الفصل 13 | من 19 فصل

رواية نبضات قاتلة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زينب محروس

المشاهدات
17
كلمة
1,702
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

انفجر بركان غضبها دون سابق إنذار، لتحرقه و تلقنه درسًا على أفعاله الشنيعة التي لا تغتفر. كررت فعلتها مرة أخرى دون أن يرف لها جفن. كانت تطالعه بنظرات من الكره، ونار الانتقام التي اعتمرت بصدرها. أعلنت ركبتيه الانسحاب، و خارت قواه، فوجد نفسه طريحًا على الأرض. فرت دموعه هاربة، بعدما خرجت منه آهة حارقة. بينما هي استوت على أقدامها و رفعت عينيها لتتقابل بأعين «سميرة» التي قد حضرت لتوها، فكانت تطالعها بنظرات من الجمود.

فتح عينيه ليري ضوء الحياة مرة أخرى. اعتدل جالسًا على مهاده المريح، فأخيرًا قد حصل على قسط من الراحة، بعد عام كامل من التعذيب، والنوم على أرضية الغرفة الصلبة. جالت حدقتيه في المكان بنظرة تفقدية، قبل أن ينهض ليبحث بنفسه عن ماهية البيت الذي أحضروه إليه. ما كاد يخرج من غرفته حتى تناهي إلى سمعه صوت أنثوي تتسلل منه رجفات الخوف: _أنا مش عارفة هنعمل ايه! بس لازم نتصرف لأن «عبير» قالت لي إن «مالك» بيعذب «غرام» بدل «أحمد».

عليها زوجها بنبرة تهكمية: _أنا مش عارف «مالك» دا عبارة عن إيه، دا الوحش بياخد وقت على ما ينقض على فريسة تانية، دا مش بيضيع وقت!!! _دا متوحش يا «مؤمن»، «غرام» ملهاش ذنب تعيش العذاب ده. زفر «مؤمن» زفرة حارة، و قال لائمًا: _أنا قولتلكم يا جماعة إنها لازم تيجي معانا، اهو اللي خوفت منه حصل، ربنا يستر و نلاقي طريقة نخرجها بيها من هناك. _أنا عايز أشوف غرام.

كان هذا صوت «أحمد» الخافت، بالكاد قد سمعاه، فالتفتا إليه، و تحرك إليه «مؤمن» مطمئنًا: _متقلقش يا «أحمد» «غرام» هتبقى كويسة و هتيجي. أومأ «أحمد» برأسه و انسحب عائدًا إلى غرفته. _مكنش قدامي حل تاني. كانت هذه كلمات «غرام» التي نطقت بها بحزن. خرجت «سميرة» عن صمتها و قالت: _خلينا نمشي من هنا. مرت عليهما لحظات قصيرة، و هما تتذكران كيف انتهى بهما المطاف هنا. «استرجاع»

_«مالك» حابس شاب فوق و بيعذبه، و عايزاكي تساعديني نخرجه من هنا. وُجهت تلك الجملة إلى عبير، و لكن جاء الرد من «سميرة» التى دلفت إليهما قائلة: _أنا اللي هساعدك يا دكتورة. قطبت «غرام» حاجبيها تعجبًا و قالت: _ايه اللي يخليكي تساعديني و تغدري بـ «مالك»! أردفت «سميرة» بضيق و نفور: _دا واحد معندوش رحمة، و ملهوش أمان، إذا كان غدر بصاحبه و بنت عمه، ليه أنا أكون مخلصة ليه و هو ممكن يقلب عليّ في أي وقت!! سألتها «غرام»

بفضول واضح: _و لما إنت مش حابة اللي بيعمله، ليه بتشتغلي معاه لحد دلوقت؟ و بالرغم من معرفتك باللي بيعمله مبلغتيش الشرطة؟ ردت عليها «سميرة» مستنكرةً: _هبلغ عن مين يا دكتورة! إذا كانت «چنى» نفسها فضلت ساكته على اللي حصل معاها، أنا اللي هتكلم!!

و كمان مفيش معايا دليل ضده، إنه حابس «أحمد» صاحبه دا مش كافي للإدانة، و بصراحة أنا أول ما اشتغلت هنا مشغلتش بالي بالموضوع ده كان كل اللي يهمني إني بقبض و خلاص، و أهل البيت يكش يولعوا في بعض أنا مالي! _و ايه اللي اتغير؟ _اللي اتغير إني بدأت أحس إني بشارك في اللي هو بيعمله في «أحمد»، بالرغم من اني مش بعمل حاجة غير بطلع الأكل بس، لكن بردو أنا مش مرتاحة و عشان كدا أنا هساعدك و أريح ضميري. تنهدت «غرام» بإرتياح، و قالت:

_طيب يا «سميرة»، عايزاكي تعرفي «مالك» محتفظ فين بالفون بتاعي و لو تعرفي تجبيه أكون شاكرة جدًا. أومأت «سميرة» برأسها و قالت: _تليفونك تحت في مكتبه، هجيبه حاضر. أضافت «عبير» قائلة: _طيب و أنا هعمل ايه؟ أجابتها «غرام» بنبرة جادة: _إنت بقى مطلوب منك تشربي كل الشباب الي برا عصير فيه مُخدر، و إنتِ كمان تشربي منه يا عبير، لكن «سميرة» لاء.

