ددت لو أسألك ، متى ستكف عن ملاحقتي عن التملك مني لو كنت رجلا لكنت صوبت سهامي على ام رأسك حتى لا توقعني في غياهب الشر. تسللت قدر للجناح الغربي. سمعت صوت طلقات مكتومة. دب الرعب في أوصالها، لا بل في كامل جسدها. قررت التقهقر والعودة فالهروب في تلك المواقف نصف الجدعنة كما يقال. لكن آه من فضولها الذي يدفعها نحو الجحيم.
اقتربت رويدا رويدا من صوت طلقات نارية من مسدس به كاتم للصوت. كان صوت رازي وهو يصرخ أكثر وضوحاً. نظرت خلسة. توقفت مكانها بصدمة. لم تستطع التقاط أنفاسها. لم يجول ببالها إلا سؤال وحيد: ما هي هوية هذا الشخص؟
يقف الآن أمام أعينها في غرفة مليئة بأنواع عديدة من الأسلحة المعلقة على جميع جدران الغرفة. وأيضاً هناك ألبسة متنوعة تبدو وأنها ألبسة مخصصة للتنكر. أحذية كثيرة أغلبها أحذية ذات رقبة. لكن ما أفزعها أنه كان يحمل سلاحاً ويصوبه على صورة لامرأة فاتنة الجمال كانت معلقة على إحدى جدران الغرفة. تساءلت: هل يعمل رجل عصابات؟
حتماً هو رجل عصابات خارج عن القانون. كل تلك الأشياء لا يقتنيها سوى رجل عصابات لا يخاف الله. لقد وقعت في وكر الشيطان. ماذا علي أن أفعل لأنجو من هذا المختل؟ تراجعت كاتمة فمها بيدها، حابسة أنفاسها. كادت تموت خوفاً من أن يراها. وبالفعل لا تعلم كيف استطاعت الفرار. صعدت غرفتها. أغلقت على نفسها الباب. بقيت في فراشها دثرت نفسها جيداً. تفكيرها لا يتوقف داخل رأسها. من يكون هذا الرجل الذي وقعت في براثن شره؟
لابد وأنه مختل عقلياً. كيف سأتعامل معه؟ قد يغضب مني في أي وقت ويضع سلاحه في أم رأسي كما فعلها في السابق. تركت الفراش مرة أخرى. هبت واقفة لتغلق الباب بالمفتاح. عادت للفراش مرة أخرى. لم تستطع النوم. كانت حقاً ترتعد.
عاد رازي لرشده بعدما أفرغ كل طاقة الغضب الكامنة بداخله. ترك الجناح الغربي وعاد إلى الردهة. تلفت يميناً ويساراً فلم يجدها. خرج إلى الحديقة بعدما طلب من سناء فنجان قهوته. جلس على مقعد حول طاولة كانت قابعة في ذلك الركن من الحديقة تحت أشعة الشمس الساطعة. كانت مصنوعة خصيصاً للاسترخاء تحت ضوء ودفء الشمس. اقترب منه بلاك جان لعق خده. جلس بجواره على الأرض. مسد رازي على فرو بلاك جان ثم تنهد بحزن. فقد كان يشعر بالأسى والحزن كلما نظر إلى يده. لكنه يتوعد في نفسه بالانتقام والثأر ممن فعل به هذا.
كان وقت الظهيرة والشمس ساخنة. فجأة سمع رازي صوت سيارة توقفت أمام القصر. وجه ناظره ناحية باب الحديقة وقد كان يعلم من القادم. هبط الياس من السيارة. كان كالإعصار. صرخ في رازي قائلاً: خليتها تمشي ليييه؟ حاول التحكم في أعصابه. قال بهدوء: ليه يا رازي عملت كده؟ كان لازم تفهم إن مش كل واحدة تدخل البيت دا تبقى فريدة. قال جملته الأخيرة بندم عما تفوه به. طالعه بثبات انفعالي كبير عكس ما توقعه.
