كان رازي في مكتبه يهاتف شخصا ما، موصدا باب المكتب جيدا حتى لا يسمع أحد ما يتحدث فيه. أنهى كلامه بقوله: "نفذ اللي اتفقنا عليه، وأنا النهاردة هكون هناك." نظر إلى الفراغ وقال: "أنا بدأت انتقامي خلاص، كل واحد هياخد العقاب اللي يستحقه." قطع شروده حينما صدح هاتفه يعلن عن اتصال آخر. كان إلياس. رد رازي بمشاكسة: "الناس اللي مابتسألش." قال إلياس بسعادة: "رازي، أنا خطبت فاطمة."
عقد حاجبيه وقال: "وأنا آخر من يعلم، كنت هستنى لما تخلفوا بالمرة عشان تقولي." دافع إلياس عن نفسه قائلا: "والله يارازي الحوار كان سريع ومش متخطط له بالمرة، وأنا لو أعرف إنك هتقدر تيجي كنت قلتلك، بس أنا عارف رأيك في إنك تيجي القاهرة." قال رازي ما أدهش إلياس: "لا يا باشمهندس، مناسبة زي دي تستاهل إني أجيلك، النهاردة أنا وقدر هنكون عندك."
عقد إلياس حاجبيه ولم يستوعب. منذ خمس سنوات رازي لم يخرج من القصر إلا في الجوار، لم يسافر أي مكان. أكمل رازي: "عمتاً، مبروك، وهاجي مخصوص عشان أباركلك." قال إلياس بامتنان: "أنا غالي عندك أوي كده يا رازي؟ "أغلى إنسان." هكذا كان رده بتلقائية. تنهد وأقفل الهاتف. خرج من مكتبه ليجد أن السيدة أمينة وسناء قد وصلتا من بلدتهم، وقدر سعيدة بعودتهما وكانت تقول لهما كم كانت مفتقدتَتهما. رحب
بهما رازي قائلا بوجه بشوش: "حمد الله على السلامة يا ست أمينة." ابتسمت له وقالت: "الله يسلمك يا ابني. الله وأكبر وشك منور، أنا كنت شايلة همك والله وعلى طول بفكر، ياترى أكلت شربت." ابتسم وقال: "أنا كبرت خلاص على المعاملة دي يا دادا." اقتربت من قدر وقالت: "شكلك نجحتي إنك تغيري جزء من معاناته، رازي لأول مرة يتكلم زي زمان وهو مبتسم، شكراً يا بنتي." تاهت في أفكارها محاولة أن تستوعب هل حقاً لدي تأثير عليه؟
وإذا كان هناك حقاً تأثير، فلماذا لا أشعر به أنا؟ وجه رازي كلامه لقدر قائلا: "قدر، جهزي نفسك، هنسافر القاهرة يومين كده ونرجع." دب الخوف في قلبها بمجرد سماع اسم القاهرة، فهذا الاسم لا يمثل لها سوى دلال وممدوح وكازينو ليالي الأنس اللعين. قالت بتوتر احتل ملامحها الهادئة: "ليه هنسافر؟ شعر بتبدل ملامحها لذا قال مطمئناً إياها: "إلياس خطب فاطمة." صدحت أمينة تزغرد وتقول: "يا ألف نهار أبيض."
