كنت في وقت وحدتي قاعد بكتب أحزاني وآلامي على ورقة بيضا وبخطط عليها بقلمي. ما ليش حد يسمعني ويقول لي مالك، وقت حزني ويقول لي ابكي وما تكتمش جواك. ما ليش حد يسأل عني لو غبت بالشهور. ليه يا دنيا جيت على الدنيا وحيد، ما ليش صاحب جدع ولا حتى منافق. حاسس إني منبوذ وسط الخلق، تعبان قوي نفسي أصرخ من الوجع بس برجع بكرة وأقول ربنا يعوضني خير، أصبر وبكرة هتنول. ده حتى الصبر مفتاح الفرج. بعد مرور سبع شهور.
كان عثمان قدر يقنع جميلة إنها ترجع له، ورجعت هي وبناتها وقعدوا في الشقة اللي كان يملكها. أما هناء وسامية رفضوا الرجوع له مرة أخرى. وهو اتعلم الأدب بعد ما شاف كره أولاده له بسبب إهماله ليهم. وقرب من بناته أكتر، وبيروح يشوف ولاده في البيت وبيحاول يقرب منهم. وهما بيحاولوا يدوا فرصة لنفسهم يمكن أبوهم يكون اتغير. وفعلاً في الشهرين اللي فاتوا اتأكدوا إنه اتغير وبقت علاقتهم بيه إلى حد ما قوية.
وهنا العيلة دي خلصت معانا في الرواية، لكن هنتكلم عن العيلة دي وكل واحد فيها.
أولاً عثمان، واخد إن الشرع محلل له أربعة، ونسي إن ربنا كمان حط شروط للجواز مرة تانية. وكل ما واحدة ست تعجبه يروح متجوزها، زي جحوده كده لما اتجوز على هناء بعد تلات شهور بس. ومفكرش في مشاعرها أبداً ولا قد إيه هتتوجع، حتى لو وافقت على اللي هو عاوزه. والجبروت الأكتر إنه يقعدهم كلهم في نفس البيت ويفضل يتجوز ويخلف لغاية ما يبقى عنده 13 عيل. ليه يعني؟
وياريت كان بيهتم بيهم وبشؤونهم. لا عثمان ما كانش فارق معاه غير نفسه، ثم نفسه، ثم نفسه. ودلوقتي ندم وحس بغلطه، وابتدا يقرب من ولاده كمان ويحتويهم. وولاده بدأوا يتقبلوا في حياته. أما هناء.
كانت الغلطة من الأول إنها قبلت إن جوزها يتجوز عليها أصلاً. مش يبقى ليها تلات شهور متجوزة وتقبل إن جوزها يتجوز عليها عادي وتقول شرع ربنا. الغلطة كانت من الأول. يمكن لو كانت رفضت من الأول كان اتغير أو متجوزش، أو هي رفضت الطلاق وربنا عوضها خير. لكن هي فضلت مكملة، قبلت إن جوزها اتنين يشاركوها فيه، قبلت إن يكون ليها يوم محدد ليها. هي اللي قبلت بالإهانة والذل. آه، بنسبة ليا ده ذل وعدم احترام للست. وكمان بسبب عندها إنها مكملة علشان بتحبه. ولادها اتأذوا منها لأنها صبرت وخلت ولادها يحسوا بالوحدة وإنهم عايشين مع أبوهم زي مش عايشين. مفيش أي تفاعل بينه وبينهم، مفيش محبة.
سامية. الزوجة التانية. قبلت على نفسها يتقال عليها خطافة رجالة، وست مش محترمة، ووحدة ****. هي قبلت. قبلت بجميع أنواع الإهانة اللي الزوجة التانية بتتقال عليها. وقبلت على غيرها إنها يتكسر فرحتها وتتعذب وجوزها بيتجوز عليها بعد تلات شهور. محسيتش بشفقة تجاه الست دي اللي دخلت دمرت حياتها. وبدل ما تكون أجمل وأحسن شهور عمرها، أول جوزها بقى أوحش أيام وأتعس أيام حياتها. جميلة.
الزوجة التالتة. اللي قبلت إنها تتجوز راجل متجوز اتنين غيرها ومخلف دسته عيال. مهما كان جري وراها وحاول يقنعها إنها تتجوزه، كان ممكن ترفض بكل الطرق لغاية ما يقتنع إنها مش هتوافق. مش تقول بشروط ولو خالفها يطلق. وهو أصلاً ممكن يكون كان بيخونك مع ستات كتير وإنتي متعرفيش. ويوم ما شاف واحدة ست جميلة طلب يتجوزها. ورماها عشانها. إنتي اللي عجبك إنه بيجري وراكي ورا جمالك، بس مهمكيش الاتنين اللي متجوزهم هيعانوا إزاي وأولادهم. اللي منرضوش على نفسنا، منرضوش على غيرنا.
أحمد. صعبان عليا. هو أخواته توصل إن عشان يلفت نظر أبوه ليه يمشي مع ناس وصحاب وحشة عشان يلفت نظر أبوه ويقوله أنا موجود، ليه مش شايفني ليه. ليه بتوصلوا ولادكم للمرحلة دي. ابن عايش مع أبوه في نفس البيت وأبوه مش شايفه، مش مهتم، مش بيقوله رايح فين جاي منين، قبلت مين، مش بيشارك تفاصيل يومه. وصلته إنه مشي مع الشلة دي. طب افترض ابنك دخل في الغويط وشرب مخدرات والحاجات اللي الشباب بتضيع بعض بيها. كنت هتستفاد إيه؟
وهو ضحية ملهوش أي ذنب غير إنه بيحاول يقرب من أبوه. اتقوا الله في ولادكم ومراتك. أما ريهام وخالد. فتحوا أتيلييه صغير على قدّهم. وخالد كل يوم حبه بيزيد لريهام ونفسه يعترف ليها بما إن العدة بتاعتها خلصت. بس خايف تبعد عنه، خايف يقرب تبعد. يا ترى يعترف ولا يسكت؟ أحسن.
