الفصل 14 | من 42 فصل

رواية نبضات القلب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم دنيا صابر

المشاهدات
20
كلمة
2,878
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

وعد وهي داخلة المكتب وحاسة بالفتور وزعلانة وحزينة، ومشكلتها مش عارفة السبب أو مش عايزة تعرفه، أو ممكن تكون عارفة السبب وبتتجاهله ومش عايزة تصدقه. دخلت وكالعادة بتظبط الأوراق شوية، ودخل أدهم المكتب بهيبته المعتادة. أدهم: وعد عملتي إيه مع مصمم الدعوات؟ وعد بنغزات في قلبها: قول حتى صباح الخير، عاملة إيه يا وعد؟ وبعدين اسأل. أدهم برفعة حاجب: إحنا هنتصاحب؟

إنتي بتنسي نفسك كتير يا وعد، إنتي هنا السكرتيرة وأنا مديري. الكلام بينا ميخرجش خارج حدود الشغل، مفهوم؟ وعد ومصدومة من كلامه ودموعها في عينيها: مفهوم يا فندم. كلمت مصمم… وقالي إنه هيتولى الموضوع. أدهم بحدة: تمام. حصليني على المكتب عشان نتكلم عن تنفيذ المشروع وهاتيلي قهوتي. وخرج بعد ما جرح وعد بكلامه اللي دايماً زي الرصاص. خرج ووعد حاسة بالإهانة وإن كلماتها اتجرحت، وهي مستحيل تسكت على ده. ***

نهى وهي مش مستوعبة اللي مازن بيقوله، وقلبها بيرقص من الفرحة. أخيراً مازن اللي كانت بتحلم بيه وبتحبه من زمان اعترف ليها بحبه. بيحبها هي كمان! مكنتش أنا لوحدي اللي بتعذب من حبه. طلع هو كمان كان بيتعذب، طلع هو كمان كان خايف يعترف ليها عشان خايف من رد فعلها، خايف تصده. قاطع تفكيرها صوت مازن. مازن بنبرة مليانة الحزن (وطبعاً كل ده تمثيل) : نهى، إنتي سمعاني؟ إنتي ساكتة ليه؟

هو إنتي ممكن تعاقبيني على كلامي امبارح وترفضيني وترفضي حبي ليكي؟ نهى بسرعة: لا لا أبداً يا مازن، مستحيل أرفضك. مازن، أنا بحبك، بحبك أوي أوي. أنا أساساً بجي كل يوم الشغل عشانك عشان أشوفك وأطمن عليك إنك كويس. أنا كنت بموت من غيرتي عليك لما كنت بتكلم بنت من اللي كنت بتصاحبهم. أنا بحبك لدرجة متتوصفش. ورفعت صباعها محذرة كأنها واقفة قدامه وشايفاها: أوعي أشوفك بتكلمي حد غيري، سامع؟

مازن بضحكة وطريقة غزل: يااااه يا نهى، أنا كنت حاطط إيدي على قلبي وخايف من رد فعله، لا ترفضيني. أنا أصلاً معرفش أنا إيه اللي هببته امبارح ده. إزاي أصلاً أقول إننا أصحاب؟ أنا من يوم ما شوفتك وأنا عمري ما اعتبرتك صاحبة. أنا مش بشوفك غير حبيبة وبس، حبيبتي اللي امتلكت قلبي. وأنا اليوم اللي مش بشوفك فيه ببقى هتجن. وعمري ما هكلم بنت غيرك خلاص، توبت. أنا بحبك. نهى بفرحة: وأنا كمان. مازن: طب إيه، مش هتيجي النهاردة ولا إيه؟

نهى بضحك: لا طبعاً جاية حاااالا. مازن بنبرة حب: متتأخريش عشان بتوحشيني. سلام. نهى وهي حاضنة الفون: وأخيراً طلع بيحبني! أنا مش مصدقة نفسي. أخيراً قلبي هيدخل عليه الفرح. اتنهدت وقامت تلبس. مازن قفل وابتسم بخبث: هه، طلعت ساذجة زي ما توقعت ووقعت بسرعة. *** سيف وهو لسه حاضن هدى. هو خايف اللحظة دي تضيع ويرجع تاني الوضع بينهم يبقى بارد. خايف يبعد عن حضنها يرجع تاني سيف القاسي.

