الفصل 13 | من 28 فصل

رواية ندبات قدر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم الشيماء مسعد

المشاهدات
17
كلمة
3,432
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

هدوئي لا يعني أنني بخير، بل هناك في قلبي انفجار لا أريد أن أخرجه لأحد. هبطت فاطمة من سيارة أجرة أمام مقر الشركة التي تعمل بها، في نفس اللحظة التي هبط فيها إلياس. وما إن تحركت نحو الشركة حتى توقفت سيارة في طريقها، وهبط رجلان يريدانها أن تركب معهم عنوة. انتبه لهما إلياس وأسرع إليهم يركض، وما إن وصل حتى لكم أحدهم في وجهه. فردها له الرجل، كان سيسقط أرضًا. اعتدل وقال: "عايزين منها إيه؟ رد الرجل: "وأنت مالك؟

إلياس بغضب: "لااا، دانت بجح بقى، بقولك عايز منها إيه؟ رد الرجل الآخر: "الست منال صاحبة والدتها عايزاها، وإحنا كنا هنقولها كده." ردت فاطمة بغضب أيضًا: "الست المريبة دي أنا مش عايز أشوفها تاني، بلغها بالكلام ده." قال إلياس بتهكم: "سمعت، يلا بقى وروني عرض أكتافكم." نظر أحدهم للآخر ورحلوا دون افتعال المشاكل. أخرج أحدهم

الهاتف وقال لممدوح الصاوي: "يا باشا فيه واحد طلع في طريقنا وعمل قلق، وأنت قولت مش عايز مشاكل. لولا كده كنت جبته تحت رجلي." ممدوح: "خلاص تعالوا، أنا هاتصرف." توجه ممدوح إلى منزل منال، كانت مخمورة تمامًا. كانت تتمايل يمينًا ويسارًا ممسكة بيدها كأس الجعة. وضعت يدها على كتفه وقالت: "دوحة واحشتني." نظر لها بضيق وحزن على حالتها. كانت منال كالوردة المتفتحة، كانت فائقة الجمال، الآن هي شاحبة الوجه، ذبلت ملامحها الجميلة.

وحده الحزن قادر على تبديل ملامح جميلة الجميلات وانطفائها، رغم أنه لا يصلح شيئًا بل يفسد كل شيء. قال بحزن: "بتشربي في عز النهار ليه يا منال؟ أنا وعدتك إني هارجعلك بنتك، أنا بنفسي هدخل وأقنعها، بس مش عايز شوشرة اليومين دول، وخاصة الواد إلياس ده بيتنطط لها زي فرقع لوز كل مكان بيكون معاها، وأنا مش عايز أظهر في الصورة لحد ما خطوبة بنتي تتم على خير." ردت بدون وعي: "يووووه، رغي رغي رغي، مش عايزة أسمع حاجة." ضربت بالكأس

عرض الحائط وهي تقول: "أنا ندمانة، ندمانة إني سبت حياتي كلها ومشيت وراك." اقتربت أمسكت بتلابيب سترته تهزه بعنف وهي تقول: "أنا بكرهك يا ممدوح، بكرهك." صفعها على وجهها بشدة، صرخت، وقعت أرضًا. جلس بجوارها، أمسكها من خصلاتها بعنف

وقال بصوت يشبه فحيح أفعى: "بس أنا بحبك ولسة عايزك، وطالما لسة عايزك هتفضلي معايا، ما تختبريش صبري وتخليني أمل منك. ونصيحة مني بلاش جو الاكتئاب ده والهرتلة في الكلام دي اللي لا تودي ولا تجيب. قولتلك بعمل كل اللي أقدر عليه عشان بنتك تكون معاكي." ردت بنحيب ممتزج بألم من ضربه لها: "ليه ما اتجوزتنيش يا ممدوح؟ ليه حرمتني إني أخلف عيل يملأ حياتي؟ إنت شايفني رخيصة صح؟

رد ممدوح بثقة وكأن آراءه صحيحة جدًا: "لا مش صح، انتي غالية أوي عندي يا منال، بس الحرام حلو، أنا بحبه يا روحي." أنهى جملته، تركها وغادر الغرفة. أمسكت هي مزهرية ورد وألقتها خلفه وهي تصرخ: "بكرهك، بكرهك." سمع صراخها، تأفف بضجر وترك الشقة بأكملها وتمتم: "كنت غلطان لما رجعتها من فرنسا، كنت بروحلها شهر في السنة بس كان بيبقى أجمل شهر. لكن دلوقتي هي اتجننت رسمي، أنا ما بقتش طايق أجي هنا أصلًا." ***