أما ريهام اعترفت لنفسها إنها حبت خالد وأعجبت بيه وبشخصيته. ومستنية يتكلم ويعترف بقى. وفرحت وحبها ليه زاد لما بدأ يساعدها ويخليها تنجح. وحتى الأتيلييه كتبه باسمها وبقى شغال معاها. بس كل حاجة كتبها ليها. والفلوس بدأت تجري في إيديها وبقى كل شوية يساعدها على النجاح. وهو اشتغل في سوبر ماركت فتحه ليه يبقى دخل ليه. وفي نفس الوقت بيساعدها في شغلها. أما عاصم.
اشتغل مع واحد صاحبه في محل ألعاب. والحمد لله ربنا كرمه وابتدا شغل والقرش يجري في إيده. ومعدش محتاج حاجة من حد. ومراته بقت في أحسن حال وكويسة جدا جدا. أما نور. خلصت الامتحانات بتاعتها وجابت تقدير امتياز. ودخلت كلية طب جراحة مخ وأعصاب. وبقت بتشتغل سكرتيرة في عيادة بليل علشان تساعد والدها في المصاريف. أما كارما اتنقلت لسنة تانية ثانوي وجابت في أولى امتياز زي أختها.
أحمد كمان جاب تقدير جيد جدا ودخل طب أسنان. وبيحب نور وعاوز يتقدم ليها. هادي كمان جايب تقدير ممتاز ودخل كلية الشرطة. ومن ساعة اللي حصل من كارما وهو ماشي جنب الحيط. لأ وكمان حبها وحب شخصيتها ومستني يخلص كلية ويشتغل ويروح يتقدم. يا ترى يستحق فرصة وكلنا بنغلط ولا ميستحقش فرصة تانية. في بيت ممدوح. كان يجلس على السرير تعبان ومش قادر يقوم. عايدة بتعب: يارجل قوم روح للدكتور، بخيل على نفسك كمان هتموت.
ممدوح: لا دول شوية برد مش أكتر. عايدة بتعب: برد إيه يارجل اللي ملازمك بقاله مدة. قوم أوديك للدكتور على حسابي. ممدوح: بدام على حسابك ماشي. إنتي قبضتي الجمعية؟ عايدة: لا بس ابنك اداني فلوس. قوم بقي. وفعلاً قام معها ولبس ونزل وهو مش قادر يمشي معاها. وركبوا وراحت للدكتور وكشف عليه وطلب تحاليل. وبعد ساعة ونص من الانتظار نتيجة التحاليل. الدكتور بإسف: مع الأسف سرطان في الدم وفي حالة متأخرة جدا. حتى الكيماوي مش هينفع معاه.
عايدة صرخت بصدمة: إيه! ممدوح بص له بصدمة ودموع: إيه. الدكتور بحزن: مع الأسف يا حج، المرض موجود بقاله شهرين وإنتوا كسلتوا تكشفوا وتتأكدوا. الحالة متأخرة جدا. هتاخد علاج لأن سنك ميستحملش الكيماوي، بس العلاج برضه عشان يخفف الألم شوية. ممدوح بدموع: يعني مش عشان يخليني كويس والورم يروح؟
الدكتور بحزن: لا. لأن لو فكرنا حتى نعمل عملية هتموت فيها لأن سنك كبير والحالة متأخرة. دي مستبعد. والكيماوي برضه مش هتستحمله لأن سنك كبير. مش قادرين حاجة غير العلاج يخفف مك بس. ده اللي نقدر نعمله. بعتذر. ممدوح ساب مراته والدكتور وخرج بره. عايدة ببكى: طيب كده مفيش أمل في نجاته؟ الدكتور بحزن: مفيش. شهرين وهيتوفى. الحالة مستحملش أكتر من كده. عايدة انهارت، وأخدت الدواء ومسحت دموعها وخرجت. كان
يقف يبكي بشدة وحضنها وقال: ربنا بينتقم مني عشان اللي عملته يا عايدة في ريهام. وكلت ورث اليتيم، واني شمت في مرض وفاء، وبهدلت ابني وخليته يتذل ليا. ربنا بياخد حقهم مني يا عايدة. عايدة بدموع: أهدي يا خويا، هما هيسامحوك وهيكونوا في ضهرك. ممدوح مشي وهي جنبه وكان بيبكي وركبوا وروحوا البيت، وعايدة اشترت العلاج وطلعوا بيتهم ونايمته على السرير وادته العلاج وخرجت تكلم ابنها. عايدة بدموع: الو يا عاصم.
عاصم بحب: عاملة إيه يا أمي. عاصم بجحود: وأنا أعمل إيه يعني. عايدة بصدمة: ده أبوك. عاصم بقسوة: وأنا ميشرفنيش إنه أبويا. بعد كل اللي عمله فيا، بعد ذله ليا. كان ممكن مراتي تموت لأن فلوس العملية مجتش. بجد، بعد كل اللي عمله عايزني كمان أزعل عليه. مع الأسف هو خسر حقه فيا كابن. حتى جنازته أنا قولت قبل كده إني مش هحضرها. مع السلامة. قفل ومامته بكت. كانت عارفة إن اللي عمله ممدوح فيه كتير وليه حق يزعل. يارب أفرجها من عندك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!