الفصل 25 | من 28 فصل

رواية ندبات قدر الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم الشيماء مسعد

المشاهدات
19
كلمة
3,989
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

في الصباح تململت قدر في فراشها، فردت ذراعيها تثأبت. بدأت تفتح عينيها ببطء، وقد كان ضوء الشمس ساقط عليهما يداعب وجهها مما جعله يشع نورًا وكأنه القمر ليلة التمام. فتحت عينيها، تذكرت ليلة أمس، يا لها من ليلة لن تنساها أبدًا. تذكرت كم كان رازي لطيفًا حنونًا معها، يعاملها بحنو وكأنها قارورة باهظة الثمن يخشى عليها أن تخدش أو تتهشم. خوفه عليها وكلماته المطمئنة لها كلما كانت تشعر بالزعر يهمس في أذنها: "ما تخافيش".

كانت تلك الكلمات الرقيقة والهمسات المرهفة هما الداعم الأكبر لتخطي خوفها. حمدت الله على أنه وهبها زوجًا كرازي. لقد صبر كثيرًا، حتى أنه تعامل معها كطفلته المدللة. لم تجد رجلاً مثله يومًا، إنه الصدفة التي لا تتكرر سوى مرة واحدة في العمر.

استدارت تطالع رازي وهي تتحسس مكانه، لكنها لم تجده بجوارها. دب القلق في أوصالها، فكرت أين هو الآن. لكن حيرتها لم تدم طويلًا، فقد سمعت صوت المياه قادمًا من المرحاض. كان رازي واقفًا تحت المياه التي تتساقط عليه وهو غارق في التفكير: "رازي أيها اللعين، لم تكن الرجل الذي يحافظ على وعده هذه المرة. لما اقتربت أكثر مما ينبغي؟ لما ربطت مصير تلك البريئة بمصيرك؟

أنت رجل أقسمت على الانتقام. قدر لا تستحق أن تتعلق بآمال ثم تهوي بها من أعلى الحافة. هي تستحق حياة سعيدة هادئة. لكنني لم أستطع أن أحافظ على وعدي، فأنا مسلوب الإرادة أمام عينيها. إني أحبها، وسأحبها من كل قلبي... بعد تفكير طويل، حسم أمره بأنه سيفعل ما بوسعه ليجعلها سعيدة.

خرج من المرحاض وهو ينشف شعره. مثلت أنها نائمة، فقد كانت تشعر بالخجل. ارتدى باقي ثيابه، وقد كانت عبارة عن بنطال كحلي وقميص بلون السماء. مشط خصلاته ثم وضع عطره المفضل. قام بكل هذا وهي ما زالت لا تستطيع أن تفتح عينيها. اتجه ناحيتها، مسد على خصلاتها بهدوء وداعب أنفها وهو يقول: "قومي يا كسلانة، كل دا نوم؟ فتحت عينيها وقد عرف أنها كانت مستيقظة من قبل. ابتسم واقترب من أذنها وهمس بنبرة أسرت قلبها:

"لما انتي صاحية بتهربي مني ليه؟ تلعثمت وقالت: "لا، أنا كنت نايمة." قبل وجنتها وقال: "صباح الفل على أجمل زهرة لوتس في العالم كله." ابتسمت وقالت: "صباح الخير، بس إيه النشاط دا كله؟ قال لها بحماس وهو يبعد الغطاء عنها: "قومي، هخرجك خروجة أحلى من امبارح." شهقت وأسرعت تشد الغطاء مرة أخرى بخجل. شعر بخجلها فلم يرد أن يتمادى، لذا شد الغطاء مرة أخرى وهو يقول: "هاسيبك ربع ساعة بالظبط تكوني لابسة، وإلا هغير رأيي." قالت

وهي تشير له على الباب: "طب يلا أخرج عشان البس." قام واقفًا وخرج ينتظرها إلى أن انتهت من تجهيز نفسها. خرجت من غرفتها متجهة إلى المطبخ. قال رازي: "هتعملي إيه؟ قالت: "هعمل فطار بسرعة." أمسك يدها وجذبها لخارج المطبخ وهو يقول: "لا ما تتعبيش نفسك، إحنا هنفطر برا. مش عايزك تتعبي انهاردة خالص." أكمل حديثه: "ادخلي بقى البسي عشان هنخرج."