دلف رازي إلى مكتبه منذ مدة ليست بقليلة. لم يدون شيئًا في دفتر الملاحظات. جلس على مكتبه بعدما طلب من سناء أن تعد له فنجان قهوة. فتح دفتر المذكرات، لفت انتباهه آخر صفحة مكتوبة. هذا ليس خطه. قرأ المكتوب: (وكم أمرٍ بدا لي مُستحيلاً جرى دمعي لهُ وبكى جَنَانِ بذلتُ لأجلِه أيامَ عُمري فأرهقني وأرّقني زماني فقُمت وقد نَفضْتُ غُبار رأسي أجَبْتُ تفائلي لمّا دعاني ليَ الصبرُ الجميلُ وحُسنُ ظنّي وعِند اللهِ تحقيقُ الأماني)

بعدما فرغ من القراءة ابتسم وهو يطالع باب الغرفة يفكر. يالها من شيطانة فضولية تتدخل فيما لا يعنيها، تعتقد أنها ستحل كل مشاكل العالم بعقليتها متناهية الصغر تلك. ولكن أعجبني ما كتبت حقًا. لولا ذلك كنت سأعاقبها عقابًا شديدًا، كيف لها أن تعبث بأشيائي دون إذني؟ تبدلت ملامحه للحزن وهو يفكر. مازالت صغيرة، لا تعلم أن هناك أماني لم تتحقق أبدًا، وأن هناك أشياء إذا فقدتها لا تستطيع استعادتها مهما فعلت. وقعت

عيناه على تلك العبارة: (يقولون إن حبل الكذب قصير، وأنا أقول مهما كان قصيرًا سأجعله يلتف على رقبتك ليشنقك إذا ما حاولت الكذب عليّ) ابتسامة واسعة رسمت على محياه حينما تذكر كيف أن تلك الجملة البسيطة جعلتها تبوح بكل ما في جعبتها من أسرار. انتبه لنفسه يبتسم. ماهذا واللعنة؟ أنت شارد تبتسم على أفعال تلك الصغيرة الفضولية. يا رجل بربك، هل تريد أن تثق مرة أخرى؟ يكفيك ما آلت إليه روحك جراء تلك الثقة التي منحتها لمن لا يستحق.

قطع شروده دلوف قدر حاملة كوب من الأعشاب. عقد حاجبيه وقال: "فين القهوة يا آنسة؟ ردت بهدوء عكس خوفها من رد فعله: "انت تعبان، الأفضل إنك تشرب حاجة دافية مش قهوة، وكمان هتاخد العلاج ده." زفر بنزق ورد بهدوء عكس ما بداخله من صراعات: "انتي مين ادّاكِ حق إنك تقرري عني؟ وضعت الكوب على المكتب وقالت بزهق: "أنا هعلق كارنيه إني الممرضة هنا، ومن حقي أقرر تشرب إيه وتاكل إيه."

استرقت النظر لتجده يفتح الدفتر على الأبيات الشعرية التي دونتها من قبل. ابتسم بتهكم وقال: "وكمان عشان ممرضة تكتبي في دفتري اللي انتي عايزاه؟ دي كمان من مهامك؟ اخفضت رأسها بخجل وقالت بمكر مدعية الجهل: "هو دا دفترك سيد رازي؟ أنا كنت فاكرة إنها مدونة لأي حد عايز يكتب شعر حافظه بس." رفع حاجبه الأيسر وهمس بتهكم: "مكارة، فضولية." *** الياس كان يفتح تحقيقًا لفاطمة. "مين دول؟ "والله ما أعرف، أنا زيي زيك."

"تمام، أنا هوصلك من هنا ورايح وهعدي آخدك وأنا جي الشركة." "بس كده تعب عليك، وجهتنا مش واحدة." "مالكيش فيه." كان يرد بضيق. تنهدت بغضب وهي تقول: "بتعاملني كده ليه؟ كأني مذنبَة." رد بصدمة: "أنا بعاملك كأنك مذنبَة؟ الحق عليا إني حارق نفسي وعايز أعرف الست دي عايزة منك إيه." أنهت الحوار وهي تقول: "أنا أصلًا مش عايزة أشوفها تاني، دي ست مريبة وأنا مش مرتاحة لها." ضيق إلياس عينيه وقال: "هنشوف."

