ادهم كان قاعد مع نوران في المكتب، والنقاش بينهم كان واضح جداً إنه حاد. وعد كانت واقفة ورا الباب بتحاول تتصنت عليهم، وفجأة خبط عبدالله زميلها في الشغل على كتفها. "خضيتني يا عبدالله، الله يسامحك." قالت وعد. عبدالله رفع حاجبه وسألها: "بتعملي إيه؟ وعد بتأتأة: "ها... كنت بعمل كن... أصلهم كان صوتهم عالي أوي وأنا كنت عايزة أعرف في إيه." "ودا صح؟ " سأل عبدالله وهو يرفع حاجبه مرة أخرى. "ما الفضول هياكلني." ردت وعد. "وعرفتي؟
" سأل عبدالله بابتسامة. "لأ، ما أنت قطعتني." قالت وعد بضحكة. صوت فتح الباب من وراهم، وأدهم وقف وعاقد حواجبه بغل: "خير، في حاجة واقفين قدام الباب كده ليه؟ وعد بتوتر: "ا... أصل... أصل... عبدالله قاطعها: "لأ يا فندم، الأستاذة وعد كانت جاية تديلك ورق، وأنا كنت وقفتها أسألها على حاجة." أدهم نظر لوعد بنظرة نارية وقال: "آه، طيب اتفضل على مكتبك، وأنتي ورايا."
دخلت وعد وراه بخوف. لقت نوران قاعدة على كرسي المكتب. دخلت وعد ونزلت راسها، مش عايزة تشوفها. كفاية وجع قلبها وغيرتها. كفاية إنه رفض حبها بخروجه يوم العزومة من غير ما يديها رد. وهي خلاص مش محتاجة ردّه، هي عرفت الرد خلاص. هو مكمل مع خطيبته، دا معناه إنه مش قابلها، ولا متقبل حبها. ليه هي خلاص يأست منه ومن عنده. قطع أفكارها أدهم وهو يتكلم بحدة ويشاور لها على الكرسي المقابل لنوران: "اقعدي، مستنية إيه؟
وعد بصت لنوران وبصت على الكرسي، تنهدت وقعدت. أدهم بص عليها وقال: "إنتي مش هتبطلي مرقعة ومياصة مع الموظفين؟ نوران بدلع: "اهدي يا حبيبي." أدهم بحدة لوعد: "مش كل شوية يا آنسة وعد أشوفك واقفة تضحكي مع الموظفين، وقلبة الشركة مكان للحبيبة." وعد بغيظ: "مسمحلكش. أنا سكت على إهانتك دي قبل كده، لكن المرة دي مش هقبل تهيني وأنا اسكت." نوران بتكبر: "إنتي إزاي تكلمي المدير بتاعك كده يا بتاعة إنتي؟ وعد بغيظ: "وإنتي مالك إنتي؟
ومسميش بتاعة، اسمي وعد." أدهم بص لوعد وقال: "اطلعي بره." وعد بصدمة: "أنا اللي أطلع بره؟ تصدقي عندك حق. أنا هطلع بره، بس بره الشركة خالص، ومش هتشوف وشي تاني. صدقني، لهنا ولا في أي مكان. كفاية إهانة وقلة كرامة لحد كده. أنا مستقيلة." ومشت وهي بتحبس دموعها. هي تعبت من حبه ده وخلاص هتبعد. *** وعد خرجت من الشركة. فونها رن بـ وتين. "الو." قالت وعد وهي بتحاول تخلي صوتها طبيعي. "أيوا يا وعد، إنتي فين يا بنتي؟
برن عليكي بقالي ساعة." قالت وتين. "أنا هنا أهو يا توتا، بس كان عندي شغل." قالت وعد بصوت باين عليه العياط وبتحاول تداريه. "إنتي كويسة؟ " سألت وتين بشك. "أه كويسة يا روحي، مرهقة شوية بس." قالت وعد وهي بتمسح دموعها. "وعد، مالك؟ " قالت وتين بعدم تصديق. وعد قعدت على كرسي في جنب في الشارع جنب الشركة
وعيطت واتكلمت بشهقات: "أنا اتهانت يا توتا، واستقالت خلاص. مش عايزة أشتغل معاه تاني خلاص، وهبعد ومش هخليه يشوفني تاني عشان يرتاح، بدل ما هو مش طايقني كده. أنا أصلاً ليه رامية نفسي عليه أوي كده؟ بلاش منه الحب اللي بينزل من كرامة الواحد كده. أنا خلاص لقيت أنسب حل وهو البعد. أنا هسافر لبابا وماما دبي، وده آخر كلام ومش راجعة فيه خالص. أنتي أي نعم هتوحشيني أوي يا توتا، بس هو ده الصح. أبعد عشان أنسى حبي ليه، وبعد كده أرجع."