هدأت قدر قليلاً، لكنها مازالت خائفة. *** كان إياد يجلس شارداً، عاقد حاجبيه يفكر كيف يجعل صغيرته تكف عن البكاء، فمستقبلها على المحك بسببه. أتت هاجر من بعد وصلة تدريب على رياضة (البوكسينج) قالت: "مالك يا ابني قاعد كده ليه زي المطلقة؟ رمقها بطرف عينه وقال: "زي قاعدتك يوم الفرح لما شوفتي مهاب صح؟ قالت بحنق: "يوووه، إيه الذل ده، انت محدش يهزر معاك." قال: "لا مبحبش أهزر مع حد." جلست هي وأمسكت كوب عصير
مانجو وشربته وهي تقول: "احكي، احكي مخبي إيه." قال بحزن حقيقي: "نورين رافضة تسمعني، أنا مش هاممني حاجة قد مذاكرتها، أكيد مش بتذاكر ولا بتاكل كويس." قالت هاجر بدهشة: "انت غريب أوي، ردودك ناشفة وباردة، لكن لما الحوار يكون فيه نورين بحسك الأم الحنونة اللي خايفة على ابنها." تنهد بحنق وقال: "عندك كلمة حلوة قوليها، مش عندك سمعيني سكاتك." ضيقت عينيها وقالت: "طب واللي يحل لك المشكلة دي؟
قال بلهفة: "ليكي عندي الهدية اللي انتي عايزاها." وضعت ساق فوق الأخرى وقالت: "كلنا يا ابني في الهوا سوا، أنا طلبي زي طلبك، وهديتي إنك تساعدني أوصل للمختلف مهاب إني بحبه وكل اللي حصل دا غصب عني." مد يده وقال: "ديل يا زميل." قالت وهي تصافحه: "ديل يا زميل." *** وصل رازي وقدر شقة إلياس ومهاب. وبعد الاستقبال الحافل الذي قدمه إلياس لرازي لأنه لأول مرة يتكرم ويأتي إلى شقته، جلس الجميع يحتسي الشاي ويتناولون أطراف الحديث.
أما في مكان آخر، دلف ممدوح إلى شقة دلال كعادته. رمق جميع الفتيات بنظرة سريعة ومال على دلال يقول: "هي فين البت الجديدة؟ أشارت إليها فاقتربت. رمقها ممدوح بنظرة ممقززة من أعلى لأسفل وقال: "أول مرة ليكي في ليالي الأنس." ردت الفتاة بانكسار شديد. فظروفها هي التي رمت بها في النهاية إلى مكب النفايات ذاك، بعدما أغلقت في وجهها كل الأبواب.
كانت تصرخ بداخلها: "لا أريد أن أصبح بائعة هوى، فلينقذني أحد، لا أعلم من، لكن أريد النجدة." سحبها ممدوح من يدها بعنف واتجه إلى الغرفة التي كانت تنام بها قدر. كانت الفتاة ترتدي ثياباً خليعة تشدها تارة من الأسفل وتارة أخرى تشد جزءها العلوي في محاولة منها لستر نفسها. أخرج ممدوح قطعة من ثياب قدر وقال لها: "خدي، البسي دي." كان لباساً محتشماً خاصاً بالنوم، لذا أسرعت وقبضت عليه.
ثم أخرج ما جعل معالم الدهشة تبدو على ملامح الفتاة. أخرج من جيبه قناعاً بوجه قدر وأمر الفتاة: "خدي، البسي دا على وشك، وحسك عينك أسمع صوتك، فاهمة؟ كأنك خرسا، ما تتكلميش." هزت رأسها برعب وقد نفذت كلامه. في تلك الأثناء، كان رازي يضحك بهستريا على فاطمة حينما قص لهم مهاب تفاصيل ما حدث يوم الخطبة. بعدها قال إلياس وقد تذكر شيئاً
ما: "رازي، صحيح الشركة الإيطالية بعتت فاكس بأنه فيه اجتماع مهم جداً لدراسة المشاريع الجديدة وتحديد ميزانية. وفي الاجتماع ده هيكون حاضر ملاك الشركات والمديرين التنفيذيين، يعني لازم نسافر أنا وانت ومهاب. قلت إيه؟ عقد رازي حاجبيه وقال: "لا، أتصرف أنا، ماليش أي مزاج للسفر." قال مهاب بصدمة: "مين اللي بيتكلم دا؟ رازي، انت ناسي إيطاليا؟ دانت أكتر واحد كنت بتحب تسافر هناك. نسيت بيت الجبل؟
قال إلياس: "ياااه، بيت الجبل دا ما يتنسيش، فاكر يا مهاب لما نجحنا في الثانوية العامة ورازي كان واعدنا برحلة لإيطاليا وروحنا." ضيق مهاب عينيه وهو يقول: "فاكر البت Anna Marie؟ كانت صاروخ." ضحك رازي وهو يقول: "مهو عينك الزايغة دي اللي خلتني أقرر ما أتتورطش معاكم في رحلات تاني، دي البت جابت صاحباتها كلهم عشان يحتفلوا عندنا."
