وصل الأستاذ عبد الناصر بسيارته أمام العمارة التي تقطن بها نورين. كانت هناك سيارة تقف منذ ساعات في انتظارها، لقد كان إياد الذي لا يمل الانتظار. كان سيخرج من السيارة ليحادثها، لكنه لمحها تهبط من سيارة رجل غريب. وما إن خرجت حتى كادت تسقط مرة أخرى. حينما رأها إياد على وشك السقوط، بحركة تلقائية حرك جسده كأنه يستطيع مساندتها من داخل سيارته، لكن الرجل الغريب أسرع وأمسك يدها وأصبحت تتكئ عليه. هوى قلب إياد أرضًا.
فكر: ترى هل حدث لها أي مكروه؟ ابنتي المدللة قرة عين أبيها، ماذا حدث لها؟ هل مريضة أم مجروحة؟ تبت يداي، فأنا من جرحها. لم يستطع المكوث والمراقبة من بعيد، سيهبط من السيارة ولم يبالِ بما سيحدث من عاقبة. هبط من السيارة وركض سريعًا قبل أن يدخلوا العمارة. وقف إياد أمامها وعيناه ستفنى من فرط القلق عليها. قال بقلق: "نورين، إنتي كويسة؟ صدمت حينما رأته أمامها. فكرت لوهلة: كيف له أن يقف أمامي هكذا بكل بساطة؟
يا له من وغد ماكر خائن لعوب. لقد تناست في تلك اللحظة الأستاذ عبد الناصر الذي لم يتحدث بل انتظر ردها. قالت بنبرة ظهر فيها انكسار قلبها: "ابعد عني لو سمحت، مش عايزة أشوفك تاني أبدا، سيبني في حالي." تجمعت الدموع في عينيه. تمنى لو يملك الحق في الاقتراب منها واحتضانها لكان فعلها دون تردد. قال بنبرة حانية: "لازم أفهمك كل حاجة، أنا كنت جاي عشان أحكيلك." وهنا تدخل الأستاذ عبد الناصر بحزم: "ابعد من طريقها، إنت مين أصلًا؟
قريبها؟ خطيبها؟ تبقى لها إيه إنت من الأساس؟ لم يهتم لما قاله عبد الناصر، لكنه تابع بصدق نابع من قلبه: "نورين، لازم نتكلم يا بابا، لازم تفهمي كل حاجة عشانك، عشان مذاكرتك." لم تجبه، بل قالت موجهة كلامها للأستاذ عبد الناصر: "يلا يا مستر، أنا تعبانة وعايزة أطلع بيتنا." تحركت، لكنه مازال واقفًا صامتًا يفكر: هل خسرتها؟ هل تكرهني الآن؟
لم أرد أنها تسمع بتلك الخطبة اللعينة حتى لا تؤثر على دراستها. حبيبة أبيها، لن أتركك للحزن ينهش قلبك الرقيق، سوف أشرح لكِ كل شيء في أقرب وقت. صدح قبل أن تختفي عن ناظره: "بلاش تعيطي كتير وكلي كويس يا حبيبة بابا." وصلها صوته، فأغمضت عينيها بألم. تفكر: هل مازال يتلاعب بي؟ كيف يظن بي؟ هل حقًا يعتقد بأنني طفلة صغيرة يتلاعب بمشاعرها؟ سوف أتعافى وأجعله يندم على كل شيء منحني إياه ثم سَلَبَه في لمح البصر.
وصلوا أخيرًا الشقة. دقت نورين الباب، فتحت والدتها السيدة مريم. هوى قلبها أرضًا وقالت: "نورين، انتي كويسة يا حبيبتي؟ وجهت كلامها للأستاذ عبد الناصر وقالت: "مين حضرتك وإيه اللي حصل لبنتي؟ رد برسمية: "أنا مدرس الفيزياء ونورين بتاخد عندي درس في السنتر. بعد ما خلصنا الشرح نورين داخت وكانت هتقع، فأنا عرضت عليها أوصلها لأني قلقت عليها." ردت بقلق وهي تقرب ابنتها إليها: "مالك يا حبيبتي؟ حاسة بإيه؟
ردت نورين بحزن: "مافيش يا ماما، أنا كويسة." اقترح عبد الناصر: "خليها تدخل ترتاح دلوقتي يا مدام." ردت مريم: "طب اتفضل حضرتك اشرب حاجة، أنا متشكرة أوي لحضرتك بجد." تحركت نورين إلى الداخل وهي تتمنى ألا يفصح الأستاذ عبد الناصر عما رآه منذ قليل. قبل أن تغلق مريم الباب، طلب الأستاذ عبد الناصر: "ممكن كوباية ميه يا مدام؟ قالت مريم بترحيب: "أكيد، اتفضل جوا." قال: "أنا تمام كده."
