في السيارة كان يجلس شابان في نهاية عقدهم الثاني. هتف أحدهم والذي كان يقود السيارة بابتسامة: يا إبني أمك دي حكاية، أقسم بالله هو كل ما هنروح بيتكم توصينا كده كأننا لسة مراهقين. رد الجالس بجواره وبادله الابتسام: الحق عليها اللي بتوعيك عشان ما تجيش بنت تضحك عليك كده ولا كده. وبعدين هدي السرعة يا إبني، انت بتسوق بسرعة كده ليه؟ احنا هاربين من حد. رد الآخر:
ما انت عارف اني لازم اوصل لرازي في أسرع وقت. دادا أمينة قالت إنه من يوم ذكري وفاة ماما وهو عصبي ومش طايق حد وحابس نفسه. تأثر الياس قليلا فأغمض عينيه حزنا على ما آلت اليه حالة شقيقه الأكبر وقال وهو يفتح عينيه: نفسي رازي ير..... قطع كلماته صراخ صديقه الذي اتسعت عيناه وصرخ في صديقه الذي كان يقود السيارة: حاسب يا الياس، فيه واحدة قدامك.
حاول الياس بكل ما أوتي من قوة ان يوقف السيارة ولكن هيهات فقد كانت سرعته كبيرة إلى حد لم يسمح له بالتوقف كليا، لذا فقد اصطدمت السيارة بالفتاة أوقعتها أرضا، وأخيرا استطاع ان يوقفها بآخر لحظة حتى لا تدهسها. نزل مسرعا هو وصديقه وقد تملك منهما القلق والذعر. هتف هو مسرعا: طلعتلي منين دي بس ياربي، شيل معايا يا مهاب نوديها أقرب مستشفى. مهاب اتجه ناحيتها وطالعها قائلا:
دي شكلها عروسة وهربانة من فرحها، رحنا في داهية. شيل معايا شيل، العربية ما صدمتهاش بقوة، هي أكيد اغمى عليها من الخوف أو الصدمة. إحنا ناقصين مصايب وعرايس هربانة، دا ايه الحظ دا... الياس: يارب تكون كويسة. حملاها معا ووضعاها في السيارة. تحدث الياس وهو ينظر للخلف على تلك الفاقدة للوعي: هنع مل ايه يا مهاب؟ فكر مهاب لحظات ثم اردف: سوق الأول نبعد بس عن هنا ونفكر هنعمل ايه، هي الحمد لله ماتأذتش جامد. كانت يدا الياس ترتعشان.
فاردف: مهاب تعالى سوق انت، أنا حرفيا مش قادر اتحكم في أعصابي. تبادلا الأماكن. أصبح مهاب أمام المقود، بدأ في تشغيل السيارة وانطلقا ليبتعدا عن تلك المنطقة حتى لا يقعا في المتاعب بسبب تلك الفتاة. أثناء سيرهم اقترح مهاب: طبعا مش هينفع نروح بيها القصر عشان اخوك. إيه رأيك ناخدها معانا ع الشقة بتاعتنا ولما تفوق تبقى تشوف نفسها هتتصرف ازاي؟ لأننا لو روحنا بيها على أي مستشفى هندخل في مشاكل احنا في غنا عنها ولا إيه؟
ولو رحنا القصر مش بعيد رازي حالته تسوء أكتر. كان الياس شاردا في حديث صديقه وما يشغله انه لن يستطيع أن يكون بجانب أخيه الآن. كمان أنه حقا كان يفكر بأمر تلك الفتاة. حقا ما الذي يدفع عروس للهرب يوم زفافها؟ إذا كانت لا تريد هذا الزواج لما لم تقل منذ البداية؟ كرر مهاب مناداته: الياس ماترد يا عم، إيه رأيك ناخدها ولا نرميها في أي حتة ولا من شاف ولا دري؟ رفع الياس حاجبه الأيسر معلقا على تفكير صديقه: نرميها؟
انت ندل يلا، إحنا هناخدها على الشقة ولما تفوق بقى تعمل اللي هي عايزاه، وأنا هاكلم الدكتور اسماعيل يشوفها. هز مهاب رأسه بنعم وقاد السيارة. فحل الصمت عليهما حتى قطع صمتهما تأوه صدر من الخلف جلعهما يستديرا ليريا هل استعادت وعيها أم لا. ليس كل ما يريد المرء يدركه. تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. حالة من الزعر انتابت ممدوح ما إن علم بأمر هروبها. أقسم أنه سيفتك بها بلا رحمة ما إن يجدها. من تلك حتى تفر هاربة منه؟
أي فتاة مثلها أو أجمل منها تتمنى فقط نظرة رضا منه. هكذا رأيه في نفسه فلما تهرب؟ كانت تربط دلال رأسها بعصبة وتجلس دلال على الأرض متخذة وضع القرفصاء وتضرب على فخذيها متصنعة البكاء: يا فضحتك يا دلال وسط الخلق. كان مستخبي فين دا بس ياربي، بقى البنت المفعوصة دي تلعب بينا كلنا. ماشي يا قدر مسيرك تقعي تحت إيدي، ورب العباد ما هرحمك. أكملت دلال وقد ازداد نحيبها: أوري وشي للناس إزاي دلوقتي والبت هربت من البيت؟ منك لله يا قدر.
