الليلة دي سيبني أقول وأحب فيك، وأنسى كل الدنيا دي. غمض عينيك، إنت نور حياتي، عمري، كل أملي. شوق الدنيا كله مش كتير عليك. والله كل حاجة فيا بتناديلك، أيوه كل حاجة فيا بتناديك. *** بترت ماجي كلماتها حينما وجدت قدر متجمدة عند الباب. مقها رازي معاتباً، مثل أنه لم يرى قدر. وقال بنبرة طبيعية جداً، برع في إخراجها: "أخطف؟!!
إنتي تعرفي عني كده يا ماجي. الطفل ده أنا بحميه. في مؤامرة على أهله وجبته عندك عشان يكون في أمان ويلعب مع لارا. لا بجد أنا مصدوم من كلامك، بتتفهمني يا ماجي." طالعته ماجي بغير تصديق. كيف له أن يكون بارعاً لهذه الدرجة؟ لم يتلعثم حتى. دلفت قدر ولم تتحدث. مثل أنه متفاجئ. اقترب منها وقال بقلق: "مش كنتي نايمة؟ إيه اللي صحاكي؟ قالت بتوتر: "لما خرجت من البيت، قلقت عليك." انحنى لمستوى أذنها وهمس وهو عاقداً
يديه خلف ظهره: "قلقتي عليا ولا قلقتي مني؟ تلعثمت وهي تقول: "وهاقلق منك ليه؟ أكملت معاتبة: "وبعدين لما فيه طفل إنت بتحميه، ما جبتهوش على البيت ليه؟ قال باختصار: "لما نروح هاشرحلك." أكمل وهو يتجه ناحية الغرفة التي يرقد بها آدم: "هاطمن عليه وارجعلك." دلف إلى الغرفة يتفحص الطفل. نظر إليه مطولاً. فكر بحزن: "لما أشفق عليه هكذا، أنا لن أؤذيه. في النهاية سيعود إلى أهله، فلما أنا غاضب من نفسي هكذا."
ألقى عليه نظرة أخيرة قبل أن يخرج من الغرفة. توجه ناحية قدر وأمسك يدها وقال: "يلا تصبحي على خير ماجي." نظرت ماجي ليده التي تقبض على يد قدر بتملك. كم تمنت أن تكون تلك اليد قابضة على يدها. رازي لم يلمس يدها يوماً. عاد رازي إلى المنزل. كانت قدر ما زالت غاضبة من تصرفاته الفترة الأخيرة وكيف يتعامل بغموض مع الجميع. قال بصدق: "قدر، أنا في مهمة تبع الشغل مش هأقدر أقول غير كده. شغلي بيحتّم عليا إني ما أقولش أي معلومات لأي حد."
رفع وجهها بكفه لتنظر إليه وقال بحنان: "حتى لو الحد ده هو قدر." تركها ودلف إلى الغرفة. أما هي فقد وقفت جامدة. رمشت عدة مرات في محاولة منها أن تستوعب. لماذا خصها هي فقط؟ هل هي مميزة عنده بهذا القدر؟ كان من الممكن أن يقول: "حتى لو هذا الشخص مقرب مني أو عزيز على قلبي"، لكنه لم يذكر سواها. سمعت صوته يناديها: "قدر، تعالي نامي وبطلي تفكري كتير." حينما وصلت عنده كان مسطحاً على السرير، يديه خلف رأسه.
قال: "مهو مش معقول ظابط يخطف ولا إيه." هزت رأسها وجلست جواره. قالت: "ومش معقول رازي يخطف." رفع حاجبه باستنكار وقال: "اشمعنى رازي؟ أكملت وهي تمسك ثيابه: "عشان إنت رازي. يعني الشهامة والحنان والنبل والطيبة كلها في شخص واحد." نظر إلى عينيها وأنشد: "إن كان في صدف الأزمان رائعة، فإنك خير ما جادت به الصدف." حاوطها بذراعيه، قربها له أكثر. شعر برفضها، ليس له ولكن لقربه هذا، تبعثرها، توترها، خوفها من القادم.