أنهى كلامه وهو يضحك بكل صوته حينما تذكر تلك الأيام الجميلة. كانت قدر تتابع ضحكاته المتعالية بسعادة تغمر قلبها. كانت تضحك لضحكاته، قلبها يتراقص بين ضلوعها لكونه سعيداً. قطع ضحكاته صوت رنين هاتفه. التقطه وترك الجميع ليتحدث بعيداً عنهم. وما إن أنهى المكالمة حتى خرج وقال لهم: "عندي مشوار مهم أخلصه وهرجع." وجه حديثه لقدر قائلا: "لو اتأخرت نامي يا قدر، ما تستنيش." بدأ القلق ينهش قلبها، هناك خطب ما تشعر بذلك.
تنهدت وقالت: "تمام." بينما ممدوح جالس يعاتب قدر المزيفة على الزواج بغيره. انفعل وصفع الفتاة عدة مرات متتالية حتى صرخت. قال وهو يبتسم وقد أرضاه صراخها كثيراً: "أنا زعلان منك يا قدري، زعلان عشان هربتي مني. ممدوح الصاوي ماحدش يهرب منه، بس أنا هاوريكي مين هو ممدوح الصاوي." شق ثياب الفتاة فصرخت أكثر، وكان يعنفها ويذلها.
وفجأة، صوت خبط شديد على باب الشقة. اقتحمت الشرطة الشقة بأكملها وانتشروا يقبضون على هذه ويمسكون تلك متلبسة بالجرم. اقتحم أحدهم غرفة قدر، قبض على ممدوح وعلى الفتاة التي لم تصدق أن الله أرسل لها من ينقذها من الوقوع في الوحل، حتى لو كانت الشرطة التي ستسجنها في قضية آداب. مر وقت حتى أنهت الشرطة مهامها. احتجز ممدوح في غرفة مكتب حتى ينهي المحامي تلك القضية. كان ممدوح يجلس وغضب العالم كله في عينيه. وفجأة، فُتِح الباب، دلف
رازي ببرود شديد وهو يقول: "منور الدنيا كلها يا كبير." معالم الصدمة احتلت ملامحه واستشاط غضباً على غضبه. طالعه بمقت شديد وقد استنتج أن رازي وراء ما حدث. قال: "انت يا مشلول ورا اللي حصل؟ رفع رازي يديه ببرأة وقال: "مش أنا اللي عملت فيك كده، عمايلك السودة يا باشا، شفت بقى اللي يزعلني بيحصله إيه." نجح في إشعال النيران داخله ببرودته التي يجيد استخدامها في تلك المواقف. صدم حينما رأى رازي يرفع كلتا يديه.
فكر: "لقد كان عاجزاً، ألهذا استعاد ثقته بنفسه وفخور بصنيعه هكذا؟ حسناً، الأيام بيننا أيها الوغد." صدح يتوعده قائلاً: "هندمك، ولو فاكر إنك تقدر تهزم ممدوح الصاوي تبقى غلطان، أنا إبليس بيقولي يا أستاذ، فوق يلا، دانا أسحقك." قال رازي بتهكم: "اتكلم على قدك، انت مش في وضع يسمحلك إنك تهدد."
أخرج رازي هاتفه وعرض فيديو على ممدوح كان يظهر فيه والشرطة تسحبه بذل ليصعد سيارة الشرطة، وقد ظهر في الفيديو كل تفاصيل المكان وفتيات الهوى وكازينو ليالي الأنس. قال رازي بتهكم: "شايف الدليل وقع في إيدي بالصدفة، تعالى كده نتخيل إيه اللي هيحصل بكرة على السوشيال ميديا. عناوين الأخبار كالتالي: (شاهد قبل الحذف فضيحة عضو البرلمان) أو مثلاً (القبض على عضو البرلمان المشهور بالجرم المشهود في أحد بيوت الهوى)
. شكلك هيبقى زبالة أوي يا باشا." كان صدر ممدوح يعلو ويهبط من شدة الغضب. رفع يده ليصفع رازي، لكن رازي تصدى لتلك الصفعة بيده الشمال التي كانت عاجزة. قال رازي بغضب: "قدر، تفكر إنك تطلع في طريقها مرة تانية؟ مش بس هلبسك قضية دعارة، لااا، اللي هاعمله هيفوق تخيلاتك." قال ممدوح بتهكم: "هتعمل إيه يعني يا مشلول؟ تجاهل كلمته وهمس له بجوار أذنه: "هارزيك." تركه وغادر الغرفة.
