عند عثمان خرج من داره وراح على شقة ملكه وقعد وهو مضايق جدا من رد ابنه عليه. شاف في عيون ولاده إنهم فرحانين إنه طلق أمهاتهم. وكان حزين لدرجة دي، مكنوش طايقينه ولا حابينه. "طيب أنا لا عمري زعلت حد ولا جيت جنب حد." عثمان بحزن بينه وبين نفسه: "وكمان عمرك ما احتويت حد. أنت تعرف أصغر عيل في عيالك عنده كام سنة؟
لا طبعًا. عمرك ما اتكلمت معاهم وصحبتهم ولا قربت منهم. طول الوقت أمهم اللي معاهم. أنت دورك فين غير إنك عمال تتجوز وتخلف وترمي لهم؟ يارب سامحني. عارف إني غلطان وحزين قوي على حوصل ده. إني تعبان يارب، بس أنا مغلطتش. إني كنت بعمل بشرعك. أنت محلل لي اتجوز أربعة وكنت عادل ما بينهم. أعمل إيه دلوقتي؟ أرجعهم بس إزاي؟ وأني طلقتهم بالتلاتة. أعمل إيه يا رب؟ أيوه، أنا هروح أسأل شيخ وهو هيقول لي."
عثمان نزل من بيته وراح على الجامع وسأل الشيخ. والشيخ قال: "قولتها بعصبية وفي وقت غضب تحتسب طلقة واحدة بس وتقدر ترجعهم تاني." عثمان خرج من عند الشيخ وهي فرحان إنه فيه فرصة إنه يقدر يرجعهم. وراح على البيت الكبير ودخل. كانوا بيعملوا الأكل. ولاده الكبار أحمد وأسر وياسين قاعدين سوا. أول ما شافوه سكتوا. عثمان كان زعلان من جحود ولاده وقال: "فين سامية وهناء؟ هناء وسامية طلعوا على صوته. وقالت هناء: "نعم، عاوز إيه؟
عثمان بهدوء وحزن: "هناء، أنا جاي أردكوا لعصمتي من تاني. سألت شيخ وقال تحتسب طلقة واحدة بس مش تلاتة." هناء بهدوء: "أنا بقي مش عاوزاك ولا عاوزة أعيش معاك. طلقة واحدة، اتنين، مش فارقة معايا. أنا ربنا بيحبني إنه خلصني منك. مش عاوزاك يا عثمان خلاص. الموضوع ده انتهى. إحنا مش لعبة شطرنج بتحركه زي ما أنت عاوز، لا مش هقبل أبدًا. أنا داخلة أشوف الأكل." دخلت هناء بهدوء المطبخ وهي مقتنعة إنها اللي عملته ده هو الصح.
أما سامية شافت في نظرات ولادها إنها متوافقش وإنهم واقفين في قلق ومستنيين ردها. سامية بهدوء: "كلامي ميختلفش عن هناء يا عثمان. مش هقبل إني أرجع ليك. يا عثمان روح اتجوز بعيد عننا." عثمان بحزن: "مش هتجوز عليكوا والله." سامية بهدوء: "إحنا خلاص اكتفينا منك ومعدناش عاوزينك خلاص. كفاية لغاية كده." ودخلت هي ورا هناء المطبخ. أما عثمان بص لولاده وقال: "ليه كده؟ ليه؟ شايف في نظركم فرح عشان طلقت أمكم؟ ليه؟
ياسين اتكلم بحدة: "لأنك ظالم." عثمان بصدمة: "أنا ظالم؟ ياسين ضحك بسخرية: "حتى مش قادر تعرف مين فينا أسر ومين ياسين. لازم طبعًا، وأنت هتعرف منين؟ أهو أنت فاضي غير للحريم اللي عاوز تتجوزهم. أنا خلاص بنسبة ليا أنت ميت ومش بتفرق معايا بعد إذنك." وطلع ياسين على أوضته. أما أسر كان ساكت وأحمد كمان. عثمان بدموع: "أنا ظالم؟ أسر اتكلم بعصبية. وهناء
وسامية خرجوا على صوته: "أيوه ظالم. متعش دور الضحية يا بوي. أنت واحد ظالم ماشي ورا شهواته. كل ما ست تعجبك تروح تتجوزها وتخلف منها. فيه إيه؟ عامل كده ليه؟ مفكر نفسك ضحية؟ لا أنت ظالم. ظالم لما متحتويش عيالك وتحضنهم وتخلي بالك منهم. ظالم لما تخلف وترميهم ومتسألش عليهم. وأنت مش عارف أصغر عيل عندك كام سنة اسمه إيه؟ بنت ولا ولد؟
طبعًا متعرفش ولا هتعرف. لأنك أب مهمل. مش فارق معاك غير نفسك وبس. أنت سألت على بناتك من طنط جميلة؟ تعرف عاملين إيه؟ ولا خلاص رميتهم عند حماك وخلاص؟ مش فارق معاك حاجة. أنا ماشي بدل ما أموت مجلوط." وخرج أسر من البيت بعصبية. أما أحمد متكلمش وقال: "كفاية كده." قعد وحط رجل على رجل وفتح التلفزيون بمعني الكلام خلص. مشي عثمان وهو حاطط وشه في الأرض. أما هناء وسامية كانوا حزنانين على اللي حصل لولادهم.
