كنت أتمنى لو قابلتك في وقت آخر في مكان آخر. كنت سأحبك بهدوء بعيدًا عن صخب الانتقام الذي يعج بداخلي، بعيدًا عن حقد الهزيمة الذي لوث نقاء قلبي. لكن هذا حظك عزيزتي، أن أكون أنا ندبة أخرى في قلبك الصغير. عاد رازي إلى بيت الجبل، وجد الأنوار مضاءة. دلف إلى غرفة النوم، لم يجد قدر. ظن أنها ما زالت في بيت ماجي، لكنه تفاجأ حينما نظر إلى الأرضية ليجدها جالسة في صمت، ضامة ساقيها إلى صدرها وعيناها متورمتان من كثرة الدموع.
أسرع إليها في لهفة وقال: "قدر، مالك؟ حصل إيه؟ انطقي." قالت هي بجمود ووجه مكفهر: "طلقني." بعدت يده عنها، ولم تتفوه إلا بتلك الكلمة التي أثارت جنونه. كان يتساءل ماذا بها. نظر إلى هاتفه، وجد منها أكثر من عشرين محاولة اتصال به. أدرك أنه هو من تسبب لها في ذلك. نهر نفسه حينما علم كم كانت قلقة عليه. قال بندم وهو يقبل كلتا يديها: "آسف يا قدر، ما اتخيلتش تقلقي أوي كده."
نظرت إليه بعينين متورمتين من أثر البكاء، وقد احتلت الصدمة ملامحها. كيف له أن يعتقد أنها لا تقلق عليه؟ قال بصدق: "أنا غلطان، بس اديني فرصة أصلح اللي عملته." حاول أن يحملها عن الأرض، لكنه تفاجأ أنها تقاومه وبدأت تثور ثورتها وهي تبعده عنها وتقول: "ابعد عني، ما تلمسنيش."
تفاجأ بها كثيرًا. لأول مرة يراها فاقدة السيطرة على أعصابها. أدرك أن أعصابها قد تلفت تمامًا، وهي تنتظر قدومه كأن الوقت متوقف لا يمر. استقامت بالكاد، توجهت ناحية الغرفة. وقبل أن تدخل، أسرع وقف أمام باب الغرفة وقال برجاء وصدق: "قدر، مش قادر أشوفك كده. ازعلي بس خليني جمبك لحد ما تهدي." قالت بجمود: "عايزة أبقى لوحدي." قال وهو يمسك يدها:
"ماشي، وأنا هافضل جمبك، مش هسيبك. مش هاتكلم. ربنا يعلم إني عمري ما حيلت حد قدك يا قدر."
هدأت قليلاً، فكل تلك الحنية تجعلها وكأنها مخدرة. دلفت الغرفة، تمددت على الفراش. جلس بجوارها، لمح دموعها تسقط من جديد. وضع يده على رأسها، قرأ لها بعض آيات القرآن الكريم حتى تهدأ. تخللت أصابعه داخل خصلاتها، أخذ يمسد على شعرها إلى أن غطت في النوم. كانت عيناه تقفل من فرط التعب، يريد النوم. لكنه هاتف ماركوس وأكد عليه أن يبقى بجوار رياض المنشاوي حتى يأتي هو في الصباح. وما أن أغلق الهاتف، حتى صرخت قدر وهي نائمة: "راااازي!
