بصيت للست الواقعة على الأرض، وكنت أنا السبب في دهسها. مكنتش عارفة إزاي هأنقذها، بس أنا هأفضل دكتورة. شلت موضوع آدم من دماغي وجريت ناحيتها. الناس تجمعت من حواليا، وأنا قلت بصراخ "حد فيكم يتصل بسيارة الإسعاف." طلع واحد فيهم موبايله واتصلت بسيارة الإسعاف. جريت ناحية عربيتي وطلعت علبة الإسعافات. مسكت إيدها من المعصم وتحسست نبضها، كان ضعيف قوي، بس هي كانت بتنزف جامد من تحتها.
ابتلعت ريقي وطلعت موبايلي من شنطتي. مكنتش سامعة كلام الناس من حواليا. اتصلت بعمر، لحد دلوقتي محتفظة بالرقم بتاعه. "عمر... إلحقني." رد عمر من الناحية التانية: "في إيه يا مريم؟ "أنا عملت حادثة وخبّطت بست حامل. نبضها ضعيف قوي وهي بتنزف، وسيارة الإسعاف هتتأخر. أنا خايفة قوي يا عمر." "إهدي يا مريم... أنا جاي. إنت فين دلوقتي؟ كنت هأرد عليه، بس الست اتحركت وأخيراً. حركت إيدها بصعوبة وحطتها على بطنها وقالت بصوت خافت: -ابني.
قفلت الموبايل في وش عمر، وبعدها طلبت من الرجالة يشيلوها بسرعة ويحطوها في عربيتي. أنا مش هستنى سيارة الإسعاف توصل، وممكن البنت دي تموت. حطوها في عربيتي وسقتها بسرعة كبيرة وأنا رايحة المستشفى. *** -الست اللي خبّطت فيها عربية... ريناد زين عاصم. هي فين؟ أوضتها فين؟ قال زين الكلام ده وهو واقف قدام واحد من الممرضين. بصوا الممرضين لبعض وحرك واحد فيهم رأسه، على إنه مفيش ممرضة موجودة بالاسم ده. "جهزوا أوضة العمليات."
كنت بدفش السرير اللي كانت فوقه الست الحامل بقوة، وأنا واخدها أوضة العمليات. بص زين ناحية السرير وشاف مراته عليه. جري ناحيتها بسرعة ومسك إيدها. زين: "ريناد... إنت كويسة؟ كانت ريناد فاقدة الوعي. ركبت السيروم بسرعة وطلبت منهم ينقلوها أوضة العمليات وأنا هألحقهم. هدومي كان عليها دم، بس ده مهمنيش قد ما كان يهمني إني أنقذ حياة المريضة دي. -مريم.
ساب زين إيد ريناد، وبصلي وهو بيقول اسمي، وكأنه كان عارفني. الغضب اللي كان مسيطر عليه اختفى. بصتله بصدمة وذهول، بس هو فجأة اندفع ناحيته وحضني بقوة وهو يطبطب على كتفي ويمسح على شعري. -مريم... إنت هنا. "إنت مين؟ قلت الكلام ده بصوت واطي، بس زين سمعني وباصر عني. مسح وشه بإيده وقال: زين: "بابا فين؟ "أبوك مين؟ زين: "عاصم بيه... فين؟ "إنت تعرف بابا منين؟ ابتسم زين بسخرية وقال: "هو مش أبوك لوحدك يا مريم...
أنا زين أخوك الكبير." ياه على الصدمات اللي وقعت فوق رأسي. خسرت أخ وظهر واحد تاني. كنت عارفة إن بابا متجوز على ماما واحدة تانية، وكنت عارفة إنه مخلف منها ولد، بس عمري ما فكرت إني هأقابل ابنه التاني وإني هتكون مراته هي السبب في لقائنا بعد ما دهستها بالعربية. -مريم... إنت كويسة؟ قال عمر الكلام ده بعد ما شافني واقفة مع زين وهو كان حاضني. جه ناحيتي بسرعة ومسك وشي بين إيديه.
عمر: "المريضة اسمها إيه عشان هأروح وأعمل العملية؟ ما ينفعش تدخلي العملية يا مريم." زين: "اسمها ريناد زين عاصم." شفت ملامح عمر اللي تبدلت وكانت مذهولة ومصدومة: "زين عاصم... إنت... قاطعه زين: "أنا أخو مريم الكبير يا دكتور عمر." باعدت إيد عمر عني وطلعت بسرعة للطابق الثاني. لقيت الدكتور قيس واقف وهو يملي أوامره على الدكاترة. "أنا عاوزة أدخل العملية يا دكتور قيس."
