إن الإنسان ليكفيه من كل هذه الدنيا وقلقها، وصخبها، ونزاعها قلب دافئ غض يلين له إذا خشنت عليه الحياة. ***** عند عاصم، روح بيته الفجر. كانت امرأته من كثرة التفكير تعبت ونامت. دخل أخذ وجهه وتحرك بهدوء حتى لا تستيقظ، وأخذ شاور وخلص وراح نام جنبها. لم تحس به من التعب، وهو من التعب نام ولم يحس بحاجة. بعد أربع ساعات، صحيت وفاء وشافته، على ملامحه التعب. كانت عايزة تصحيه وتسأله، لكن قالت تسيبه شوية ينام.
وراحت تطمئن على بنتها، لقت بنتها الصغيرة بس. وفاء: أختك راحت الدرس؟ كارما: أيوه يا ماما، وأنا كمان نازلة، ادعيلي عندي امتحان فيزياء وخايفة. وفاء: ربنا معاكي وينجحك يا بنتي، فطرتي الأول؟ كارما بقلق: مليش نفس. أما أروح أشوف الامتحان الأول وأنجح، نفسي هتتفتح، مع السلامة. وفاء بدعاء: مع السلامة يا بنتي، ويوقفلك ولاد الحلال يا رب وتنجحي. وكارما مشيت، وفاء راحت تجهز الفطار.
عاصم قام بتعب ودخل غسل وشه ولبس هدومه وخرج، لقي وفاء بتحضر الفطار. وفاء: جيت امتى إمبارح؟ عاصم بتعب: الفجر. وفاء: وكنت فين؟ عاصم بجوع: بقولك يا وفاء، أفطر بس يا حبيبتي لأني ما كلتش حاجة من إمبارح، وساعتها هحكيلك كل حاجة من طقطق لسلام عليكم، حلو؟ اعملي كوبايتين شاي وتعالي نفطر. وفاء بضيق: حاضر، هولع عليه. وراحت ولعت على الشاي وخرجت، وكان عاصم اكتسح الأكل وسايب حاجات بسيطة.
وفاء بصدمة: إيه يا عاصم، كلت ربع كيلو جبنة يا راجل؟ طب أكل إيه دلوقتي؟ عاصم بجوع: لسه ما شبعتش، روحي شوفي أي حاجة في الثلاجة تتاكل هاتيها. وفاء بصدمة: ما شاء الله، فيه فول يا حبيبي، أجيبلك؟ عاصم: هاتي يلا بسرعة. وفاء دخلت المطبخ وهي مصدومة: ماله ده؟ أول مرة ياكل كده. سخنت الفول وجهزته وعملت الشاي وخرجت تفطر معه. وبعد الفطار. عاصم: الحمد لله. لمي الأكل بقى وتعالي نتكلم.
وفاء بضيق: سيبك من الأكل واتكلم، هتموتني، اتكلم يا راجل. عاصم بهدوء: أنتي عرفتي إن ريهام رجعت بورسعيد إمبارح؟ وفاء: لا يا أخويا ما عرفتش. عاصم بهدوء: رجعت وأبويا عايزني أتجوزها. لسه هيكمل كلامه. وفاء بصدمة ودموع: وجاي تقولها في وشي بكل برود؟ أنت اتجننت! أنا مستحيل أقعدلك فيها ثانية. عاصم بعصبية: هو فيه إيه؟ هو أنتم ليه بتتكلموا قبل ما أخلص كلامي؟ مش تفهمي الأول قبل اللي بتعمليه ده؟
وفاء ببكاء: عايزني أعمل إيه وأنت بتقولي هتتجوز عليا؟ ها، عايزني أعمل إيه؟ عاصم حضنها: يا حبيبتي، أنا ما قلتش إني هتجوزها، بس اديني فرصة أفهمك الحوار من الأول. اقعدي.
قعدت وفاء وهو مسح دموعها: إمبارح أبويا اتخانق مع ريهام وضربها. ريهام زقت أبويا وقعته وأخذت العيال ومشيت. أبويا وقت ما ناداني علشان أجري وراها وأمسكها بس ما لحقتش. دخلتله وقلتله على اللي حصل. قالي المحامي جه وقال إن أحمد كتب كل حاجة باسمها وإن ريهام تملك كل حاجة بيع وشراء.
وأبويا طلب مني أتجوزها طبعًا علشان الفلوس يأخذها، وأنا عارف هو بيفكر في إيه. قالي بكرة الساعة 2 هنزل علشان نروح سوا، وإنه هيهددها لو رفضت هياخد منها العيال وهيخرجها من العمارة بفضيحة. ولما خرجت من عنده، جت ليا حتة فكرة يا وفاء هتعجبك. ساعة ما طلعت، غيرت ونزلت، رحت عند ريهام. شاف نظرات امرأته لا تبشر بالخير، بلع ريقه بصعوبة: اهدي أنا لسه هتكلم. وفاء بشر: اتكلم يا حبيبي اتكلم.