"كل ده حصل وتقوليلي إنك كويسة؟ بصي امسحي دموعك وتعاليلي، أنا مستنياكي. يلا متتأخريش." قالت وتين بحزن. "حاضر." قالت وعد بدموع. *** أدهم في الشركة قاعد على الكرسي في حالة ذهول وغضب وصمت. نوران كسرت حالة الصمت اللي هما فيها بعد خروج وعد: "أدهم، مالك مدايق ليه؟ ده حتة سكرتيرة، لا راحت ولا جت. متدايقش نفسك عشانها." "هو مش أنا قبل كده اعتذرت منك وقلت لك نفسخ خطوبتنا، صح؟ " سأل أدهم بثبات.
"أيوا، بس أنا افتكرته مقلب." قالت نوران وعقدت حواجبها. "مقلب؟ وأنا من إمتى وأنا بعمل مقالب؟ " سأل أدهم برفعة حاجب. "أدهم، إنت بتتكلم جد؟ إنت فعلاً عايزنا ننفصل عن بعض؟ طب ليه؟ أنا عملت إيه؟ " سألت نوران باستغراب. "معملتيش حاجة. هو بس أنا اكتشفت إن إحنا مش مناسبين لبعض." قال أدهم بهدوء. "بس أنا بحبك يا أدهم." قالت نوران بصدمة. "أنا آسف يا نوران، مش هعرف أكمل." قال أدهم بأسف.
"ماشي يا أدهم." قالت نوران وأخذت شنطتها وخرجت من المكتب ومشيت. *** أدهم في المكتب تنهد بحيرة وحزن. هو متلخبط وتفكيره مشوش ومش عارف يثبت على حاجة معينة. هو في صراع. قلبه بيقول له إنه بيحب وعد، لأ ده هو بيعشقها. حاجة اسمها وعد. براءتها، شقاوتها، هبلها، لمضتها، ضحكتها.
وعقله بيقول له: مينفعش. وعد مش شبهك، وهي صغيرة ومستهترة، متنفعش. محتار ما بين قلبه ولا عقله. ومعروف عن أدهم إنه دايماً بيشتغل بعقله، بس المرة دي خايف يختار عقله. متردد. لأول مرة صوت جواه بيقول له: القلب هو اللي صح. *** عند وعد، وصلت لـ وتين وقاعدين هما الاتنين في الجنينة.
"متحاوليش يا توتا، خلاص أنا قررت. هسافر يعني هسافر. أصلاً أنا حجزت طيارة وأنا جايلك في الطريق الساعة 10 بالليل، يعني يا دوبك ألحق أعد معاكي شوية وأودعك وأروح أحضر شنطتي. أنا هبقى تمام كده يا توتا. هو مش حاسس بيا وهيجوز ويعيش حياته، أنا كمان من حقي أعيش حياتي. وده مش هيحصل إلا لما أبعد، يمكن أعرف أنساه." قالت وعد بإصرار.
