في نظري كان ده أسوأ يوم في حياتي كلها. من بدايته وأنا في مشاكل. أخو آدم التوأم هو اللي هدّني البارحة وخلاني أرتعش طول اليوم وما أركزش في الاجتماع اللي عمله الدكتور قيس. وصلني زين المستشفى، وفي حاجات كتيرة بتدور في دماغي. نزلت العربية ودخلت مستشفى الحياة وأنا ساكتة. طلعت على طول على مكتبي وقعدت فوق الكرسي ودفنت وشي بين إيديا. "صباح الخير يا دكتورة مريم."
بعدت إيديا عن وشي لما شفت نغم جاية ناحيتي وهي ماسكة المريول بتاعي وجايبة معاها كاس نسكافيه. الممرضة نغم هي الوحيدة اللي بتتعامل معايا عادي من كل الموجودين في المستشفى دي. ابتسمت ورديت عليها. "صباح الخير." حطت نغم كاس النيسكافيه والمريول فوق المكتب وسحبت الكرسي اللي كان مقابل ليا وقعدت فوقه. سكتت وعقدت أصابع إيديها ببعضهم بتوتر. "فيه إيه يا نغم؟ "أنا آسفة بجد يا دكتورة مريم، أنا السبب."
"أنا مش فاهمة حاجة، ممكن تفهميني يا نغم؟ ابتلعت نغم ريقها بصعوبة وقالت: "لؤي بسببي أخذ رقم موبايلك. لؤي ده يبقى خطيبي." شهقت بصدمة وذهول ونزلت رأسي تحت. "إزاي يعني خطيبك؟ عارفة إنه خطيبك مات الصبح." "أنا اللي اتصلت بالرائد أحمد وقلت له إن لؤي عايز يقتلك في الطريق. أنا كنت عارفة إنك مش بتحبي زحمة العربيات وبتيجي من الطريق المختصر."
وقبل ما تكمل كلامها انهارت قدامي وهي بتعيط. هي من جهة ساعدتني ومن جهة تانية كانت السبب في اللي كان هيحصل معايا. صعبانة علي قوي نغم. أخذت نفس عميق وقمت من مكاني وحضنتها. "تمام يا نغم، مفيش أي حاجة." "كنت حتموتي بسببي، أنا آسفة يا دكتورة مريم." "بس أنا عايشة دلوقتي، متعيطيش فاهمة."
باعدتها عن حضني وهي مسحت دموعها اللي غرقت وشها. مكنتش عايزة منها تعيط أكتر من كده. طلعت من المكتب وسابتني وراها. رجعت قعدت من جديد وأنا بفكر في كل حاجة. يعني الاتصال البارحة مكنش من آدم، وكان من لؤي اللي هو خطيب نغم في نفس الوقت. وهي أدتله رقمي وهو هدّني. وبعدها اتصلت بأحمد وقالت له إنه لؤي حيخلص عليا. قمت من مكاني وطلعت من مكتبي وروحت مكتب الدكتور قيس. "ممكن أدخل؟ "اتفضلي."
قال الدكتور قيس الكلام ده بعد ما سمع صوتي ولما خبطت على الباب. دخلت عنده لقيته قاعد على مكتبه وقدامه عدد من الملفات واللابتوب شغال. "دكتور قيس، ممكن نتكلم؟ "لحظة وحدة يا دكتورة مريم." فضلت واقفة مكاني وأنا ببصله وهو بيحرك إيده على اللابتوب بتاعه. مر شوية وقت وهو لسه في اللابتوب. زفرت بضيق وكنت حطلع بس وقفني صوته. "آسف يا دكتورة مريم، اتفضلي." لفيت ورجعت من جديد. قعدت على المقعد اللي كان قصاده
وحطيت إيديا فوق بعض وقلت: "دكتور قيس، الشخص اللي اتصل بيا البارحة مكنش آدم، كان أخوه التوأم لؤي." "آدم لسه في السجن." "أنا عارفة." بعدها حكيت للدكتور قيس عن كل حاجة لحد ما جه البوليس وأخذوا إفادتي وإفادة زين وأحمد، واللي كانت إنه أحمد هو السبب في موت لؤي وكان ده دفاع عن النفس. بعد ما خلصت بصيت له لقيته مربع إيديه فوق الطاولة. "ممكن يا دكتورة مريم، إنت محتاجة شوية راحة." "لأ، أنا كويسة."