دلفت مريم إلى الداخل وأحضرت المياه. كانت نورين في غرفتها معتقدة أن الأستاذ عبد الناصر غادر. وعندما أحضرت مريم كوب الماء له، تناوله وارتشف منه ومد إليها كارت وقال: "ده الرقم بتاعي، أرجو تكلميني ضروري بخصوص نورين." هزت رأسها بالموافقة وقد تسلل الشك إلى عقلها وبدأت تفكر: ياترى ماذا يعلم عن ابنتي أنا لا أعلمه؟ ***
كانت هاجر قد حسمت أمرها وقررت الذهاب إلى مهاب وإبلاغه بالحقيقة كاملة. وما حفزها أكثر هو اعتراف إياد بأنه يحب وخطوبته لها ما هي إلا مجاراة لوالده. وصلت الشركة واستأذنت السكرتيرة بأن تدخل لمهاب. لم تقل اسمها بل قالت إنها تريده في أمر مهم وعاجل. دلفت السكرتيرة لمهاب وقالت: "فيه واحدة عايزة تقابل حضرتك يا باشمهندس برا." رد هو: "ماقلتش مين؟ قالت السكرتيرة: "لا يافندم بس بتقول إنها جاية في حاجة مهمة وعاجلة."
حك طرف أنفه وقال بتفكير: "دخليها، يمكن شغل." وما إن دلفت هاجر ووقعت عيناه عليها حتى تجمد. هرب الكلام من فمه لحظات ثم رد بجمود: "كابتن هاجر عندنا، أهلًا أهلًا، وأنا أقول المكتب منور ليه، إيه جايبة خطيبك معاكي ولا جاية من وراه؟ عيب أوي تروحي تزوري صاحبك من ورا خطيبك يا كابتن." ردت عليه بحزن: "مهاب، لو هتتعامل كده أنا همشي." رد متصنعًا اللامبالاة
في حين بداخله بركان يغلي: "لا تمشي إزاي، صحيح ألف مبروك، أنا ما قدرتش أقولهالك من قريب، أنا كمان هاخطب قريب بس ها أعزمك، مش هاكون ندل زيك يا هوجو." ردت بحنق: "بقى كده يعني هتخطب وتتجوز؟ يعني أنا اللي رقصت على إيدي الملاك البريء وأنا بعيط؟ تصدق أنا غلطانة إني جيت أحكيلك أنا مريت بإيه." استدارت لتغادر. بدأ يدندن بصوت عالي: "اللي باعنا خسر دلعنا." تمتمت بتوعد: "ماشي يا مهاب، أنا هاندمك." ***
كان اليوم ينذر بأن الطقس لم يكن بأفضل حالاته، وأكد ذلك خبراء الأرصاد الجوية على التلفاز ومواقع التواصل الاجتماعي. لكن أحدهم لم يشاهد هذا ولا ذاك، كان رازي بعيدًا كل البعد عن وسائل التواصل الاجتماعي، يعيش في عزلته وعالمه الخاص الذي صنعه لنفسه. بعد أن غادر عصفور في ذلك الصباح وودعته قدر طالبة منه أن يعيد الكرة، صعدت غرفتها. أحضرت أبريقًا معدنيًا به ماء. طالعت زهرة اللوتس خاصتها بابتسامة، روتها بالماء ولمست نعومتها.
تذكرت كلماته الرقيقة: "إنتي زهرة اللوتس يا قدر." ابتسمت وهي تتمنى أن تسمع المزيد من الإطراء منه هو شخصيًا. بعد ذلك هبطت لأسفل. جلست تشعر بالملل بمفردها لمدة ساعة من الوقت. لم تكن بمزاج يسمح لها بقراءة إحدى رواياتها المفضلة. خرج رازي من الصالة الرياضية بعد ممارسته للرياضة قرابة الساعة، كان شعره مشعثًا، جبينه يقطر عرقًا.
