثلها، وألا تكون وحيدة، فبعد طلاقها من ذلك الحقير “هاشم” بعد تدخل ظافر، عرض عليها بإصرار أن تأتي لتعيش معهما ولكنها أصرت على رفضها وأنها لن تغادر منزلها حتى تموت. إلى أن انتهت الرقصة فتعالى التصفيق والصافرات، اقترب منها ظافر هامسًا بخشونة مثخنة بالعاطفة: -مبروك أنتي عليا يا شيكولاتة.
همست بدلال ونعومة بالقرب من أذنه حتى لا يلاحظ أحد الحاضرين: -بحبك يا بطل حكايتي. اشتدت يده حول خصرها بتملك وتوق تهدد بنفاذ صبره وهي تلهب الشوق المحترق في صدره، ثم همس جوار أذنها بخشونة: -وبطلك بيعشقك يا شيكولاتة، وهثبتلك ده عملي النهارده.
ضحكت ليلى بخجل وهي تشيح بوجهها بعيدًا عنه، ها هي سفينة الأيام التي عصفتها رياح الألم والمشقة وكادت تغرق في فخ الأمواج، ولكنها أخيرًا وصلت إلى بر الأمان لتعلن لركابها الصابرين؛ آن أوان الربيع المحمل بعبق الزهور وأن ينهلوا من نبع الغرام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!