همست إحدى فتيات دلال لأخرى بجوارها: هي يعني هربت من بيت الطلبة؟ دا إيه الهم اللي إحنا فيه دا. ردت الأخرى بنفس الهمس: يا بت خلي مخك نوّر أبلتي دلال لازم كده تحبك الدور. انتي مش شايفة ممدوح بيه عايز يولع فينا كلنا إزاي؟ دا مش بعيد يتهم دلال هي اللي ساعدت ست زفتة على الهرب. اتسعت أعين الأخرى هاتفه باعتراض: دا يبقى معندوش نظر. هو ماشافش دلال طول الأسبوع اللي فات كانت ناقص يطلع لها جناحات من الفرحة دي؟
رسمت حياتها لعشر سنين قدام فسح ورحلات وخروجات وريش نعام، وكله اتهد في لحظة. قدر كسرت طموحهم كلهم. في تلك الأثناء كان ممدوح يجري اتصالاته حتى يأمر رجاله بالبحث عن تلك العنيدة. كان عصفور يقف صامتا يراقب المشهد من بعيد. شرد ذهنه حينما أتت إليه دلال في منتصف الليل لتقنعه بالضغط على من يعتبرها بمقام أخته بأن تتزوج من ممدوح.
التقت دلال بعصفور بعدما دقت على الشقة التي في الطابق السفلي. فتح لها عصفور وكان يبدو عليه آثار النوم. مسح على عنقه وقال: خير يا ست دلال، إيه اللي جابك في وقت متأخر كده؟ دلفت الشقة واغلقت الباب خلفها وهي تقول: تعالى يا واد يا عصفور عايزاك في موضوع مهم. اتجهت به تجره خلفها من يده إلى غرفة الاستقبال. جلس بدهشة يرى ماذا تريد منه تلك. جلست هاتفه: قدر. انتفض من مكانه وهب واقفا وأسرع بسؤاله: مالها قدر؟ تعبانة؟
أجلسته مرة أخرى: يا واد اقعد. جلس مرة أخرى وتابعت هي: قدر لسه صغيرة ومش عارفة مصلحتها. هز رأسه فتابعت: وانت سيد العارفين يا عصفور، واكيد عارف إن ممدوح بيه هيموت عليها. قاطعها عصفور: بس هي. أشارت له ليسكت متابعة:
اسمعني للآخر. هو طالبها في الحلال، نقول لا لحلال ربنا يعني. وأنا هبقى معاها لحظة بلحظة في بيتها الجديد. وقبل ما ترد عليا لازم تفهم حاجة واحدة بس، أنه ممدوح بيه دا راجل قادر ولو ماخدهاش بالحلال هياخدها بطريقة تانية يا ابني وهي يا حبيبتي مش هتستحمل تعيش مع واحد من غير جواز.