لم يرد أن يستمر. ضغط على نفسه وقد كان شيئاً ليس بسهل عليه. قبل أن يحررها من قبضته، أنشد تلك الأبيات وقال لها بصوت دافئ هامس، متلهفاً لقربها: "دنيايَ انتي ولوعتي ومنى الفؤاد إذا تمنى." "انتي السماء بدت لنا واستعصمت بالبعد عنا." وكانت تحمل الأبيات معنى أنها هي أمنيته التي تبدو يريد الاقتراب منها، فهي جميلة كالسماء، لكنها ممتنعة عنه وبعيدة المنال.
فك أسر جسدها حينما أرخى ذراعيه رغماً عنه. ترك لها الفراش وغادر الغرفة بأكملها. تنهدت بحزن، تشعر أنها عاجزة عن تقديم شيئاً حتى لو كان بسيطاً له. جاهدت لتخرج له، تعلن له أنها تريده كما يريدها، لكنها لم تنجح. فإحساس الرفض هذا قد تكون نتيجة تشوهات فكرية حدثت لها بسبب مكثها في منزل تلك المدعوة دلال. هطلت دموعها بسبب إحساسها بالذنب تجاه رازي.
أما عنه، فقد أخرج هاتفه الذي وجد به العديد من المكالمات التي لم يرد عليها. كانت من مهاب والياس. عاود الاتصال بالياس الذي رد ممازحاً: "هو صدق اللي قال: من لاقى أحبابه نسى أصحابه ولا إيه؟ فينك يا عم العريس؟ قال رازي بنفس مزاحه: "أنا قلت برضو هي عين وراشق." قاطع الضحك الياس وقال: "بصراحة أنا ومهاب عمالين نقر عليكم من وقت ما رحتوا بيت الجبل." ضحك رازي بتهكم وقال: "مهو باين فعلاً قركم وصل."
تحدث الياس بجدية وهو يقول: "الاجتماع بعد بكرة. هابعتلك اللوكيشن أو تعالى ع الفندق اللي لهم عندك فلوس." ضحك رازي وقال: "تمام، ابعت اللوكيشن." أقفل رازي وألقى الهاتف جواره وأغمض عينيه، واضعاً يده على عينيه ليستسلم للنوم. *** دلف شخص ما إلى منزل منال ليقابل ممدوح الصاوي. فكل مقابلاته السرية تتم في منزلها. قال الرجل،
وقد كان قاتل مأجور: "أنا رحت العنوان اللي قلتلي عليه هنا في القاهرة. فضلت مراقب البيت يومين لا حس ولا خبر. ولما سألت عنهم قالوا إنهم سافروا تقريباً كده إيطاليا." ضيق عينيه وحك أرنبة أنفه وقال: "قولتلي إيطاليا، اممم، مانا ليا حبايب هناك برضه." أخرج رزمة نقود من درج مكتبه وألقاها للرجل وأشار بيده أن يرحل. التقطها الرجل وغادر. دلت منال مربعة يديها وقالت: "هي وصلت إنك تقتل يا ممدوح عشان البت دي؟ إنت فقدت عقلك خلاص."
تنهد بتعب وهو يشير لها بأن تصمت. قال: "منال، لو عندك كلمة حلوة قوليها، لو مش عندك اخرسي خالص." اقتربت منه وقالت بمقت: "تعرف يا ممدوح، إنت شيطان بجد." جذبها من خصلاتها وقال من بين أسنانه: "أنا سكت عليكي كتير. لسانك بدأ يطول وأنا ساكت. كل ما تتكلمي تقولي شيطان، شيطان. إنتي لسة ما شفتيش الشيطان اللي جوايا. تحبي أوريكي عينة." تركها ودلف إلى غرفة نومها. أخرج ثياب راقصات وقناع
بوجه قدر من خزانته وقال: "خمس دقايق تكوني لابسة دول. ولو بس فكرتي تعترضي، هاتشوفي ليلة أسود من شعرك الخيلي الحلو ده." ألقى الثياب في وجهها وخرج إلى الرواق مرة أخرى وهو يمسح على وجهه من الغضب. منال تعني له الكثير وهو لا يحب إذلالها، لكنها تدفعه إلى الجنون. إنها ثرثارة حد اللعنة.
