الفصل 35 | من 39 فصل

رواية نبضات لا تعرف المستحيل الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم اميرة احمد

المشاهدات
22
كلمة
3,737
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

عاد مالك من عمله كالمعتاد. لكنه في الأونة الأخيرة شارد الذهن، لا يتحدث إلا قليلاً، حتى جميلة لا تعرف عنه شيئًا. تستنكر تصرفاته بشدة، لكنها لا تتحدث معه حيث أنها مؤخرًا تشعر بتوعك بسيط. حين دخل مالك عليها غرفة المعيشة، لم تسرع لاستقباله كالمعتاد، فاقترب هو منها ليضع قبلة فوق وجنتها، لكنها ابتعدت عنه كرد فعل تلقائي ووضعت يدها فوق فمها. اعتدل في وقفته ينظر إليها باستغراب وقال: في إيه يا جميلة؟

أول مرة تبعدي عني بالمنظر ده. قالت جميلة وهي تتدارك الأمر: مش عارفة بس ريحة البرفيوم بتاعك قالبة معدتي. رفع حاجبه وقال: بس أنا باستخدم نفس البرفيوم من يوم ما عرفتيني. ابتسمت جميلة وهي تربت على وجنته: مش عارفة يا حبيبي، يمكن عندي برد في معدتي. بطني على طول مقلوبة بقالي كام يوم. مالك: طيب مقولتيش ليه نروح لدكتور؟ جميلة: مش مستاهلة يعني، أكيد شوية برد. هبقى كويسة بعد كام يوم. اقترب منها مالك يضمها إلى صدره وقال:

جميلة متجيش على نفسك يا حبيبتي. لو تعبانة بلاش تكابري وتعالي. قبل أن يكمل جملته، دفعته جميلة في صدره واتجهت ناحية الحمام تفرغ ما في معدتها. وقف مالك يشاهدها في ذهول، لكنه قال بحنان وهو يقف أمام باب الحمام: خلاص لو البرفيوم بتاعي مضايقك أوي كده هادخل آخد دوش حالًا. بس أوعديني لو فضلتِ كده نروح لدكتور يشوفك. ابتسمت جميلة في ضعف: خلاص لو فضلت تعبانة نروح لدكتور.

تركته جميلة وتوجهت ناحية المطبخ، بينما ظل مالك يشعر بالحزن من نفور جميلة منه. في المساء، جلس كلاهما أمام التليفزيون، كل منهما على طرف من الأريكة، كلاهما شارد، عيناه معلقتين على التليفزيون، لكن ذهنه في مكان آخر. جميلة تشعر بالقلق من تصرفات مالك المريبة مؤخرًا. أحيانًا يتأخر خارج المنزل، وأحيانًا أخرى يتحدث على الهاتف بهمس.

بينما مالك حزين من نفور جميلة منه، لم يعتد منها على هذه التصرفات، خصوصًا في الوقت الذي يحتاجها فيه أن تكون بجواره. أخرجهم من شرودهم انقطاع الكهرباء المفاجئ. قامت جميلة من مكانها بهدوء وقالت: أنا هنام. هتف مالك بنبرة حزينة: بقيتي بتنامي بدري أوي. جميلة: مرهقة شوية. تنهد مالك وقال: طيب أنا هادخل البلكونة شوية، الجو هنا حر أوي.

كانت حرارة الجو عالية، وجميلة تتقلب في سريرها لا تستطيع أن تنام من الحر وانقطاع الكهرباء. قامت لتفتح نافذة الغرفة علها تأتيها بنسمة هواء، لكنها صدمت حين سمعت صوت مالك يتحدث على الهاتف بهمس، لكن الصوت كان واضحًا لها. "لو مناسب يا شيماء هاجي بكرة الساعة 6." ثم أردف بهمس: "الساعة 6 مش عايز أتأخر." كانت مكالمة وجيزة لكنها كانت كفيلة لتشعل النار بداخل جميلة.