استيقظت بزعر، احتضنها رازي وهمس لها: "آسف لأني السبب في الخوف ده كله." أجهشت في البكاء وهي تقول: "عارف كام سيناريو جه في دماغي وأنا قاعدة مستنياك؟ عارف فكرت في كام حاجة وحشة؟ وكل ما أفكر، بنهار أكتر. ليه بتعمل كده معايا؟ ليه بتعيشني كل يوم في رعب إني أخسرك؟ ليه مش بعرف الأماكن اللي هتروحها؟ ربت على ظهرها وقال:
"آسف، مش هعمل كده تاني. هعرفك كل الأماكن اللي هاروحها. عمري ما هخبي عليكي تاني، بس اهدي، خلاص حصل خير، أنا هنا دلوقتي جمبك." هدأت قليلاً واحتضنته وقالت: "أنا مش قادرة أتخيل حياتي من غيرك يا رازي. اوعى تسيبني أو تبعد عني. رازي، انت مش بس جوزي، انت عيلتي." قبل رأسها وقال: "اهدي يا حبيبتي، كفاية عياط. العينين الحلوة حرام تحزن، لازم تضحك وبس." تنهد طويلاً وقال وهو يقفل عينيه من الإرهاق: "ممكن أنام بقى؟
مش قادر أفتح عيني خلاص." تمدد بجوارها، احتضنها وأغلق عينيه. مسحت على شعره. قال هو: "صحيني ضروري الساعة ٨ وكلمي إلياس ومهاب عشان هنرجع مصر." قال جملته هذه وغط في نوم عميق. *** كانت مايا تنتحب وبجوارها نزار ممسكًا بسلاحه وهو يقول: "راح ندمك يا رازي. بالله إذا بيلمس شعرة من ابني لأخفيه بأرضه." قالت مايا وهي تشهق: "ضرب بابا طلقتين، واحدة في إيده وواحدة في جمبه. وابني معاه. قالي إنه هينتقم مني في ابني."
أمسكت يده وهي تقول: "أبوس إيدك، عايزة ابني. أو وصلني لرازي، عايزة أتكلم معاه." قال نزار بغضب: "تتكلمي معه ليش؟ مافي كلام بيناتنا." وضعت وجهها بين يديها وهي تقول: "إنت مش فاهم حاجة، وهو كمان مش فاهم حاجة." أخذت تردد: "محدش فاهم حاجة." رفع نزار وجهها وهو يقول: "حاجة شو؟ يلي مو فاهمها؟ شو مخبية يا مايا؟ كان قلبها ينزف ألمًا. هي في حيرة الآن، هل تقر بالحقيقة لنزار؟
لكن لو علم أن آدم ابن رازي، قد يتخلى عنها تمامًا ولا يساعدها. ولو لم تتحدث، قد يقتل رازي ابنه آدم ظنًا منه أنه ينتقم من مايا. وفي ظل الصراع القائم داخل عقلها، سقطت أرضًا فاقدة الوعي. أسرع نزار والتقطها وهو يقول بقلق: "مايا، شو صارلك؟ لك الله يلعنك يا رازي." *** بدأ إلياس ومهاب الاستعداد للعودة كما أبلغتهما قدر عبر الهاتف. لقد دقت الآن الساعة الثامنة صباحًا. حاولت قدر أن توقظ رازي مرات عديدة، لكنه كان حقًا منهكًا.
وما أن قالت قدر: "رازي، فوق. الساعة ٨." فتح عينيه بسرعة، لكن جسده يأبى التحرك. بالكاد استطاع النهوض. أحضرت له قدر طعام الإفطار. خرج بعدما بدل ثيابه، وكان على عجلة من أمره. قالت قدر: "مش هتفطر؟ قال وهو يرتشف من فنجان القهوة: "مستعجل يا قدر، مش هقدر أفطر." قالت بجمود: "رايح فين؟ زم شفتيه وقال وهو ينظر في عينيها: "أنا في مهمة يا قدر، رايح أكمل اللي بدأته. وخليكي مطمنة، أنا نفذت الجزء الأصعب في المهمة." تحركت لتقف أمامه،
التقطت يده وقالت بصدق: "رازي، انت كل حاجة ليا دلوقتي. انت أهلي كلهم. لو سمحت حافظ على نفسك وارجع لي بخير." هز رأسه وقد هام عشقًا في هاتين العينين. الذي لا يدري ماذا يحدث له كلما نظر إليهما، يهيم عشقًا بها. قال لها ما لم تتوقعه، وما زال يركز في عينيها: "تعرفي محمود درويش قال إيه؟ عقدت حاجبيها بعدم فهم وقالت: "مين محمود درويش؟ وقال إيه؟ قال رازي: "أحبُّكِ عشراً ثمانٍ لكِ وواحدة لضحكتكِ والأخرى لصوتكِ أما عن عينَيكِ
فقد عجزَ الكلامُ عن الكلام." نظرت له ببلاهة لتستوعب ما قال. كيف له أن يغير مجرى الأمور هكذا؟ تركها غارقة في تفكيرها وغادر قاصدًا منزل ماجي. طرق الباب، فتحت ماجي. قال رازي: "صباح الخير يا فنانة." تهللت أساريرها وقالت: "صباح الفل يا رازي." قال رازي وقد كان على عجلة من أمره: "ممكن تجهزي آدم؟ هارجعه لأهله."
