"اعرف قدر نفسك قبل أن تصفعك الحياة وتوقظك من سباتك، فأنت ثمين، ثمين في وقتك، طاقتك، قدراتك. توقف عن هدر نفسك مع من لا يستحقك، وطريق لا يشبهك، وحياة لا تنتمي لك. توقف عن تقليل شأنك والله رفعك، توقف عن الشك في قدراتك والله وهبك كل شيء، تعلم وضع نفسك دائمًا في المكان الذي تستحق." خرج الدكتور من غرفة العمليات بعد عشر ساعات وقال بتعب: "الحمد لله العملية نجحت بس هتفضل تحت الملاحظة في العناية لغاية ما حالتها تتحسن."
عاصم بفرح ودموع: "بجد يا دكتور؟ يعني هي دلوقتي كويسة؟ عامر: "طبعًا كويسة، وكلها أسبوع وهتخرج تمارس حياتها عادي." عاصم بشكر: "بشكرك يا رب، أشكرك يا دكتور." عامر: "العفو، بعد إذنكم." كمال بدموع: "يا ما أنت كريم يا رب." يوسف ابتسم: "الحمد لله، ألف مبروك يا عاصم." عاصم ابتسم: "الله يخليك يا يوسف."
وبعد ربع ساعة، خرج الممرضون ووفاء كانت نائمة على السرير الترولي، ومكنتش في وعيها. كانت نائمة. عاصم قرب ومسك إيدها، وكان عاوز يدخل الأوضة معاها لكن منعوه. وقف بره وهو عاوز يتأكد إنها كويسة لما يشوفها قصاده بتتكلم. عند خالد، خرج من بيته الساعة عشرة الصبح وراح محل يبيع قماش، واشترى كذا نوع قماش. وراح على بيت ريهام وخبط. ريهام كانت لسه صاحية من النوم، وجهها محمر وشكلها كان جميل. خالد خد نفس وقال: "صباح الخير." ريهام:
"صباح النور، اتفضل." خالد: "لا اتفضل إيه، خدي الأكياس دي واخرجي البلكونة كلميني علشان عاوزك في موضوع مهم." ريهام باستغراب: "طب ما تدخل ونتكلم جوه." خالد: "الناس يا أبلة يقولوا، وأنا خارج من شقتك. لا، إجفي كلميني في البلكونة." ريهام: "تمام." بعدين خالد دخل شقته وراح على البلكونة وكذلك ريهام. خالد قالها:
"دول قماش. أنتِ قولتي إنك بتعرفي تفصلي وتصممي، عيشي حياتك. ولو نجحتي هجيب لك شغل كتير تبيعيه، وكمان المكنة بتاعة الخياطة هتجي كمان شوية." ريهام بصدمة: "أنت صرفت ده كله وأنت لسه ما اشتغلتش! خالد: "يا أبلة فين المشكلة؟ يا ستي لو نجحتي، ابقي سددي اللي صرفته." ريهام بتصميم: "وده هيحصل." خالد ابتسم: "ماشي، ادخلي شوفي القماش بقى وعيني براحتك." ريهام ابتسمت: "ماشي، شكرًا." خالد: "العفو."
ريهام دخلت وشافت القماش وعجبها ذوقه أوي. وقعدت تفكر ليه بيساعدها كده. مش مقتنعة بكلامه خالص إنه بيساعدها علشان وحدانية وملهاش حد. معقول بيحبني؟ واتصدمت من توقعها ده. أما عند نور وكارما، كانوا قاعدين ونور بتحكي لها على هادي وقلة أدبه معاها. كارما بعصبية: "ليه مفكر نفسه مين بسلامته؟ أنتِ اللي بت خايبة، بل في رجلك وادي له بيه. في إيه يا نور؟ أنتِ هتفضلي جبانة لغاية إمتى؟ لغاية ما تضيعي؟ تهددي وتسكتي؟
نفّذي تهديدك يا غبية." نور بدموع: "عاوزني أعمل إيه يعني؟ كارما بتصميم: "مش أنتِ اللي هتعملي، أنا اللي هعمل ومش هخليه يتجرأ يبص لك بعد كده الحيوان ده. مش أنتِ رايحة السنتر النهار ده؟ نور بخوف: "هتعملي إيه يا مجنونة؟ كارما بابتسامة خبيثة: "ملكِيش دعوة، أنا جاية معاكِ السنتر النهار ده." نور بخوف: "لا بلاش." كارما:
"يا بت اجمدي ومتبقيش خيخة. اسمعي مني هتكسبي وشوفي واتعلمي. ده واحد أهله نسوا يربوه. بعد ما تخرجي من الدرس أنا هكون مستنياكِ بره." نور: "بس... كارما بابتسامة: "مفيش بس." وفعلًا جه ميعاد الدرس بتاع نور ونزلوا هما الاتنين. وراحوا ونور شاورت لها على هادي من غير ما ياخد باله. كارما ابتسمت بخبث: "خلاص، ادخلي وأنا هستناكي هنا." نور بقلق: "هتعملي إيه؟ كارما:
"مش هعمل حاجة دلوقتي علشان الناس واقفة. بعد ما الدرس يخلص ويمشوا، مش أنتِ بتقولي بيفضل واقف؟ نور بقلق: "طب ما تقولي هتعملي إيه؟ كارما بتحدي: "هعلمه الرجولة اللي أمه نسيت تعلمها له. ولا أنتِ نسيتي إني معايا الحزام الأسود؟ نور بصدمة: "عاوزة تضربيه؟ يخربيتك! كارما بخبث: "بقى لي كتير ما ضربتش حد بسبب الدرس، وجت لي على طبق من دهب. غوري روحي درس يا بت اخلصي."