لعبت دورها جيدا لقلب الأمور لصالح أغراضها الطامعة. لكن هو أيضا لم يقصر فقد أتقن دوره جيدا في الرد على تلك السيدة التي لا تأبه بقدر لكنها تتحدث من أجل أطماعها. ابتسم ببرأة قائلا: قد إيه انتي ست حنينة يا ست دلال، جاية في نص الليل عشان بنت جوزك. يا أخي لو فيه جايزة أفضل مرات أب كانت هتروح ليكي على طول. انتي أولى. شعرت في حديثه نوعا من التهكم لكنه وأد ذلك الإحساس حينما أردف:
ما تقلقيش يا ست دلال أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان مصلحة قدر. انتي عارفة إنها زي أختي بالظبط، وأبوها الله يرحمه كان له فضل كبير عليا. عشان كده تأكدي إني هاعمل أي حاجة أي حاجة عشان أختي. عاد من شروده على ممدوح الذي قبض على تلابيب قميصه صائحا: أنا شامم ريحتك في الموضوع يلا، تعرف لو عرفت إن ليك يد من قريب أو من بعيد هانهيك يا ابن ال***. صاحت دلال وهي تلطم على وجهها:
سيبه يا ممدوح بيه سيبه، دا هو اللي ساعدني واقنعها أنها تتجوزك. تركته ولكن لم يشح بنظره عليه. كان مثبت عينيه على عصفور يدرس تعابير وجهه مما جعله يدافع عن نفسه قائلا: لو عايز أهربها كنت هربتها قبل الفرح، كان ليه الفضايح والجرس دي؟ بس أنا أقنعتها عشان عايز مصلحتها. كلماته هذه استطاعت أن تبعد شك ممدوح عنه، كلامه منطقي بعض الشيء. ابتعد عنه ممدوح وشرد هو ثانية يهمس في نفسه: ياترى عاملة إيه دلوقتي يا قدر؟
مر الوقت سريعا وها هما في منتصف الليل يقفان أمام المبني الذي يحوي شقتهما. لم يكن هناك الكثير من الناس حولهم لذا فتح الياس باب السيارة وحملها ودلف مسرعا ليدخل العمارة حتى لا يراه أحد. ولكن كان البواب مازال مستيقظا فهتف بفرحة: يا ألف نهار أبيض يا باشمهندس، مبروك على الجواز. رغم إني زعلان منك. رد الياس بصدمة: جواز؟!! تبادلا النظرات هو ومهاب وأسرع مهاب ليؤكد كلام الحارس قائلا:
الله يبارك فيك يا راجل يا بركة، بالرفاء والبنين يا الياس. وهمس له: اطلع بلاش فضايح. صاح الحارس معترضا: وانت يا عزول طالع ليه معاهم يا استاذ مهاب؟ رد مهاب بتهكم: مانا هشيل لها الفستان ونازل تاني يا عم أيوب. ضرب أيوب كفا بالآخر وقال: اللي تشوفه صح اعمله. شباب اليومين دول عليه حركات غريبة. أخيرا استطاعا الفرار من الحارس صعدا في المصعد وهم يتنفسان الصعداء. أردف مهاب:
أنا خايف عليها دي ما صحيتش إلا كام دقيقة في العربية ورجعت فقدت الوعي تاني. خايف يكون عندها نزيف داخلي ولا حاجة. تفوه بما جعل الشك يساور الياس. نظر إليها ثم عاد النظر إليه وقال: اسمع يا مهاب أنا هاطلع ع الشقة وانت روح اشتري هدوم محجبات ليها وتعالى نحاول نفوقها. ولو ما فاقتش نتصل على الدكتور اسماعيل صاحب رازي وهو هيجي مش هيتأخر. هز مهاب رأسه بنعم. خرج الياس من المصعد وفتح الشقة. دلف إلى غرفة نومه.
وضعها برفق شديد. وما إن وضعها حتى فتحت عينيها واستعادت وعيها فصرخت بشدة حينما لمحت ذلك الشاب الغريب قائلة بنبرة باكية: أنا فين وانت مين وايه اللي جابني هنا؟ اهدي اهدي يا بنتي، بالراحة خليني أفهمك كل حاجة. بس قوليلي الأول انتي كويسة؟ كان هذا رده على سيل الأسئلة التي انهالت عليه منها. هزت رأسها نافيه: لا مش كويسة. انت ما عندكش إخوات بنات؟ هز رأسه نافيا: لا ما عنديش. بتسألي ليه؟ زاد نحيبها وهي تقول:
ابوس إيدك سيبني أمشي. رفع كتفيه: ياستي هو أنا خاطفك؟ كرر سؤاله: انتي كويسة؟ حاسة بحاجة؟ حاولت استرجاع ما حدث. تذكرت تلك السيارة التي صدمتها. فهتفت وهي تحاول الاعتدال: هو حضرتك اللي خبطتني بالعربية؟ رد بتهكم: لا الحقيقة إن انتي اللي خبطتي عربيتي يا هانم. فيه حد يجري على الطريق السريع بالطريقة دي؟ احمدي ربنا إن واحد زيي محترف سواقة هو اللي وقعتي في طريقه والا كان زمانك اتعمل منك كفتة. قال كلمته الأخيرة بنوع من الغرور.