فرحت كثيرًا بهذه الأخبار، فقد كانت تشفق على ذلك الصغير من بعده عن والدته. تحركت سريعا وأحضرت آدم بعدما بدلت له ثيابه. نظر إليه رازي. شعر للوهلة الأولى أنه يمقته، مستعد لسحقه كذبابة. إنه ابن مايا الحقيرة. لكن ما إن طالعه الطفل ببسمة بريئة، حتى لانت ملامح رازي وبادله الابتسام. كانت ماجي قد أخبرت الطفل بأن رازي أتى ليعيده إلى المنزل. قال الطفل بحماس وسعادة: "Razy, do you will get me back home, I miss my mom so much."
(رازي، هل ستعيدني إلى المنزل؟ لقد اشتقت إلى أمي.) كانت تلك الكلمات كافية لتذكير رازي بأنه اشتاق لأمه أيضًا. شعر بغصة مريرة. لا يريد أن يكون وغدًا ويتلاعب بطفل صغير لا حول له ولا قوة، لكن الانتقام لا يترك له مكانًا للعاطفة. حمل الطفل وأخذه معه في السيارة. أجرى اتصالًا بسوزانا بأن تحرر مارسيلو، صديق نزار، وأن تترك المنزل كله وتقابله في مكان آخر. وقد أرسل لها الموقع الذي سيلتقيان به. بعد مرور وقت، وصل رازي عند حافة جبل.
نظر لآدم بابتسامة وقال: "Do you wanna play?" (هل تريد اللعب؟ هز الطفل رأسه بسعادة وقال: "yes, but I wanna back. home too Razy." (نعم، لكني أيضًا أريد أن أعود إلى منزلنا رازي.)
تأثر رازي ببرأته وكلماته. تمنى لو يضرب بهذا الانتقام عرض الحائط ويعيد الطفل إلى أحضان أمه، لكنه لا يستطيع. فخسارته كانت كبيرة لدرجة أن نيران قلبه لن تخمد. بعد حسم أمره بأنه لن يؤذي الطفل، بل سيتلاعب بالحقيرة مايا، لذا هبط من السيارة ولعب قليلاً مع آدم. وبعد ذلك، أوقفه على حافة الجبل، وقف جواره. وأخذت سوزانا تلتقط لهما الصور. كانا يلعبان، لكن الصور لم تظهر هكذا. كانت الصور تظهر أن آدم يكاد أن يقع من الجبل. وأخذ صورة أخرى لرازي وهو يصوب سلاحه على آدم. في الحقيقة، آدم لم ير ذلك السلاح، لكن في الصورة كان يبدو أن رازي يوجه السلاح عليه وهو مذعور. التقط عدة صور، كانت كافية لقتل مايا عدة مرات.