هدى بعد ما لاحظت إن السكوت طال قررت تقطع حالة الصمت دي. هدى بهدوء: سيف، فكر. وارجوك كفاية تظلمني أكتر من كده. أنا تعبت. لو مش قادر تعيش معايا ومش طايقني أوي كده، إحنا ممكن ننفصل و… قاطعها سيف كأن لدغته عقرب: ننفصل؟ لا طبعاً مستحيل أطلقك يا هدى. آآآه، إنتي عايزانا ننفصل عشان تروحي للمحروق اللي شوفتك واقفة معاه؟ ومسك دراعها جامد. هو ده حبيب القلب الجديد؟ خلصتي من قصة أمير ودخلتي في ده؟ انطقي.

هدى بدموع وعصبية: كفاااايه بقااا! إنت إيه مش بتزهق؟ عمال تجرح فيا من يوم ما اتجوزتني وأنت تجريح تجريح. حرام عليك، إنت عمال تظلم فيا وأنا ساكتة، بس خلاص لحد كده وكفاية. كفاية قلت قيمة. راجع نفسك يا سيف، اللي إنت بتعمله فيا ده ميرضيش ربنا. أنا مليش ذنب في اللي حصل لي. ودخلت جري على أوضتها. سيف وهو بيخبط إيده جامد في الفازة اللي على السفرة، وقعها واتكسرت زي ما قلبه بيتكسر كل مرة يشوف فيها دموعها اللي هو أساساً سبب فيها.

*** وتين وهي قاعدة وعلى رجليها طبق فشار ومندمجة مع الفيلم، وأمير في أوضة المكتب بيعمل شغله. وتين بصوت عالي: أمييييير! ياااااا أمييييير! اوف، لازم أقوم يعني وتفوت عليا الفيلم؟ الله يسامحك يا أمير يا بن أم أمير. دخلت المكتب. وتين: أمير، بنادي عليك مش بترد عليا. بتعمل إيه؟ شاغلك عني ها؟ هو مش أنا قلت الشغل في البيت نوو؟ ها؟ قوم اتفرج معايا على الفيلم، أنا زهقانة من القعدة لوحدي. أمير بضحك: إيه يا توتا؟

كل ده كلام ورا بعضه؟ خدي نفسك طيب. وبعدين هو مش أنا استأذنت منك إني هخلص شوية شغل وأجيلك؟ حصل ولا محصلش؟ وتين: حصل، بس إنت قلت نص ساعة بس، وإنت بقالك ساعة ونص. يلا يلا، ده الفيلم حلو أوي. أمير وهو بيشيلها ويمشي بيها: حاضر يا ست وتين. أي أوامر تانية؟ وتين بضحك: على فكرة أنا عندي رجلين. أمير: ما أنا عارف، بس مزاجي أشيلك. عندك اعتراض؟ وتين وهي بتضحك: لا. هل هدوم الضحكة بينهم؟ *** بعد أربع أيام. يوم خطوبة أدهم ونوران.

أمير وهو بيكلم أدهم: يا عم، اللي إنت بتعمله ده جنان. إنت مش بتحبها، إزاي تخطبها وتعلقها بيك وإنت مش بتحبها؟ أدهم: أمير، أظن اتكلمنا في الحوار ده قبل كده، وقلت لك اللي في بالك ده مش صح. أنا بحب نوران من زمان. أمير بعصبية: أدهم، متضحكش على نفسك. أنا عارفك. كتر من نفسك، إنت مش بتحب نوران واللي بتعمله ده هتندم عليه بعدين يا صاحبي. وقرارك الغبي ده، هتضيع وعد من إيدك. بلاش تسرع يا أدهم والحق نفسك.

