بعد مرور أسبوع على تلك الأحداث، كان لؤي يهرول سريعًا حتى يصل إلى غرفة محبوبته، فاليوم قد آتاه اتصال من الطبيب المتابع لها وأخبره أنها استفاقت. دخل مسرعًا فوجدها نائمة على السرير بلا حراك، ولكن عيناها مفتوحتان. "رحيق يا روح قلبي، وحشتيني أوي كده، هونت عليكِ تبعدي عني كل ده؟ اقترب ليمسك يدها، فهدرته بسرعة وهي تبعد يدها عنه. "ابعد عني ومتلمسنيش، وطلقني."
"أنا آسف يا حبيبتي، والله ما أنا… لدلوقت مش مستوعب إزاي قدرت أمد إيدي عليكِ، أنا عارف إني غلطت، بعتذر يا عيوني." دمعت عيناه وهو يتحدث، فأنفجرت هي في البكاء. "كل مرة أختك بتيجي عندي بتسم بدني بكلامها وبتعايرني إني مش عارفة أجيب لك حتة عيل، طب هو أنا ذنبي إيه؟ هي ليه تقهرني فوق قهرتي؟
ومع ذلك بستحمل ومش برضى أقولك عشان مش عايزة مشاكل بينكم، بس واللهِ أنا بشر، أنا تعبت يا لؤي، انتوا محدش فيكم حاسس بيا، والله كلامكم بيقهرني وأنا أصلاً مقهورة. أنا طول حياتي من قبل ما نتجوز وأنا بحلم إن يكون عندي طفل صغير أربيه وأهتم بيه وإني أكون أم، بس سلمت أمري لله وعارفة إن مليش نصيب دلوقتي، بس أكيد ربنا هيعوضني، بس أنتَ متعرفش أنتَ عملت فيا إيه يا لؤي. أنا زمان لما كنت بشوف أبويا وهو بيمد إيده على ماما كنت ببقى كارهاه ومش طيقاه عشان كان بيستقوي عليها. أنا اتجوزتك وانتَ عاهدتني إن عمرك ما تجرحني ولا تمد إيدك عليا، بس للأسف عملتها يا لؤي."
احتضنها ونزلت دموعه بغزارة على ما وصلت إليه حبيبته بسبب فعلته الشنيعة. "أنا آسف سامحيني يا رحيق، أنا والله مكسوف من نفسي ومش عارف أقول حاجة." شددت على أحضانه ومازالت تبكي وتشهق. "حصل خير، بس أوعدني متعملش كده تاني." "أبدًا والله، يارب إيدي تتقطع قبل ما أفكر أمدها عليكِ." "بعد الشر عليك يا حبيبي، أنا بحبك أوي يا لؤي، والله أنا آسف إني السبب في إنك متبقاش أب، بص انتَ ممكن…" قاطعها وهي مازالت داخل أحضانه.
"اشششش اسكتِ، متكمليش يا عبيطة، الخلفة دي من عند ربنا، ومين قال إن السبب انتِ؟ ما يمكن المشكلة من عندي، إحنا بإذن الله هنتابع مع دكتور كويس، بس بعد ما نشوف حوار السكر ده ونظبطه." "الله المستعان يا حبيبي."
على الناحية الأخرى في منزل معاذ وثويبة، دلف معاذ من الباب بعد يوم عمل شاق، فهو قد حصل على عملان، أحدهما عامل في مطعم في الصباح، وبالليل يقف في سوبر ماركت يحاول بقدر الإمكان أن يظبط أحواله المالية، ولكن مرتبه من الاثنين لا يعادل نصف مرتبه السابق. "حمدلله على السلامة يا حبيبي، باين عليك تعبان أوي، عشان تسمع كلامي، ما أنا قولتلك كفاية الشغل في المطعم." "الله يسلمك يا ثويبة، أنا هدخل أغير وأرتاح شوية."
"أنا حطيت الأكل يا عيون ثويبة، غير وناكل الأول عشان أنا منتظراك من الغدا عشان ناكل سوا." "منتظراني يعني؟ انتِ مأكلتيش من وجبة الفطار، ودلوقتي الساعة عشرة." "مش بعرف أكل لوحدي يا معاذ." "والله ما هينفع كده يا ثويبة وهتزعليني منك على الآخر." "خلاص يا حبيبي، آخر مرة، ويلا بقى عشان عصافير بطني بتصوصو." دلف للغرفة واتجهت هي ناحية المطبخ. غرفة الطعام، ووضعته على السفرة، فرأته يتقدم منها وبين يديه الصغيرة.