"أنا مش عارفة أقول لك إيه، بس إنتي عندك حق. لازم تعيشي حياتك. بيعز عليا بعدك يا وعد، إنتي بالنسبالي مش مجرد صاحبة، إنتي أختي. هتوحشيني، بس كله يهون عشان مصلحتك. أدهم غبي إنه ضيعك من إيده، إنتي جوهرة." قالت وتين بحزن وتنهيدة. "يلا، أهو مش نصيبي. ربنا يهنيه." قالت وعد بابتسامة مليانة دموع. "إنتي قوية يا وعد، وأنا واثقة في ده." قالت وتين وهي تحضن وعد جامد. دخل من باب البيت أمير وشافهم
هما حاضنين بعض واستغرب: "إيه الأحضان دي؟ إنتوا هتهاجروا؟ "فعلاً يا حبيبي، وعد مسافرة." قالت وتين وهي بتبعد عن وعد وبتتكلم وهي بتمسح دموعها. "مسافرة؟ رايحة فين وليه؟ " سأل أمير بعقدة حواجب. "هسافر دبي. بابا وماما قاعدين هناك وأنا هنقل سكني هناك بقى. كفاية قعدة لوحدي لحد كده." قالت وعد بهدوء. "وأدهم؟! عرف إنك مسافرة؟ " سأل أمير باستغراب. "لأ، ما خلاص أنا قفلت صفحة أدهم دي." قالت وعد بغصة. "إزاي؟ " سأل أمير بعدم فهم.
"أمير، خلاص. هبقى أفهمك بعدين." قالت وتين مقاطعة. "يلا يا توتا، خدي بالك من نفسك، وأنا هبقى أتواصل معاكي على طول." قالت وعد وهي بتشيل الشنطة وهتمشي. "هتوحشيني." قالت وتين وهي تحضنها جامد. "وإنتي كمان. خلاص عشان إنتي عارفاني عياطة ومبحبش لحظات الوداع دي. باي. خد بالك منها يا أستاذ أمير، أوعي أوعي تزعلها." قالت وعد. "أكيد هوصيني على روحي." قال أمير بابتسامة. "ربنا يخليكوا لبعض." قالت وعد بابتسامة.
"خدي بالك من نفسك، ولو احتاجتي أي حاجة أنا هنا زي أخوكي، متتكسفيش." قال أمير بتنهيدة. "أكيد. سلام." قالت وعد ومشت. "أخوكي ده أهبل وغبي. أنا نفسي أفهم بيفكر إزاي؟ هتضيع من إيده وهو قاعد بيتفرج كده عادي وساكت." قال أمير بغضب. "وإحنا في إيدينا إيه يعني نعمله؟ " قالت وتين. "أنا هروح دلوقتي أكسرله دماغه اللي مبتشتغلش دي وأرتاح منه ومن غبائه." قال أمير وهو يمشي خارج من البيت متعصب.
"أمير، استنى فهمني طيب. يا رب استرها." قالت وتين بخوف. *** وصل المكتب على أدهم ودخل بعد ما فتح الباب بكل عصبية وهمجية وضرب أدهم بوكس قوي وقعه على الأرض، ونزل ضربة تاني وتالت ورابع. "إيه فيه إيه يا عم أمير؟ إيه الغشومية دي؟ " قال أدهم بعصبية وصدمة. "بفوقك وأصحيك، يمكن تحس على دمك وتفهم إن اللي إنت بتعمله ده غلط، وغلط كبير كمان." قال أمير بعصبية. "هو إيه اللي غلط دا؟ " سأل أدهم بعدم فهم.
"وعد مسافرة." قال أمير بصوت عالي. "نعم؟ مسافرة؟ رايحة فين؟! " قال أدهم واتصدم. هوووب استوووب هنا ونكمل بعدين. الفون هيفصل، أشحنه وأكمل، وأول ما أخلص هنزل على طول. عارفة إنه قصير، بس أنا بقول أهو. الفون هيفصل شحن. دمتم بخير 💙😂 توقعاتكم؟ تفتكروا وعد هتسافر فعلاً؟ أدهم هيسيبها تسافر؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!