رمقها بنظرة جانبية بدت له أنها ضجرة. أمسك المحرمة ليمسح وجهه المتعرق بشدة أثر ممارسته للرياضة. قال وهو يتجه ناحية المقعد المقابل لمقعدها: "كل دا زعل عشان عصفور مشي؟ انتبهت له وقالت: "ها؟ عصفور ماله؟ لا أبدًا، أنا بس حاسة بالملل شوية." وضع المحرمة على كتفه وقال: "امم، إيه رأيك في فسحة مع جوكي وجوليان؟ لمعت السعادة في عينيها وقالت بحماس: "موافقة، بس المرة دي أركب على جوليان."
رفع حاجبه وقال: "هتعرفي، ولا تقعي زي المرة اللي فاتت؟ رفعت كتفيها وقالت: "هحاول." استقام واقفًا وقال وهو يغادر: "طب استعدي، هاطلع آخد دش تكوني جاهزة." ردت بحماس: "فريرة."
بعد مرور وقت، هما الآن أمام القصر كل منهما يمتطي حصانًا. كانت تلك المرة هادئة، لذا فقد كانت جوليان تتبختر بها بهدوء وطمأنينة. إلى أن وصلا إلى ذلك المكان المفضل لدى رازي. نظرت قدر إلى السماء، لم تكن صافية كما كانت منذ قليل، لقد تبدلت لأخرى مصبوغة باللون الرمادي. تكاتلت الغيوم. قالت قدر: "رازي، شكلها هتمطر، يلا نروح." نظر بطرف عينه، وكان يمسك بعصا من الصفصاف يقشرها بسلاح أبيض كان يحمله معه.
قال لها: "بطلي خوف وأنا معاكي." قالت بصدق: "أنا معاك بحس إن طمأنينة العالم كلها جوايا." لقد أرضى غروره هذا الكلام كثيرًا، لذا داهَمَه ابتسامة جانبية نجح في كبتها قبل أن تظهر. بينما تابعت هي: "لكن أنا بخاف أوي من المطر." احترم رغبتها وقال: "تمام، زي ما تحبي."
استقام واقفًا وقبل أن يتحرك، انقلب الجو رأسًا على عقب. هبت عاصفة ترابية شديدة القوة كالإعصار. أصبحت أوراق الأشجار المتساقطة تتطاير في كل مكان، اختفت الشمس، خيم الظلام على الجو النهاري. شعرت قدر بزعر شديد، هرولت ناحية رازي، تشبثت بيده بقوة، بدا الخوف جليًا في نبرة صوتها المهتزة. قالت: "رازي، أنا خايفة."
حتى جوكي وجوليان يشعران بالزعر الآن. بدأت العاصفة تشتد وكأنها نهاية العالم. ومعها بدأت قدر تسعل، فهي تعاني حساسية ضد الأتربة. قبض رازي على يدها بقوة، تحرك ناحية جوكي، ركبها، ثم ركب هو. لكن جوكي كان مذعورًا لدرجة أنه لم ينفذ أوامر صاحبه ولم يتحرك شبرًا واحدًا. لذا هبط رازي مرة أخرى، حملها بين ذراعيه، أنزلها بهدوء لتقف أمامه. قال لها مطمئنًا: "اهدي، كل حاجة هتبقى كويسة."
مازالت تسعل، تلتقط أنفاسها بصعوبة. أمسك رازي يدها وباليد الأخرى أمسك لجام جوكي وجوليان معًا. كان يشق طريقه بصعوبة وكأنه يسير عكس التيار. مازالت العاصفة في ذروتها، لم تهدأ، لكنهم بطريقة ما استطاعوا قطع نصف المسافة. لم تستطع قدر أن تقاوم أكثر من ذلك، لذا سقطت فاقدة الوعي، تلتقط أنفاسها ببطء شديد. ترك رازي لجام الأحصنة مما دفعهما للركض ناحية القصر، فهما يعرفان الطريق جيدًا.
حمل رازي قدر بين ذراعيه وأسرع إلى القصر يقاوم العاصفة. وما إن وصل حتى وضعها على الأريكة بقلق. يرى ماذا يفعل، حاول إيقاظها بالماء. كان القلق ينهش في قلبه حتى أنه تعجب كثيرًا بداخله، لم يفهم ذلك القلق القاتل. لم يتوقع أن يقلق على شخص بهذا الحد سوى أخيه إلياس.