قال رازي لسوزانا: "سوف أعود اليوم إلى مصر، لذا سوف أترك الطفل معكِ." ضيق عينيها وقالت: "ألم تعيده لأهله يا رازي؟ هذه جريمة." قال رازي وهو ينظر إلى الفراغ: "أنا أصفي حسابات قديمة بيني وبين أهله." قالت بقلق: "أنا أجاريك ولا أعلم إذا كان هذا الصواب أم لا. أنت صديقي ولا أستطيع أن أرفض لك أمرًا، لكن عليك أن تعلم أنك تلعب بالنار." قال بجمود وقد احتدت عيناه:
"لقد احترقت بتلك النار لسنوات، لذا لا يهم ماذا سيحدث. عليا فقط أن أنفذ انتقامي. اسمعي، هذا الطفل هو أمانة عندك، حافظي عليه جيدًا. وأنا سآخذك إلى مكان آخر بعيدًا عن هنا." هزت رأسها وقالت: "كما تحب. رغم أنني لا أوافقك على تلك الحماقات، لكن لا بأس يا صاح."
انطلق رازي ومعه سوزانا. قطع مسافة كبيرة بالسيارة إلى أن وصل إلى قرية ريفية. هبطوا جميعًا من السيارة، وقد كان آدم نائمًا. لم يسيروا كثيرًا على الأقدام، حتى وصلوا إلى منزل. دق رازي باب المنزل، فتحت سيدة عجوز. رحبت بهم بحرارة، وكأنها تعرف رازي من قبل. عانقت رازي وقالت: "افتقدتك يا فتى، لقد مضى كثيرًا من الوقت على آخر لقاء." قال وهو يقبل رأسها: "سيدتي الجميلة، ما زلتِ كما أنتِ جميلة منذ آخر لقاء." ضربته على كتفه
بخفة وقالت وهي تضحك بخجل: "أيها المخادع." دلفا إلى المنزل. وقال رازي لسوزانا: "سوف تبقين هنا بعيدًا عن الأنظار مع السيدة Anna. لم يشك أحد بك، لكن عديني ألا تطأ قدمك المدينة ما دمت لم آذن لك بذلك." وافقت على مضض وقالت: "أعدك بذلك." أخرج رازي رزمة من النقود وأعطاها فيزا وقال لها: "خذي هذا، وهذه البطاقة بها رصيد كبير. اسحبي منها متى شئتِ، وكلميني إذا احتجتِ أي شيء." أعطاها مفاتيح سيارتها وقال لها:
"شكرًا على السيارة يا سوزانا، وشكرًا على كل شيء." هزت رأسها بابتسامة وقالت: "لا عليك يا صديقي." استدار ليغادر، لكنه نظر إليها مرة أخرى وقال: "حافظي على الطفل يا سوزانا." هزت رأسها بنعم وغادر هو سريعًا. ولوحت هي لأثره. تنهدت بارتياح ودلفت إلى الداخل تتحدث مع السيدة Anna. ***
وصل رازي إلى المشفى الذي يحتجز به رياض. طلب من الطبيب تصريحًا له بالخروج. تم كل شيء على أكمل وجه. خرج رياض وهو يجلس على مقعد متحرك. وصلت مايا بسيارتها للتو. كانت على بعد خطوات منهم. صدحت بصوت عالٍ: "راااازي، استني! وما أن لمحها، اعتقد أنها تريد توديع والدها، لذا قرر حرمانها من تلك اللحظة. لذا، أركب رياض السيارة وركب هو، وتحرك سريعًا قبل أن تصل إليهم.
في تلك الأثناء، كانت قدر قد حزمت كل أمتعتهما، وأيضًا مهاب والياس معها الآن في بيت الجبل. هاتف رازي إلياس وطلب منه الحضور إلى المطار ومعه مهاب وقدر. استقلوا سيارة أجرة، وصلوا إلى المطار، وجدوا طائرة خاصة ورازي يقف أمامها. عقد إلياس حاجبيه وقال: "إحنا هنسافر ليه في طيارة خاصة؟ تنهد رازي وقال: "معانا ضيف." قال مهاب ممازحًا: "الناس مقامات يا بني." ظهرت ابتسامة جانبية على ثغر رازي وقال: "طب يلا نتناقش جوا الطيارة."