كانت الثياب ملقاة على الأرضية. نظرت إليها وعبراتها تتسابق. كم كانت غبية حين استبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير. دوست على الثياب بقدمها في محاولة منها لتذكير نفسها بأنها تدوس على كرامتها وليس الثياب. *** كانت مايا تجلس على الأرضية وبيدها كأس جعة ترتشف منه لتنسى أن صغيرها لم يعد معها. من أخذه هي لا تعلم، لكن ما تشعر به الآن هو أن روحها تفارقها. لا تقوى على هذا الشعور. كانت تهبط دموعها في صمت وهي تحتضن صورة لآدم.
أتى رياض والدها، جلس بجوارها وقال: "امسكي نفسك شوية يا مايا. ما اتعودتش عليكي تكوني كده ضعيفة ومكسورة." طالعته بحزن وقالت: "لما هشام أخويا اتقتل على يد رازي، حسيت بإيه؟ صمت قليلاً ولم يتحدث. علم الآن ما تشعر به. ربّت على كتفها وقال: "نزار مش هيسكت، ده ابنه واكيد هيجيبه. هو يعرف الناس دي كويس وهيعرف يتصرف معاه." نظرت إليه وقالت بثمالة: "نزار مش هيعمل حاجة، عشان آدم مش ابنه. هو ابني أنا." ساعدها
رياض على النهوض وهو يقول: "إنتي شكلك شربتي زيادة عن اللزوم ومش عارفة بتقولي إيه." *** في الصباح في القاهرة. استيقظت نورين بنشاط وسعادة. التقطت هاتفها وهاتفت إياد. رد سريعاً وهو يفرك آثار النوم من عينه: "صباح الخير يا قلب بابا." ابتسمت وقالت: "صباح الخير. عندي ليك خبر حلو. ماما عرفت كل حاجة عننا وعايزة تشوفك." هتف بسعادة: "بجد؟ ده أحلى خبر ممكن أصحى عليه."
قالت هي محذرة: "إياد، بالله عليك بلاش كلمة حبيبة بابا أو حبيبي دي قدام ماما. أنا عارفاها هتتضايق لو سمعت حاجة زي دي." قال وهو يشد ذراعيه: "هحاول، ما أوعدك." قالت هي بتحذير: "إياااد، خليك عاقل عشان تعجب ماما." قال هو بصدق حقيقي: "أنا عشانك مستعد أتشقلب لها عشان أعجبها." ابتسمت وقالت له: "عندي درس دلوقتي في سنتر النجاح. استناني هناك عشان نخلص ونروح لماما. هتستنى في الكافيه اللي جنب السنتر."
في الوقت ذاته، كانت مريم تهاتف عبد الناصر. قالت: "أنا بجد مش عارفة أقول إيه. أنا محرجة من آخر موقف حصل. أتمنى تكون عذرتني." قال هو برسمية: "حصل خير يا مدام." شعرت أنه مازال غاضباً من تصرفاتها المندفعة، لذا قالت: "حابة إني أعتذر عن اللي حصل وكنت قاصدة حضرتك في خدمة. ياريت ما تكسفنيش." قال هو بترحيب: "أكيد طبعاً يا مدام مريم، لو أقدر أعملها مش هتأخر."
قالت: "أنا طلبت أشوف الشاب ده اللي اسمه إياد. هنتقابل في الكافيه اللي جنب سنتر حضرتك. عندك مانع تشرفنا في القعدة دي؟ وبالمرة أعزمك على فنجان قهوة وبتقولي رأيك في الشاب ده." أمام رجائها هذا، لم يستطع الرفض، لذا قال لها: "ربنا يقدم اللي فيه الخير. في انتظار حضرتك." بعد مرور وقت، كان إياد ينتظر نورين كعادته خارج مركز الدروس. وكان هناك شابان يراقبانه ومعهما شاب آخر.
قال الشاب لهما: "هو ده الواد اللي الآنسة نورين بتركب معاه العربية ويفضل مستنيها بالساعات لحد ما تخلص دروسها وتطلع." رمقه الشابان بمقت وغضب. وفجأة خرجت نورين مندفعة. اقتربت لتقف أمام إياد الذي ابتسم لها. أشارت هي على المقهى ودلفا إليه ليجدا والدتها في انتظارهما. بعدها بلحظات، حضر عبد الناصر. جلس الجميع وبدأت مريم تتحدث.