بعد عدة محاولات لإيقاظها، بدأ القلق يصيبه، حتى أن يديه كانت ترجف حينما تمسك بيديها اللتان تبدوان كقطعتين من الثلج. بدأت أنفاسها تتلاشى شيئًا فشيئًا وهو عاجز، لا يستطيع فعل شيء. جالت له فكرة، لذا بدأ بالضغط على صدرها ليحفزها على التنفس بشكل منتظم. أخيرًا بدأت تستعيد وعيها، سعلت مرات متتالية، كانت تخرج من فمها غبار أثناء السعال. أطلق تنهيدة طمأنة حينما استعادت وعيها. فتحت عينيها بضعف وقالت بصوت جاهدت في إخراجه: "رازي."
رد بلهفة: "إنتي كويسة دلوقتي؟ حاسة بإيه؟ ردت بضعف: "حاسة نفسي مكتوم، مش قادرة آخد نفسي." قال بقلق: "طب أعمل إيه عشان تتحسني؟ فيه دوا معين أجيبه ولا إيه؟ ردت هي بتعب: "فيه بخاخ باخده، بس أكيد مافيش صيدلية فاتحة دلوقتي، ما تقلقش، هابقى كويسة." ربت على يدها بحنان وقال: "إن شاء الله." نظرت حولها إلى المنزل براحة وقالت: "الحمد لله إننا وصلنا البيت بسلام، كنت مرعوبة." قال هو بحنان
لأول مرة تلمسه في نبرته: "الحمد لله إنك بخير." سحب منديلًا ورقيًا من العلبة الموضوعة على الطاولة، مسح لها آثار التراب العالقة على فمها. قالت بامتنان حقيقي وبرؤية صادقة: "الحمد لله إنك ديمًا جمبي، كل مرة بكون في ضيقة بتكون أنت الفارس اللي بيظهر وينقذني، شكرًا يا رازي." قالت كلمتها وبدأت تسعل مرة أخرى مما دفعه أن يربت على ظهرها بقلق. هدأت قليلاً وقالت وهي تحاول النهوض: "أنا هاطلع أوضتي."
قال وهو يحملها بين ذراعيه: "أنا هاطلعك." حملها وظلت هي معلقة ناظرها عليه. كيف لإنسان أن يكون بكل هذا الحنان؟ كيف لتلك النظرة الدافئة أن يمتلكها شخص واحد؟ عينيه بهما كمية من الحنان تكفي مدينة بأكملها. قطع شرودها به قوله: "عارف إني وسيم زي أبطال الروايات اللي بتقرأيها، بس بقول إني حطيتك على السرير ومش راضية تفكي إيديكي من رقبتي."
استفاقت بخجل، فهي كانت غارقة في التفكير به حتى أنها لم تلحظ أنه وضعها على السرير. اتجه ناحية خزانتها، أخرج لها ملابس منزلية، وضعها بجانبها وقال: "خدي دش لحسن هدومك كلها تراب." ثم أكمل بمشاكسة: "مش معقولة إنتي يا قدر، كل ما تخرجي معايا تبهدلي هدومك كده تراب، دانتي لو طفلة صغيرة هتحافظي على هدومك نضيفة أكتر من كده."
فكرت في نفسها: أنه يقلل مني الآن، حسنًا سيرى. نظرت إلى الملابس التي أخرجها لها، كانت ملابس قطنية لونها بينك، وهي تحبه كثيرًا، لكنها قالت بنبرة متكبرة وهي ترفع حاجبها: "ذوقك وحش على فكرة." فهم أنها تريد أن ترد له كلمته حينما قال لها (ذوقك وحش) . ابتسم وقرر معاقبتها بطريقته. اقترب منها حتى صار وجهها مقابل لوجهه تمامًا وقال: "على فكرة أنا ذوقي حلو أوي ومافيش اختلاف على ده، إنتي بقى مش مصدقة دي مشكلتك."
أكمل وهو يقترب أكثر وهمس: "ها، ذوقي حلو ولا وحش؟ ابتلعت ريقها بتوتر وقد فهمت أنه يضغط عليها لتغير كلامها، فقالت بنبرة مهتزة: "دانتا ذوقك قمر، أنا بهزر." ابتسم وقد أعجبه أسلوب المشاكسة معها. بريئة هي كالأطفال. ابتعد عنها وترك لها الغرفة وعلى وجهه ابتسامة نصر، وذهب لينعم بحمام ساخن.