عاصم بتوتر: ودخلت وقلت لها على اللي أبويا طلبه مني، لو ما نفذتوش هيتبرى مني، وأنت هياخد العيال وهيخرجك بفضيحة. وعرضت عليها لما نروح أنا وأبويا النهارده توافق لما يهددها بالعيال قدامه، بس لسه عدة ثلاث شهور تكون هي باعت شقة من بتوع أحمد وجابت فلوسها. أجيب لها شقة تانية في محافظة تانية، وباقي الفلوس أحطها لها في بنك هناك، علشان هنا لو حطت الفيزا القديمة أبويا لو كلم حد هيعرف هي فين. وباقي الفلوس تفتح مشروع خاص بيها وتعيش هي وأولادها مرتاحين، وأنا مرتاح لأني مستحيل أتجوز غيرك يا أم البنات. إيه رأيك في تفكيري؟
وفاء ابتسمت بحب وقامت باست رأسه: تسلمي أفكارك يا أبو البنات. كانوا مبسوطين بس غفلوا عن الذي يقف خلف الباب وقد استمع لكل كلامهم. نزل على شقته وهو غضبان ومش مصدق إنه ابنه بيضحك عليه. ماشي يا عاصم بس مش ممدوح اللي يتلعب عليه من شوية عيال. واتصل عليه: ألو يا عاصم، يلا انزل علشان نروح مشوارنا. عاصم: حاضر يابا. وقفل ممدوح الخط وهو متضايق. عند عاصم: الساعة 12 مش قال اثنين؟ أبويا ده هيموتني. يلا يا حبيبتي مع السلامة.
وفاء بحب: الله يسلمك ويرجعك بألف سلامة. عاصم: حبيبتي. ونزل عاصم لممدوح، وأخذه وركب العربية ومشى. عاصم وهو سايق: أنا متأكد إن ريهام هترفض. ممدوح ضحك بسخرية: هتوافق. هي مش قد اثنين رجالة. لو كتفوها وأخذوا العيال منها مش هتقدر تحوش عنها. ولو صرخت نرمي جملتين جمال كده إنها ما صدقت ابني مات وماشية مشي بطال، وأنا عايز العيال علشان هي ست شمال ولا تصلح لتربية عيال. عاصم بصدمة بصله وسكت: بس يا بابا دي مهما كانت مرات ابنك.
ممدوح: ما تفرقش معايا، أنت سامع؟ عاصم كان بيحتقر أبوه ومش قادر يصدق كل ده علشان الفلوس. وبعد ساعتين وصلوا عند ريهام. وطلعوا وريهام فتحت بخوف، وبينت إنها متفاجئة، والعياط وعينها الحمراء كانت موضحة إنها كانت تبكي من إمبارح. ممدوح دخل وقعد وحط رجل على رجل وقال: اسمعي يا بت من غير مقدمات كتير. بعد العدة بتاعتك أنت وعاصم هتتجوزوا.
ريهام ببكاء حقيقي: سيبني في حالي أبوس إيدك، أنا مش عايزة أتجوز ولا عايزة حاجة منكم. سيبوني أعيش أنا وأولادي في حالنا، أبوس إيدك يا عمي. دي فلوس أحمد بتوع عيالي اللي هعيشهم بيهم. مش هتجوز خالص وهربي العيال صدقني. ممدوح قام مسكها من شعرها وضربها بالقلم. عاصم جرى شالها من إيده وريهام كانت بتصرخ، وبسبب القلم أنفها نزفت دم. عاصم بحزن عليها: كفاية يا بابا الله يخليك حرام عليك.
ممدوح بعصبية: اسمعي يا بت، لو ما نفذتيش اللي أنا عايزه واتجوزتي أنتي وعاصم، لأكون واخد العيال وأخلي العمارة تطردك لما أعرفهم إنك ماشية مشي بطال، أنتي سامعة؟ ريهام ببكاء وقهر: عايز توسخ سمعة مرات ابنك؟ طب ليه ليه كده؟ علشان إيه؟ حرام، أنت ظالم ظالم. ممدوح زق عاصم وبعد شوية لكن وقف بسرعة قدام أبوه وقال: خلاص يا بابا هي هتوافق، اهدي بس. ممدوح بعصبية وجحود: ها، هتوافقي ولا ناخد الاختيار الثاني؟
ريهام: موافقة بس مش هخرج من البيت ده لغاية ما العدة تخلص. ممدوح: وأنا موافق، يلا يا عاصم. عاصم كان بيبص ليها بأسف شديد. وأخذ والده ونزل، أما ممدوح كان بيفكر في حاجة تانية. روحوا على بالليل وعاصم حكى كل شيء لامرأته. وفاء بدموع: يا حبيبتي يا بنتي، كل ده عشان الفلوس؟ أخص عليه. عاصم حضنها: إن شاء الله أشوف ليها مكان كويس. وفاء بدموع: يا رب يا رب اقف معاها ومعانا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!