الفصل 17 | من 21 فصل

رواية ندم لا يفيد الفصل السابع عشر 17 - بقلم أماني السيد

المشاهدات
27
كلمة
1,859
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

ـ طيب معلش في سؤال، حضرتك هترد عليه بصفتك إيه؟ نظر لها عزيز بضع لحظات. ـ هو انتي بتحبيه؟ إيه، بتفكري توافقي؟ ـ لأ، أنا مقولتش كده، بس برضو حضرتك ما قولتليش هتبلغه برفضى بصفتك إيه؟ ـ هو انتي بتفكري ترتبطي بيه؟ طالما مش موافقة، أنا هبلغه برفضك؟ أجابته رحيل بمراوغة. ـ لو إنسان كويس وهيتقي ربنا فيه، يبقى ليه لأ. ـ يعني بتفكري توافقي فعلاً؟ ـ مش عارفة. ـ ارفضي وما تفكريش أصلاً. ـ ليه؟

صمت عزيز يشعر أن لسانه عاجز عن الحديث. أغلق عينيه واقترب منها ووقف أمامها. ـ عشان بحبك يا رحيل، بحبك ومش هقدر أشوفك مع غيري. لاشعورياً وقفت رحيل أمامه. ـ بتحبني أنا؟ ـ أه. لم تستطع قدم رحيل أن تحملها، فجلست مرة أخرى وشعرت أن الدنيا تدور بها. خشى عزيز أن تفقد وعيها، فجلس أمامها وأعطاها كوباً من الماء. ـ رحيل، إنتي كويسة؟ ـ أه، أنا كويسة. ـ مالك طيب؟ تعالي نروح للدكتور. ـ لأ، أنا كويسة، بس انت كنت بتقول إيه؟ كمل.

ـ أكمل إيه بس؟ لأ، أطمن عليكي الأول. ـ أنا كويسة صدقني. وقفت أمامه وتحركت في المكتب ذهاباً وإياباً. ـ أهو شوفت، أنا كويسة. ـ طيب يا رحيل، قلتلك إنك مش هتتكلمي معاه تاني، وأنا بنفسي هبلغه بعدم موافقتك. ـ طيب، كده هتحرجه، سبني أنا أقوله. ـ نعم؟ لأ طبعاً. وبعدين ما تخافيش على مشاعره، خافي من غيرتي يا رحيل. ـ قصدك إيه؟ وبعدين انت ما سألتنيش رأيي إيه على فكرة، وأنا برضه ما فهمتش انت عايز إيه.

نظر لها عزيز برفعة حاجب على غير عادته، واقترب من مكان وقوفها وتحدث برقة. ـ أنا بقولك إني بحبك يا رحيل، ومعنى إني بحبك إني أبقى عايز أكمل حياتي معاكي إنتي. استحالة أكون أنا بتوهم نظرة الحب اللي في عينك دي ليه؟ استحالة. صمتت رحيل وهي تنظر لعزيز بحب. اقترب منها عزيز وسألها مرة أخرى بصوت هامس. ـ موافقة يا رحيل إنك تكملي حياتك الجاية معايا؟ أومأت رحيل برأسها بهدوء دون النطق.

ابتسم عزيز على هيئتها، فهو دائماً يرى نظرات الحب والإعجاب بعينيها. فاقت رحيل من شرودها على ابتسامة عزيز، فابتسمت بخجل، ثم انمحت الابتسامة. ـ في إيه؟ مالك قلبتي ليه؟ ـ يا دكتور، الرسالة بتاعتي مش حابة إن حد يقول إنك ساعدتني. ـ ما تشغليش بالك بكل ده، وغير كده، وقت المناقشة أنا مش هكون لوحدي. بلاش تفكري في حاجات تسبقي بيها الأحداث. أومأت رحيل برأسها له بالموافقة على حديثه.