تحاملت على نفسها واستقامت متجهة إلى المرحاض لتنعم بحمام دافئ يعيد لها راحتها. بعد وقت ليس بقصير، خرجت من المرحاض وجلست هي في فراشها. أمسكت بإحدى الكتب الموضوعة بجانب السرير على الكومود. بدأت تقلب صفحات تلك الرواية التي لم تنهيها بعد. لاحظت أنه تأخر، مرت ساعة ولم يظهر. اعتقدت أنه لن يأتي، وفجأة فتح باب غرفتها، فنظرت تطالعه، وجدته يحمل بيده طعام العشاء لهما سويا.
قال: "أنا لو الفلبينية بتاعتك مش هعمل معاكي كده، هو في راجل بيتجوز عشان يجهز العشا كل يوم لمراته؟ فكرت قليلا في الكلمة (مراته) . هل حقًا أنا زوجته؟ لا، هو فقط يمزح. لقد تزوجني لظروف معينة. من المؤكد أنه لا يحمل لي في قلبه سوى الإحساس بالشفقة. فاقت من شرودها على رازي وهو يشير أمام عينيها وقال: "رحتي فين؟ انتبهت له وقالت: "ها؟ موجودة." "طب يلا عشان تقوليلي رأيك في شوربة المشروم اللي عملتهالك."
قالت بحماس: "امم، شكلها لذيذة." *** كان إلياس يجلس بجوار مهاب ويبدو أنه يريد قول شيء لكنه متوتر. لاحظ مهاب توتره وقال: "بتفرك ليه يا إلياس؟ قول اللي عايز تقوله على طول." تنهد إلياس وقال: "مهاب، في حاجة لازم تعرفها." رفع مهاب عينيه للسقف وقال: "قلت لفاطمة إنك بتحبها وعايز تروح تخطبها صح؟ شعر إلياس بالحرج، فهو لم يرد أن يتخذ خطوة في علاقته بفاطمة وقلب صاحبه محطم من عشقه الأول، لكن خوفه من ضياعها منه دفعه للتسرع.
قال إلياس: "أنا آسف يا مهاب، بس... بتر كلماته مهاب وهو يقول: "إنت عبيط يلا؟ بتتأسف على إيه؟ اهو على الأقل واحد فينا يطلع ناصح وياخد اللي بيحبها." قال جملته الأخيرة بنوع من الحزن الذي جاهد في كبته. ربت إلياس على فخذه وقال: "ربنا هيعوضك يا مهاب وهتتعافى منها." هز رأسه بنعم ثم قال بحماس: "يلا بقى كلم الأستاذ عبد الناصر عشان نروح نخطب البت الهبلة فاطمة." قال إلياس بتحذير مصطنع: "مهاب!
ضحك وقال: "خلاص يا سيدي، عشان نخطب رابونزل." *** في المساء كان يجلس مهاب وإلياس وعبد الناصر في الرواق في شقة عبد الناصر. وبعد الترحيب، وبعد الدردشة في مواضيع عامة، وأحضرت لهم فاطمة الشاي، كانت تقف خلف باب الغرفة تسترق السمع وقلبها يكاد يقفز خارجها ويرقص ثم يدخل مرة أخرى. قال إلياس بنوع من الخجل: "أستاذ عبد الناصر، أنا جاي أطلب إيد فاطمة." رد عبد الناصر: "أنا من ناحيتي ما عنديش أي مانع، بس لازم آخد رأيها."
رد مهاب باندفاع: "لأ، هي موافقة." رمقه إلياس معاتبًا ثم قال لعبد الناصر: "طب إحنا مستنين أهو، اتفضل خد رأيها." رد عبد الناصر بإصرار: "لأ يا ابني، اديها فرصة تفكر." قال مهاب: "طب يا مستر، انده كده ناخد رأيها." قال عبد الناصر بقلة حيلة: "فاطمة." وفجأة فتحت الباب بإندفاع وبدأت تزغرد. اتسعت أعينهم من الصدمة وجاهد إلياس في كبت ضحكاته على تلك المجنونة التي يعشق جنونها. قال عبد الناصر بحرج: "أنا بقول نقرأ الفاتحة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!