صدح هاتفه باسم من كان ينتظر اتصاله بفارغ الصبر. لقد كانت الشركة الإيطالية التي قدمت له عرض شراكة وطلبت منه الانتظار لحين إبلاغه بقرارها النهائي. أتى ذلك الاتصال تزامنا مع دخول مهاب المكتب. رد إلياس بسرعة: "الو، ما الأخبار؟ أتمنى أن تكون بأفضل حال." رد عليه الطرف الآخر بما جعل ابتسامته تتسع وقال: "حسنًا، أوعدكم بأننا سنبذل قصارى جهدنا لنيل ثقتكم. أشكرك على الثقة في قدراتنا." رد عليه الطرف الآخر،

فأكد هو كلامه: "بالطبع سنحتفل، سوف أقيم حفلًا كبيرًا في منزل العائلة لكي تتعرفوا على مالك الشركة الثالث السيد رازي." رد الطرف الآخر: "يسعدنا ذلك كثيرًا." أقفل بعدها إلياس، وهب واقفًا هو ومهاب يرقصون رقصة أصحاب الأرض الحقيقية كما تعلموها على يد أبناء غزة. سدد الله رميهم. ضحكت فاطمة وأمسكت هاتفها تصورهما وقالت: "دي المفروض يبقى اسمها شركة مجانين المستقبل." ***

كانت هاجر تجلس على فراشها ليلاً، دموعها تتسابق بعدما حسمت أمرها بالابتعاد نهائيًا عن مهاب حتى لا يصيبه من حقد والدها ما يدمر مستقبله. تذكرت أول لقاء جمعهما وتعرفت عليه. كانت تخرج من نادي رياضي، تبعها ثلاث شباب كانوا يقومون بمضايقتها وهي لا تأبه بهم. كانت تتابع سيرها واضعة سماعات الأذن في أذنيها ولا تسمع ما يقولون بالمرة. اقترب مهاب منهم وقال: "جرا إيه يا ولاد، اتخيلوها أختك يا أخي، إيه مافيش نخوة أبدًا؟

رد أحدهم: "وأنت مال أهلك يا واد." رد الآخر: "تكونش أختك قول ما تخافش." رد الثالث: "حتى لو أخته هناخدهم هما الاتنين." ضحكوا الثلاثة مما أثار غضب مهاب، لكم الثالث بقوة حتى أوقعه أرضًا وقال: "دانت عيل قليل أدب يا واد وعايز اللي يربيك." اندفع الثلاث شباب يسددون الضربات لمهاب حتى انتبهت هاجر التي كانت قد ابتعدت كثيرًا وكانت على وشك صعود سيارتها.

هزت رأسها يمينًا ويسارًا وركضت نحوهم، أمسكت الأول من سترته من ظهره، سحبته بعيدًا وسددت له ركلة في معدته أوقعتته أرضًا. أما الثاني فقد مارست رياضة (البوكسينج) في وجهه ومعدته بكلتا يديها. ومهاب كان قد أمسك الثالث، أوقعه أرضًا وأخذ يسدد له الركلات المتتالية في معدته. وما إن شعروا بخروج رجال أمن النادي الرياضي حتى صدح مهاب: "انتي يا جون سينا، الأمن جاي علينا، يلا نخلع بسرعة."

ركضوا سويًا حتى وصلوا عند شارع ضيق متفرع من شارع أساسي. قالت بسخرية: "لما أنت مش قد الخناق بتتخانق ليه؟ رد بتكشيرة: "والله ما عجبنيش مشهد إن أشوف بنت مكسورة الجناح تتعاكس من تلات شباب، رجولتي ما قبلتش الأمر." ردت بتهكم: "كفي نفسك يا كابتن، مين دي اللي مكسورة الجناح أصلًا؟ ضحك هو وقال: "قصدي كنت فاكرها مكسورة الجناح، طلعت هي اللي كسرت لهم جناحاتهم." فتحت حقيبة الظهر

خاصتها وأخرجت له محرمة: "خد امسح الدم اللي نازل من بقك." نظر بتقزز وقال: "عايزاني أستخدم فوطتك؟ إيه القرف ده." اتسعت عيناها بصدمة وقالت: "تصدق تستاهل، على فكرة دي نضيفة، معايا واحدة كمان بس خلاص العرض خلص." قلد حركتها وصوتها بسخرية وقال: "العرض خلص." ضحكت على طريقته تلك ومدت يدها له وقالت: "خد عشان خاطر شهامتك بس." ترددت قبل أن تقول له: "وشكرًا عشان اتضربت عشاني."