دلفوا جميعًا. وما أن رأى إلياس رياض حتى نظر إلى رازي وقال: "مين دا؟ قال رازي بمقت: "رياض المنشاوي." اتسعت أعين إلياس وانقض على رياض، أبرحه ضربًا وهو يقول: "يا ابن ال***، أنت وبنتك ال*** دمرتوا حياتنا. أخذتوا مني أمي." أمسكه رازي ومهاب. بالكاد استطاعوا أن يخلصوا رياض من قبضة إلياس. صدح رازي وهو يهز إلياس: "اهدأ، إلياس، سامعني." كان إلياس في حالة غضب هستيري. دموعه تتسارع، يتنفس بسرعة. احتضنه رازي بقوة وهو يقول:
"خليك واثق في أخوك. واللي بكيت دمعة بسببهم هيبكوا بدالها دم."
هدأ إلياس، لكن قدر انكمشت على نفسها. لقد عاد رازي قاسيًا لسابق عهده. لمحها رازي، لذا حاول أن يتحلى ببعض الهدوء. أمسك بيد أخيه، أجلسه على مقعده. تحركت الطائرة عائدة لأرض الوطن. وبمجرد أن تحركت الطائرة، وصلت مايا ونزار المطار، ولم يجدوا لهم أي أثر. أخذت مايا تصرخ وتصرخ. ركل نزار تراب الأرض بغضب. يحرق الأخضر واليابس. سقطت مايا أرضًا، فلم تعد قدماها تقوى على الثبات. تشعر بأن قطعة من روحها ضائعة منها. وما زاد حسرتها هو أن رازي لا يعلم أنه يختطف ابنه. ماذا قد يكون فعل به؟
هل قتله؟ هل ألقاه من أعلى الجبال؟ كل الأفكار التي تدور في رأسها الآن كافية لجعلها تموت ألف مرة ومرة. جس نزار على ركبتيه وأمسكها من كتفيها وقال: "اسمعيني منيح، ابني راح يرجع. والله لو حدا مسه بسوء بيدفع التمن كتير غالي. راح أحجز على أول طائرة على مصر." ساعدها على النهوض وهي تشهق، وعادا يلملمان أذيال خيبتهما.
بعد مرور ساعات، هبطت الطائرة بسلام أرض الوطن في الصباح. كان القائد حازم ومعه سيف وعدنان وقوات أمن دولة في انتظار وصول الطائرة. هبط رازي ممسكًا بالمقعد المتحرك لرياض. صافح الجميع وهنأه. كان حازم فخورًا جدًا بصنيع رازي. فهو دائمًا قادر على إتمام المهام الموكلة بها، حتى لو اضطر لأن يكمل المهمة على نفقته الخاصة. فهو لا يتردد. أعطى رازي الفلاشة للسيد حازم. قال حازم بفخر:
"صدق اللي سماك صاحب القبضة الحديدية. سلمت يمناك يا رازي." ابتسم بفخر وقال: "تلميذك يا باشا. دي الفلاشة، لكن مع الأسف مقفولة بباسوورد. هتحتاج هكر." التقط حازم الفلاشة وقال: "أنا هاتصرف." ثم وجه كلامه للقوات الأمنية وقال: "هاتوا رياض المنشاوي."
هبطت قدر من الطائرة. التقط رازي يدها وهبط إلياس ومهاب، الذي فرد ذراعيه وكان يتثاءب لأنه كان نائمًا. ركبا سيارة أجرة وعادوا إلى شقة إلياس ومهاب. استلقى مهاب والياس وغطوا في نوم عميق. وقدر أيضًا غفت على فراشها. لكن رازي لم ينم. وهل ينعم الذي وضع الانتقام نصب عينيه بالراحة؟
التقط هاتفه وطالع صور آدم. بعدها فتح مواقع التواصل الاجتماعي وأرسل بعض الصور لرقم مايا، وكان قد أخذه من مارسيلو من قبل. ظل بعض الوقت ينتظر أن تراهم. وما أن تأكد أنها رأتهم، حتى أقفل الخط وابتسم بخبث وهو يقول: "هموتك كل يوم ألف مرة يا بنت المنشاوي."
