انتِ كنتِ شغالة إيه في مكتب عزيز يا مها؟ صمتت مها ونظرت لصالح الذي ينظر للعرض الذي سيبدأ أمامه. تحدثت مها بصوت مهزوز: ـ مانا قايلالك يا حجازي. ـ قايلالي إيه؟ قايلالي إنك موظفة استقبال؟ يعني كدبتي عليه للمرة الثانية؟ ـ لأ مكدبتش، منا كنت شغالة عند أستاذ عزيز. نظرت لصالح ليؤكد كلامها: ـ مش صح يا أستاذ صالح؟ مش أنا كنت بشتغل في مكتب أستاذ عزيز؟ ـ آه، أنتِ بتشتغلي فعلاً في مكتب أستاذ عزيز. تحدث حجازي بعصبية:
ـ كانت بتشتغل إيه بقى؟ ـ استقبال، بتنسق المواعيد وبتسجل البيانات، كده يعني. هو أنا قولت حاجة غلط؟ ـ لأ أبداً، أنت قلت الصح اللي هيخليني أخلص من أكبر كدبة في حياتي. مها، أنتِ... كاد أن ينطق بالطلاق، وقعت مها فاقدة للوعي. اقترب منها صالح بخضة: ـ الحق مراتك، شوف حصلها إيه. ـ مش مراتي، أنا هطلقها. يا ريت تكون ماتت عشان أخلص منها. ـ طيب نلحقها، نوديها للدكتور وبعدين أعمل اللي أنت عايزه بعدين.
حملها صالح وذهبوا لإحدى المستشفيات، وحاولوا إفاقتها وعمل التحاليل اللازمة لها. في الخارج، انتظر صالح وحجازي إلى أن أتى الطبيب لهم. ـ الحالة فاقت، تقدروا تدخلوها، واحنا هنجيب التحاليل ونبلغكم حالتها. دخلوا سوياً لغرفتها للاطمئنان عليها. تحدث صالح أولاً وبعده حجازي: ـ ألف سلامة عليكي يا مها، بإذن الله يكون خير. ـ الله يسلمك يا أستاذ صالح. تحدث بعدها حجازي: ـ اعملي حسابك، هنخرج من هنا على المأذون وننهي كل حاجة بينا.
صدم صالح ومها من رد فعل حجازي، وكاد صالح أن يتحدث. دلف الطبيب وبدأ بالحديث: ـ صحتك عاملة إيه دلوقتي يا مدام مها؟ عايزينك تخلي بالك كويس من صحتك الفترة الجاية، لأن في شخص تاني هتبقي مسؤولة عنه. تحدث حجازي بتهجم من كلام الطبيب خوفاً أن يكون ما فهمه حقيقي: ـ تقصد إيه؟ ـ مدام مها حامل في الشهر الأول، وهتبدأ تظهر عليها أعراض الحمل. في دكتور نسا هتدخل تكشف عليها وتعملك سونار وتفهمك بعدها هيحصل إيه.
وخرج بعدها من الغرفة لأنه شعر أن الجو بينهم مشحون. ـ الطفل ده هينزل. ـ أنت اتجننت؟ استحالة. ـ أنا فعلاً اتجننت لما فكرت أتجوز واحدة زيك. وشوفي حل للطفل ده، أنا مش عايزه. ثم خرج مسرعاً من الغرفة. شعر صالح ببعض من تأنيب الضمير، لكن اختفى سريعاً. هي من خدعته في البداية، وما بني على باطل فهو باطل. ـ أنا ماكنتش فاهم إن الأمور ممكن توصل بينكم للوضع ده. أنا كنت فاكرة إنه عارف.
ـ أنا اللي ماكنتش أعرف إنه سطحي بالشكل ده. أنا كنت فاكرة بجوازي منه هخلص من أهلي وجيت على نفسي وعملت حاجات وحشة أوي عشان أهرب، لكن في الآخر شوف حصلي إيه. ـ ربنا يصلحلك الحال. أنتِ دلوقتي بقيتي كويسة، وأنا مضطر أمشي، مايصحش أفضل معاكي لوحدنا. ثم خرج بعد انتهاءه لحديثه.
بالنسبة لحجازي، كان يقود السيارة بأقصى سرعة ومتملكه الغضب، لم ير الطريق أمامه، كل ما يراه هو صورة رحيل وأنه أضاعها من يده. تنمر عليها وعلى مجهودها، وهو يعلم جيداً أن ما يفعله تجاهها غيره منها ومن نجاحها. ليته تركها على ذمته، ليته أعطى نفسه فرصة للتقرب منها، ليته، ليته... تذكر مواقفه الكثيرة معها وحديثه الدائم الذي يقلل من شأنها به. أفاق من شروده على إضاءة شديدة أمامه، ثم بعدها لم يشعر بشيء.
