الفصل 13 | من 39 فصل

رواية نبضات لا تعرف المستحيل الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اميرة احمد

المشاهدات
18
كلمة
2,052
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

جلست لارا في إحدى الكافيهات التي كانت اعتادت أن تلتقي بيوسف فيها. تنظر إلى خاتم الخطبة في يديها، تلفه حول إصبعها وهي شاردة تمامًا. حتى جاء يوسف وجلس إلى جوارها. شعرت بوجوده، ابتسمت دون أن تلتفت له. لكنه اقترب منها أكثر وهمس: سرحانة في إيه؟ ابتسمت وهي تنظر إليه ثم قالت: هتصدقني لو قولتلك سرحانة فيك... مش قادرة أتخيل إزاي نسيت كل حاجة ليها علاقة بيك فجأة كده. أمسك يوسف بيدها وأشار بيده إلى صدره: بس هنا فاكرني... صح؟

قلبك فاكرني يا لارا؟ أومأت رأسها بإيجاب وهمست: بس أنا حاسة إن في تفاصيل بينا حلوة كتير أنا مش فكراها. ازداد ضغطه على يديها: طول ما إحنا مع بعض هيفضل في بينا ذكريات حلوة وتفاصيل كتير نعملها سوا. أضاء هاتفه، وضعه أمامه على الطاولة تنبيهًا لوجود رسالة. بتلقائية توجهت لارا بنظرها نحو الهاتف، لمعت عيناها وقالت بتردد: دي صورتنا؟ ناولها يوسف الهاتف بابتسامة: كنا هنا في نفس المكان من حوالي سنة.

نظرت لارا إلى الصورة طويلًا، وترقّرت دمعة في عينيها: أنا شكلي مبسوطة أوي في الصورة... ضحكتي واضح إنها من القلب. ظهرت لمحة حزن في عيني يوسف: دايمًا كنتي سعيدة وإحنا مع بعض يا لارا. حاول يوسف أن يخفف وطأة المشاعر المشحونة التي ظهرت على وجه لارا، فأردف بمرح: طيب قوليلي إنتي فاكرة أصحابنا، ولا نسيتيني أنا بس؟ ابتسمت لارا: مين أصحابنا؟ يوسف: جميلة وحنين وليلي ومالك... و... وشادي. نظرت لارا إلى عيني يوسف:

لو ده هيطمنك فإنا مش فكراهم كلهم... أنا فاكرة جميلة كويس... ومالك فكراه بس أعتقد إن جميلة كانت معجبة بيه وهي اللي عرفتنا عليه... حنين أنا فاكرة إني كنت أعرفها بس مش صحاب، هو إحنا وحنين كنا أصحاب؟ تجهم وجه يوسف: فعلاً إنتي كنتي صاحبة جميلة طول عمرك، بعدين جميلة اتعرفت على مالك وأنا، وعرفتنا على بعض، وبعد شوية اتعرفنا على حنين وشادي الله يرحمه. همست لارا كما لو كانت تحدث نفسها: شادي ده اللي اتوفى في نفس الحادثة؟ يوسف:

الله يرحمه. رفعت لارا كتفيها باستنكار: بس أنا مش فاكرة عنه حاجة خالص... إنت عارف يا يوسف... أنا حتى نسيت إن بابا اتوفى... متخيل صدمتي لما عرفت إنه اتوفى من فترة..... عارف إني حزنت عليه مرتين. دمعت عينا لارا رغما عنها. مرر يوسف يده على يديها بحنان: بكرة كل حاجة هتبقى كويسة يا حبيبتي. صاح يوسف بمرحه المعتاد: طيب قوليلي أكتر حاجة نفسك تعمليها ونعملها دلوقتي. ابتسمت لارا بحماس، أخذت تفكر قليلاً ثم صاحت:

نفسي أزور برج القاهرة أوي.... عمري ما روحتُه قبل كده، وبخاف من أي حاجة عالية بس نفسي أروحُه جدا. لمعت عينا يوسف: خلاص يلا قومي هنروح البرج دلوقتي. ضحكت لارا بمرح: دلوقتي!! لم يعط يوسف لها فرصة للتفكير، جذبها من يدها واتجه بها نحو السيارة. حين صف يوسف سيارته أمام البرج وترجل منها. وقف يوسف أمام السيارة، ينظر إلى لارا التي كانت تتأمل البرج بانبهار طفولي. التفتت إليه بعيون متحمسة وقالت: متحمسة جدًا...