دلف إلى الداخل، ارتدت ثيابها سريعًا هذه المرة ثم خرجت له. بدت عيناه منبهرتين عندما رأى هيئتها، وكأنها القمر ليلة التمام. أمسك يدها وفتح الباب لتتفاجأ هي بوجود دراجتين أمام المنزل. قال هو بحماس: "بتحبي العجل؟ مطت شفتيها بحزن وقالت: "بحبه بس مابعرفش أسوق." هز هو شفتيه وقال: "هتركبي قدامي لحد ما أعلمك." هزت رأسها بحماس وقالت: "كان نفسي أجربها."

أخيرًا ركب الدراجة وهي أمامه وانطلق في رحلة قاصدًا تلك الأماكن الشعبية التي تتميز بالبساطة والحفاظ على جزء من التراث الشعبي المتوارث لأي مكان. لم يبتعد كثيرًا عن منزل الجبل، وصل إلى مطعم شعبي لوجبات الإفطار. أوقف الدراجة ودلفا ليتناولا إفطارًا على الطريقة الإيطالية. كان الطعام شهيًا حقًا، أعجبت قدر كثيرًا به. لكن رازي كان عاقدًا حاجبيه، ينظر بغضب إلى ذلك الرجل الأشقر الذي لم يحيد ناظره عن قدر منذ وصولهما المطعم.

وقفت قدر بعدما أنهت طعامها وقالت: "هاروح أغسل إيدي." أشار لها رازي على مكان المرحاض. وما إن تحركت تجاه المرحاض حتى وقف ذلك الرجل الذي يراقبها وتبعها. استقام رازي وتحرك بخفة خلفهما. انتظر الأشقر خارج المرحاض، وما إن خرجت حتى قال لها بالإيطالية: "أنتِ مذهلة، لقد سحرت بتلك العينين. لقد سحرت بتلك العينين، لم أرى مثلهما من قبل. أقسم أنني لم أرى في حياتي مثل تلك العينين. اتركي ذلك الرجل وتعالي معي." عقدت حاجبيها وقالت:

"أنا مش بعرف إيطالي." وما إن تحركت حتى كاد أن يمسك يدها ليوقفها. وفجأة وجد رازي يقبض على يده وهو يقول: "إذا كنت فتنت بتلك العيون فهذا لا يعطيك الحق حتى في التفكير في أن تكلم زوجتي." قال الرجل وهو يرفع كتفيه ببرأة: "لم أكن أعلم أنها متزوجة. لكن حقًا أنت محظوظ لأنك حصلت على أفضل عيون في العالم. لا تشعر بالغيرة يا رجل، فأنا أقدر الجمال." فقد رازي كل ذرة تعقل به، لكم الرجل في وجهه وقال:

"لقد تماديت كثيرًا، تباً لك. قلت إنها زوجتي واللعنة." تركه يتأوه، وأمسك بيد قدر وتخطاه وغادر للخارج. كانت تسأله بفضول: "ضربته ليه؟ قال إيه؟ قال: "قال اللي قاله بروح أمه." خافت من نبرته الغاضبة، لذا لم تسترسل. صمتت حتى هدأ قليلًا. ركبا الدراجة وقال لها: "تحبي تشوفي المرسم بتاع ماجي؟ قالت وهي تلوي فمها: "ماشيه." شعر بتغير نبرتها فقال لها: "مالك؟ قالت بصدق: "مش برتاح لماجي دي، بحس إنها...

كانت ستقول له أنها تحبه، لكنها صمتت لأن تلك كلها ظنونها وليس لديها أي أدلة. قال مستفسرًا: "إنها إيه؟ "ولا حاجة خلاص." كان ذلك ردها باختصار. وصلا مرسم ماجي، كانت ترسم صورة لسيدة تمد يدها لأحد ما وهو يتركها ولا ينظر إليها. قال رازي بابتسامة: "الفنانة اللي مشرفة مصر وسط الأجانب." رفعت وجهها بابتسامة، لكنها تلاشت حينما رأته يحاوط قدر بذراعه. قالت: "أهلاً رازي، المرسم نور." طالعت قدر بحقد حاولت إخفاءه خلف تلك الابتسامة،

ثم قالت: "عاملة إيه يا قدر؟ قالت قدر متصنعة الابتسامة: "تمام الحمد لله، رسمتك حلوة أوي." قالت: "شكرًا، اتفضلوا." أراد رازي أن يخفف من حدة الأجواء فقال: "زي ما انتي كملي رسم، أنا هاخد قدر في جولة في المرسم بتاعك." دلف رازي إلى الداخل. ظلت قدر تنظر إلى لوحات ماجي، لقد كانت حقًا رائعة. ماجي موهوبة حقًا، هكذا فكرت قدر.