"تمام، في عملية بعد نص ساعة حتعمليها إنت والدكتورة سلمى لأنه الدكتور عمر حيتأخر." "تمام يا دكتور." طلعت من مكتبه وروحت لبست هدوم العمليات. لقيت الدكتورة سلمى قاعدة هناك وهي مجهزة نفسها. كانت هي والدكتور عمر بس يعملوا العمليات، بس من يوم ما دخلت المستشفى وأنا بعملهم. ***
كان واقف عدي في المقبرة قدام قبر ليال وهو بيقرأ سورة الفاتحة على روحها. لما خلص كان حيطلع بس لقى تسنيم وأم عبده جايين ناحية القبر. بصت له تسنيم من رأسه لآخر رجليه وعملت نفسها تجاهلته، بس هو فضل واقف مكانه مستنيهم لحد ما يخلصوا. "إنت جيت هنا ليه؟ بص لها عدي بطرف عين وشاور على الاسم المكتوب فوق القبر. ليال سليمان (1994 -2024) "مكتوب ليال سليمان، وأنا اسمي عدي سليمان، يعني أكيد فيه حاجة بتربطني مع البنت دي."
"علاقة عداوة بينكم، مش كده يا عدي بيه؟ "لأ يا ست تسنيم، الدكتورة ليال دي تبقى أختي، زي ما الدكتور قيس يبقى أخوك." "تمام، إنت عايز إيه دلوقتي؟ بص على أم عبده اللي كانت واقفة جنب تسنيم وقال: "إنتِ عارفة أولاد ليال راحوا فين؟ "الدكتور قيس قال إنه عنده مربية جديدة أخذهم عندها، والمربية دي حترضع أسيل." ضحك بسخرية وقال: "لأ، الأولاد عايشين عندنا والدكتور قيس هو اللي جابهم بيتنا. بس كده كده فيه ريم حترضع أسيل مع بنتها."
أم عبده بصدمة: "لأ، الدكتور قيس مستحيل يعمل كده." طلع عدي موبايله من جيب بنطلونه واتصل على ريم وفتح الأسبيكر وقال: "إزيك يا أم سيلين؟ "أم سيلين، مقبولة منك يا عدي. أنا كويسة." "الحمد لله. ريم، أولاد قيس فين؟ "هشام طلع مع علي، وأسيل وسيلين نيمتهم." "تمام." قفل عدي التليفون وبص لأم عبده اللي دموعها اتجمعت في عينيها. قيس، الدكتور اللي ربته من يوم ما كان عنده 14 سنة، يعمل فيها كده؟
هي ربته وربت أولاده يكذب عليها ويقول لها إنه آخذهم عند المربية عشان ترتاح هي. بصت له تسنيم بغضب وقالت بنرفزة: "إنت حقير وسافل، يعني كلكم زي بعض." مسكت إيد أم عبده وكانوا رايحين، بس قبل ما تمشي مسك هو بإيدها التانية وقرب من أذنها وهمس بصوت واطي: "يبقى قوليلي آدم مين؟ ساب إيدها واتحرك ناحية عربيته، وهي مقدرتش تتحرك من مكانها. معقول هو كمان يكون عرف إنها مش بنت؟
مقدرتش تكمل طريقها بعد الكلام اللي قاله عدي وبقت بترتعش. جه السواق بسرعة ناحيتهم وقال: "ست تسنيم، إنت كويسة؟ "رجّعني البيت." سحبت أم عبده تسنيم وراها. تسنيم طول الطريق وهي ساكتة. موضوعها حينكشف قدام الكل وكل الناس حيتكلموا عليها وعلى شرفها. *** "الحمد لله على سلامتك يا بابا."
قال أحمد الكلام ده وهو بيحضن والده اللي أخيراً طلع من السجن وخففت عقوبته بسنة واحدة. باعد عن والده وباس إيده. إسماعيل سلم على وردة وأخوه محمود. وقف الأربعة هما يبصوا لبعض، لقوا نور جات عندهم. "ممكن نتكلم يا حضرة الرائد؟ "تمام، اتفضلي." اطلعوا على بعض وعلى أحمد اللي لحق بـ نور. وقفت قدام عربيتها وحطت شنطتها فيها ورجعت عنده. "إنت مش ابن خال مريم؟ "أيوه." "أنا صاحبتها ومن مدة متكلمناش مع بعض." "طب اتصلي فيها."