وقال: عشان أنت كذبت عليا. ماتوقعتهاش منك. تجمد الياس في مكانه وقال بخجل مختلط بصدمة: خبيت إيه؟ إنت عرفت؟ هز رازي رأسه وأشاح بوجهه بعيداً، ينظر للفراغ. وقال: تخيل البنت الغريبة هي اللي تحكي وأنت اللي تخبي. استقام واقفاً بعد جملته هذه. مشى عدة خطوات ثم نظر إلى الياس وقال: الممرضة فوق في غرفتها. أكمل طريقه إلى الاسطبل وقد كان يركل حصى الأرض الذي يخطو عليه. لحظات مرت قبل أن يستوعب الياس ما قاله شقيقه. اتسعت عيناه. ابتسم
ابتسامة عريضة ثم ضحك وقال: قدر فوق. أسرع ليتأكد من صحة كلام أخيه الذي يعلم أنه لا يكذب. وصل ممدوح إلى بناية في مكان نائٍ. كان متنكراً كعادته حتى لا يكتشف أحد هويته. دلف إلى المصعد قاصداً شقة معينة اعتاد أن يتردد عليها. دق الباب. فتحت له سيدة جميلة جداً تبدو في أواخر الأربعينات. هيئتها تبدو أنها لا تعمل بائعة هوى كاللواتي اعتاد ممدوح أن يتردد عليهن. تحدث بتعب واحباط: ازيك يا منال؟
لوت فمها وردت بمقت شديد: أخيراً افتكرت منال. وضع يده أمام فمها وقال: اششش، مش عايز ولا كلمة. أنا فيا اللي مكفيني. أشارت له أن يدخل. تمدد على الأريكة بتعب. أردفت هي قائلة: كل دا عشان حتة بت مفعوصة. ارجع بقى لحياتك وشغلك. أنا مش قادرة أصدق أنك كنت عايز تتجوزها. دانا سبت بيتي وجوزي وبنتي وحياتي كلها عشان أبقى معاك ونتجوز. بس بعد ما عشمتني بالجنة رمتني.
قطع آخر كلامها بصرخة منه: منال، أنا جاي هنا أريح دماغي من الزن والمشاكل. مش عايز ولا كلمة. عندك حاجة حلوة تقوليها قولي. ما عندكش ما أسمعش صوتك. تنفس بسرعة ثم عاد يستلقي على الأريكة. دلفت هي إلى غرفة نومها. لم تستطع كبح دموعها. بكت كثيراً.
فكرت: لقد كنت مخطئة. تركت زوجي الرجل الرائع حقاً وابنتي التي تشبهني كثيراً وهي قطعة من روحي. وتركت حياتي الهادئة. وركضت خلف السراب. أنا الآن أحمل أسوأ لقب يمكن لامرأة أن تحمله يوماً. أنا... أنا عشيقة. وهذه هي الحقيقة العارية بالنسبة لي. طرق الياس عدة مرات على باب قدر. تجاهلت الطارق. كانت تريد أن يفهموا أنها نائمة. لكنها سمعت صوت الياس. تحركت مسرعة ناحية الباب. فتحته لتهتف بصدق حقيقي وطمأنينة
بدت جلية في عينيها: الحمد لله إنك جيت. سأل بقلق على وضعها الذي يراه أمامه من خوف: انتي حكيتي لرازي ليه يا قدر؟ صغرتيني أوي قدامه. أخويا زعلان مني دلوقتي. نكزت رأسها: أنا آسفة والله بس كان لازم يعرف لأنه بيكره الكذب أوي. ابتسم بحسرة وندم أنها تعرف شقيقه أكثر مما يعرفه هو: طب هو عملك حاجة يعني؟ زعق؟ شتم؟ كسر؟ هزت رأسها نافية.
لكنها قالت: أنا عارفة إن مش من حقي أسأل عن حاجة ماتخصنيش. لكن أنا عايزة أعرف انتوا بتشتغلوا إيه؟ قالت جملتها مصوبة سهام الشك مباشرة للياس. عقد حاجبيه وبعدم فهم أردف: مش فاهم بتسألي ليه عن شغلنا؟ ردت بحزم وقد كانت ترمقه بنظرات مقززة لم يفهم سببها: هو إيه الغريب في السؤال؟ أظن الشغل مش سر. ولا هو شغل مش تمام؟ أردف الياس وقد تملكه الغضب من
نظرتها ونبرتها المتهكمة: محدش قال إنه سر. إحنا معانا شركة مقاولات خاصة بينا أنا ومهاب ورازي الممول بتاعنا. وشركة استيراد وتصدير خاصة بوالدي الله يرحمه. لم يرض فضولها هذا الكلام. لكنها قررت أن تكشف كل ما لديها من أوراق بحسب تفكيرها. وقالت: ورازي بيه بيشتغل إيه؟ أظن شركة استيراد وتصدير مش محتاجة أوضة مليانة سلاح. قالت كلمتها بصوت مرتفع نوعاً ما بطريقة ساخرة. رمقها معاتباً بغضب وقد فهم بعض من شكوكها.