ـ طيب لو سمحت يا عزيز، سيبني أنا أكلمه، إحنا زملاء في مكان واحد عشان في المستقبل ما يكونش في حساسية في التعامل. وافق عزيز على كلام رحيل بمضض. خرجت رحيل من مكتب عزيز وتوجهت لمكتبها وجلست تنظر للأوراق أمامها بابتسامة وتحدث نفسها. ـ هو فعلاً قال لي بحبك ولا أنا بحلم ولا إيه؟ وبعدين أنا واقعة أوي كده ليه؟ المفروض أقوله أفكر. وقامت بخبط المكتب وهي تبتسم. ـ بس هو فاقسني وباين عليا، يالهوي، أعمل إيه في الكسفة دي؟

طيب أروح أقوله عيد الموقف تاني عشان أتقل عليك شوية؟ طيب أتقل عليه إزاي ده؟ والنبي دي باصة منه بتخليني أعترف بكل حاجة، لأ لأ ماينفعش كده، اتقلي يا رحيل، اتقلي. *** في مكتب عزيز، جلس شارد أمامه. هل حقاً اعترف لها بمشاعره؟ أحس براحة شديدة بعد اعترافه لها. تذكر ردود أفعالها وابتسم عليها. ***

في الجهة الأخرى، يجلس حجازي في مكتبه ويشاهد إحدى البرامج القانونية التي كانت المذيعة تستضيف بها عزيز للتحدث عن بعض القضايا التي أخذ حكم لصالح موكله ومناقشة القضايا بشكل عام. قام بعدها بإغلاق الهاتف واستدعى مها للتحدث معها. دلفت مها لغرفة المكتب وجلست أمامه. ـ خير. ـ هو انتي لما كنتي شغالة مع عزيز، ما فيش عملاء عرفتيهم وبقى ليكي علاقة معاهم أو أرقام تليفوناتهم؟ ـ بتسأل ليه؟

ـ يعني تتصلي بيهم وتعرفيهم إنك سبتي عزيز وكده، بحيث إنهم ينقلوا القضايا بتاعتهم هنا. شعرت مها بتوتر من أن يعلم حقيقتها إذا رفضت التواصل مع أحد العملاء، وإذا تواصلت مع بعض العملاء الذين كانوا يتوددون إليها، تخشى أن يتحدثوا عن طبيعة عملها أمامهم. ـ أعرف طبعاً يا حجازي، بس هقولهم إيه؟

ـ بصي يا ستي، هتكلميهم تسلمي عليهم وتقوليلهم إنك نقلتي شغلك عند محامي تاني ومسكته له المكتب وأسعاره أفضل من عزيز والكلام هيجيب بعضه، واديهم عنواني هنا وهما هيبلغوا بعض واسمي هيتنشر. ـ طيب، معلش يا حجازي، أنا عندي سؤال، هو أنا ليه مش بشوف عندك قضايا كبيرة؟ يعني كل العملاء اللي بييجوا عشان تكتبلهم عريضة أو قضية خلع كده، ما فيش قضية كبيرة مثلاً تعويضات.

صمت حجازي، فهو لا يأتي له إلا هؤلاء العملاء. هو يريد قضية كبيرة يثبت بها نفسه وتكون مضمونة في نفس الوقت، ولكنه قرر الكذب عليها. ـ أنا خلصت كل القضايا الكبيرة قبل الجواز ورفضت آخد قضايا تانية عشان أبقى فاضي للجواز وكده. ـ بصي، اتصلي انتي دلوقتي بس بحد من العملاء اللي تعرفيهم وشوفي هيقولك إيه. ـ خلاص، هخرج بره وأتصل بيهم أكلمهم. ـ لأ، دلوقتي وأنا قاعد معاكي أهو عشان لو سألوكي في حاجة أقولك تقولي إيه.