وأثناء سيره، وجد قناعاً يشبه وجه قدر تماماً. التقطه وسأل الضابط عنه. قال رازي: "مين اللي جاب دا هنا؟ قال الضابط: "دي واحدة من البنات اللي كنا قابضين عليهم، كانت لابساه." ضيق رازي عينيه وقال: "عايز أشوفها." أحضرها له الضابط. سألها رازي: "انتي جبتي القناع دا منين؟
أجهشت في البكاء وبدأت تقص على رازي ما حدث معها وما دفعها للعمل في ذلك المنزل ولقائها مع ممدوح، وأمره لها بأن ترتدي القناع، حتى ختمت كلامها بأنها مازالت عذراء ولم يمسسها سوء. كور رازي يده بغضب حتى برزت عروقه. فكر وهو يعتصر القناع: (ذلك الوغد المريض يستخدم وجه قدر مع الفتيات، ياله من حقير) كانت هي مازالت تشهق من شدة البكاء،
مما دفع رازي إلى قول: "أنا هابعت دكتورة تكشف عليكي، ولو كلامك صح همشيكي وكمان هأمنلك شغل تصرفي على أسرتك منه." أمسكت يده تقبلها وهي تشهق وتقول: "ربنا يخليك للغلابة يا باشا." سحب يده سريعاً وهو يقول: "استغفر الله." بعد ذلك تركها لتعود مرة أخرى إلى السجن وعاد هو إلى المنزل. لقد نال منه التعب نصيب الأسد، يشعر بإرهاق شديد، لا يريد شيئاً سوى النوم. فتح باب الغرفة ووجد قدر مازالت مستيقظة.
طالعته بلهفة وهي تقول: "أخيراً رجعت، كنت فين لحد دلوقتي؟ ألقى مفاتيح سيارته على المقعد وعقد حاجبيه قائلاً: "مش قلتلك نامي، ما تستنيش." ردت بصدق نابع من قلبها: "كنت قلقانة عليك." لانَ ملامحه المتجهمة قال معاتباً بنبرة لينة: "هو أنا صغير؟ قالت وقد أسرت قلبه بعبارتها: "غصب عني قلقانة، مهو القلق دا مش بأيدينا يا رازي." ابتسم لها وقال
وهو يبعثر شعرها بمشاكسة: "عندك حق، أحياناً بتقولي حكم، رغم إنك أحياناً بتكوني طفلة فضولية." ضحكت هي وأبعدت رأسها عنه وقالت: "أنا مش طفلة على فكرة." قال وهو يتجه إلى المرحاض: "آسف، انتي مش طفلة، امتى الآنسة فضولية." تنهدت بارتياح. الآن هو معها. دلف هو إلى المرحاض، بدل ملابسه وخرج. استلقى بجوارها على الفراش. نظرت إليه وقالت: "كنت فين صحيح؟ "بدأنا شغل المتجوزين ولا إيه؟ " كان هذا رده الذي أشعرها بالخجل.
فقالت وهي لا تنظر في وجهه: "عندك حق، شغل متجوزين." استدارت الجهة الأخرى وأعطته ظهرها وتمددت. كانت تفكر: "أجل، لقد تخطيت حدودي، ليس لي أن أسأله أين ذهب ومن قابل." شعر هو بما اقترفه في حقها. مد ذراعه لها ليحثها على أن تستدير له. استدارت وقالت وهي تمثل النوم: "عايز إيه؟ ابتسم وقربها له أنشاً واحداً. بدأت ترتجف وتتوتر.
قال وهو يطالع عينيها: "أنا حاسس بتعب الدنيا كله فيا، في حرب جوه عقلي دلوقتي، بس لما بصيت في عينيك البريئة حسيت إن كل معاهدات السلام تمت جوايا وعايز أنام. ممكن نأجل خناق لبكرة، وعلى فكرة، أنا بحب شغل المتجوزين أوي." تنهدت براحة وقد ارتسمت ابتسامة على ثغرها وهزت رأسها بالموافقة. أغمض هو عينيه وهو باسط ذراعه على جسدها. لم تحيد نظرها عنه. كانت تفكر وهي تطالعه: "كم هو لطيف وحنون، لا يجرح أحد، يحب أن يصلح أخطائه سريعاً."