تركت يد رازي، توجهت إلى لوحة كانت لعروس ترتدي فستان زفاف أبيض وتتدلى طرحته على وجهها. سرحت قدر كم تمنت أن ترتدي مثل ذلك الثوب التي تحلم به كل فتاة. كان رازي عاقدًا يديه يتابعها من بعيد. اقترب منها، حضنها من الخلف وهمس لها: "نفسك تلبسي الفستان الأبيض؟ فاقت من شرودها وقالت: "ها؟ لا أبدًا." قبل وجنتها وقال: "وعد مني أول ما ننزل مصر، هاعملك أحلى فرح يا ست البنات." طالعته بغير تصديق. استدارت له وقالت بفرحة: "بجد يا رازي؟

هلبس فستان أبيض؟ قبل يدها وقال: "بجد يا قدر، انتي أحلامك أوامر بالنسبة لي." كانت ماجي تعتصر من الألم. لم تتمنى شخصًا أن يكون لها يومًا ما بقدر ما تمنت رازي. إنها حقًا تعشقه. أوقعت من يدها علبة الألوان الزيت التي كانت تحملها. انتبه رازي وقدر. قال رازي ولم يتحرك انشًا واحدًا: "أنتي كويسة يا ماجي؟ هزت رأسها بنعم. أمسك بيد قدر وقال: "تعالي فيه لوحات جوه هتعجبك أوي وكمان فيه تماثيل منحوتة." وجه كلامه لماجي وقال:

"فين التمثال اللي يشبهني يا ماجي؟ قالت ماجي: "على إيدك اليمين." توجه رازي إلى حيث التمثال، وفجأة تبدلت ملامحه حينما وجد لارا وآدم يلعبان. اتسعت عيناه بصدمة. ترك قدر وخرج لماجي. قال: "إنتي إزاي تخرجي الولد معاكِ؟ رفعت كتفيها وقالت: "ماقدرتش أسيبهم لوحدهم في البيت." مد يده وقال: "هاتي مفتاح عربيتك." مدته له وقال لها: "فيه عجلة برا المرسم ابقي روحي بيها." أخذ قدر ولارا وآدم وعاد إلى المنزل.

بدأت قدر تلعب مع الأطفال في حين دلف رازي إلى الغرفة ليرتاح قليلًا. وقد أبلغ قدر ألا تتعب نفسها في إعداد الطعام، لأنه سيطلب طعامًا من الخارج. *** كان مهاب متحمسًا لذلك الاجتماع الكبير الذي يضم كل الشركات المساهمة مع الشركة الإيطالية الكبيرة. اتصل على هاجر، ظل يتحدث معها بحماس عن الاجتماع. كانت تشجعه كثيرًا. طلب منها أن تتحدث معه بمكالمة فيديو. وافقت. رفع مهاب قميصين، أحدهما أبيض والآخر أسود، وقال لها:

"قوليلي بقى ألبس مين في دول؟ بينما تدقق النظر في القميصين لتختار أحدهما، إذ بالياس يدخل الغرفة دون استئذان. كان لا يرتدي سوى سروالًا قصيرًا. نظرت هاجر إليه بصدمة. صرخت فانتبه إلياس وصرخ هو الآخر: "يا فضيحتي! و مهاب كاد أن يقع أرضًا من الضحك. أكمل إلياس وهو يغادر الغرفة: "يا أخي أبو شكلك على شكلها." أغلقت هي الفيديو وهي ما زالت تضحك. قال مهاب وهو يدعي البراءة:

"وأنا مالي يا لمبي، حد قالك تدخل ملط كده أوض الناس من غير استئذان؟ رماه إلياس بالوسادة وترك له الغرفة وهو يضحك على ما حدث له. *** في المساء، تجمع رازي والياس ومهاب أمام مقر الشركة الأم. تحركوا جميعًا إلى الداخل. بينما كانت قدر عند ماجي في منزلها. كان آدم قد اعتاد اللعب مع قدر منذ الصباح. وبدأت قدر تعلمه بعض الكلمات العربية. قالت قدر بمرح: "Adam, say شكرا." ابتسم بخجل وقال: "شكرا." ضحكت ماجي وقدر عليه وصححت له قدر:

"شكرا." قال آدم: "Kadar, let's play hide and seek." (قدر هي نلعب لعبة الغميضة) أمسكت قدر به وبدأت تقبله وهو يضحك. قالت ماجي مبتسمة: "لايق عليكي أوي إنك تبقي أم." ابتسمت بخجل وفكرت أنها حقًا تريد طفلًا يشبه رازي. انتهى الاجتماع وقد حقق إلياس ومهاب أولى خطوات النجاح. فقد ثبتوا أقدامهم في شراكة تلك الشركة الإيطالية الضخمة. وقف رازي وقال ل إلياس: "عندي مشوار مهم يا إلياس، موبايلي احتمال يفصل شحن. لو قدرت تكلمك طمنها."

قال إلياس وقد بدأ الشك يساوره: "فين المشوار دا يا رازي؟ لم يجب رازي، لكنه قال ما دب القلق في قلب إلياس: "لو مارجعتش خلي بالك على قدر." أمسك إلياس يده وقال: "رازي انت رايح فين؟ بسألك." همس له: "إنت رجعت شغلك صح؟ هز رازي رأسه وقال: "رجعت، وأول مرة أكون خايف، بس مش عليا، على قدر." أغمض إلياس عينيه بحزن وقلق وقال: "مش هقدر أقول حاجة بس... احتضنه إلياس وقال: "خلي بالك على نفسك، لازم ترجع يا رازي عشاني وعشان قدر."

أتى مهاب ومعه أكواب قهوة. عقد حاجبيه بتعجب وقال: "إيه الرومانسية دي، فيه إيه؟ قال رازي محاولًا إخفاء ما دار بينهما منذ برهة: "مبروك يا إلياس." أنهى كلامه وغادر. نظر إلياس إلى أثره وكان يشعر بوخز في صدره من الحزن والقلق. كان بداخله يصرخ: "أخي لا ترحل وتبتعد، ابق معي أو عد إلي بسلام." قال مهاب وقد شعر أن هناك خطب ما: "فيه إيه يا إلياس، قلبتوها دراما كده ليه؟ انتبه له إلياس وقال وهو يتحرك تجاه سيارته:

"مافيش حاجة، أنا بس فرحان عشان الشركة فتأثرت شوية من الفرحة." رفع مهاب حاجبيه وقال: "هي مش عشرة يوم يا إلياس، بس هعمل نفسي مصدقك." وصل رازي المكان المقصود وهو فيلا نزار كايا. نظر إلى الفيلا في ظلام الليل. تذكر قبل قليل حينما أتاه اتصال من شخص ما كلفه بمساعدته وأعطى له نسخة مفتاح مكتب نزار الذي أحضره مارسيلو. وقال ماركوس له: "لقد عطلت كاميرات المراقبة، واقتصصت لك الجزء الذي كلفتني بقصه من الفيديوهات. تعالى."

تسلق رازي من إحدى شرفات المنزل، وكان قد تدلى له حبل من الأعلى. صعد عبر الحبل ووصل إلى حيث غرفة مكتب نزار. تحرك بخفة وحذر متجهاً نحو خزنته السرية. همس لمساعده: "كم الرقم السري؟ قال الرجل: "١٥ _١٩٩٠." شرد رازي قليلًا، هذا التاريخ المقيت يذكره بميلاد شخص ما يمقته من كل قلبه. كانت تلك اللعينة مايا.