سمع فتح باب الشقة. توجست وطالته بقلق شديد وتجمعت الدموع في عينيها. دلف مهاب ومعه أكياس فوجدها قد استيقظت. هتف بسعادة: الحمد لله اخيرا فوقتي. احكيلنا بقى انتي إيه حكايتك يا آنسة. حاولت أن تقوم ولكن أصدرت تأوه بصوت عالى وهي تمسك بساقها اليمنى مما دفع الياس إلى الاقتراب منها وقال بنبرة بدا فيها قلقه عليها: انتي كويسة؟ حاسة بإيه؟ ردت وقد سقطت دموعها من فرط الألم: مش قادرة أحرك رجلي. قال مهاب: تبقى اتكسرت يا حلوة.
رمقه الياس بنظرة حادة جعلته يصمت وتابع هو: ما تخافيش بكرة إن شاء الله هناخدك على المستشفى والدكتور هيشوفك. ودلوقتي خدي الهدوم دي غيري الفستان دا واقفلي عليكي كويس. احنا هننام في الأوضة التانية والصبح بقى لو عندك حاجة قوليها. هزت رأسها وقالت: تمام. وضع يده على كتف صديقه وحثه على التحرك للخارج وقال: يلا تصبحي على خير.
وما إن خرجوا واغلقوا الباب حتى تنفست الصعداء. شردت قليلا فيما حدث لها من أحداث كثيرة هذا اليوم. لكن ما يسيطر عليها الآن هو إحساس أنها وأخيرا تخلصت من أكبر كوابيسها. حاولت أن تقوم حتى تنزع ذلك الثوب المقيت بالنسبة لها. لكنها لم تستطع. صدر منها تأوه، وبعد محاولات عديدة لم تنجح في النهوض لذا استسلمت وهي تقول: أنا إيه جرالي؟ مش قادرة أتحرك. أكيد رجلي انكسرت. أعمل إيه ياربي؟ أروح فين ولا أقول إيه للناس دول؟
أنا ماليش حد. طب لو حكيت لهم عن ظروفي هيساعدوني؟ رد عليها صوت بداخلها: وانتي إيش عرفك إنهم أصلا ناس محترمين؟ مش يمكن يطلعوا أسوأ من ممدوح وبيتعاملوا معاكي باحترام عشان يوقعوكي؟ نفت مسرعة ما تردد بداخلها من مخاوف قائلة: لا أكيد هما ناس كويسة. بدليل واحد فيهم قالي اقفلي على نفسك كويس. لو هما وحشين ماكانوش قالوا كده. تنهدت واغلقت عينيها وقالت: يارب حياتي اللي جاية تكون أفضل بكتير من اللي فات. نظرت تطالع الغرفة قائلة:
من أكبر نعم ربنا عليا في اللحظة دي إن فيه حيطان تحميني وباب يتقفل عليا. أغلقت عينيها قائلة بابتسامة راضية: الحمد لله. أما عنهما في الغرفة المجاورة. فقد كان الياس يتمدد على سريره شاردا لا يستمع لمهاب الذي يتمدد على الأريكة يثرثر: تفتكر البت دي مخبية إيه؟ الياس انت يلا انت نمت؟ أه يا عم مانت واخد سريري مني ومرتاح 24 قيراط وأنا مش عارف أعدل حتى. استدار إليه الياس بابتسامة هاتفا:
مش تخلي عندك شوية دم. أنا ضيف عندك انهاردة في أوضتك عايز تنيمني على الأرض دي أصول برضو؟ مهاب بضجر: وأنا مال أهلي. أنت اللي عملت فيها جنتل ونيمتها في أوضتك. أطلق الياس تنهيدة وقال: أنا حاسس إن البت دي مخبية حاجة كبيرة أوي، وخايف نتورط يا مهاب. حاول مهاب طمئنة صديقه قائلا: مخبية بقى مش مخبية. إحنا بكرة نوديها المستشفى وبعدين نعرف حكايتها بالتفصيل. وبعدها بقى نوديها المكان اللي كانت عايزة تروحه ويا دار ما دخلك شر.
هز الياس رأسه واستدار جهة الحائط وقال: اطفي النور يا مهاب. لقد جفاه النوم. حاول مرارا أن ينعم بالنوم لكنه كان مشغولاً بأمر تلك الفتاة وما تخبئه. في الصباح. دائما لا تبخل علينا. لقد نشرت الشمس ضوءها ودفئها في جميع الأرجاء. لقد اقترب وقت الظهيرة. استيقظ مهاب أولا فرك عينيه بكسل و بالكاد استطاع النهوض. لكن الياس كان ما يزال نائما لأنه لم ينم سوى قرب الفجر.