وضع هاتفه جواره وتمدد بجوار قدر. حاول إيقاظها بلطف لأنهما سوف يعودان إلى القصر، فلديه خطط يريد تنفيذها هناك. ظل يداعب أنفها حتى استيقظت. حاولت أن تفتح عينيها، لم تستطع، لذا تركها تنام بعض الوقت قبل أن يعودا إلى القصر. التقط هاتفه وكلم السيدة أمينة وأبلغها بأنهما سيعودان اليوم. وقال لها: "جهزتي اللي قولتلك عليه يا ست أمينة؟ قالت: "أيوا طبعًا يا ابني، كله تمام." ابتسم وقال لها: "تسلمي."
أقفل الخط وتمدد بتعب جوار قدر وأغمض عينيه. *** كان إياد ينتظر نورين أمام سنتر الدروس. خرجت نورين، ولكن تجمع حولها شابان كانا يتبعانها منذ فترة. حاولت الإفلات منهما، كانت تتشاجر معهما. لذا، أسرع إياد بالخروج من السيارة. ألقى نظارته الثمينة ماركة ريبان على الأرض وهرول بسرعة إلى أن وصل إلى نورين. دفع أحدهما بكل ما أوتي من قوة وقال له: "إيدك ما تتمدش عليها، لاقطعهالك." أمسك الشاب الآخر إياد من تلابيب قميصه وقال له:
"إنت مالك بيها؟ يلا تعرفها منين؟ لكمه إياد في فمه وقال: "وانت مالك؟ أمك؟ ردها له الشاب وهو يقول: "دي بت عمي يا ابن ال***." أخذت نورين ترتجف وتبكي وهي تضع يدها على فمها. صفعه إياد وهو يقول: "وايه يعني ابن عمها؟ حصلنا الرعب." وقف الشاب الآخر وهو يعتصر ذراع نورين ويقول لها: "ماشية على حل شعرك؟ مين دا يا بت اللي شوفتك كذا مرة ماشية معاه؟
اشتعلت النيران في صدر إياد. استطاع أن يفلت من قبضة الآخر وانقض على الشاب الذي يقبض على ذراع نورين. وفجأة، أخرج الشاب الآخر سلاحًا أبيض طعن به إياد في جنبه. صرخت نورين وكادت تفقد الوعي. كان ابن عمها على وشك طعن إياد مرة أخرى، حتى صدحت نورين: "إياد ابن الوزير أمجد نصار، هيوديكم في ستين داهية."
خرج الطلاب من مركز الدروس على صوت صراخ نورين. هرب أبناء عمها حينما علما هوية إياد، وقد أتيا لأخذها عنوة لأن والدتها رفضت مرات عديدة بأن يتزوجها ابن عمها. وقد كانا يراقبنها منذ فترة. وقع إياد أرضًا وهو يمسك جنبه ويتألم. خرج الأستاذ عبد الناصر، توغل داخل التجمع. اتسعت عيناه من الصدمة حينما رأى إياد ينزف وبجواره نورين تنتحب. لذا صدح: "حد يساعدني نشيله نوديه المستشفى." نظر إياد إلى نورين وهو يقول:
"ماتخافيش يا حبيبتي، أنا كويس. اهدي." *** عدى النهار، ورازي أخذ قدر وعادا إلى القصر. كانت السيدة أمينة وسناء في انتظارهما. استقبلتهم بحفاوة، وكانت قد اشتاقت كثيرًا لرازي. قال رازي: "سناء، جهزي العشا بسرعة. إحنا واقعين من الجوع." قالت سناء: "حالا يا بيه. دانا عاملة كل الأكل اللي بتحبه." ابتسم لها وقال: "كل الأكل اللي بتعمليه جميل يا سناء." تحركت قدر لتصعد غرفتها، لكن أوقفها رازي قائلاً: "قدر."
نظرت إليه. اقترب منها بابتسامة جذابة، التقط كفها وقبض عليه وقال: "عندي ليكي مفاجأة." أخذها إلى غرفتها، وما أن فتحها، اتسعت عيناها من المفاجأة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!