الفصل 4 | من 8 فصل

رواية نبضات الفؤاد الفصل الرابع 4 - بقلم ريفال فخر الدين

المشاهدات
43
كلمة
1,442
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

مثلًا علشان بحبك يا معاذ. أردفت بهذه الجملة ثويبة وهي تنظر لمعاذ بحب شديد نابع من قلبها منعكس على عينيه. رد معاذ بزهول: بتحبيني يا ثويبة؟ ردت هي ببساطة:

أيوا يا معاذ أنا بحبك من زمان أوي، يمكن ولا مرة اتكلمت أو بينت مشاعري علشان أنتَ مكنتش حلالي، لكن دلوقت أنتَ جوزي وحلالي واقدر أقول كل حاجة في قلبي تجاهك. تعرف يا معاذ أن وقت ما أنتَ اتجوزت أنا مزعلتش بل بالعكس اتمنيت لك السعادة في حياتك، قولت أكيد انتَ مش نصيبي وأن ربنا مش هيكسر قلبي، كنت عارفة ان هيجبر قلبي مهما حصل. ولما حنان اتوفت واللهِ ما فرحت نهائي، بالعكس زعلت جدًا علشان رهف، بس أنا من يوم ما اتكتبت على اسمك وأنا عاهدت نفسي أني عمري ما هزعلها ومش هقولك هعتبرها بنتي، هي خلاص بقت بنتي يا معاذ.

كانت تتحدث بهدوء شديد وهي تنظر له بابتسامة، فعانقها بهدوء وهو يبتسم براحة: ربنا عمره ما يخذل عبده أبدًا يا ثويبتي، يمكن حنان كانت اختيار أمي بس يشهد ربنا واللهِ كانت ونعم الزوجة والصديقة في حياتي، أنا في البداية كنت منجذب ليكِ بأخلاقك واحترامك وطريقة لبسك وكل حاجة، بس لما أمي قالتلي على حنان قولت أكيد الخير فيما اختاره الله، بس في الآخر طلعنا من نصيب بعض يا ثويبتي.

ربنا يبارك لي فيك يا حبيبي ويزرع حبي في قلبك ويسعدنا ويرزقنا الذرية الصالحة يارب العالمين. عانقها بحرارة وهو يستمع إلى حديثها الذي يروقه بشدة: ربنا يديمك في حياتنا يارب العالمين. قد مرَّ شهر على هذه الأحداث ولم يحدث به جديد سوى تقرب معاذ وثويبة من بعضهما البعض، ورهف التي أصبحت لا تهدأ إلا بين أحضان ثويبة. في صباح يوم جديد: أنا نازل الشغل يا حبايبي، عايزين حاجة؟ في رعاية الله يا حبيبي، خلي بالك من نفسك.

وكعادتهم تصل معه إلى الباب حتى تودعه، وهو بدوره يقوم بطبع قبلة على جبينها وباطن يدها وكذلك صغيرته. خلوا بالكم من بعض، يلا سلام. خرج من المنزل ودخلت ثويبة وبين أحضانها الصغيرة، جلست بها على الأريكة وهي تحدثها بابتسامة: شوفتي يا رهوفة بابا حلو إزاي؟ تعرفي أني أول مرة أكون مبسوطة كده، انتوا أحلى حاجة في حياتي بجد. قبلت الصغيرة في إحدى وجنتيها: يلا يا نونو قولي بـــــا بــــا، يلا قولي بـــــا بــــا. نظرت لها الصغيرة

وهي تخرج الحروف بصعوبة: ببب…بــــــا. أشطر نونو في الكون، يلا قولي تاني بـــــا بــــا. بــبــا…. احتضنتها وهي تدور بها بسعادة: يلا نعمل الغدا لبابا علشان هييجي من الشغل جعان. تحدثت الصغيرة وهي تنظر لها بابتسامة: بــبــا…. أيوا بـــــابــــا. اتجهت بها نحو المطبخ لتضعها على الأرضية وحولها الكثير من الألعاب: العبي انتِ وماما هتعمل الأكل. مرت فترة وثويبة تصنع الطعام وهو تحدث الصغيرة حتى لا تنزعج وتكذب:

وبس كده يا رهوفه، بابا ده أحسن راجل في الكون كله. تجهت إليها وحملتها وهي تتجه ناحية الصالة لتمسك هاتفها لتجد رسالة من زوجها تحتوي على: أي جنون هذا الذي يجعل الثانية في بعدكِ سنة، وحتى لو بعدنا برهة ولم تراكِ العين فالقلب لن ينساكِ… ابتسمت بحنين لهذا الرجل الذي يجعلها تعشقه في كل ثانية، حاولت إيجاد الرد المناسب ولكنها لم تجد. توقف الكلام أمام حديثه: بابا بيخطف قلبي كل ثانية يا روفا.