رد بحنق: "ما تقوليش اتضربت، قولي شكرًا لأنك أنقذتني، ساعدتني، انتي بتبصي ليه لنص الكوباية الفاضي." ابتسمت وقالت له بامتنان: "شكرًا لأنك ساعدتني، أنا هاجر." ابتسم بثقة وقال: "باشمهندس مهاب فكري." هاجر بذهول مصطنع: "اوووووه، لازم كلمة باشمهندس طبعًا، عارفة، يا بتوع هندسة كأنكم جايين من كوكب تاني." رفع حاجبه الأيسر وقال: "دي حقيقة على فكرة يا آنسة." قالت بتهكم: "يا أخي تبا لتواضعك." عادت إلى الواقع، ازداد نحيبها.

فعلى الرغم من أنه لم يصرح لها حتى الآن بحبه لها، وحتى هي أيضًا لم تبدِ شيئًا له، فهي حقًا تحبه من كل قلبها وهي تعلم ذلك جيدًا. لكن لا جدوى، فقد كُتِبَ على قصة حبهما أن تنتهي قبل أن تبدأ من الأساس. *** كان رازي يجلس بجوار المدفأة وبجواره بلاك جان يستمع إلى المذياع. فمنذ عزلته عن العالم وابتعاده عن حياة رجال المخابرات ومغامراتهم التي لا تنتهي، تسللهم في جوف الليل للقبض على فريستهم، أصبح يفضل الحياة الكلاسيكية الهادئة.

يروّقه سماع الراديو كثيرًا، وأكثر ما يحبه هو الإنصات لصوت محطة القرآن الكريم لأنها تذكره بوالدته التي كانت تعشقها. جلست قدر على الأريكة المقابلة، ظلت صامتة لحظات ثم كررت كسر الملل وقالت: "كنت واخدة فكرة غلط عن الظباط، كنت فاكرة إن حياتهم كلها أكشن وديما كده عقدين حواجبهم ورسمين رقم ١١ على جبهتهم، بس مستغربة، انت مش شبههم، بتحب القراءة والموسيقى وحياتك هادية جدًا." شرد قليلًا يفكر:

(تراني هادئ الهيئة، كجبل شامخ لا يهتز لأعت الرياح، لكن لا تدركين أن ذلك الجبل يحوي بركانًا يغلي ينذر بالانفجار في أي لحظة) ثم زفر بنزق وقال: "وأنا مستغرب، كنت فاكر الممرضات ملائكة الرحمة وهاديين، بس انتي غير، انتي المفروض تكوني مذيعة عشان مش بتبطلي رغي." مطت شفتيها بتكشيرة وتمتمت: "أكثر شخص شوفته بيقصف جبهات تاخد جايزة نوبل في القصف." ضيق عينيه وقد وصله ما قالت، فرد بسخرية: "وانتي تاخدي جايزة نوبل في الرغي."

ردت بتحدي: "وانت تاخدها في قوة السمع، بتسمع دبة النملة." قطع تلك المصارعة الحرة إعلان هاتف رازي بقدوم اتصال. رد مسرعًا حينما علم هوية الشخص، كان إلياس. رازي: "إلياس أخبارك إيه، جاي بكرة إن شاء الله." رد إلياس: "أنا تمام يا رازي باشا، بس عندي مفاجأة." رازي ارتشف رشفة من فنجان قهوته وقال: "خير."

إلياس: "أخيرًا يا رازي الشركة هتقف على رجلها، وهيبقى ليها مكانة وتنافس أكبر الشركات، الشركة الإيطالية وافقت إنها تمول مشاريعنا الفترة اللي جاية." رازي بسعادة: "مبارك، دي خطوة كويسة، ربنا يوفقكم."