من غير ما يبصلي قال: "قلت إنك مش هتدخلي أي عملية يا دكتورة مريم، وأظن أن كلامي كان واضح." غمضت عيني ورديت عليه: "بس أنا اللي خبطتها بعربيتي... لو سمحت يا دكتور قيس." قيس: "دكتورة سلمى هتدخلي للعملية إنت والدكتور عمر وهتعملوها. ضيعنا وقت كتير والمريضة حالتها في خطر... إنجزي." هزت الدكتورة سلمى رأسها ولبست هدوم العملية، ونفس الشيء بالنسبة لعمر. كنت واقفة أراقبهم من الشباك، أنا والدكتور قيس اللي كان عاقد إيديه ورا ضهره.
"نبض القلب ضعيف قوي ولو بقت الحالة كده فالمريضة هتموت يا دكتور قيس." قيس: "فين جوزها؟ "هو تحت." من غير ما يتكلم معايا نزل، لحقته، بس افتكرت بابا وإنه لازم أروح وأطمن عليه. وقفت مع الدكتور قيس. قيس: "إنت زين عاصم؟ زين: "أيوة... مراتي وابني فين؟ قيس: "إحنا مش هنقدر ننقذ الاثنين... اختار واحد فيهم، يا مراتك يا ابنك." سكت زين شوية وبعدها قال من غير ما يرفع رأسه: "مراتي... وربنا هيعوضنا بواحد تاني إن شاء الله."
هز الدكتور قيس رأسه وبعدها طلع للطابق الثاني عشان يقول للدكتورة سلمى والدكتور عمر عن قرار زين. كنت هأروح وأشوف بابا، بس زين وقف في وشي. زين: "إنت أنقذت حياة ريناد." "لأ... أنا اللي خبّطتها بالعربية بس من غير قصدي يا زين. أخويا ياسين مات بسبب صاحبه اللي كان بيجيب المخدرات ويتاجر بيها، وبابا اتشل." ضغط على قبضة إيده بصعوبة. بصلي بغضب، بس داره لما نزل رأسه وافتكر آخر كلامي: "بابا اتشل." زين: "بابا فين يا مريم؟
"أنا آسفة بجد... مكنش قصدي و... زين: "خديني عند بابا يا مريم." غمضت عيني بألم ومسكت إيده ورحنا أوضة بابا. أحمد لسه واقف قدام الباب، بس أول ما شافني قام من مكانه وجه ناحيتي. وقف مقابل ليا وقال بقلق: أحمد: "كنت فين؟ وبعدها انتبه لزين اللي كان ماسك إيدي: "زين... إنت بتعمل إيه هنا؟ زين: "جاي أشوف بابا." "زين أخويا من بابا يا أحمد." *** كان قاعد الدكتور قيس في مكتبه بعد ما قالهم القرار. دفن وشه بين إيديه وقال:
قيس: "كان لازم أعمل كده وأختار ليال بدل ما اختار أسيل... بس أنا كنت أناني لدرجة كبيرة." طلع سيجارته وولعها. ساند جسمه على الكرسي وحط إيديه ورا ضهره وغمض عينيه وهو يفتكر عرض جوازه من ليال. البنت اللي كانت بتشتغل في المستشفى هي كمان. -فلاش باك -وقف قيس عربيته قدام بيت ليال، اللي كانت راكبة جنبه في العربية. بصّلها وابتسم، وبعدها قال: قيس: "إنزلي."
نزلت ليال من العربية من غير ما تقول ولا كلمة. أخذ نفس عميق وابتسم وهو يبص على العلبة الصغيرة اللي طلعها من جيبه. نزل هو كمان من العربية واستند بجسمه عليها. قيس: "ليال... إنت بتحبيني؟ ليال: "أيوة... أنا بحبك قوي يا قيس." قيس: "ولو طلبت إيدك تتجوزيني؟ ضحكت بخفة على كلامه وهزت رأسها. نزل قيس على ركبة واحدة وطلع العلبة وفتحها، وظهر منها خاتم عليه حجر ألماس. مدّ ناحيتها ورسم ابتسامة واسعة على شفايفه. قيس: "دكتورة ليال...
تقبلي تتجوزيني؟ حطت ليال إيدها ورا رقبتها وقالت: "إنت بتهزر معايا مش كده يا دكتور قيس؟ حرك رأسه ورد عليها: "دكتورة ليال... إنت عارفة إن الدكتور قيس مش بيحب الهزار، وأنا دلوقتي واقف على ركبة ونص وبطلب إيدك... تتجوزيني؟ ضحكت ليال وغطت وشها بإيدها وقالت بكسوف: "أنا بحبك قوي يا دكتور قيس، وأكيد هأوافق أتجوزك. لو مكنتش طلبت إيدي إنت كنت هطلب إيد...
قبل ما تكمل كلامها، حضنها قيس وحملها وهو بيلف بيها. باعدها عن حضنه شوية ولبسها الخاتم. -باك -ابتسم قيس بسخرية وحمل صورة ليال بين إيديه مرة تانية. -إلحق يا دكتور قيس... مش عارفين المريضة حصلها إيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!