بعد مرور ثلاث أيام، تواصل الدكتور مع عاصم وأخبره بموعد زيارته لطبيب الأورام. جهز عاصم مع زوجته وذهبا للعيادة، ولم تكن بناته قد عرفن بالأمر بعد لأنهن كن على وشك الامتحانات. وصلوا، وكان الطبيب على دراية بقدومهم. الدكتور بابتسامة: أهلاً أهلاً، اتفضلوا. أعرفكم بنفسي، دكتور عامر، عندي 45 سنة. عاصم ابتسم: أهلاً بحضرتك. الدكتور: اتفضلوا. جلسوا، وطلب الطبيب التحاليل والأشعة وشاهد كل شيء.
الدكتور بابتسامة: مبدئياً، الحالة مش صعبة أوي، إحنا لسه في الأول. عاصم بصدمة: بس الدكتور قالي إنها في حالة متأخرة. الدكتور بابتسامة: اللي يحدد إذا كانت الحالة متأخرة أو لأ، أنا لإنّي دكتور متخصص، أما هو فلا. إن شاء الله هتعدي على خير، بس العمليتين لازم يتعملوا في أسرع وقت ممكن. عاصم بهدوء: يتكلفوا كام؟ الدكتور بابتسامة: بالإقامة في المستشفى 250 ألف جنيه.
عاصم بهدوء: أنا مش معايا حالياً غير 200 ألف، بس ممكن أتصرف فيهم. الدكتور بابتسامة: متقلقش بالباقي، إحنا هنتكفل بالباقي. ده عادة متعودين عليها، متقلقش خالص. عاصم اتحرج، بس كل شيء يهون عشان مراته. عاصم: شكراً جداً لحضرتك.
الدكتور بابتسامة: إحنا الدكاترة والمرضى زي العيلة بالظبط، يهمنا نعتبره فرد من أفراد أسرتنا. متقلقش، ومفيش داعي للإحراج نهائي. أنا شايف إن بعد التحاليل اللي هنعملها هنحدد معاد العملية. اتفضلي، المعمل في نفس المكان، ومتدفعوش حاجة. التحاليل هنا على حساب المكان. عاصم لسه هيعترض. الدكتور بابتسامة: على فكرة، متعلق بوست بره ورقة مكتوب فيها إن التحاليل والأشعة بالمجان، يعني غني فقير مش بيدفع.
عاصم ابتسم: شكراً جداً ليك، بعد إذنك. الدكتور بابتسامة: الشكر لله. خرج عاصم ووفاء وراحوا عملوا التحاليل، وإنها هتطلع اليوم التالي. خرجوا من العيادة وهما مبسوطين أوي، وعاصم أخد وفاء عند محل الفيومي عشان يأكلها آيس كريم ويفسحها. أخدها واتمشوا على النيل، وهي كانت في قمة الفرح والحب، وكل مدى بيكبر في نظرها. عاصم اشترى ليها درة وفضلوا ياكلوا من نفس كوز الدرة وقعدوا على النيل.
وفاء ابتسمت بفرح وقالت: تعرف، أنا مبسوطة جداً جداً يا عاصم. عاصم ابتسم بحب: ربنا يقدرني وأخليكي مبسوطة على طول يا حبيبتي. وفاء بحب: يارب يا حبيبي. رجعتني عيلة صغيرة يا عاصم. الكلام ده كنا في العشرينات. عاصم ابتسم: الدنيا خدتنا والشغل والعيال، نستنى أبسط حاجة في حقنا. مش مهم العيال بس تتجوز. وابتسم بمشاكسة: وأنا هفضالك لوحدك وهفسحك براحتك يا قلبي.
وفاء بحب: نفسي أشوف كل واحدة طالعة اللي نفسها فيه، نفسي يحبوا زي ما أنا حبيتك، واحد زيك راجل بمعنى الكلمة. عاصم رفع حاجبه: لأ يا ماما، أنا مفيش زي اتنين. وفاء ابتسمت بحب: ودي حقيقة يا قلبي. وفضلوا قاعدين شوية، وبعدين روحوا. وعلى السلم كان قاعد أبوها. كمال: إيه يا ولاد، اتأخرتوا كده ليه؟ أنا مستنيكم من بدري عايز أطمن. عاصم حكى له كل اللي الدكتور قاله. أبوها فرح جداً وقال: ربنا يكمل شفاك على خير يا بنتي.