عادت جميلة تستلقي على سريرها بشرود، تفكر فيما سمعته لتوها من مالك. من هي شيماء، ولماذا سيلاقيها؟ لم تستطع النوم من كثرة التفكير، كادت أن تخرج وتواجهه لكنها فضلت الصمت. لكن بعد دقائق وجدت مالك يدخل الغرفة ويستلقي إلى جوارها. في البداية ظن أنها نائمة، لكن حين التفت لتواجهه علم أنها لم تنم بعد. قررت جميلة أن تستدرجه لتعرف هل سيقول الحقيقة أم يكذب عليها، فقالت: مالك... أنا نسيت أقولك ماما عزمانا بكرة على العشا عندها.

مالك: معلش حبيبتي مش هينفع بكرة، ممكن نخليها يوم تاني. جميلة: ليه مش هينفع بكرة؟ مالك: عندي شغل. جميلة: بعد الشغل. قال مالك بنبرة مرتبكة من التوتر: بعد الشغل هقابل يوسف. كاد أن يخرج قلبها من صدرها، لكنها تنهدت وقالت: متأكد؟ مالك: آه يا حبيبتي. هو كلمني من شوية وقالي. جميلة: ممم ماشي. صمتت جميلة بألم. لم تنم طوال الليل تفكر في التغيير الذي طرأ على مالك. هل يعرف فتاة أخرى؟ هل انتهى حبها بقلبه؟

وهل بعد كل هذا يتركها وحيدة؟ *** في ظهيرة اليوم التالي، خرج مالك من عمله باكرًا. توجه إلى أحد المقاهي التي كان قد اعتاد أن يلاقي الأصدقاء فيها منذ أيام الجامعة، لكن مؤخرًا بعد طلاق يوسف ولارا تقريبًا انتهت لقاءاتهم وتجمعاتهم، واكتفى مالك بملاقاة يوسف على الأقل مرة كل أسبوع.

دخل مالك بذهن شارد ليحضر قهوته وينطلق في طريقه، لكن وقعت عيناه على يوسف الذي كان يجلس مع يارا. لاحظه يوسف بدوره وارتبك، حيث إنه لم يكن قد أخبره من قبل عن علاقته بيارا. اقترب مالك من يوسف وسلم عليه، ونظر ناحية يارا بتعجب. فهتف يوسف: يارا كانت معانا في الجامعة بس بعدينا بكام دفعة. اتعرفت عليها لما كنت في الندوة. نظر لها مالك شزرًا ثم قال بحدة: أهلًا.

ابتسمت يارا بخفة وأومأت برأسها ولم تعقب. جذب مالك يوسف من ذراعه وابتعد قليلاً عن يارا وقال بحدة بصوت هامس: أنت بتعمل إيه يا يوسف؟ يوسف ببرود: بعمل إيه؟ مالك بحدة: اللي بتعمله ده غلط يا يوسف. مين دي؟ حتى لو أنت عايز تتعرف على واحدة جديدة أدي نفسك فرصة. مينفعش كده، أنت ماعداش كام شهر على طلاقك أنت ولارا. أكيد مش بالسهولة دي نسيتها. يوسف: عادي. أصلًا تلاقيها معاه دلوقتي. مش قاعدة مستنية إني أرجع لها يعني.

تنهد مالك بألم وقال: يوسف أنت محتاج تكلم لارا. يوسف: مفيش بيني وبينها حاجة علشان أكلمها. مالك بسرعة: لأ في. ثم زفر تنهيدة حارة وقال: والله لولا إن جميلة ولارا حالفيني إني مقولكش كنت قولتلك. بس أنت محتاج تكلمها وتعرف منها. نظر مالك ناحية يارا وقال: هو انت واخد بالك إنك بتظلم واحدة معاك ملهاش أي ذنب، وواضح إنها معجبة بيك بجد. هي عارفة إنك بتنسي بيها واحدة تانية؟

مش واخد بالك إنها عاملة في نفسها كل حاجة علشان تبقى شبه لارا وتعجبك؟ يعني حتى لو أنت معجب بيها فانت مش معجب بيها هي. فاهم ده؟ قال يوسف بحدة: وانت بقى سايب شغلك وجاي هنا علشان تقولي الكلمتين دول؟ مالك بألم بدا واضحًا على نبرة صوته: أنا كنت معدي عادي قولت أدخل أجيب قهوة، بس يمكن ربنا كان بعتني علشان أفوقك. بس أنا مش هبقى هنا دايما يا يوسف علشان أفوقك. قال مالك كلماته وأخذ قهوته وانصرف. عاد يوسف يجلس مع يارا بذهن شارد.