قالت: "اسمع، أنا عرفت كل حاجة عنك وعن بنتي وعرفت إنك ابن وزير. ياترى والدك هيوافق تتجوز واحدة مش من مستواك، ولا تعلق بنتي بيك وتسيبها في نص الطريق؟ قال وهو مثبت ناظره على نورين: "لو الدنيا كلها رفضت حبي ليها، هحارب الدنيا عشانها. حوار مستواك وشغل فرق الطبقات ده مش بيفرق معايا أصلاً. وحتى لو بابا اعترض، مش هيقدر يمنعني إني أتوز حبيبة قلب باباه." رفعت مريم حاجبها بضيق وقالت: "نعم؟ مقته نورين بعتاب،
فاسرع هو يصحح: "أسف، قصدي نورين." قال عبد الناصر: "خلاص، حيث كده بعد الامتحانات لازم تاخد خطوة إيجابية في العلاقة دي وتتقدم." قال إياد: "هو ده اللي أنا ناوي أعمه إن شاء الله." *** استيقظ رازي بنشاط، وجد قدر أيضاً مستيقظة تعد طعام الإفطار. دلف إلى المطبخ، تناول شريحة من البطاطا المقلية وقال: "جهزي نفسك عشان هاخرجك حتة خروجة هتدعيلي بعدها." تحمست كثيراً وقالت بسعادة: "بجد يا رازي؟ عشان جدعنتك دي أنا هاعملك أحلى فطار."
خرج وهو يقول: "أنا واثق من كده." ابتسمت لأثره وهي تراه يثق بها لهذا الحد. يثق أنها ستبلي حسناً في كل ما تفعله. فكرت: "إنه يمنحني كل شيء، إنه كريم في كل ما يمنحه. أنا أحبه كثيراً." أعدت طاولة الطعام. تناولت هي طعامها بسرعة وحماس. أما هو فقد كان يراقبها ويبتسم لحماسها الطفولي. كان يفكر: "يالها من طفلة تتحمس لأبسط الأشياء. أشعر أنها ستحلق في السماء من فرط السعادة."
هبت واقفة وهي تقول بحماس: "رازي، أنا خلصت فطاري. ممكن يا رازي تشيل الأكل بعد ما تخلص؟ هالبس بسرعة." اتسعت ابتسامته وهز رأسه وهو يقول: "غالي والطلب رخيص." ركدت بحماس. أما هو فقد أنهى طعامه ونظف الطاولة وهو يضحك على نفسه ويقول: "الدنيا دي غريبة. حد يصدق إن رازي باشا بينفذ أوامر بنت عادي كده بكل بساطة." بدل ثيابه أسرع منها بكثير. لبس ساعته الرولكس، رش عطره المفضل.
أنهى كل شيء وهي ما زالت بالداخل. نظر يتطلع الباب بضجر. فهو يكره الانتظار. كان يفكر: "آه من حواء، هل تحتاج كل هذا الوقت لتبديل ثيابها؟ خرجت هي بخجل وسعادة. كانت ترتدي ثوباً رائعاً من اللون الوردي وبه زهرة لوتس ناصعة البياض كبيرة الحجم في حجره. كان قد أحضره لها قبل سفرهم مع مجموعة من الثياب الرائعة التي اختارها بعناية بذوقه الرفيع. لفتت وقالت بخجل: "حلو الفستان ده عليا؟
طالعها بابتسامة وقال: "تؤ، الفستان هو اللي أحلو بيكي." ابتسمت له ثم نظرت لأسفل في خجل. اقترب هو وقوس ذراعه. تأبطت ذراعه بذراعها وخرجا من المنزل. كانت ماجي تسقي نباتاتها التي تزرعها أمام منزلها. رمقتهما بحزن دفين. شعرت بوخز في قلبها. تشعر أيضاً بالحقد على قدر. إنها فتاة عادية ليست بذلك القدر من الجمال. أنا أكثر أنوثة منها بكثير. لماذا أحبها؟ لا أدري. إن ذوقه غريب.