"متأذيش صحبتي يا حضرة الرائد، مش كفاية هي عاشت إيه. لو آذيتها أنا حخليك تندم." "إنت بتهدد رائد يا حضرة المحامية؟ "أيوه عادي." "أنا بشكرك." "على إيه؟ "إنك طلعت أبويا من السجن." "كان ده لازم يحصل من زمان. عقوبته اتخففت وطلع الحمد لله على سلامته يا حضرة الرائد أحمد." ركبت عربيتها وسابته وراها لحد ما اختفت من قدامه. أخذ نفس عميق وراح عند أهله وحضن والده من جديد. "اليوم ده يا بابا حينتهي عذابك."
"الحمد لله إني شوفتك يا أحمد." "يلا نمشي، حنروح الكافتيريا أول حاجة ونشوف مريم، هيا مستنيانا." راحوا كلهم على عربية أحمد وركبوا. محمود ركب جنب أحمد، ووردة وأخوها إسماعيل من ورا. ***
خلصت العملية كالعادة أنا والدكتورة سلمى وقلعت هدوم العمليات ونزلت. قعدت في الكافتيريا وأنا مستنية أحمد وعيلتي. لقيت النادل بيجيب لي كاس نسكافيه زي العادة. من يوم ما ابتديت الشغل هنا وأنا باشتري النيسكافيه. حملت الكوباية بين إيديا وشربت منها شوية وبعدها حطيتها من جديد فوق الترابيزة وجريت ناحية ماما. "ماما." "خلاص يا مريم، كل حاجة حتنتهي دلوقتي."
باعدت عن حضن ماما وسلمت على خوالي الاتنين، خالي محمود وخالي إسماعيل. وبصيت على أحمد اللي لقيت واقف وهو حاطط إيديه الاتنين في جيوب بنطلونه. "الحمد لله على سلامتك يا خالو." "دي بنتك يا وردة." "أيوه يا إسماعيل، دي بنتي. شايف قد إيه كبرت." "شفتها آخر مرة لما كان عندها 5 سنين، ودلوقتي كبرت وشايف إنها دكتورة يا وردة." "ماما، هو إزاي بابا ميعرفش إن أحمد ابن خالي إسماعيل وفاكره إنه ابن خالي محمود؟
"لما اتولد أحمد كانوا ليا أعداء، وأنا خفت على أحمد وعشان كده سبته لمحمود يربيه." "تمام. أحمد، ممكن نتكلم عن الخطة؟ اتجمعنا إحنا الخمسة على الترابيزة وقعدنا وإحنا بنتكلم عن الخطة اللي رسمتها، يمكن من خلالها يطلع بابا بريء ومعملش أي ذنب. *** في شقة عمر.
راح عمر عند بيت سهر بس مكنتش موجودة عندهم كمان. قعد على الكنبة ودفن وشه بين إيديه وهو بيفكر فيها وفي اللي عمله معاها. هو كان ظالم لدرجة إنه سابها تمشي من البيت وهي حامل بابنه. طلع موبايله من جيبه واتصل على واحد يعرفه. "نور، أنا عايز منك مساعدة." "عايز إيه؟ "سهر مش موجودة يا نور، أنا دورت عليها في كل حتة بس ملقيتهاش، أنا بجد خايف عليها." "وأنا حعمل إيه؟ "ممكن تعرفي مكانها، اعملي أي حاجة المهم أنا عايز سهر وابني."
"تمام." قفلت موبايلها وهو كمان، واستند بجسمه على الكنبة وغمض عينيه. هي كانت بتعامله كويس بس هو لأ، ومسبش أي حاجة وحشة وعملها فيها. مر شوية وقت ورن موبايله من جديد، رد عليه بلهفة. "ها يا نور، إنت عرفتي مكانها؟ "إنت سافل وحقير ومنحط." "بلاش الكلام الوحش ده يا نور، وقولي لي إنت عرفت مكان سهر، هي فين دلوقتي؟ "سهر في المستشفى." عمر بصدمة وذهول: "مستشفى؟ مستشفى إيه؟ "مستشفى الحياة، أنا حكون هناك." "تمام."