دلف إلى المرحاض وبعد دقائق اتجه إلى غرفة الفتاة. دق الباب أكثر من مرة حتى أتاه صوتها من الداخل تسمح له بالدخول. فتح الباب واند هش مما رأه. لقد كانت ترتدي ثوب الزفاف ذاته. عقد حاجبيه وقال: انتي لسة بالفستان؟ أكمل بنبرة تهكم: إيه معتزة بيه أوي كده؟ ردت عليه بحزن مختلط بخجل: أنا مش قادرة أقوم. مش قادرة أحرك رجلي. حك ذقنه وقال: طب أنا هاتصرف. خرج من الغرفة توجه إلى الياس فوجده يتململ في الفراش. هتف بنبرة عالية:
صباحية مباركة يا عريس قوم بقى ولا أنت صدقت نفسك. رمقه الياس بعينين ناعستين. تابع مهاب: البت مش قادرة تحرك رجلها ولا قدرت تغير هدومها. هاتساعدها انت ولا أساعدها أنا؟ قال كلمته الأخيرة وغمز لصديقه مما دفع الياس بإلقاء الوسادة عليه. التقطها منه بضحكة وقال: طب اتصرف انت بقى يا باشا. مسح الياس على وجهه وأطلق تنهيدة ونهض من فراشه قاصدا المرحاض.
وما إن خرج حتى توجه إلى باب الشقة. كان مهاب يراقبه ويجهل ما سيفعله. توجه الياس ناحية شقة جارتهم. كانت سيدة في عقدها الخامس تبدو لطيفة جدا. دق الباب. فتحت له بابتسامة. مسح على خصلاته بحرج وقال: صباح الفل يا ست مريم. ممكن أطلب منك خدمة؟ هتفت مرحبة: طبعا يا باشمهندس اتفضل. رد بنفس نبرة الحرج وهو لا يعلم ماذا سيقول لها عن تلك الفتاة. لكنه في النهاية لم يكذب.
بعدما قص عليها الحكاية باختصار بأنه صدم فتاة بسيارته. طلب منها تساعدها في تبديل ثيابها حتى يصطحبها للمشفى. استجابت له وذهبت معه مسرعة. دلفت إلى الغرفة التي بها قدر. كان الياس ومهاب بالخارج. لم يمر الكثير من الوقت حتى خرجت السيدة. لكنها أشارت لالياس بأنها تريد التحدث معه. اقترب منها فاردفت: اسمع يا إبني دي بين عليها عروسة هربانة. ماتورطش نفسك في مشاكل انت في غنى عنها. وسلمها للبوليس وهما يتصرفوا. هز رأسه
بالموافقة وقال في نفسه: عندها حق. أنا لازم أسلمها للشرطة. خرجت السيدة عائدة إلى منزلها. ودلف مهاب والياس إلى غرفة الفتاة. اقترب منها الياس قائلا: هناخدك على المستشفى عشان رجلك. هزت رأسها بدون كلام. تابع بحرج: انتي هتضطري إنك تسندي عليا عشان تقدري تمشي. أخفضت وجهها بخجل وهزت رأسها قائلة: أنا آسفة لو كنت عملت لكم دوشة. الياس بحزم: مالوش لازمة الكلام دا يا ..... صحيح. إنتي اسمك إيه؟ رفعت وجهها وقالت: قدر. اسمي قدر.
ماشي يا آنسة قدر. كان هذا رده باختصار. همس مهاب: اسمك زي عمايلك قدر ومكتوب علينا. ساعدها الياس على النهوض. اتكأت عليه. لكنه لم يحاوط خصرها بيده. ظلت يده بعيدة لا تلمسها. كان فقط يضعها خلفها دون تلامس تحسبا لسقوط قدر في أي لحظة. شردت قليلا في ذلك التصرف محدثة نفسها: يبدو أنه مهذب جدا. أنه حتى لم يستغل وضعي هذا. شخصا آخر كان سينتهز الفرصة. كم هو لطيف حقا. خرجوا من الشقة. نزلوا في المصعد وأخيرا هم الآن في السيارة.
تولى مهاب عجلة القيادة وصار حتى وصلوا إلى المستشفى. توقف مهاب. هتف الياس وهو ينزل من السيارة: استنوني هنا خمس دقايق. بعد دقائق خرج ومعه كرسي متحرك. ساعدها لتهبط من السيارة. جلست عليه وأغلق مهاب السيارة ودلفوا إلى المستشفى. كان هناك رجلان يقفان في الاستقبال بجوار الموظفة. تحدثت إليهم الممرضة فاسرع احدهم قائلا بصوت جوهري: قدر ......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!