قاد رازي سيارته وانطلق إلى من هدوء الجبال إلى حيث صخب المدينة وازدحامه. توقف في شارع واسع به الكثير من المارة. قال لها: "تاكلي آيس كريم؟ هزت رأسها بحماس. اشترى لهما المثلجات. كانت شهية جداً. بدأت تأكل وهي تسير جواره وتنظر يميناً ويساراً. أطعمها من خاصته. وقد تلطخت أرنبة أنفها بالمثلجات. انتهز الفرصة وخطف قبلة سريعة لأنفها مما جعل وجنتها تتورد. ابتسم وقال لها: "هنبدأ بالأماكن السياحية الأول."
ذهبوا إلى عدة أماكن سياحية مميزة ومشهورة، كبرج بيزا المائل وغيره من الآثار الرائعة. بعدما انتهوا من جولتهم السياحية. سألها رازي: "مبسوطة؟ قالت له بصدق حقيقي: "أوي. أنا فرحانة بجد يا رازي." مسح على رأسها بحنان وقال: "فرحان أكتر عشان شايفك فرحانة." وبعدها قال لها هو بحماس هذه المرة: "تعالي هاوريكي المدينة من فوق." لم تفهم، ولكنه سحب يدها يجرها خلفه. توقف حينما وصلوا وأشار بيده إلى السماء وقال: "هنركب التلفريك."
اتسعت عيناها وهزت رأسها وهي تقول: "لا، مستحيل. مش هركب البتاع ده. أنا لا... قال بمشاكسة: "يا جبانة، خايفة؟ هزت رأسها بنعم وبدا عليها الذعر. ربت على ظهرها بحنان وهو يقول: "بتخافي وأنا معاكِ." هزت رأسها بلا، وقد كانت مخدرة من نبرته الحنونة تلك. بالفعل ركبوا التلفريك. وما أن بدأ يتحرك بهما حتى صرخت وتشبثت بثيابه، بل واحتضنته كطفلة صغيرة خائفة.
شدد قبضته عليها، يتمنى لو تشعر كم هو بحاجة لقربها من بعد سنين عجاف مرت عليه. لكنه عاهد نفسه بألا يقترب شبراً واحداً إلا إذا اقتربت هي. همس لها: "قولتلك متخافيش. أنا جنبك." قالت هي بصوت عالٍ: "أنا مش خايفة يا رازي، أنا مرعوبة بس." ضحك على كلامها وأمسك يدها ووقف بها لتنظر إلى المدينة من أعلى. كان محاوطها باحتواء حتى تلاشى خوفها شيئاً فشيئاً وانسجمت مع روعة المناظر الخلابة التي تراها من الأعلى.
كان يشير إلى الأماكن ويذكر لها أسماءها ولأي عصر تنتمي. أخيراً انتهت جولتهما وهبط التلفريك. أمسك يدها. كانت تشعر بدوار، فقدت توازنها، كادت أن تقع، لكنه امسكها من معصمها وقال بقلق: "إنتي كويسة يا قدر؟ حاسة بإيه؟ قالت وهي تحاول تنظيم أنفاسها: "حاسة بدوخة بس بصراحة التجربة تستحق المجازفة. المنظر تحفة من فوق."
همست: "شكراً يا رازي. أنا مش عارفة أعبر عن اللي جوايا. إنت قدمت لي كل حاجة حلوة. نفسي بجد أقدر أسعدك زي ما بتسعدني." نظر إليها وقال بحنان: "وأنا نِفسي أديلك أغلى حاجة في الكون كُله عشان تبقي سعيدة. بس مفيش أغلى مِنك للأسف، في إنتِ." أمسك يدها وضعها عند موضع
قلبه وقال بمشاعر صادقة: "أنا قلبي ده قفلته من سنين. كنت حالف إنه ما يدقش لواحدة تاني لو كانت مين. بس فجأة لقيته بيتسحب مني وبيجري عليكي. كل لحظة بشوفك فيها، كل مرة بتقربي بيدق بعنف كأنها أول مرة." أمسكت يده وقبلت باطن كفه وقالت: "إنت استجابة دعواتي اللي كنت بدعيها كل صلاة يا رازي. ربنا ما يحرمني منك أبداً." ابتسم لها وقبض على يدها وقال: "تعالي، هنروح مكان كان نفسي أوي أروحه معاكي."