عند خالد، ريهام صممت كذا فستان ودريس. وهو نزلهم في الصفحة اللي عملها وعمل إعلان ممول. واتصدم من التفاعل اللي عليها والناس طالبين ولكن بألوان مختلفة. راح على البلكونة ونادى على ريهام اللي خرجت. خالد: "بقولك، الدرس الأول اللي عملتيه واحدة عاوزة أحمر، واحدة أسود. والتاني بينك. هتقدري تعملي الكمية دي؟ هكتبهم في الورق والطلبات للحاجات التانية." ريهام بفرح: "هقدر، هقدر."
خالد: "خلاص، هنزل أشتري القماش وجاي وهكتب لك الطلبات. ولا أقول لك، خدي اللاب واكتبي أنتِ على ما أجي." ريهام بفرح: "تمام." خالد أدالها اللاب توب وابتدت تسجل الطلبات بتاعة العملاء. وكانت مبسوطة أوي أوي. بعد ساعتين خالد رجع ومعه كمية قماش وصرف فيهم شروات. ودخل حطهم في الشقة. خالد: "بقولك، أنتِ في الحاجات اللي بتعمليها بيكون فيها وسع عشان لو حد حب يوسعها؟ ريهام: "طبعًا."
خالد: "طيب، هاتي الدريس الأبيض عشان واحدة طلبته. هروح أوديه لها." ريهام دخلت تجيب الفستان من أوضتها. طلعت الفستان من الدولاب وأدتهاله: "بس محتاجين كيسة علبة." خالد ابتسم: "عامل حسابي، جبت أكياس." خالد كان جايب أكياس شكلها جميلة جدًا. طبق الفستان وحطه في الكيس. وكمان كذا طلب كان جاهز من الفساتين التانية. أخدهم يوصلهم وكان معاه عشر قطع وخرج. ركب عربيته.
ابتداء يوصل الطلبات ويوقف كمان على الباب لغاية ما يقيسه وتشوفه حلو ولا لأ. وبعدين الست خرجت وقالت: "جميل جدًا، بكام؟ خالد ابتسم بثقة: "350 يا فندم، بالتوصيل." الست: "دقيقة واحدة." دخلت جابت الفلوس وأدتهاله. خالد: "شكرًا جدًا لحضرتكم." وخرج ركب عربيته. والموقف اتكرر تاني. وبعدين روح البيت وخبط على ريهام اللي كانت قاعدة على المكنة بتشتغل. وريهام فتحت الباب وقالت: "عملت إيه؟ أدخل."
لأول مرة خالد يدخل وقعد. وهي قفلت الباب. طلع الفلوس وقال: "ما شاء الله، عشر قطع بس جايبين خمس تلاف جنيه يا ريهام." ريهام اتصدمت: "خمس تلاف؟ خالد ابتسم: "أيوه. شدي حيلك. ده أنا حتى هشتغل سواق وأوصل. إيه رأيك في الشغلانة دي؟ ريهام ابتسمت بفرح: "حلوة." خالد أدالها الفلوس. ريهام: "خد حقك يا خالد. أنت اللي جبت القماش والمكنة ووصلت. أنت صرفت كتير."
خالد بحكمة: "اسمعي ياريهام، أنتِ دلوقتي هتاخدي الفلوس تعينيها. وكل فلوس نجيبها تعينيها وتاخدي منهم على قد بيتك لغاية ما نقدر نفتح أتيليه صغير ويكبر واحدة واحدة." ريهام ابتسمت وكل شوية إعجابها بيزيد: "ماشي." خالد قام وقف: "أنا ماشي." ريهام ابتسمت وقالت بسرعة: "استنى شوية هجيب لك حاجة." وسابته وهو استغرب وقعد يستناها. شافها طالعة بطباق الأكل: "أنت تعبان طول اليوم، خد كل." خالد خدهم
منها وفرحان باهتمامها: "ماشي يا ست البنات." ريهام بخجل: "ينفع أطلب منك طلب؟ خالد باستغراب: "طبعًا اطلب." ريهام ابتسمت: "تاخد همس ومالك يناموا عندك لأنهم بيلعبوا في المكنة ومش عارفة أشتغل وخايفة عليهم يتعوروا." خالد ابتسم: "ماشي، هاتيهم." ريهام: "لو تعبوك هتجيبهم تاني وأنا هبقى أكمل بكرة."
خد خالد مالك وهمس وأكلوا وهما كمان كلوا معاه. وفضلوا معاه لغاية ما النوم غلب عليهم. وأخدهم ونايمهم في حضنه وناموا بهدوء. أما ريهام فضلت لغاية الفجر بتخلص في الحاجة. وآخر ما تعبت قالت تكمل بكرة. أما عاصم، مراته اتحسنت ودخل يشوفها وباس إيديها وقال: "حمد الله على سلامتك يا قلبي." وفاء بتعب: "الله يسلمك يا حبيبي. البنات عاملين إيه؟ عاصم: "بخير، متقلقيش. الدكتور قال إن أسبوع وهتخرجي كمان من هنا. مش عاوزك تقلقي أبدًا."
وفاء ابتسمت بتعب: "عمري ما هقلق وأنت معايا يا عاصم." عاصم باس راسها وقال: "ربنا يخليكي ليا يا أم البنات."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!