ضيق عينيه وأردف: دا اتهام واضح يا آنسة قدر. أظن إننا لو أخلاقنا مش كويسة كنا هنتصرف معاكي تصرف تاني أنتِ عارفاه كويس. وإن كان على مساحة الخصوصية اللي انتي اقتحمتيها بدون إذن فاحب أقولك إن رازي أخويا كان ظابط مخابرات قبل الحادثة. وخسر شغله بسبب الحادثة دي. دا كل اللي أقدر أقوله.
أنهى كلامه بنبرة عتاب قاتلة. اتسعت عيناها من الدهشة. شعرت كثيراً بالحرج. هؤلاء الناس لم ترى منهم إلا كل خير. كيف تصوب لهم الاتهامات علناً وهي الآن في كنف رعايتهم وتشهد الله أنه لم يرمقها أحد حتى بنظرة تشعرها بالخجل. لقد راعوا الله فيها. هي الآن بصدد التكفير عن ذنب عظيم ارتكبته. ركدت خلف الياس تهتف بصوت جوهري: الياس، استنى لو سمحت. توقف على الدرج. زفر بحنق وقال: إيه؟ في اتهام تاني نسيتي تقوليه؟
هتقولي إننا جماعة اتجار بالبشر مثلاً؟ "أنا آسفة" كان هذا ردها وقد اغرورقت عيناها بالدموع. تنهد طويلاً وأغلق عينيه. مسح على وجهه ليستعيد هدوءه. أما هي فقد أردفت تقول بخجل: ممكن نخرج نتمشى شوية في الأرض الزراعية برا؟ ضغط على شفته السفلى في محاولة لكبح غضبه. هز رأسه بالموافقة. تحركا للخارج. وكان رازي يلاعب بلاك جان ويضحك. توجهت نظراتها إليه. يا له من بخيل لما يخبئ تلك الضحكة الرائعة خلف غضبه الدائم من اللاشيء.
تحركا سوياً تحت نظرات رازي المستفهمة إلى أين ذاهبان؟ تحركا وسط الحلة الخضراء التي كست الأرض من حولهما. تنفست بعمق وهي ترى ذلك المنظر المريح للعين. سألت بحذر حتى لا يغضب كما غضب شقيقه من قبل: لما السيد رازي كان في غرفة الأسلحة لاحظت أنه كان فيه صورة على الحيطة لواحدة جميلة جداً. ممكن أعرف مين دي؟ زفر بتعب بدا على صوته. فهو سئم كل تلك الضغوط التي تقع على عاتقه.
قال: دي هي السبب في كل اللي حصل لرازي. بس أنا مش هقدر أحكي تفاصيل أكتر. الباقي دا خاص برازي. مقدرش أتعدى على خصوصيته. هزت رأسها بالموافقة وقالت: خلاص مش عايزة أعرف. المهم إني عرفت إنه مش شخص خارج عن القانون. كانت كاذبة. فالفضول يأكلها من الداخل. تريد أن تعرف ما حدث معه ولما تلك السيدة التي تبدو رقيقة هي السبب فيما حدث له. كل شيء يبدو غامضاً مبهماً بالنسبة لها.