"يلا يا حبيبي بالهنا، هات روفا عشان تعرف تاكل و عشان أنا أوكلها معانا." "أوعي تقولي إن هي كمان مأكلتش من الصبح." "إيه اللي بتقوله ده؟ مش معقول هسيب بيبي صغير بالجوع؟ "طيب." بدأ كلاهما في الأكل، وثويبة اهتمامها الأكبر إطعام الصغيرة. "بالهنا يا قلب ماما." "مــمــما." "أيوا قلب مــمــما، روفا." ضحكت الصغيرة "ماما" مما جعل معاذ وثويبة يضحكون. "واللهِ ما حد مصبرني على الحياة غير ضحكتك."
"لا كده نبدأ نغير من روفا بقى عشان بابا بيحبها أكتر مني." "بــبــا…." "أنا بحبكم انتوا الاتنين أصلاً." "أصلاً بس متنكرش بتحب رهف أكتر." "أيوا بقى مش بنتيا." اغرورقت عينا ثويبة بالدموع، فكانت تطمح أن يكون زرع الله حبها في قلبه ولو قليل، ولكن باتت خاسرة ككل مرة. "انتَ بقيت بارد يا معاذ، وأنا ابتديت أزعل منك والله." قامت من مكانها وهي تحمل الصغيرة بين أحضانها، فهي لا تريد البكاء أمامه.
دخلت الغرفة وانفجرت في البكاء وهي تحدثها بصوت منخفض. "هو ليه محبنيش؟ أنا واللهِ بعمل كل حاجة ترضيه وبحبه." بكت الصغيرة على بكاء والدتها، فاحتضنتها وهي تحاول تهدئتها. "بس خلاص يا صغنن متعيطش، بس خلاص." بعد أن أسكتتها، وضعتها على الفراش وهي تدلف إلى الحمام. غسلت وجهها وتوضأت وخرجت لتصلي. صلت وهي تشكي همها لله، لتنتهي وهي تشعر بالراحة في قلبها.
خرجت من الغرفة فوجدته يجلس على إحدى الأرائك وهو شارد الذهن، فلم تتحدث واتجهت ناحية المطبخ وقامت بلم الأكل وجلي الصحون، وحضرت له فنجان قهوة، ووضعت عصير في بيبيرونة الصغيرة وخرجت. وضعت القهوة بجانبه. "اتفضل قهوتك." "تسلم إيدكِ." "بالهنا." حملت الصغيرة وهي تطعمها عصيرها. "اشربي يا ماما عشان تكبري، يلا بالهنا." رفضت الصغيرة وهي تبعد الرضعة عن فمها وقالت بصوت عالٍ منزعج. "مــمــما."
"خلاص يا قلب ماما، بس هتشربيها شوية تاني يا روفا." "أنا داخل أنام، تصبحوا على خير." "وأنتَ من أهل الخير يا عيوني." وانقضى الليل وهلَّ يوم جديد حاملًا معه الكثير من الأحداث، ففي بيت لؤي ورحيق. "لؤي قوم افتح الباب، مش قادرة أتحرك." "سلامتك يا عيون لؤي، دي أكيد ناريمان اللي على الباب." قامت كمن لدغتها حية. "وناريمان جاية لي؟ "هقوم أفتح لها ونشوف بعدين." قام وفتح الباب فدَلفت أخته للداخل.
"إزيك يا لؤي، أومال فين المحروسة مراتك؟ "إيه المحروسة دي؟ اسمها رحيق يا ناريمان." خرجت رحيق من غرفتها وهي تبتسم بتكلف. "نورتينا يا ناريمان، اتفضلي اقعدي وهجبلك حاجة ساقعة تبردك." "كده بيت أخويا يعني بيتي، وانتِ مالكيش حق فيه." "ناريمان اخرسي، البيت ده بيت رحيق وإحنا كلنا هنا ضيوف. سكتنالك كتير وعلشان كده انتِ سوقتي فيها، وأنا مش هينفع معايا الكلام ده. أنا اللي يدخل بيتي يحترم مراتي، يا إما بالناقص مجيته عندنا."
"انتَ بتكلمني أنا بالطريقة دي؟ "أيوا يا ناريمان، أنا مش هقبل بإهانة مراتي تاني بعد كده." "لؤي اهدى." "اسكتي انتِ يا رحيق." "ماشي يا أخويا يا ابن أمي وأبويا، يا مية ندامة عليك، بتفضل مراتك على أختك، يا مية ندامة عليك، يا مية ندامة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!