لقد اصطدم في سيارة نقل عام أدت إلى قلب سيارته وانقلابها. بدأت سيارته في الاشتعال واجتمع الناس حول السيارة محاولين إخراجه من الحريق. استطاعوا بصعوبة أن ينقذوه ونقلوه للمشفى. داخل المستشفى، اجتمع حوله الأطباء محاولين إسعافه، وقاموا بخلع ملابسه ووجدوا الهاتف داخل ملابسه. استطاعوا فتحه، وقامت إحدى الممرضات بالتواصل مع أهله. كان حجازي بنفس المشفى التي تتواجد بها مها.
اتصلت الممرضة بوالد حجازي وأبلغته بما حدث لابنه وأنه يجب الذهاب للمشفى لأخذ إمضائه على دخول حجازي غرفة العمليات ولكي يوضح له الطبيب حالته. نزل الخبر صاعقة على والد ووالدة حجازي، فأبدلوا ملابسهم سريعاً وذهبوا للمشفى، ثم بعدها للاستقبال الذي استدعى الطبيب. تحدث ضياء وزوجته بنفس اللحظة بلهفة على ابنهم: ـ خير يا دكتور، طمنا ماله حجازي؟
ـ حجازي عنده ارتجاج في المخ وكسور في الفخد والذراع، هيحتاج تركيب شرائح ومسامير، ولازم يدخل العمليات في أسرع وقت. وللأسف في حرق في جانب وجهه الأيسر. صدم ضياء هو وزوجته وجلسوا على أقرب مقعد. أثناء خروج مها من المشفى، وجدتهم أمامها. ذهبت مسرعة إليهم: ـ عمو ضياء، إيه؟ مالكم؟ في حاجة حصلت؟ تحدثت والدته ببكاء: ـ حجازي يا مها، حجازي. ادعوا له، داخل العمليات دلوقتي. تحدثت مها بخضة ودهشة: ـ ده كان لسه معايا، عملها امتى؟
ـ من ربع ساعة. حد كلمنا وقالنا تعالوا امضوا عشان ابنكم عمل حادثة. جينا على ملي وشنا والدكتور قالنا كسور وارتجاج في المخ. جلست مها بجانبهم بصدمة. لهذه الدرجة يرفض العيشة معها؟ ليتها صبرت ولم ترتبط به، لكن مر وقت الندم عليها أن تتحمل نتيجة خطأها للنهاية. تحدثت والدة حجازي مستفسرة عن وجود مها في المشفى في ذلك الوقت وهي لا تعلم بحادثة ابنها: ـ بس إنتِ بتعملي إيه هنا يا مها؟ صحيح؟
ـ تعبت في المكتب، جيت أكشف. عرفت إني حامل. نظروا لها بصمت. لم يعلموا هل يفرحوا لحفيدهم أم يحزنوا لما حدث لابنهم. تحدث ضياء بهدوء: ـ ربنا يتمملك حملك على خير، ويقوم ابني بالسلامة. ـ يارب يا عمي، يارب. في الجهة الأخرى، ذهبت رحيل للمنزل وهي سعيدة باعتراف عزيز لها، فهي أصبحت تعيش أسعد فترة في عمرها. دخلت المنزل ولم تجد عمها أو زوجته كما هي معتادة. جلست تستريح واتصلت بعمها وأجاب عليها: ـ ألو يا عمي، إنتوا فين؟
ماحدش موجود في البيت. ـ إحنا في المستشفى. تحدث رحيل بخضة: ـ خير يا عمي، إنتوا كويسين؟ ـ حجازي يا رحيل، عمل حادثة كبيرة وفي العمليات دلوقتي. ـ طيب اطمنوا يا عمي، هيبقى كويس. ماتقلقش عليه. أنا مسافة السكة وجيالكم. إنتوا مستشفى إيه؟ ـ في... أخذت رحيل عنوان المشفى من عمها وقررت الذهاب لهم، ليس من أجل حجازي، ولكن لتقف بجوار عمها وزوجته.