ركبا سيارته. وكانت قد غربت الشمس والليل أصبغ لونه والنجوم تتلألأ في السماء كأنها ثوب أسود اللون مرصع بالألماس يتوسطه ماسة كبيرة وهي القمر. وصلوا مكان عبارة عن شاشة عرض في مكان مفتوح وأمامها سيارات كثيرة. قال رازي متحمساً: "دي اسمها سينما السيارات. الأجواء هتعجبك أوي." لم تسمع عنها من قبل، لكنها تحمست لحماسه. وظلا جالسين في السيارة يتابعان الفيلم المعروض. لكنه لسوء حظ قدر أو لحسن حظ رازي، كان فيلماً رعب.
توترت نوعاً ما، لكنها لم ترد أن تفسد فرحته وحماسه بالفيلم. بدأ الفيلم هادئاً ككل الأفلام الغربية، لكن الأحداث بدأت تشتد. دب الذعر في قلب قدر. وحينما شاهدت الوحش ينقض فجأة على البطلة بهيئته البشعة، صرخت قدر مختبئة بين ذراعي رازي. حاوطها بذراعيه مطمئناً إياها بأن هذا مجرد خيال. ظل محتضناً حتى أوشك الفيلم على الانتهاء. كان قد غلبها النعاس. غفت بين ذراعيه. شعر بذلك، لذا أبعدها بلطف ودور السيارة عائداً إلى المنزل.
حينما وصل إلى بيت الجبل، أوقف سيارته وحمل قدر ودلف بها إلى الداخل. وضعها برفق على الفراش، قبل جبينها وفك حجابها. وهم بالمغادرة، لكنه تفاجأ بأنها تقبض على يده. نظر إليها وجدها قد فتحت عينيها. جلس بجوارها ومسح على شعرها وقال: "صحيتي. خايفة؟ كان يقصد من أحداث الفيلم المرعبة. هزت رأسها بلا. قال بابتسامة محاولاً إخفاء تعطشه للقرب لها: "تصبحين على خير." لكنها ما زالت تقبض على يده. نظر إلى يديهما معاً وقال: "هاطلع أنام."
أغمض عينيه وأكمل بصدق: "أبوس إيدك يا قدر، ما تقوليش خليك معايا." أكمل بتفكير: "يمكن ما أقدرش أحافظ على وعدي ليكي." اعتدلت هي واحتضنته. فذابت كل ذرة ثبات متبقية لديه. وقالت بنبرة خجلة: "ليه مش عايز تقعد معايا؟ قال: "عشان تاخدي راحتك." همست بصدق: "أنا راحتي جنبك يا رازي." شدد على حضنه لها وقال: "أفهم من كده إنك عايزاني أقرب؟ هزت رأسها بنعم. لكنه شعر برجفة خوف في سائر جسدها وهي تقول: "آه." قال: "وخوفك؟
ردت: "الواحد بيتخطى خوفه مع اللي بيحبه. أنا واثقة إني هاتخطى خوفي معاك وانت هتساعدني." رد: "أنا جنبك ومعاكي وهعمل كل اللي أقدر عليه. بس لو مش مستعدة أنا هاستناكي. عمري ما هزهق." ابتعدت عنه. نظرت في عينيه وقالت بنبرة أسرت قلبه وأعلنت عن انهيار حصونها: "أنا مش مستعدة أبعد عنك حتى لو خايفة. الخوف جنبك له طعم حلو."
وضع وجهها بين يديه وقال: "بحبك يا قدر. كلمة عمري ما كنت أتصور أقولها لحد تاني. بس يعلم ربنا ليكي في قلبي من الحب اللي عمره ما كان ولا هيكون لغيرك... اقترب أكثر حتى تلاقت شفتاهما. ثم قبّل فمها بشغف. وقد كانت تلك أولى خطوات هزيمة خوفها... وأولى بداية حياة جديدة بينهما.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!