هتف إلياس بتردد: "بس يا رازي إحنا لازم نعمل حفلة بالمناسبة دي، والشريك الأجنبي عايز يشوف مالك الشركة اللي هو أنت. وأنا عارف إنك مش هتقبل تيجي هنا، عشان كده قلت يعني لو توافق إننا نعمل حفلة في الفيلا عندك هيبقى حاجة كويسة من ناحية الشركاء هيتعرفوا عليك، ومن ناحية تانية نعمل الحفلة بتكاليف أقل بدل حجز قاعة وكده." لم يرد رازي أن يزعج أخيه لذا وافق على مضض وقال: "رغم إن الفكرة مش عجباني إلا إني موافق عشانك يا إلياس."

هتف إلياس وبجواره مهاب: "يعيش رازي، يعيش رازي باشا للغلابة." ضحك بصوت لأول مرة أمام قدر. المفاجأة جمدتها حقًا. يا إلهي، هو يضحك حقًا؟ كنت أعتقد أنه لم يتعلم الضحك بعد. يبدو رائعًا حينما يضحك. يالها من حقيرة متحجرة القلب من سلبته تلك الضحكة الرائعة. فاقت من

شرودها على صوته وهو يقول: "آنسة قدر، بلغي الست أمينة وسناء إنه فيه حفلة هنا بعد يومين عشان يستعدوا، ولو احتاجوا خدم زيادة مافيش مشكلة، بلغي الست أمينة تتصرف وتجيب ناس هي تعرفهم كويس ناس ثقة، تمام. إلياس ومهاب بكرة إن شاء الله هيكونوا هنا." ردت قدر برسمية وقد تناست المصارعة الحرة التي كانت ناشبة بينهم منذ قليل. قالت: "تمام يا سيد رازي." تحركت خطوتين ثم عادت تقول بتردد: "ممكن أعرف الحفلة بخصوص إيه؟ ابتسامة

جانبية ظهرت على محياه قال: "فضولية حد اللعنة." تزمرت واستدارت لترحل، لكنه أرضى فضولها وقال: "الحفلة بخصوص شغل إلياس، هو خد خطوة كويسة في شغله." لو قلت كده من الأول ما كانش هيجرى حاجة والله، كان هذا ما تفوهت به بضيق. = "قلتلك هتتعبي معايا، انهزمتي بسرعة." ردت بتحدي: "أنا قدها على فكرة سيد رازي، وعندي نفس طويل." = "هنشوف." هكذا رد باختصار. *** كان إلياس وفاطمة وباقي طاقم العمل منهمكين في تحضير دعوات الحفل.

أما إلياس فقد كان يهاتف هاجر وهي لم ترد على أي من مكالماته. أخيرًا ردت بضيق: "عايز إيه يا مهاب بترن كل ده ليه؟ قال مهاب بسعادة: "يا كابتن صحي النوم، إحنا نجحنا يا هانم وحققنا أحلامنا، وانتي لسة تحت البطانية بتحلمي." ردت متصنعة اللامبالاة: "أوك، عايز إيه؟ قال بصدمة: "عايز إيه؟ يا جاحدة مافيش مبارك؟ تجمعت الدموع في عينيها. فكرت، مهاب لا يستحق هذا منها. ردت رغما عنها: "مبارك يا مهاب، أنا فرحانة عشانكم أوي، ربنا يوفقكم."

شعر بحزنها وتغير نبرتها المشاكسة القوية المعتاد عليها. قال: "مالك يا هاجر؟ انتي متخانقة مع أبوكي؟ ربنا يهديه يا شيخة." هبطت دموعها وقالت: "أنا هقفل يا مهاب، عايزة أنام." صدح بصوت مرتفع: "بت استني، لازم تيجي الحفلة، هابعتلك دعوة وهبعتلك اللوكيشن كمان." لم تستطع الرفض. فكرت، لم أكسر قلبه في أكثر يوم كان ينتظره بفارغ الصبر. سأذهب، وليكن هذا هو آخر لقاء معه، وسأتزوج من ابن الوزير، هكذا سأقنع والدي.

تعجب من صمتها وقال: "يا أخي تبا للنوم يا بومة، بقولك نجحت يا بت، زغرتي افرحي حتى، حسبي الله." لم تستطع كبح دموعها أكثر من ذلك لذا أقفلت الخط حتى لا يشعر بأي شيء. قال إلياس وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة ماكرة: "فاطمة اكتبي على الدعوة دي ممدوح الصاوي، لازم يعرف إننا هننجح رغم كيد الحاقدين."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...