ذهبت رحيل مسرعة للمشفى، وجدت زوجة عمها لا تتوقف عن البكاء وعمها بجانبها صامت فقط يحدق في الفراغ، وبجانبه مها لا تعطي أي رد فعل. ذهبت مسرعة إليهم وجلست أمامهم: ـ ماتقلقوش، هيقوملكم بالسلامة. تحدث عمها: ـ سامحيه يا رحيل، عشان خاطر عمك. سامحيه. أنا بعرف إنه صعب، بس هو دلوقتي وضعه صعب وأنا مش عارف هيخرج من العمليات ولا لأ، أو هيفوق تاني ولا لأ. عشان كده بترجاكي تسامحيه.
ـ خاطرك على راسي يا عمي، وعوض ربنا كبير أوي أوي، وربنا عوضني. أنا نسيت الماضي بكل اللي فيه. إحنا ولاد النهارده. كانت مها تنظر لها وتبكي. هي تعلم أنها أخطأت في حق رحيل كثيراً، ولكنها خشيت أن تطلب منها السماح. جلست رحيل بجانبهم تنتظر خروج الدكتور ليخبرهم بوضع حجازي. في الجهه الأخرى، دلف عزيز المنزل وهو يدندن: سجل يا تاريخ كده سجل ودعنا حياة السينجليا اللي علمتني إزاي أحب ومعنى الحب حبك أكتر أنا كل يوم، كل يوم
يا اللي علمتني إزاي أحب ومعنى الحب هعلمك أنا، أنا إزاي يدوم يا اللي علمتني إزاي أحب ومعنى الحب حبك أكتر أنا كل يوم، كل يوم يا اللي علمتني إزاي أحب ومعنى الحب هعلمك أنا، أنا إزاي يدوم وادينا فيها هنعيش أحلى ما فيها والضحكة تحليها يلا تعالى نعيش وادينا فيها هنعيش أحلى ما فيها والضحكة تحليها يلا تعالى نعيش قاطعه والده بضحكة معلقاً على آخر مقطع في الأغنية: ـ طيب ماتخدني معاك أعيش أنا كمان وأنبسط زيك كده.
ـ منور يا حبيبي، أنت هنا من امتى؟ ـ أنا هنا من بدري، كنت بسجلك يا تاريخ. ضحك عزيز على مشاكسة والده: ـ أهم حاجة تسجل كويس ومافيش حاجة تقع في النص. ـ ماتقلقش، أنا مركز كويس أوي أوي. ـ طول عمرك يا باشا. ـ هي رحيل عاملة إيه؟ ـ كويسة الحمد لله. ـ ناوي تتقدملها امتى؟ ـ وانت عرفت منين إنها هي؟ مش يمكن واحدة تانية؟ اللي أنت نفسك تعمله يا... أنا عملته وبطلته واللي انت لسه في أوله يا... أنا خلصته وقفلته
والحلم اللي انت بتحلمه يا... قبل ما أحلمه حققته واللي واخد وقتك كله ركنته عشان مش وقته أنا مين؟ أنا بابا على مين؟ مش على بابا إيه ده؟ أنت اللواء منصور المراكبي بيغني؟ ـ إيه هو؟ من حقك أنت بس اللي تغني حكر ليك ولا إيه؟ المهم، قولي بقى ناويته على إيه؟ ـ كل خير. ـ آه، بص بدأنا بقى اللف والدوران أهو. ماتيجي دغري وتقولي ناويين على إيه؟ ـ حضر أنت البدلة على ما أحدد المعاد، عايز محدش يفرق بينا في الفرح.
ـ عيب عليك، دول هيفتكروني العريس. 🤣🤣 في الجهه الأخرى، بعد عدة ساعات خرج الطبيب من العمليات: ـ ها يا دكتور، طمنا. ـ العملية الحمد لله نجحت، بس للأسف هيكون فيه تشوه في جانب وجهه مطرح الحريق، والمسامير اللي ركبناها، للأسف هيفضل فترة نايم على ما العضم يتصلح تاني. تحدثت أمه محاولة طمئنة نفسها: ـ يعني هو كويس؟ هيعيش؟ ـ آه يا حاجة، ماتقلقيش. تحدث والده مستفسراً: ـ طيب هل هيكون فيه إعاقة في رجله بعد ما الكسر والجروح تلتم؟
ـ دي لسه هنشوفها لما يفوق، حالياً مش هقدر أقولكم كل التفاصيل. عن إذنكم. ثم تركهم ورحل بعد ذلك. جلست والدته تدعي الله أن ينجي ابنها، ثم نظرت لمها. هل ستقبل أن تعيش مع ابنها بهذه الحالة؟ ياترى مها هتوافق تكمل مع حجازي ولا هتسيبه؟ ياترى إيه حالة حجازي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!