و بالفعل انتهزت «سميرة» غياب «مالك» عن البيت و أعطت «غرام» هاتفها لتتواصل مع الطرف الآخر الذي من دونه لن تكتمل المهمة. و ظهرت «سميرة» و هي تستقبل الملثمين ليلة أمس، و ظهرت مرة أخرى و هي تمرر السكين إلى «غرام» من أسفل الباب. «نهاية الاسترجاع» تحركت «سميرة» لتأخذ «غرام» التي شعرت و كأن قدميها قد التصقتا في موضعهما، ثم تركت يدها عندما وصلت إلى ردهة الطابق المتوسط، و أردفت بنبرة جادة يشوبها الحذر:

_خمس دقايق يا دكتور، هاتي حاجاتك المهمة و الأوراق الرسمية اللي تخصك و تعالي فورًا، و أنا هعمل حاجة ضرورية و جاية. كانت تتصبب عرقًا، و سألتها بتوترٍ زائد: _هنخرج من هنا ازاي؟ الحرس تحت كتير. _هنولع في البيت. _نعم! ردت عليها «سميرة» بقلة حيلة: _مفيش حل تاني غير كدا، لازم نلهيهم في حاجة عشان تعرفي تخرجي من هنا.

أومأت لها غرام، و انطلقت تلملم أغراضها الهامة، و بعض من ملابسها، بينما قصدت «سميرة» مكتب «مالك» لتعبث قليلًا بحاسوبه الإلكتروني، قبل أن تنهي هدفها بضغطة واحدة تمحو بها تسجيلات المراقبة الخاصة بغرفة «أحمد»، ثم التقطت هاتف «غرام» و عادت إليها مجددًا و لكن هذه المرة بصحبة عبير. حملت «غرام» حقيبة على ظهرها، كتلك الخاصة بالرحلات، بعدما ضمت خصلات شعرها و أحكمتها برباطٍ مطاطيٍ أسود. و بادرت بالحديث قائلة: _أنا جاهزة.

حركت «سميرة» رأسها بخفة، و قالت: _إحنا هننزل دلوقت و نستنى في أوضة المعايش، و إنت يا «عبير» كل اللي عليكي هتولعي عود كبريت و ترميه على الأرض في أوضة «مالك» و واحد في الطرقة هنا و تصوتي. مرت عليهما قلة من الدقائق، ثم دوت في المنزل صافرة الإنذار، لتشق هدوء المنزل و تزلزل جدرانه. و سرعان ما انطلقت «عبير» في الصراخ كشلالٍ لا يتوقف.

فاندفع رجال الحرس إلي الداخل واحد تلو الآخر، حتى تزاحموا في الطابق العلوي يحاولون إطفاء الحريق. و هنا أُتيحت الفرصة للهروب من عرين الأسد. تقدمت «غرام» مهرولة و من خلفها «سميرة» و كأنها تحمى ظهرها. و أخيرًا بعد مدة طويلة من قبع الهواء في صدرها، استطاعت «غرام» أن تتنفس الصعداء. جعل يتحرك زاحفًا، إلى أن وصل إلى بداية الدرج.

فتحامل على نفسه، و جاهد بما تبقى لديه من قوة، و استوى على قدميه، بالرغم من نزيفه المستمر، و أنفاسه المتقطعة. كانت وقفته تفتقر للصلابة، مما جعله يتخذ من درابزين السلم عكاز يتكأ عليه. فكان يهبط الدرج بضعف شديدٍ، و ألم متزايد و كأن كل ما تسبب فيه من أذًى للجميع، تكاتف و انصب فوق رأسه الآن. كان دمه يترك أثرًا من خلفه، و عبراته تسبقه للأمام. لقد كان وقتًا ثقيلًا، مر عليه كدهر من الزمن.

لكنه استطاع في نهاية الأمر أن يصل إلى منعطف الدرج الذي يقابل الدور المتوسط حيث رجاله يطفئون النيران المشتعلة. فنطق باسم أحدهم، قبل أن تنعدم رؤيته و يسقط مغشيًا عليه. تتفقد ساعتها اليدوية بين الفينة و الأخرى بقلقٍ ظاهر، حتى تعالا صرير الباب و هو يفتح. هبت واقفة لترى من القادم، فاتسعت ابتسامتها فورما رأت «غرام» برفقة زوجها. ركضت إليها و استقبلتها بعناقٍ دافئ، و قالت بسعادة و ترحاب:

_الحمدلله، الحمدلله إنك بخير يا غرام، أنا كنت خايفة عليكي اوي. منحتها «غرام» ابتسامة خفيفة وقالت: _الحمدلله بخير، متقلقيش عليّ. تدخل «مؤمن» قائلًا: _خليها ترتاح شوية يا «صبا». اعترضت «غرام» قائلة بقلق: _لاء أنا عايزة أشوف «أحمد». أدارت المقبض، و فتحت الباب برفقٍ، و خطت إلى الداخل و عينيها تبحث عنه. فوجدته قد تكور في مهاده كطفلٍ يخشى الظلام. دنت منه و اعتلت طرف الفراش و هي تتأمل حالته التى أصبح عليها بفضل ذئبٍ بشري.

قبل أن تنطق شفتيها، تسلل عطرها الذي ضعف أثره إلى أنفه، فسرق من الهواء شهيقين متتاليين، ليتأكد بأنها من قدمت إليه. ثم التفت إليها معتدلًا في جلسته، و بحركة سريعة أصبحت بين ذراعيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...