لم يشعرا بالوقت الذي مضى أثناء سيرهما. كان الياس يحكي لها عن عمله وكيف بدأ من الصفر هو وصديقه وما زالوا يكافحا حتى يكبرا سوياً ويحققاً أحلامهما. كانت الشمس قد استعدت للرحيل. يميل لونها إلى البرتقالي الشاحب حينما قررا العودة إلى المنزل. ما زال رازي يفكر أين ذهبا؟ كان يجلس في الرواق. دخل الياس. اقترب منه. تجاهله تماماً. أشاح بوجهه الجهة الأخرى. لقد كان حقاً مستاءً من تصرف أخيه هذا. اقترب منه
الياس ضمه بقوة وهو يقول: آسف يا رازي. كنت خايف لو عرفت حكاية قدر ترفض أنها تقعد هنا معاك. هي فعلاً مالهاش حد غيرنا. ربت على ظهره بحنو. فهو يحب شقيقه لدرجة أنه لا يستطيع أن يغضب منه أبداً. رد رازي: إنت عارف إني بكره الكذب. ماتعملهاش تاني يا الياس تحت أي ظرف من الظروف. فيه حاجات لو كنت عرفتها في وقتها الصح ما كانش دا بقى حالنا. هز رأسه بالموافقة وقبل كتفه وقال: أوعدك يا رازي مش هتتكرر. اقتربت قدر بخجل وقالت
وهي مطأطئة رأسها لأسفل: أنا آسفة عشان كنت سبب خلاف بينكم. سامحوني. نظر إليها الياس نحواً وقال: إنتي أختنا يا قدر. يمكن اتحرمتي من دفا العيلة. بس ربنا يقدرنا ونعوضك جزء من دا. ربتت السيدة
أمينة على كتفها وقالت: اعتبريني زي والدتك يا بنتي. رازي ابني حبيبي حكالي ظروفك. أنا كنت واخدة منك جمب الفترة اللي فاتت وما كنتش حابة أتعامل معاكي. بس لما عرفت حكايتك ربنا يعلم اتأثرت قد إيه. أنا هقولك حاجة واحدة بس "نجوت من القوم الظالمين".
ابتسمت قدر للسيدة أمينة بامتنان. انتظرت أن يقول رازي أي كلمة. لكنه خيب ظنونها. فقط لاحظت أن ملامحه هادئة بعض الشيء على عكس المعتاد منه. فقط رمقها بنظرة هادئة مبهمة لا تحمل خيراً أو شراً. هي الآن تعرف لما هو قادر على الحفاظ على ثباته الانفعالي. طبيعة عمله كضابط أمن دولة هي من دفعته لهذا الثبات. ياله من ماهر حقاً.
ما زالت هاجر حزينة منذ آخر لقاء بينها وبين مهاب والشجار الذي دار بينهما وانتهى برحيلها من المقهى. لم يلتقيا. لكنها قررت أن تذهب بمفردها. فهذا مكانها المفضل. جلست وأخرجت هاتفها تعبث به. لم يمر وقت طويل أتى إليها النادل حاملاً كوب به عصير مانجو. وهذا عصيرها المفضل. عقدت حاجبيها بدهشة. فهي لم تطلب منه إحضار أي شيء بعد. لكنها فسرت ذلك بأنها تتردد كثيراً على هذا المكان لذا فهو يعرف ما هو المفضل لديها.
ارتشفت منه قليلاً ثم وضعته وأكملت ما كانت تقرأه على الهاتف. مرت برهة وجدت نادل آخر يحضر لها باقة ورد. أعطاها لها بابتسامة لطيفة دون أن يتفوه. نظرت حولها بدهشة. لكنها لم تجد من كانت تفكر به. ثم حولت ناظرها لباقة الورد وهي تشك أنه هو من وراء كل تلك الأشياء. ذلك الأبله مهاب. كان الورد نوعها المفضل. بعد دقيقة أتى لها نادل آخر وأعطاها بدبدوب ممسك بورقة في يده.
فتحتها لتقرأ ما بها: "جبتلك عصيرك ووردك ودبدوبك المفضلين. مش حارمك من حاجة أهو. عارفة لو ما تصالحتيش هاخبط راسك في الترابيزة اللي قدامك وهاطفحك الورد اللي قدامك". ما أن أتمت القراءة حتى وجدته أمامها يبتسم ويقول: ها أخبط راسك ولا الصلح خير؟ ابتسمت. فهي لا تعرف كيف يستطيع أن يسيطر على مشاعرها هكذا. هي فتاة قوية الشخصية. لكن دائماً ما يمتص غضبها ويبدل حالتها من الحزن إلى السعادة. دائماً قادر على قلب الطاولة لصالحه.