بعد فترة فُتِحَ الباب ليطل منه معاذ بهالته التي تخطف قلب ثويبة كلما رأته: وحشتوني أوي أوي. اقتربت منه ثويبة وهي مازالت تحمل الصغيرة فعانقهم فور اقترابهم منه: وحشتنا أوي بجد. عملتوا أي النهاردة من غيري؟ عملنالك أكل. اوبا هدخل أغير بقى لحسن واقع من الجوع. خلاص يا حبيبي وأنا هحط الأكل على السفرة. بعد فترة جلست ثويبة ومعاذ ليتناولوا طعامهم، أما الصغيرة فكانت قد خلدت للنوم. كلي يا ثويبتي أكلك ضعيف أوي.

أنا عاملة رجيم علشان وزني مايزيدش أصلاً. أصلاً. أصلاً. لا أنا مينفعش عندي الكلام ده، عايزة عمتي تقول عليا أي، أخدت البنت جوعتها. أنهى حديثه وهو يتجه بالطعام ناحية فمها: يلا يا حبيبتي كلي. تناولت من يده بابتسامة: كُل يا معاذ وأنا هاكل حاضر. رد بإصرار: لا هوكلك علشان أبقى مطمن. طعمها وكأنها ابنته، من جمال الموقف دمعت عينيها، فقام من مكانه بلهفة وهو يتجه لها واحتضنها: لي الدموع طيب؟ تشبثت في قميصه وهي تبكي وتشهق بشدة:

كنت دايمًا بتمنى لو بابا كان فضل معايا، عمري ما حسيت بحنان الأب أبدًا يا معاذ، طول عمري بتمنى حاجات كتير يشاركني فيها، عمره ما حضني وطمني أنه هو موجود، عمره ما حسسني أنه بيحبني. وقت ما اتجوز وطلق ماما كان عمري خمس سنين بس وقتها كنت لسة طفلة مش واعية لشيء، بس عارف أنا مش مسامحاه على تركه لينا بالشكل ده يا معاذ. عارف، هو راح اتجوز وخلف وعايش مع عياله التانيين، أوقات كتير بفكر هو ليه مش بيحبنا، ليه مش بيهتم بينا زيهم؟

طب تعرف أن غصب عني كرهتهم وعمري ما اعتبرتهم إخواتي لأنهم خدوه مني، يمكن ملوش ذنب بس أنا كنت ومازلت محتاجة وجوده جنبي، مكنتش برضى أبين قدام ماما عشان متزعلش، هي أكتر حد بيحبني في الكون ده وأكتر حد اهتم بيا وأنا بحبها خالص. أنهت حديثها بانهيار شديد وهو يشدد على عناقه: لعله خير ليكم يا حبيبتي، أهدي خلاص كفاية طيب دموعك غالية عليا أوي، أهدي بس اششششش.

بشتاق له يا معاذ، أنا كنت بروح قرب بيته بس علشان أشوفه من غير ما يحس لأنه مبفكرش حتى يسأل فينا، اهتمامك بيا النهاردة خلاني حسيت كأني بنتك، وأنا بجد كان نفسي بابا يعمل معايا كده. أوقات كتير بفكر لما هما مش قد الخلفة بيخلفوا لي. خلاص أهدي طيب علشان نعرف نتكلم بهدوء.

بصي يا حبيبتي، والدك أكيد بيحبك، مفيش أب بيكره أولاده يا ثويبة مهما كان، عمره ما هيكره أولاده. عايزة أقولك أن والدك ووالدتك أكيد حصل بينهم شيء صعب خلى الحياة بينهم شبه مستحيلة علشان كده انفصلوا وده نصيب يا حبيبتي. وهم مكنش ليهم نصيب يكملوا سوا علشان كده مكملوش، فـَ مش عايزك تزعلي من والدك نهائي، أنتِ متعرفيش ظروفهم كانت إيه. كمان يا عيوني أنتِ، لي محاولتيش تقربي من والدك؟ لي مبدأتيش؟ هقرب إزاي وهو بيكرهني؟

ثويبتي، قولتلك مفيش أب بيكره أولاده، والدك بس مش بيعرف يعبر عن مشاعره مش أكتر، علشان كده أنتِ مش هتضيعي الباقي من عمر والدك وهو بعيد عندك، إحنا اللي هناخد الخطوة وهنقرب من عمي……

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...