وفعلًا دخلت نور والشلة بتاعة هادي الدرس وهي فضلت واقفة بره مستنياهم يخرجوا، وخرجوا بعد ساعة ونص. ونور خرجت والطلاب مشيوا، ومكانش فيه غير هادي ومعتز وأحمد كان موجود، ونور وكذا طالب. راحت نور لكارما بخوف: "يلا امشي وشيلي اللي في دماغك ده." كارما بتصميم: "لا، واوعي من وشي السعادي. لازم أعلمه الأدب على أصوله." وراحت على هادي وقالت بصوت مش عالي ولكن قوي:
"اسمع يا بتاع أنت، لو فكرت مجرد تفكير تبص لأختي ولا تيجي جنبها تاني هعلمك الأدب." هادي ضحك باستهزاء: "إيه يا صغننة، هو أنتِ خرجتي من كي جي وان امتى؟ كارما اتعصبت من استهزائه بطولها اللي عبارة عن 155 سم. اتعصبت وراحت ضربته في مكان حساس، وهادي نزل على الأرض وهو بيتألم وكان عاوز يضربها، ولكن هي مسكته من شعره وضربته بالروسية في دماغه وبنيات في وشه ومكانش قادر يدافع عن نفسه، كل ما بيحاول هي بتفاديه. كارما قالت بهدوء:
"القصيرين اللي سيادتك بتستهزئ بيهم شوف عملوا فيك إيه. أنت ما تخافش من الطوال وخاف من القصيرين. لو فكرت تيجي جنب نور تاني هعمل من وشك شوارع يا هادي." ومشيت بكل ثقة. نور وأحمد ومعتز والطلاب اللي كانوا واقفين مصدومين. حتى هادي نام على الأرض من التعب وقال بصوت مش واضح: "معتز شلني بسرعة يا معتز." معتز قرب وسنده وأخذه ومشي وقعدوا في مكان هادي. وهادي عيط بإحراج:
"بقى حتة بت أعمل منهم ثلاثة طول وجسم وتعمل فيا أنا كده وقصاد الناس! أنا اتهزأت يا معتز. هوريهم وشي إزاي دلوقتي؟ معتز كان كاتم ضحكته: "معلش هي بتدافع عن أختها يا هادي، معلش. وبعدين الناس بتنسى بسرعة إنك انضربت." أول ما معتز قال "أنت انضربت" بكى ثاني وقال: "أنا نفسي مش قابل نفسي بعد اللي حصل، وانضرب على إيد بت زي دي! طالعة لمين دي؟ دي نور ملاك نور. آه ضربتني بالقلم ومكنش في حد واقف، تقوم دي تضربني قصاد الخلق!
دول عيال سنة أولى وتانية كانوا واقفين، وبتاع سنة تالتة بيضرب! معتز: "طب ما دي حاجة حلوة، من سنة تالتة مكنش حد واقف غير أنا وأنت وأحمد في تالتة. محدش هيعرف من دفعتنا. اهدى بس وكله هيبقي تمام." هادي بدموع: "روحني البيت يا معتز الله يخليك." معتز روحه البيت. أول ما دخل ومامته شافته قالت: "إيه يا ولا اللي عمل فيك كده؟ هادي جرى على مامته وحضنها وبكى: "انضربت يا ماما." مامته بخضة: "مين الواد اللي عمل فيك كده؟ هادي بضيق وبكى
(لمجرد إن أمه مش هتتوقع طبعًا إن اللي عمل كده بنت) "مفيش، اتخانقت أنا وشلة في الدرس." مامته بضيق: "أنت رايح تشوف مستقبلك ولا رايح علشان تتخانق مع اللي يسوى واللي ما يسواش؟ ادخل يا خويا ارتاح." هادي دخل أوضته وهو حزين جدًا من اللي حصل. "بقى أنا بت تضربني كده! أما عند نور، كانت مبهورة بأختها وقالت: "يا بنت الإيه، بقى يطلع منك كل ده! نور حضنتها: "ربنا يخليكِ لي يا رب." كارما حضنتها: "ويخليكِ يا قلبي."
أما عند ريهام، المكنة جت وهي ابتدأت تحاول ترجع زي الأول وتشتغل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!