أدهم بتنهيدة: لا يا أمير، مستحيل. دي، دي مختلفة تماماً عني. وأنا وهي مش زي بعض. لا نفس التفكير ولا نفس الاهتمام. وبعدين دي مستهترة. وكمان أنا ممكن يكون اللي أنا فيه ده مش حب، ولازم أوقف الحرب بين قلبي وعقلي. والصح إنّي أرتبط رسمي بنوران. أمير (ليه هيتكلم) : قاطعه أدهم بحدة ونبرة ناهية للنقاش: خلاص يا أمير، خلص معاد النقاش. نوران في الكوافير، والنهاردة خطوبتي، والمفروض ده مش وقت كلام من ده خالص.

أمير بتنهيدة ومش عاجبه تصرف صاحبه تماماً: أتمنى متندمش وتتعب في الآخر يا أدهم. أدهم طنش ومشي. *** وعد واقفة قدام مرايتها وبتكلم نفسها. وعد: أنا عايزة أفهم، إنتي زعلانة ليه يا وعد؟ مدايقة نفسك ليه؟ ما يخطب ولا يتجوز، إنتي مالك؟ مدايقة ليه؟ هو مش ده أدهم اللي إنتي مش بتطقيه ومش بيبطل أوامر؟ ليه بقا من ساعة ما عرفتي إنه هيخطب وإنتي مقلوب حالك ومدايقة وزعلانة؟

اجمدي كدا يا وعد. أدهم ده إنتي مش باقية أي الحب الأهبل اللي بيظهر فجأة ده. مستحيل تكوني بتحبيه. وتين دي هبلة ومفكرة الحياة كلها حب. متمشيش ورا كلامها، وعشان تثبتي لنفسك إنك مش بتحبيه، هتقومي تلبسي أحلى فستان عندك وتتمكيجي وتبقي برنسيس وتروحي الخطوبة، ولا كأنك مدايقة. هو قالها البارد ده، هو مديري وأنا بصفتي السكرتيرة هروح أحضر خطوبة مديري وأعرفه إزاي يتكبر عليا. يا أنااا يا هو!

وراحت فتحت دولابها وطلعت فستان لونه روز، وحطت لمسات ميكب خفيف مخليها قمر، وحجاب وشوز كعب عالي، وبقت عسل. خدت نفس طويل وخرجت. ***

حياة وحسام كالعادة. حسام في الأوضة وحياة قاعدة في الصالة بتشوف في فونها جدول المرضى اللي المفروض تروح ليهم. اتنهدت للمرة الألف، مخنوقة من ساعة ما نهى حكتلها على حوارها هي ومازن. مش مرتاحة لتغير رأيه المفاجئ. هي عمرها ما ارتاحت لمازن من أساسه. كل ما تحاول تقنع مني بدا، كانت تزعل منها لحد ما بطلت تقول لها حاجة خالص عن مازن، وبقت تدعيلها لو هو شر ليها ميقربش من نهى أبداً. بس فكرة إنه اعترف بحبه لنهى مخاوفها. خايفة يجرح صاحبتها.

قاطع وصلة تفكيرها صوت حسام من وراها وهو خارج من الأوضة: مالك يا حياة؟ بقالي نص ساعة بنادي عليكي. حياة: ولا حاجة، بس كنت سرحانة شوية. آسفة، ماخدتش بالي. كنت عايز حاجة؟ حسام: سرحانة في إيه؟ أنا ملاحظ إنك من ساعة ما جيتي وأنتي مش على بعضك. في حاجة؟ حد مضايقك؟ حياة نافية: مفيش حاجة. حسام بأمر: في حاجة واحكي يلا.

حياة باستسلام: ممم، حاجة حصلت لصاحبتي وأنا مش مرتاحة للموضوع ده أبداً وخايفة اللي أنا خايفة منه يحصل. وقتها هتتعب أوي. حسام بعدم فهم وحواجب معقودة: ليه؟ إيه اللي حصل؟ أنا مش فاهم حاجة. حياة: هحكيلك، ما أصل أنا محتارة ومرعوبة، ف لازم أحكيلك. حسام بابتسامة: احكي. حياة حكت لحسام كل حاجة من اعتراف نهى لحد اعتراف مازن تاني يوم، بدون ما تقول له أسماء. حسام: ما جايز يكون بيحبها فعلاً.