عمري ما جيت هنا قبل كده. ابتسم يوسف بخفة، يخفي وراء ابتسامته مشاعر متضاربة، فهي بالفعل وقفت في هذا المكان من قبل معه. لكنه لم يعلّق، فقط فتح لها باب السيارة قائلاً: جاهزة؟ دخلت المصعد بجواره، تنظر إلى الأرقام التي ترتفع بسرعة. لكن فجأة، حين اقتربوا من الطابق الأخير، شعرت بغصة خفيفة في حلقها، وظهرت علامات التوتر عليها واضحة. نظر إليها بحنان، ومد يده دون تردد ليحيط أصابعها بكفه الدافئ، همس لها بثقة: متخافيش...

إحنا مع بعض. مع وصولهما إلى القمة، ترددت في الخروج من المصعد، لكنها شعرت بلمسته المطمئنة، فأخذت نفسًا عميقًا وخرجت. وقفت أمام السور الزجاجي، شهقت بانبهار، لكن فور أن نظرت للأسفل، عادت تتراجع خطوة إلى الخلف بخوف، وأحكمت قبضتها على يد يوسف وهي تقول بقلق: ده عالي أوي. ضحك يوسف وهو يشدد على يديها أكثر: كنتي متوقعة إيه يعني... طبعًا لازم يبقى عالي كده. نظر يوسف إلى عينيها المرتبكتين...

والطريقة التي تشبثت بها بكفه، وكأن قلبها يعلم جيدًا أنه الحماية الوحيدة لها، تمنى لو بإمكانه أن يضمها إلى صدره، أن يخبرها أنها لم تكن خائفة حين أتت لأول مرة معه، بل كانت تهتف بحماس وتنظر للمدينة من أعلى بحب. نظرت إلى المدينة من أعلى باستغراب، ونظرت إلى يوسف، شعرت بالألفة للمكان وكأنها كانت في نفس البقعة من قبل، أمسكت برأسها محاولة أن تتذكر لكن خانتها الذاكرة مرة أخرى. نظرت إلى يوسف بحيرة وقالت: يوسف....

أنا جيت هنا قبل كده؟ لمعت عينا يوسف وهو يجيبها بابتسامة: إحنا جينا هنا قبل كده... من سنتين. تأملت المكان حولها لفترة ثم همست بشرود: أيوه.. بس أنا مش فاكرة. أخرج يوسف هاتفه، أشار لها بصورة لهما في نفس المكان، كانت لارا تبتسم فيها بحماس. تسارعت أنفاسها، وشعرت بشيء يتحرك داخلها... شيء مألوف وكأن قلبها يتذكر كل تلك الأحداث لكن عقلها يأبى أن يوضح لها. لم تعرف ماذا عليها أن تقول، فتحت فمها وهمست: يوسف... أنا....

رفع يوسف كفها إلى شفتيه وطبع قبلة رقيقة وقال بصوت حنون: مش مهم تفتكري دلوقتي... كله هييجي مع الوقت. ابتسمت له وهي تعلم من داخلها أن الشعور بالأمان مع يوسف هو بالتأكيد نابع من سنين من المشاعر بينهما. *** دخلت حنين غرفة النوم تبحث عن هاتفها دون أن تنتبه. رفعت رأسها نظرت إليه وتجمدت مكانها قبل أن تطلق صرخة مدوية.

أمامها كان يقف عمر بجوار خزانة الملابس منشغلًا بتنشيف شعره بمنشفة صغيرة عاري الصدر لا يرتدي سوى منشفة طويلة ملتفة حول خصره. سريعًا وضعت كفيها على وجهها تغطي عينيها، بينما انتفض عمر لصراخها، اقترب عليها بلهفة وصاح: حنين أنتي كويسة؟ حصلك حاجة. هزت حنين رأسها بتوتر وقالت: أنا... أنا آسفة مكنتش أعرف إنك في الحمام. نظر إليها عمر باستغراب قبل أن يضحك: هو إنتي بتصرخي عشان كده. أقترب منها وأزاح كفيها عن وجهها وقال بصوت دافئ:

فتحي عينك يا حنين... أنا جوزك على فكرة. ابتعدت عنه خطوة وهي لا تزال مغمضة العينين حتى اصطدمت بالجدار خلفها وقالت بنبرة متوترة: البس هدومك يا عمر من فضلك. أقترب منها أكثر، ألقى المنشفة الصغيرة على كتفها بإهمال قبل أن يقول: مش لازم تخافي مني... لازم تتعودي على وجودي معاكي. لم تنطق حنين، فقط أصبحت أنفاسها أسرع وصدرها يعلو ويهبط بتوتر. أخيرًا ابتعد عنها عمر، سمعت صوت خبط خفيف في أدراج الخزانة، وأخيرًا هتف عمر:

هتفضلي واقفة كده، فتحي عينك أنا لبست خلاص. ببطء فتحت جزء من عينيها، وجدت عمر يرتدي بنطال رياضي وعاري الصدر، يقف أمام المرآة يرش عطره. أغلقت عينيها مجددًا وصاحت: بجد يا عمر البس هدومك كلها. اقترب منها عمر أكثر حتى شعرت بحرارة جسده، وملأ صدرها عطره. لم يلمسها فقط حاصرها بذراعيه وهو يسندهما على الحائط خلفها وهمس: فتحي عينك يا حنين... أنا مش هلبس أكتر من كده. بتوتر أومأت رأسها بالنفي، اقترب أكثر وهمس عند أذنها:

لو مفتحتيش عينك هقلع اللي أنا لبسته وهاخليكي تفتحي عينك. أخيرًا فتحت عينها ببطء، نظرت إلى عينيه بتوتر بدا واضحًا على ملامحها، لكنه نظر داخل عينيها بعمق وهمس بصوت دافئ: حنين.... أنا جوزك... عادي لو صدفة شوفتيني وأنا في الحمام، ده بيتنا لازم نعيش فيه براحتنا، ولو فضلتِ تتعاملي معايا كده عمرنا ما هنقرب من بعض. أنزل عمر يديه وأمسك بكفها وهو يهمس: تعالي.

جلس على طرف السرير وأشار لها أن تجلس إلى جواره. ترددت في بادئ الأمر قبل أن تستسلم وتجلس إلى جواره. نظر لها عمر وقال بصوت هادئ: فاكرة زمان يا حنين.... لما كنا صغيرين وعمي كان يزعقلك، كنتي بتيجي تستخبي منه في أوضتي. ابتسمت بخفوت وهمست: إيه فكرك بالحاجات دي دلوقتي. ابتسم عمر: أنا عمري ما نسيت... كنتي دايما بتتحامي فيا... بتلجأيلي في كل حاجة... إيه اتغير دلوقتي، إمتى بقيتي تخافي مني كده وتحطي حواجز بينا.

أطرقت برأسها وقالت بحزن: عمر... أنا أحيانًا بشعر إني بظلمك معايا... بظلمك إني مش عارفة أكون لك زوجة. وضع يده على كتفها وهمس: حبيبتي... اللي عديتي بيه مش سهل... ثم نظر إلى عينيها بعمق وابتسم: وأنا مستعد أستناكي العمر كله، بس إنتي برضه لازم تكسري الحاجز اللي بتبنيه بينا. أومأت رأسها بتفهم، اتسعت ابتسامته ولمعت عيناه وقال: خلاص طالما متفقين يبقى من النهاردة في قوانين جديدة في البيت ده. نظرت إليه بعدم فهم فأردف:

مش هتخافي مني تاني.... اتفقنا؟ ابتسمت باطمئنان: اتفقنا. اتسعت ابتسامته وقال بنفس النبرة الهادئة: مش هتنامي على طرف السرير بعيد عني تاني. حركت عيناها بتوتر، لكنها أومأت بإيجاب بعد أن احمرت وجنتيها. بنفس الابتسامة أردف: إحنا بناكل مع بعض ونخرج مع بعض ونتفرج على التليفزيون مع بعض، عادي يعني نبقى قريبين... عادي يعني لما تقعدي جنبي أحط إيدي عليكي، لما أدخل البيت بعد يوم طويل في الشغل عادي لو استقبلتني بحضن.

نظر إلى التوتر الذي بدا واضحًا على ملامحها وهمس برقة: أنا مش عايز أكتر من كده... على الأقل دلوقتي.... وإحنا على اتفاقنا. تنهدت حنين وقالت بصوت ضعيف: حاضر يا عمر هحاول. ابتسم وهو يستلقي على السرير: أنا كده هنام النهاردة وأنا مرتاااح. لم تستطع أن تمنع ابتسامة خفيفة ظهرت على شفتيها، وهي تجذب الغطاء وتضعه فوق عمر بهدوء. لم يعقب فقط نظر إليها بامتنان وهو سعيد أنها بعفوية بدأت تكسر الحواجز التي وضعتها هي بينهما.

استلقت إلى جواره وهي تنظر إلى سقف الغرفة، قبل أن تتنهد وتغمض عينيها باطمئنان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...