لاحظت هي شروده فقالت: في إيه يا يوسف؟ اتضايقت إن صاحبك شافنا سوا؟ ابتسم يوسف نصف ابتسامة وقال: ليه هو إحنا بنعمل حاجة غلط علشان أتضايق إن حد يشوفنا. اتسعت ابتسامتها وقالت: أنا قولت كده برضه. طيب قولي سرحان في إيه؟ لاحظ يوسف تسريحة شعرها التي كانت هي تمامًا نفس تسريحة شعر لارا، فقال بتلقائية: يارا هو أنتي بتحاولي تبقي شبه حد؟ عقدت حاجباها لثانية، ثم فهمت ما يرمي إليه فرفعت حاجباها وقالت بحدة:

مش يمكن أنت اللي عايز تشوفني شبه حد؟ تنهد يوسف بألم ثم صمت. أخرجت يارا هاتفها ووضعته أمام يوسف وقد فتحته على صورة لها وهي صغيرة قالت وهي تشير إلى صورتها: أنا بعمل نفس التسريحة دي من وأنا في تانية إعدادي. تنهد يوسف وقال: أنا آسف. مدت يارا يدها وأمسكت بيده الموضوعة على الطاولة وقالت: متعتذرش. أنا مقدرة اللي أنت فيه. ومعاك لحد أما تعدي كل ده. ابتسم يوسف ولم يعقب، فهتفت: يلا نمشي من هنا. المود مبقاش حلو هنا.

قامت يارا واتجهت ناحية الباب وتبعها يوسف بلا كلمات، لكن الصخب داخل عقله كان أقوى من أن يسكته. كلمات مالك عبثت براحة قلبه الذي كان يخدره منذ فترة. *** جلست جميلة مع ليلي في شقة الأخيرة. قالت ليلي وهي تضع أكواب العصير أمامهما: مش كفاية أكل بقى ولا إيه يا جميلة. قالت جميلة وهي تضع قطعة من الساندويتش بفمها:

انتي عارفة أنا بقالي كام يوم مبآكلش. ما بصدق مالك مش في البيت علشان آكل. لما بيكون جنبي معدتي بتتقلب ومش طايقة حتى ريحة نفسه. نظرت لها ليلي مليًا، ثم قالت: جميلة أنتي ممكن تكوني حامل على فكرة. اتسعت عين جميلة وهتفت: تفتكري؟ قالت ليلي وهي ترتشف رشفة من العصير: طبعًا ممكن. أنا كنت كده وأنا حامل في سليم. كنت على طول قرفانة من أنس. شردت جميلة قليلاً، فهتفت ليلي:

بصي أنا عندي جوه اختبار حمل كنت جايباه من وقت الحمل، هقوم أجيبهولك وابقي اعمليه واتأكدي. قامت ليلي من مكانها وبعد دقائق عادت تحمل الاختبار في يدها، ناولته لجميلة وهتفت: بس اعمليه الصبح بلاش دلوقتي. أومأت جميلة برأسها وهي تأخذه منها. وقبل أن تجلس ليلي بجوارها مرة أخرى سمعوا بكاء سليم. هتفت ليلي وهي تتجه نحو غرفته: بجد ملحقتش أقعد شوية. مش متهنية على كوباية العصير.

عادت ليلي وهي تحمل الصغير وتهدنه بين يديها. مدت جميلة يدها وأخذت سليم بين ذراعيها بحنان تقبله وتلاعبه. ابتسمت ليلي وهي تنظر إليها وقالت: والله يا طولت بالك معاه يا جميلة. أنا مبستحملش الزن والعياط بس أنتي بتعرفي تسكتيه. ياريتك تبقي موجودة بالليل وتنيميه كمان. ضحكت جميلة بخفة وقالت: خلاص سيبه يبات معايا النهاردة. ده مالك هيفرح أوي. ليلي:

ياريت. بس انتي عارفة أنس مش هيرضى خالص. نفسي يوم واحد حياتنا ترجع زي قبل ما سليم ييجي. أنا وأنس بس. هو الحمد لله طبعًا، بس أحيانًا بافتقد الهدوء. ابتسمت جميلة بألم: تعالي خدي شوية هدوء من اللي أنا ومالك عايشين فيهم. أمسكت ليلي يد جميلة فقد استشعرت شيئًا مختلفًا في جميلة وقالت: في إيه يا جميلة حاسة إن في حاجة مضيقاكي. تنهدت جميلة بألم وقالت: أنا حاسة في حاجة متغيرة في مالك ومش عارفة إيه هي. حاسة إنه بطل يحبني. ليلي:

انتي مجنونة؟ أنا عمري ما شفت حد بيحب زي ما مالك بيحبك. جميلة: معرفش، بس هو متغير. يمكن زهق. قالت ليلي باستنكار: منك؟ رفعت جميلة كتفيها وقالت: جايز. ضحكت ليلي وقالت: وحتى لو زهق منك، جددي من نفسك يا جميلة. أعمليله حاجة جديدة، اشتري لبس جديد. ارقصي له يا جميلة. ضحكت جميلة: انتي فايقة والله العظيم.

شعروا بمفتاح أنس يدور في الباب. رفعت جميلة حجابها فوق رأسها. دخل أنس عليهما ومجرد أن وقعت عيناه على سليم حمله وظل يقبله ويلاعبه بسعادة. ضحكت جميلة وهتفت: طيب مش تقولي حتى ازيك يا جميلة؟ ذمت ليلي شفتيها وقالت: هو كده أول ما بيشوف سليم بينسى الدنيا، حتى أنا مبقاش يهتم بيا زي الأول. ضحكت جميلة بشدة وقالت لإثارة حنقت ليلي: غيري من نفسك يا ليلي. ضحكت ليلي بدورها، بينما أنس ظل يراقبهم ولم يفهم مزحتهم. اتجهت

جميلة ناحية الباب وهتفت: يلا أنا هطلع شقتي بقى، مالك زمانه على وصول. انطلقت جميلة إلى شقتها وهي تنظر على اختبار الحمل الذي بين يديها بأمل. ***

عاد مالك إلى المنزل بقلب وجل، متردد وعلامات الحزن بادية على وجهه لا يستطيع أن يداريها. دخل بقلب مثقل بالهموم، لكنه وجه جميلة تستقبله بحفاوة ومرح، كان في عينيها لمعة لم يلمحها منذ وقت طويل، وعلى عكس قلبه المثقل بالهموم كان قلبها ممتلئ بالسعادة. كان مظهر جميلة مختلفًا، ترتدي قميصًا باللون الأسود شفاف، وأحمر شفاه باللون الأحمر، وتركت شعرها منسدلًا خلف ظهرها تمامًا كما يحبه مالك. اقتربت منه مجرد أن دخل

إلى المنزل وهتفت بدلال: مالك أنا في حاجة مهمة لازم أقولك عليها. نظر إليها بألم وقال: وأنا كمان في حاجة لازم أقولك عليها. صاحت جميلة بسعادة: موافقة بس أنا هاقول الأول علشان مهما تكون الحاجة اللي هتقولها مش أهم من اللي هاقوله. أومأ مالك برأسه وصمت، لكن قبل أن تتفوه جميلة بكلمة سمعوا طرقات على الباب وصوت أنس وليلي يبدو عاليًا. ابتسم مالك نصف ابتسامة لجميلة، وقال:

ادخلي أنتي جوه دلوقتي. واضح إن أنس وليلي في حوار معاهم ونكمل كلامنا بعدين. شعرت جميلة بالضيق، حيث أنها لم تستطع أن تخبر مالك بالخبر الذي سيقلب حياته رأسًا على عقب. دخلت غرفة نومها وأغلقت الباب خلفها. حين فتح مالك باب الشقة، وجد ليلي تقف على الباب وتحمل سليم بين يديها، ومن خلفها أنس وكانوا في حالة شجار. ومجرد أن فتح مالك الباب، وضعت ليلي سليم بين ذراعيه والتفت إلى أنس وقالت بحدة وصوت عالٍ: بطل أسلوبك الهمجي ده.