كان قد ذهب هو في ثبات عميق. ظلت تنظر إليه، كم هو هادئ في نومه كالطفال. ملامحه بريئة، وكأنه لم يعكر صفوها أي من متاعب الحياة. إنه حقاً كالمصباح، يحترق من داخله لكن لا يظهر منه سوى النور. نهرت نفسها وهي تذكرها: "انتي شكلك هتقعي في حبه يا قدر، ولا إيه؟ لازم توقفي المهزلة دي. اللي زيك مش لازم يحب، الوضع اللي انتي فيه دا مؤقت وممكن ينتهي في أي وقت."
غلبها النعاس وهي حزينة، قلقة من أن تقع في حبه، إن لم تكن حقاً وقعت له. ظلت غارقة في أفكارها حتى غفت تماماً. ***
ظل ممدوح محتجزاً ليلة بأكملها إلى أن حل الصباح وقد أجرى اتصالاته بكل معارفه. حضر الوزير أمجد نصار بنفسه ليخرجه من تلك القضية. وبالفعل، استطاع نصار بطريقته ونفوذه أن يخرج ممدوح معه بكفالة قدرها خمسون ألف جنيه على ألا يتم ذكر اسمه في القضية. في الحقيقة، لم تكن كفالة بل كانت رشوة للضابط الذي ما إن عرف نفوذ نصار حتى رضخ لهم ومسح اسمه من القضية تماماً. هما الآن في سيارة نصار في المقعد الخلفي.
قال نصار بحنق: "لو ليك مزاج في السكة دي، كان بإمكانك تجيب دستة بنات في بيت ملكك، ما توقعتش تروح أماكن رخيصة زي دي. اللي عملته دا قمة الغباء، هيرجعك كذا خطوة لورا." كان ممدوح واضحاً في رده، لم يرد التجمل: "مزاج وس*، وتقول إيه فيه، مش بلاقي مزاجي إلا في الأماكن الرخصية دي." قال نصار ما أشعل فتيل النار في قلب ممدوح من ناحية رازي: "خليك ورا مزاجك، بس استحمل نتيجة تهورك. انت برا الانتخابات يا صاوي." صدح صاوي بغضب
وعيناه تشتعل بالنيران: "يعني إيه يا باشا؟ تنهد نصار بزهق وقد مل من رعونة صاوي: "يعني الواد دا ماسك عليك فيديو، وممكن يعرضه في أي وقت، وساعتها لم بقى في الفضايح، دا غير مراتك واللي ممكن تعمله هي وأخوها معتصم باشا الدالي. الأفضل إنك تنسحب. أنا هحاول وأشوف مدخل للواد دا وأقنعه إنه يتنازل عن الفيديو أو يسلمه." قال ممدوح بمقت شديد لرازي: "هو الواد دا واثق في نفسه أوي كده ليه؟ طايح في الكل ولا همه حد، دا كبيره طلقة طايشة."
صرح نصار بما أذهل صاوي: "الواد دا ظابط مخابرات، يعني محمي من أمن الدولة، وإحنا ما ينفعش نعادي أمن الدولة يا صاوي. مصالحنا وقتها هتبقى في خطر والعين هتبقى علينا." كان شارداً يفكر: "المشلول ظابط أمن دولة." *** استيقظت قدر ولم تجد رازي بجوارها، بل في الغرفة كلها. وحينما خرجت لم تجده في الشقة بأكملها. أيضاً، لم يكن هناك أي شخص. كان الجميع قد ذهب إلى عمله. نظرت إلى الساعة لتجدها العاشرة صباحاً.
قالت: "ياااه، أنا نمت كل دا. كان المفروض أقوم أجهز الفطار. ياترى رازي راح فين؟ الحياة كانت أسهل لما كنا في القصر، على الأقل ما كانش يخرج أبداً من القصر." على ذكر القصر تذكرت زهرة اللوتس. شهقت وقالت: "زهرتي." التقطت هاتفها وهاتفت أمينة طالبة منها الاعتناء بزهرتها التي في الشرفة لحين عودتها. أما عن رازي، فقد وصل إلى الجهة التي كان يقصدها. وقف أمام المبنى يطالعه. كانت هناك نظرة شوق وحنين له، وكأن عينه ستدمع.