فور ابتسامتها جلس هو وقال: لما نشوف آخرتها معاكي يا بنت الصاوي. عقدت حاجبيها بضيق. فأردف قبل أن يسيطر عليها الغضب وتُجن وترحل: آخرتها فل إن شاء الله. مأذون وكوشة وميك اب ارتست. ضحكت وهزت رأسها بأنه لا فائدة منك. غمزه لها وقال: ضحكت يعني قلبها مال. بعدما قضى اليوم بأكمله مع أخيه قرر الياس العودة إلى القاهرة حيث عمله. فهو يبذل ما بوسعه لكي تنهض شركته وتنافس البقية في مجالها. أردف
رازي بقلق نابع من قلبه: خليك للصبح أفضل. مش عارف ليه بتحب تسوق بالليل. الياس جلس بجواره وربت على كفه قائلاً: إنت أكتر واحد كنت بتحب المغامرات والسفر بالليل. وهترجع تحبه تاني بإذن الله. كور يده يحاول أن يهدأ حتى لا ينزع وداعه لأخيه ويسافر حزيناً عليه. هز رأسه بالموافقة على مضض وتصنع الابتسامة رغماً عنه. استقام الياس وقال لقدر بابتسامة هادئة ونبرة أخ: سلام يا قدر.
توصل بالسلامة، وربنا يوفقك في شغلك. كان هذا ردها بكل صدق. أمين. رد الياس ورازي سوياً. انطلق الياس عائداً إلى القاهرة. وضعت سناء طعام العشاء لرازي بعد أن تناول الياس شيئاً خفيفاً قبل رحيله. كانت قدر ستتوجه لتأكل في المطبخ. لكنها توقفت مكانها إثر سماعها صوت رازي: آنسة ممرضة تعالي كلي هنا معايا أنا والست أمينة. طالعته والدهشة تحتل معالم وجهها. أردفت: مش عايزة أزعج حضرتك، سيد رازي.
ردت أمينة قبل أن يغير رأيه لأنها تعلم أن رده سيكون كما تريدين. لذا أسرعت أمينة بالرد بدلاً منه: تعالي يا بنتي مافيش إزعاج ولا حاجة.
كان موجهاً ناظره عليها ينتظر ردها. ابتسمت بهدوء وجلست بخجل. لم تشعر بارتياح. كانت تجلس في المقعد القريب من مقعده. كانت تأكل كالنملة. تشعر بحرج شديد. لم تمضغ طعامها جيداً خوفاً من إصدار صوت أثناء المضغ. فجأة بدأت تسعل. يبدو أنها شرقت أثناء بلع الطعام. كانت تسعل دون توقف. مما دفع رازي دون أن يشعر أن يستقيم من مكانه. حمل كوب ماء بلهفة وقربه لها. وكانت ملامحه تبدو قلقة. قال: اشربي.
تناولت منه الكوب. شربت حتى هدأ السعال. كان ما زال واقفاً يترقب. أخيراً شعر باندفاعه وخوفه المبالغ فيه من وجهة نظره. عاد مسرعاً إلى مكانه. حمحم بحرج وقال: أحسن؟ هزت رأسها وقالت: الحمد لله. أنهوا طعامهم. بعد ذلك طلبت السيدة أمينة من سناء أن تعد فنجان قهوة للسيد رازي. دلف رازي إلى مكتبته المفضلة التي يحب كثيراً أن يمكث بها بمفرده. يطالع كتبه المفضلة ورواياته البوليسية وكتب لحل ألغاز الجرائم. فهذا حقاً شغفه. أمسك رواية
(وادي الخوف) من سلسلة شارلوك هولمز للكاتب "آرثر كونان دويل". بدأ يقرأها للمرة التي لم يعلم عددها. كانت هي بالخارج تفرك يديها بعضهما ببعض. لم تستطع السيطرة على غريزة حب القراءة لديها. كانت تريد أن تذهب إليه لتقرأ. لكنها تخشى أن يرفض فتشعر بالخجل والندم معاً. ظلت واقفة وهناك صراع داخلي بين قلبها الذي يعشق القراءة وعقلها الذي يقول لها لا تحرجي نفسك. كانت سناء قد أعدت فنجان القهوة للسيد رازي.
هتفت قدر مسرعة: عنك يا سناء. أنا هاوصله للسيد رازي. أجابت سناء بامتنان: اتفضلي. ربنا ما يحرمنا منك يا آنسة قدر. أخذت القهوة لتوصلها للسيد رازي. دلفت إلى الكتب. استأذنت لتدخل. وضعت القهوة بجواره. رمقها بدهشة وقال: شكراً. لاحظ أنها تفرك في يديها. فتابع: خير يا آنسة ممرضة. قالت بتردد وكانت متوترة: كنت عايزة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!