صاح أنس بدوره: قولتلك قبل كده يا ليلي متستفزيش غيرتي. ليلي بحدة: انت اللي بقيت مجنون رسمي. كان مالك يقف يشاهدهما في عدم فهم. أخيرًا صاح: هو في إيه يا جماعة؟ نظرت ليلي إلى مالك وكأنها للتو أدركت وجوده وقالت بحدة: أخوك يا بشمهندس شافني واقفة مع مديري القديم قابلته صدفة وأنا خارجة من السوبر ماركت، جه بمنتهى العصبية ومن غير ما يفهم راح ضربه علشان واقف بيتكلم معايا. صاح أنس بحدة:

وهو أنا لما أشوفك واقفة بتضحكي وتهزري مع واحد مفروض مني أجي أعمله كشف هيئة. ما طبيعي هاضربه وأكسر عضمه كمان. ابتسم مالك رغما عنه وقال بهدوء: طيب ادخلي يا ليلي لجميلة، هي جوه. دقت ليلي باب غرفة النوم، ودخلت على جميلة وهي تتمتم: إنسان مستفز، بيضرب قبل ما يفكر. نظرت ليلي إلى جميلة التي كانت تربط مئزرها حول خصرها، وعلامات الضيق مرتسمة على وجهها. وقال بخفة: واضح إننا جينا في وقت مش مناسب.

كانت علامات الضيق على وجه جميلة ردًا كافيًا على ليلي، لكنها قالت بفتور: لأ عادي. حاولت ليلي أن تخفف من حدة عبوس جميلة فقالت مازحة وهي تمسك طرف مئزر جميلة: عادي إيه، قوليلي يا جوجو مش تحت الروب ده قميص نوم ساخن برضه. بدأت دموع جميلة تنزل على وجنتيها ولم تعقب. قالت ليلي بقلق: أكيد يعني اليوم مكنش فارق معاكي أوي كده لدرجة إنك تعيطي.

نظرت ليلي حولها على غرفة النوم، فلم تلحظ حين دخلت. الورود والبالونات المعلقة في كل مكان بالغرفة. نظرت لها ونظرت إلى جميلة مرة أخرى، وضعت يدها على فمها وصاحت: جميلة انتي حامل؟ ازداد بكاء جميلة وهي تومئ برأسها بالإيجاب. ضمتها ليلي إلى صدرها وقالت بحنان: مبروك. والله أنا آسفة حقك عليا. أنا هاخد أنس وننزل حالًا. مسحت جميلة دموعها وقالت: أنا مش زعلانة منك، أنا لسه مقولتش لمالك أصلًا. بس مش عارفة بعيط ليه دلوقتي.

ضحكت ليلي بخفة وقالت: دي الهرمونات يا جوجو. ضحكت جميلة من بين دموعها، بينما قامت ليلي من مكانها وقالت: أنا هاخد أنس وننزل دلوقتي. جميلة: استني بس انتوا مش زعلانين؟ ليلي: أنا هعرف أصالحه إزاي. خرجت ليلي من الغرفة وتركت جميلة تقف في مكانها. أسرعت ليلي إلى أنس الذي كان لا يزال يهتف بحدة مع مالك، لكنه تسمر في مكانه حين مالت عليه ليلي ووضعت قبلة فوق خده وقالت: أنا آسفة يا حبيبي انت عندك حق.

نظر إليها أنس بريبة وعدم فهم، لكنها لم تعره اهتمامًا. التفتت إلى مالك وأخذت سليم من بين ذراعيه وأمسكت بيد أنس وقالت: يلا يا حبيبي ننزل بيتنا نكمل كلامنا تحت. قام أنس معها ومشي خلفها بنظرات ذهول مرسومة على وجهه، وكذلك مالك كان يشاهدهما في ذهول. لكن على باب الشقة التفت أنس إلى مالك من خلف ظهر ليلي وأشار له بيده علامة على الجنون، فانفجر مالك ضاحكًا. أغلق مالك الباب خلفهما وتنهد بألم. خرجت جميلة من الغرفة وهي تهتف بدلال:

ها نكمل كلامنا؟ نظر لها مالك نظرة مكسورة كلها ألم وقال: اقعدي يا جميلة علشان أقولك اللي عايز أقوله. جلست جميلة على الأريكة، بينما مالك واقفًا أمامها يحاول أن يرتب كلماته، لا يعرف كيف يقول ما هو على وشك قوله. تنفس بعمق وقال: جميلة أنا... قاطعته جميلة بحماس وقالت بنبرة سعيدة: أنا حامل. اتسعت حدقتا مالك، ووقف ينظر إليها في ذهول وهو يحرك رأسه وقال: مش هينفع. نظرت إليه جميلة بعدم فهم وقالت: هو إيه اللي مش هينفع.