شعرت مها بقلق أن تُكشف كذبتها، فقامت بالاتصال على أرقام وهمية أخذتها من العملاء الذين رغبت التودد لهم، وهي تعلم أن هذه الأرقام وهمية ومغلقة. قامت بالاتصال برقم تلو الآخر، وكانت الأرقام لا تجيب أو مغلقة. ـ هو في إيه؟ كل رقم تتصلي بيه يا مغلق يا مرفوع من الخدمة، يا إما مابيردش. ـ طيب أنا أعمل إيه؟ انت لو قولتلي قبل ما أمشي إنك عايز أرقام عملاء، كنت جبتلك. وبعدين أنا همشي أسجل أرقام العملاء ليه؟ هو انت فاكرني إيه؟

وقررت بعد ذلك قلب الطاولة عليه حتى لا يطلب منها أن تتصل بعملاء آخرين. ـ وبعدين، المفروض إنك تبقى غيور عليا، ما تخليتنيش أتصل بناس كان في منهم اللي عينه عليه، انت عايزهم يقولوا عليا إيه؟ بتمحك فيهم؟ صمت حجازي ولم يجد إجابة على حديثها. حسناً، سيصمت حالياً ويتحدث معها في وقت لاحق بطريقة مختلفة. أثناء حديثهم، دلف للمكتب أحد العملاء السابقين لعزيز.

خرجت مها لاستقباله، فوجدته أمامها، فهي تعرفه جيداً. استقبلته مها بتوتر واضح. ـ أهلاً وسهلاً، أستاذ صالح، اتفضل. دلف صالح للمكتب وجلس على الكرسي، وجلست أمامه على المكتب مها. ـ إزيك يا أستاذ صالح؟ ـ إزيك يا مها؟ انتي اشتغلتي هنا ولا إيه؟ ـ أه، ماهو أستاذ حجازي يبقى جوزي وكده، فجيت أشتغل معاه وأساعده وكده يعني. ابتسم صالح داخله، فهو على علم بالإشاعات التي تنشرها مها وحجازي.

ـ طيب، أتكلم معاكي في القضية اللي جاي بخصوصها ولا أكلم أستاذ حجازي؟ ـ لأ طبعاً، بتكلم أستاذ حجازي. ثم دلفت لمكتب حجازي. ـ حجازي، في عميل بره عايزك، من الناس اللي عرفت إني سبت مكتب عزيز. ـ بجد؟ ـ أه والله، تعالى وانت هتشوف بنفسك. بس بلاش تكلمه على شغلي القديم ليقول إنك بتغير منه أو عايز تاخد العملاء بتوعه. ـ عندك حق، ما تقلقيش، أنا هتصرف. خرج حجازي لمقابلة العميل ورحب به. ـ اتفضل يا أستاذ صالح، مش كده؟

ـ أه، حضرتك أستاذ حجازي؟ ـ أه. ـ أنا سمعت عن حضرتك الفترة اللي فاتت، أنا جاي في قضية تعويضات. ـ تمام، مع حضرتك ورق القضية؟ ـ أه طبعاً، اتفضل. ثم أعطاه الورق الوهمي. نظر حجازي في الورق وشعر بصعوبة الموقف. ـ تمام يا أستاذ صالح، أنا هراجع القضية وأبلغ حضرتك للإجراءات اللي هتم. ـ ما فيش مشكلة، طيب، أخد رقم المكتب من مها بره عشان أكلمك مرة تانية أحدد معاد. هي مها محامية هنا مش موظفة استقبال؟

عقد صالح بين حاجبيه ونظر له بدهشة مصطنعة. ـ إيه ده؟ مها محامية إزاي؟ ـ مها محامية من ٥ سنين وكانت مديرة مكتب عزيز المراكبي. ضحك صالح بعلو صوته، مما جعل حجازي ينظر له بدهشة من سبب ضحكه بتلك الطريقة. ـ ممكن أعرف إيه اللي يضحك في كلامي؟ ـ حضرتك بتقول مها ومديرة مكتب وكلام غريب صراحة. ـ يعني إيه؟

ـ مها كانت موظفة استقبال بتحدد مواعيد العملاء وبتتصل بينا عشان تنسق مواعيدنا مع أستاذ عزيز، بس كده. وهي فعلاً معاها ليسانس حقوق، لكن ما اشتغلتش قبل كده محامية ولا تدربت أصلاً. شعر حجازي بالدماء تغلي في رأسه ونادى على مها بعلو صوته. مها جعلها ترتعب. دلفت مها إليه مسرعة. ـ انتي كنتي شغالة إيه في مكتب عزيز؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...