فكر: "هل سأستطيع العودة؟ حسم أمره وأكمل طريقه قاصداً غرفة بعينها. وحينما وصل، كان الهدوء يخيم على المكان، كل شخص منهمك في عمله، لا مجال للراحة. هتف قائلاً بمشاكسة: "إزيكم يا حبايبي." رفع الجميع رؤوسهم يطالعون صاحب ذلك الصوت المميز لهم. هتف (سيف) بسعادة: "أهلاً بصاحب القبضة الحديدية." قال عدنان: "أخيراً يا راجل، لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة، مستنينك من ساعة تقريباً."
سلم عليهم وبدأ يقص عليهم مخاوفه بألا يكون على قدر المسؤولية التي سيوكل بها. طمأنه سيف قائلاً: "إحنا كلنا كفاءة وجمبك يا رازي، بس لو سألتني مين أفضل واحد هنا هقول رازي، إحنا واثقين فيك، والقيادة كمان واثقة فيك، وإلا إحنا هنا مش بنهزر." أكمل عدنان: "وبعدين انت عارف كل كبيرة وصغيرة على المكان اللي انت رايحه، ومعظم مهماتك اللي اتكلفت بيها كانت هناك." اكتسب بعض الثقة من كلامهما.
وإذ فجأة، تحضر ملك التي تعتبر مبنى المخابرات هو بيتها الثاني. فتحت باب المكتب وقالت: "إزيكوا يا ولاد." نظرت تطالع رازي بغير تصديق قائلة: "إيه زيزو هنا فعلاً ولا دي أحلام العصر؟ قال عدنان بزهق: "انتي كل يوم تتحججي بأي حاجة وتيجي تعملي مصيبة وتمشي، إيه اللي جابك تاني؟ حدجه سيف بحنق وهو يقول: "مش بيت أهلك هو." وجه ناظره لملك وهو يقول: "جاية ليه يا حبيبتي؟ اقتربت منه ببسمة بلهاء وهي ترفع كيساً
بيدها وقالت: "نسيت اللانش بوكس." رفع رازي حاجبه وقال: "لانش بوكس؟ هو فيه مدرسة عمر بن الخطاب الابتدائية يا ملك، دانتي دماغ." رد عدنان: "هي كل يوم كده أصلاً." رفعت شفتها وهي تقول بحنق: "مالكش فيه، ولا عشان نور مش معبرة أهلك، ولا بتسأل فيك." أمسك سيف منها علبة الغداء وقال: "تسلم إيدك يا حبيبتي." "روحي انتي عشان مليكة وعدنان." ردت وهي تغادر: "عدنينو، إبني حبيبي، مش الناس التانية." ضحكوا ثلاثتهم على كلامها.
استقام رازي واقفاً وقال: "أنا هاروح مكتب حازم باشا أعرف منه تفاصيل المهمة." ذهب رازي إلى مكتب القائد. استأذن ودلف. صافحه السيد حازم. جلس رازي. بعد الحديث في مواضيع عامة قال حازم: "المهمة اللي انت مكلف بيها مش سهلة يا رازي، بس برضو ماحدش هيقدر ينفذها زيك." ازداد فضوله ليعرف أكثر عن المهمة.
قال حازم ما جمد رازي: "رياض المنشاوي هرب من المعتقل، وآخر أخبار توصلنا ليها إنه ليلة هروبه في طيارة خاصة هبطت في المطار كانت جاية من إيطاليا، يعني المرجح إنه في إيطاليا. أنا مش بس عايز رياض المنشاوي، أنا عايز الفلاشة اللي معاه اللي فيها أسماء كبار المفسدين في البلد دي وإيه خططهم." نظر
رازي إلى الفراغ وهو يفكر: "لقد دفعت والدتي حياتها ثمناً لاعتقال ذلك الحقير. إحضاري له ليس فقط مهمة وطنية، إنما هي مسألة شخصية، وإن لم أستطع أحضاره فسأقتله."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!