حاول أن يتمالك أعصابه، فتح الخزنة وبحث بها إلى أن وجد الفلاشة المنشودة. التقطها رازي ووضعها في علبة صغيرة وأحكم غلقها، ثم وضعها في جيب جاكته السري. همس له ماركوس: "إذا أنت قد نفذت المهمة بسلاسة هكذا، لما خطفت الطفل؟ ابتسم بتهكم وقال: "لو لم آخذ الطفل ما كنت استطعت أنت الدخول بكل هذه البساطة. غياب الطفل أربكهم كثيرًا يا صديقي." ابتسم له ماركوس وقال: "تملك دهاء ليس له نظير." ابتسم رازي بغرور وقال:

"اذهب لتعيد الكاميرات كما كانت، وأنا سأرحل قبل أن يكتشفوا أمرنا." تحرك رازي وكان على وشك الرحيل، لكن أوقفه شيء ما. اتسعت عيناه من الصدمة حينما رأى صورة لها على المكتب. لقد كانت هي بوجهها المقيت بالنسبة له. همس لماركوس: "أعطني الفيديوهات التي اقتصصتها من كاميرات المراقبة."

أخذ يقلب في الفيديوهات سريعًا إلى أن لمح مايا في أحدهم. اشتعلت عيناه غضبًا حينما رآها. توقف عقله لحظات عن العمل، لكنه بدأ يربط الأحداث. هل هي زوجة نزار الآن؟ هل آدم ابنهما؟ فكر ساخرًا: "لقد أبليتِ حسنًا يا فريدة، عشتِ حياتك كما ينبغي، وأنجبتِ أيضًا. لم تلتفتي للحظة لما فعلتي في الماضي أيتها الحقيرة. حسنًا، لقد أتت فرصتي الآن للاقتصاص منك. سأندمك بقدر ما أدميتي قلبي على السنيوريتا."

تنهد طويلًا محاولًا تنظيم أنفاسه التي تتسارع من فرط الغضب. أخرج علبة الفلاشة من جيبه وأعطاها لماركوس وقال: "هذه أمانة عندك يا ماركوس." عقد ماركوس حاجبيه وقال: "يا رجل، لما تقول هذا؟ أخرج سلاحه من خصره وقال: "لدي حسابات قديمة أريد تصفيتها الليلة." تحرك ماركوس، وقبل أن يرحل قال رازي: "أعطني سلاحك يا ماركوس، فقد أحتاجه أيضًا." قال ماركوس بزهول: "ماذا؟ ما الذي تنوي فعله يا هذا؟ لقد أتممنا المهمة بنجاح، ألا يكفيك هذا؟

قال رازي بحنق: "نفذ ما أقوله، لا وقت للشرح." غادر ماركوس، بينما تسلل رازي لداخل المنزل الكبير. وقف في وسط الردهة وأخرج سلاحه، أزال منه كاتم الصوت وضرب ثلاث طلقات متتالية هزت أركان المنزل.

بينما كانت قدر تموت قلقًا عليه، فقد حاولت الاتصال به عدة مرات متتالية ولم تنجح، لذا هاتفت إلياس الذي قال لها أنه ذهب إلى مكان ما ولم يصرح لها أين هذا المكان. شعرت بتغير نبرته. كانت نبرته القلقة المتوترة كافية لزرع جذور الشك في قلبها. وحينما تأخر، قررت قدر مغادرة منزل ماجي والعودة إلى بيت الجبل. لم تجد راحة سوى أنها أطلقت العنان لدموعها التي لم تجد أحدًا يواسيها كما كانت تفعل كل مرة.

أما هو، فقد فقد كل ذرة تعقل. من يفعل فعلته هذا، فحقا هو بدون عقل. استيقظت مايا بفزع، خرجت بملابس النوم خاصتها. ولحسن الحظ لم يكن نزار بالمنزل. نظرت إلى رازي، كان متنكرًا. قالت: "من أنت؟ اقترب منها بخطوات ثابتة، وقف أمامها وقال: "أنا القدر الذي انتظرتك طويلًا." "هذا الصوت، تلك النبرة، أنا أعرفها جيدًا." كان هذا تفكيرها.