حياة: أتمنى، بس مظنش. هو لعاب وبتاع بنات. أتمنى فعلاً يكون بيحبها وميكسرش قلبها. حسام: وإنتي يا حياة؟ حياة بعدم فهم: أنا إيه؟ حسام: إنتي بتحبي حد؟ حياة بتوتر: ها… لا… آه. حسام بضحك: لا ولا آه، مش فاهم. حياة بتنهيدة: للأسف آه. حسام: للأسف ليه؟ حياة: لأنه مستحيل نكون لبعض. حسام بعقدة حواجب: ليه؟ حياة: كده. ولو سمحت مش عايزة أتكلم في الحوار ده. ***

فارس بيرن على فاطمة، مش بترد. سابع مرة يرن متردش. بقالها أسبوع على الحال ده. هو مستغرب من وضعها ده. *** هدى بتعيط في أوضتها. سيف دخل الأوضة عليها، وأخدها في حضنه. سيف بهدوء ونبرة مليانة حب: اهدي يا هدي، اهدي. خلاص، كل حاجة هتتصلح. سيف فضل يهدي فيها لحد ما حس بانتظام أنفاسها، عرف إنها نامت. نامت على السرير

وقعد جنبها واتكلم بهدوء: أنا آسف على كل حاجة عملتها. آسف على كل دمعة نزلت من عيونك وأنا كنت سببها. آسف على كل الجفاء والبعد ده. آسف لأن المفروض في أكتر وقت كنتي محتاجاه حد يحتويكي ويخفف عنك ويواسيكي، كنت أنا بذلك وأهينك وأبعد عنك. أنا آسف، وكلمة آسف قليلة جداً في حقك. أنا تعبت من البعد ده ومبقتش قادر على الجفا ده. هقرب منك وهحاول أخليكي تحبيني. أنا بحبك أوي يا هدي. آآآه، لو تعرفي كمية الحب اللي في قلبي قد إيه. ده أنا كنت هموت الزفت اللي شوفتُه ماسك إيدك. إنتي بتاعتي أنا يا هدى. قرب منها وأخدها في حضنه وفضل يقرأ قرآن لحد ما نام.

*** دخلت وعد القاعة. لقت وتين واقفة مع أمير عند ترابيزة. قربت منهم وسلمت. وعد بابتسامة: توتااااا! إيه الجمدان اللي إنتي فيه ده؟ يا بت! وتين بضحك: مش هتتعدلي أبدا. طب احترمي الشياكة اللي أنا فيها وحافظي على برستيجك شوية. وعد: يوه بقا يا توتا، متبقيش خنيقة بقااا. أمير: طيب، هخرج أنا بره أكلم أدهم وأيجي. أومأت الفتيات رأسهم بالموافقة. وعد: ده أنا متحمسة أوي أشوف اللي عاجبه مستر هولك ده، اللي مش بيعجبه حاجة ده.

وتين بضحك: هولك ده يبقى أدهم. وعد وهي مبتسمة كالبلهاء: أي نعم. وتين: إنتي عارفة لو عرف ده هيعلقك في المروحة يا وعد. وعد بغرور: ولا يهزني.

وسط كلامهم دخل أمير وخلفه أدهم ومعاه عروسته. تبتسم كالإنسان الآلي لكل وجه تراه تبتسم بمجاملة، وهو عينه تلف وتدور لأي مكان غير عينيها، ويحاول الابتسام. أما عن وعد، فالابتسامة اللي كانت مرسومة من قليل اختفت فجأة، ونغزات قلبها عادت مرة أخرى. قوها اللي كانت تتصنعها اختفت مع ابتسامتها، ودموعها ظهرت. هل تستطيع الصمود أم لا؟ فجأة اسودت الدنيا وصوت من بعيد ينادي عليها، ولكنها لا تراه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...