تنهد مالك بألم وألقى بجسده على الأريكة بجوارها وقال: مش هينفع يبقى عندنا أطفال في الوقت ده. جميلة أنتي لازم تنزلي الطفل ده. شهقت جميلة من الصدمة وقالت ودموعها بدأت تسيل على خديها: انت إزاي تقول كده؟ مالك أنت فاهم أنا قولت إيه؟ سمعتني كويس؟ مالك أنا حامل. فاهم يعني إيه؟ همس مالك بألم: للأسف فاهم. قالت جميلة من بين دموعها: لأ يا مالك. ده الطفل اللي أنا بستناه بقالي سنين. أنت جاي دلوقتي وبسهولة كده بتقولي نزّليه؟

أنا مش عايزاه! قام مالك من مكانه وصاح بحدة: جميلة أنا قولت اللي عندي. الطفل ده لازم ينزل. تركها تبكي بحرقة وفتح الباب وخرج. عاد مالك بعد عدة ساعات، وجد المنزل يعم بالهدوء، فعلم أن جميلة نائمة. دخل غرفة النوم وجدها مستلقية على السرير. غير ملابسه واستلقى بجوارها بصمت.

استلقت جميلة على السرير ودموعها تسيل فوق خديها. كانت تبكي بصمت حتى لا يشعر بها مالك، لكن قلبه كان يشعر بدموعها. اقترب منها أسند رأسه على كتفها. مد كفه ومسح بأنامله دموعها في صمت. لف ذراعه حول خصرها وهمس وهو يضع قبلة حانية على وجنتها: متزعليش. بس غصب عني. امسكت بكفه الموضوع على خصرها ووضعته فوق بطنها وهمست له بصوت حزين: ابننا هنا يا مالك. مش حاسس بيه؟ أبعد كفه من فوق بطنها وقال وهو يبتعد عنها:

كنتي دايما بتفهمني يا جميلة من غير ما أقول. ليه مش فاهمني المرة دي؟ التفتت إليه، وضعت رأسها فوق صدره. سقطت دمعة من عينيها فوق صدره، ساخنة تحرق قلبه وقالت: وانت دايما بتحس بيا. ليه مش حاسس بيا المرة دي. ليه عايز تقتل ابننا؟ أشاح بوجهه عنها وهمس بنبرة ضعيفة: افهمي يا جميلة. الوقت مش مناسب لطفل دلوقتي. إحنا مش مستعدين. نزلي الحمل دلوقتي وأنا أوعدك أما يبقى الوقت مناسب نحاول تاني. انهارت دموعها فوق

صدره وقالت بنبرة متهدجة: عايزني أقتل ابننا؟ لم يعقب. لم يجد كلمات يجيبها بها. خانه صوته وهربت الكلمات من حلقه ففضل السكوت. في الصباح استيقظت جميلة متعبة. وجهها مرهق وعيناها متورمتين من كثرة البكاء. لم تجد مالك إلى جوارها، قامت بتباطؤ من السرير تبحث عنه في أرجاء المنزل فلم تجده.

في الظهيرة جمعت جميلة ملابسها في حقيبة سفر كبيرة. وقفت تنظر حولها وتتذكر ذكرياتها الجميلة مع مالك في كل ركن من المنزل. ذرفت الدمع وهي تغلق الباب خلفها. نزلت السلالم بصعوبة وهي تحمل حقيبتها في يدها، وقرب شقة أنس وجدت مالك أمامها. قال بحدة حين رآها: رايحة فين؟ تفادت النظر إلى عينيه وقالت بصوت ضعيف: هامشي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...