امتدت يده ناحية رقبتها. لم يدري كيف قبض عليها، يشعر أنه مسلوب الإرادة. هناك قوة خفية تحركه، ألا وهي قوة الغضب والانتقام. ظلت تقاوم حتى استطاعت أن تنزع تلك اللحية التي يضعها للتنكر. اتسعت عيناها وهي تجاهد أن تخرج كلمة واحدة: "را... زي." كانت عيناه وكأنها قطعتين من الجمر المشتعل. جاهدت مايا أن تخرج بعض التمتمات. قالت: "ابن..نا." وفجأة صوت طلقات أتى من خلفه. نظر رازي إلى مصدر الصوت وقد ارتخت يده التي تقبض على رقبة مايا.

همس رازي: "رياض ال***." أطلق طلقة على يده التي تقبض على سلاحه. وقع السلاح من يد رياض. فصرخت مايا. ولكن المفاجأة أن ماركوس قبض على رياض من الخلف. عقد رازي حاجبيه وقال: "لما لم تغادر؟ قال ماركوس: "كنت أعلم أنك سترتكب حماقة. لم تكن بوعيك يا رجل." نظرت مايا إلى والدها وإلى رازي الذي لا ينوي سوى الشر. قالت وهي تتوسل: "رازي اسمعني، أبوس إيدك، أنا مستعدة أعمل اللي انت عايزه، بس آدم ابننا."

قطعت كلماتها صفعة قوية منه على وجهها جعلت الدماء تسيل من فمها. قال رازي وهو يلهث من شدة الغضب ويشير إلى والدها: "يستاهل الخاين دا. تقتلي أمي عشانه؟ إنتي وعيلتك كلها متساويش ضفر من زهرة هانم." هبطت دموعه وهو يقول: "وإنتي بتخططي تقتليها، ما افتكرتيش كام مرة حضنتك كأنك بنتها؟ كام مرة بكيت على عيلتك الوهمية اللي اتقتلت؟ قبض مرة أخرى على رقبتها وهو يقول: "كان أهون عندي تعملي أي حاجة عشان تنتقمي، إلا أنك تمسي شعرة من أمي."

كانت ستستسلم للموت، لكنه تركها فجأة وقال: "لو قتلتك هترتاحي؟ مش هتستمتعي باللي هاعمله فيكي وفي كل اللي يخصك، وأولهم ال*** دا." وجه سلاحه تجاه رياض وخرجت طلقة منه اخترقت ضلوع رياض. صرخت مايا وهي تقول: "بابا! لم تستطع أن تصل إليه. منعها رازي وهو يقبض على خصلاتها وألقاها أرضًا. صدح ماركوس: "واللعنة، ماذا فعلت؟ قال رازي: "لن يموت، سنسعفه. هي نحمله ونتجه فورًا إلى المستشفى. فهو مجرم هارب من العقاب."

حمله ماركوس، بينما نظر رازي لتلك التي تجلس ودموعها تتسابق. هبط لمستواها. قرب يده من فمها، مسح قطرات الدم بإصبعه. هدأت قليلًا اعتقادًا منها بأنه تأثر، لكنه فاجأها بأنه لطخ وجهها بتلك القطرات بحركة دائرية على وجهها وقال: "آدم ابنك عندي. عايزك تتخيلي ممكن أعمل فيه إيه." ابتسم لها، وقبل أن تنطق بحرف واحد ضربها برأس مسدسه في رأسها. فقدت الوعي. قال وهو يتخطاها: "بكرة صوتك."

خرج من المنزل وذهب هو وماركوس إلى المستشفى. شرح للطبيب بأن هذا الرجل مجرم خائن وأنه الضابط المكلف بإرجاعه إلى المعتقل. لذا بدأ الطبيب في معالجته. حل الفجر. كان الطبيب قد انتهى للتو من إجراء العملية الجراحية لرياض. اطمئن رازي أنه بخير، لذا طلب من ماركوس بألا يتركه لحظة واحدة، وأنه سيعود في الصباح لأخذه.

عاد رازي إلى بيت الجبل. وجد الأنوار مضاءة. دلف إلى غرفة النوم لم يجد قدر. ظن أنها ما زالت في بيت ماجي، لكنه تفاجأ حينما نظر إلى الأرضية ليجدها جالسة في صمت، ضامة ساقيها إلى صدرها وعيناها متورمتان من كثرة الدموع. أسرع إليها في لهفة وقال: "قدر مالك؟ حصل إيه؟ انطقي." قالت هي بجمود ووجه مكفهر: "طلقني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...