قام بسرعة من مكانه وغير هدومه وراح المستشفى اللي بيشتغل فيها، مستشفى الحياة. *** بعد ما خلصت شغل اليوم ده رجعت البيت ومعايا أحمد وماما وردة وخالي محمود وخالي إسماعيل. حقيقة أنا كنت محتارة، إزاي يعني راجل زي ده يدخلوه السجن ويحكموا عليه بـ 17 سنة سجن؟ ومن خلال حديثه اتصدمت وشفت قد إيه كان مخلص في حبه ليها. دخلنا البيت ولقينا الأنوار كلها شغالة. بصيت لـ أحمد وقلت: "بابا." "يعني يا مريم ينفع تعملي كل ده في أبوك؟
ابتلعت ريقي وأنا ببص لـ بابا اللي كان بيمشي على رجليه وكأنه مش مشلول. ابتعلعت ريقي وشديت على إيد أحمد اللي كان واقف ورايا. "عاصم، ولا إنت يا أحمد، لعبتك حتخلص دلوقتي." "مش لعبتي يا عاصم بيه، لعبتك لأنه إسماعيل المنصور طلع من السجن اللي دخله ظلم بسببك." "مش كده يا ابني، ده كان لازم يحصل وإلا كنت هدفع الثمن غالي. موت مريم، ومريم هي نور عيني، وعشان كده أنا خلصت على أمك وسبت جثتها على حالها، وأظن إنك عارف كل اللي حصل."
إسماعيل بغضب: "إنت حقير وسافل." "ياه، طلعت من السجن؟ وأنا كنت فاكر إنه ريحتك حتطلع فيه، بس مش مشكلة. إحنا حنعمل اتفاق يا أحمد المنصور، أنا حطلع بره البلد و... أحمد بمقاطعة: "ده في أحلامك يا عاصم." طلع مسدسه من خصره ووجه ناحية بابا. شهقت بصدمة وأنا مش عارفة حعمل إيه. بابا لازم يدخل السجن، بس مش لازم يقتله أحمد. جريت ووقفت بينهم بعد ما طلع بابا كمان مسدسه ووجه لـ أحمد. "مينفعش تعمل كده يا أحمد."
"الخطة اللي رسمتيها يا مريم وفشلت عشان أبوك شك فيك، يعني مفيش حل تاني غير إنه يموت." ابتلعت ريقي ووقفت في وشه. "وأنا مش حسمح لك تعمل كده يا أحمد، فيه قانون وهو اللي حيعاقبه، بس إنت لأ."
سكت أحمد وفضل باصص ليا، وباعدها نزل مسدسه لتحت. لفيت عند بابا، وقبل ما أستوعب أي حاجة طلعت رصاصة من مسدسه وجات في كتف أحمد اللي اترنح في مشيته ورجع لورا. بصيت لـ بابا بصدمة وذهول وأنا مش مصدقة هو عمل كده إزاي بعد ما منعت أحمد من إنه يقتله. جريت ناحية أحمد لما شفت البوليس دخلوا البيت وهو رجع لورا وحط إيده على كتفه. سنده والده وخالي محمود، وأنا فحصت الجرح وقلت بصوت عالي: "الجرح مش خطير، بس إحنا لازم نطلع الرصاصة."
قال أحمد بصوت واطي: "تمام يا مريم." بعد ما أخذوا بابا من البيت، حطوا أحمد على الكنبة وأنا نزلت وفتحت أزرار قميصه وخلعتهوله ورميته على الأرض. غمض أحمد عينيه، بس أنا لطشته بالقلم. "متفقدش وعيك، فاهم؟ جريت ناحية المطبخ وسخنت السكين وبعد مدة رجعت وحطيت قطعة قماش في بوق أحمد عشان ميحسش. أول ما دخلت السكين السخن في جرح أحمد لقيته بيصرخ. "مريم، أحمد كويس." "أيوة، متخافش."
طلعت الرصاصة من كتفه، بس هو فقد وعيه لأنه تعب. باعدت عنه ومسحت الدم اللي كان على إيديا في المنشفة. يتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!