وفاء بحب: يارب يا بابا، بس مكنتش قعدت بره كده، ضهرك يوجعك. كمال: مليش أعز منك يا حبيبتي، استناها وظهري يتكسر عشانك. عاصم اتكسف وحس إنه غيران من مراته وعلاقتها بأبوها، بس مبين. وفاء: تسلم يا حبيبي. عايز حاجة؟ ما تيجي تقعد معانا فوق شوية. عاصم: أيوه يا عمي، تعالي قضي السهرة معانا. كمال: الله يخليك يا حبيبي، أنا هدخل أنام شوية وأرتاح. عاصم: زي ما تحب يا عمي. تصبح على خير. كمال: وانتوا من أهله يا حبايبي.
ووقف قدام شقته لغاية ما وفاء وجوزها طلعوا، وبعدين قفل الباب ودخل البيت. عاصم دخل البيت وقال: هدخل أطمن على البنات. ودخل الأوضة بتاعتهم، شافهم نايمين. وخرج. عاصم: العيال نايمين، سيبيهم نايمين. روحي غيري هدومك وأنا هروح أحضر العشاء. وفاء: لأ، روح أنت وأنا هعمل الأكل. عاصم: أقسم بالله أنا اللي هعمل الأكل. وفاء ابتسمت: أنت حر، روح اعمل الأكل. ودخلت تغير هدومها، وهو جهز العشاء عبارة عن بيض وجبنة وفول. وقعدوا ياكلوا.
عاصم ووفاء: بسم الله. وخلصوا، وعاصم عمل الشاي ودخلوا يشربوه في أوضتهم. دخل وقفل الباب وفضلوا يتكلموا. وفجأة وفاء افتكرت حاجة. وفاء بشهقة: عاصم، إحنا سيبنا ريهام وعيال أخوك. عاصم غمض عينيه بتعب: أنا انشغلت بيكي ونسيت، ومش هقدر أسافر بورسعيد وأسيبك يا وفاء. وفاء بدموع: بس يا ترى عاملين إيه؟ عاصم خدها في حضنه وقال: متقلقيش، بعد ما تعملي العملية إن شاء الله وحالتك تتحسن، أنا بنفسي هروح أدور عليهم. وفاء: إن شاء الله.
عاصم ابتسم بمشاكسة: ما تقومي تلبسي قميص من الحلوين بتوع أول جوازنا، مش أنتِ محتفظة بيهم؟ وفاء بخجل وكسوف: اتلم يا راجل أنت، أنت كبرت، عيب عليك. عاصم ابتسم: لأ يا حبيبتي، أنا مش كبير، أنا لسه في عز شبابي ومش هكبر، يلا قومي. وفاء بخجل: لأ، مستحيل، مش هلبس حاجة. عاصم ابتسم بمشاكسة: لسه يا فوفا. وفاء بخجل: كده.
عاصم ابتسم: خلاص، بلاها قمصان، مش مهم. وقرب منها وألهم شفتيها في قبلة شوق وحب، وهي تجاوبت معه وحضنته، وحاولت تبعد. وفاء: الشاي يا عاصم. عاصم ابتسم وهو يلتهم شفتيها مرة أخرى: مش مهم. عند خالد، كان قاعد مع ريهام وأولادها بيتعشوا وسط ضحك همس ومالك، واللي مخلين القاعدة ليها طعم تاني. خالد ابتسم: أنا لقيت شقتين في إسكندرية، هقعد فيهم. ريهام بصدمة: وأنت جبت فلوس الشقتين؟ خالد بهدوء: لأ، إيجار بس، إيجار خفيف.
ريهام: خلاص، أنا هشتغل وأدفع إيجار شقتي. خالد لسه هيبصلها، نظرته: ياما همشي ومش هاجي معاك. أنا لولا إني واثقة فيك وإنك هتساعدني، مكنتش أصلاً قعدت هنا. خالد ابتسم، إنها بتثق فيه وبتديه الأمان: ماشي، هشوف لك شغل معايا. ريهام ابتسمت: تسلم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!