الفصل 12 | من 21 فصل

رواية ندم لا يفيد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور محمد

المشاهدات
25
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

ـ يا رحيل هوصلك حتى لأقرب مكان، انتي شكلك مدروخة خالص. ـ غالباً كده من الإجهاد، إحنا بقالنا يومين بنروح المحكمة الصبح والمكتب بعد الضهر، مافيش فواصل. ـ وانتي هتعرفي تمشي بالشكل ده؟ ـ آه هقدر، ماتقلقش عليا، مع الحركة كده هفوق. أثناء حديثهم، دلف إليهم جمال ونظر لوضعهم في المكتب، ولم يكن هناك غيرهم، وبدأ الشك يزداد داخله تجاه تلك الفتاة ويزداد ثقة في حديث هادية.

نظرات جمال إلى رحيل كانت تحمل الكثير من المعاني، بين الشك والريبة والحذر. كان واضحًا أنه قد شكك في نواياها، وربما كان يربط بين ما أخبرته به هادية وبين ما يراه بعينيه الآن. ولاحظ عزيز تلك النظرات، لكنه فضل الصمت حاليًا. اقترب عزيز من والده وسلم عليه. ـ بابا نورت المكتب، إيه المفاجأة الحلوة دي؟ ـ بقالي كتير مجتلكش ولا خرجنا سوا، قولت لنفسي أعدي عليك وأخدك ونروح نقعد في مكان سوا زي زمان كده.

ـ حاضر يا بابا، بس الأول أعرفك برحيل، محامية هنا في المكتب وفي نفس الوقت طالبة عندي وأنا بشرف على رسالة الماجستير بتاعتها، ومش بس كده، دي من أمهر وأشطر المحامين في المكتب، ومتنبأ لها بمستقبل كبير في عالم المحاماة. ثم وجه حديثه لرحيل ليعرفها على والده. ـ وده يا رحيل بابا، اللواء جمال المراكبي، وقدوتي في الحياة طبعًا وأغلى واحد على قلبي. تحدث معها جمال ببرود. ـ أهلاً.

إيماءت له رحيل برأسها ورحبت به، ولكنها لم تكن بكامل وعيها، ولكن داخلها شك بنظرات ذلك الرجل إليها، فمن الواضح أنه يعرفها مسبقًا وأنه لم يهتم بحديث ابنه قط، ونظراته لها نظرات غموض وتفحص كأنه جاء خصيصًا ليراها. قررت رحيل في تلك اللحظة الهروب من ذلك الموقف. ـ اتشرفت بحضرتك يا سيادة اللواء، فرصة سعيدة. ثم نظرت لعزيز. ـ أستأذن أنا يا دكتور عشان اتأخرت. ـ اصبري، هنوصلك في الطريق. قاطع والده حديثه.

ـ يلا يا عزيز عشان متأخرين وهادية مستنيانا. نظر عزيز لوالده وبدأ الشك يساوره. لم تنتظر رحيل تكملة جمال حديثه، فقط أنهت حديثها وخرجت، وتأكدت أن هناك شيئًا ما في تلك المعاملة.

خرج بعدها عزيز وجمال من المكتب وذهبوا لإحدى المطاعم أمام النيل. طوال الطريق كان الصمت مخيم داخل السيارة، فعزيز يفكر برد فعل والده لما تصرف مع رحيل بتلك الطريقة. بدأت الظنون تزداد بداخله، فكيف لهم هما الاثنين دون غيرهم أن يشعروا بذلك الإجهاد الذي أدى لغفلتهم في نفس الوقت. وصلوا لذلك المطعم وجلسوا على إحدى الطاولات أمام النيل مباشرة. وبعدها طلبوا إحدى المشروبات إلا أن ينتهي تجهيز وجبتهم.

نظر بعدها عزيز لوالده بابتسامة ثم تحدث. ـ ها، في إيه بقى مضايقك؟ ـ مفيش حاجة مضايقاني، كل ما في الموضوع إني عايز أقعد أتكلم معاك بره البيت لوحدنا. ـ ما إحنا في البيت لوحدنا. ـ هتخشلي قافيه ولا إيه؟ ـ بص يا بابا، إحنا طول عمرنا بنتكلم مع بعض بصراحة، صح؟ ـ أيوه صح. ـ أنا متأكد إن في حاجة أنت مخبيها. صمت جمال، هل يخذل هادية ويخبر ابنه بحديثها أم يصمت؟ بعد تفكير سريع، قرر سؤاله دون أن يذكر اسم هادية.

ـ بقولك يا عزيز، وعايزك تجاوبني بصراحة، ليه مأجل رجوعك لهادية؟ ـ منا قوللتلك، انت وهي، عايز أتأكد إنها اتغيرت فعلاً. ـ بس هي اتغيرت وأنت لسه معلق رجوعكم؟ ـ لأ، مافيش حاجة تثبت إنها اتغيرت. ـ طيب، هل سبب تأجيلك الموضوع ده رحيل؟ ـ ورحيل علاقتها إيه بهادية؟ بابا لو سمحت بلاش تخلي حد يتدخل في علاقتنا ويخليها تتأثر ونبدأ نداري حاجة عن بعض، مهما كان مين هو الشخص ده. ـ طيب، جاوبني الأول، علاقتك برحيل إيه بالظبط؟

ـ اللي قولته في المكتب، رحيل تلميذة شاطرة ومجتهدة وتستحق الدعم. ـ طيب، في جواك مشاعر ليها؟ ـ إلى الآن، مشاعر إعجاب بطالبة مجتهدة. ـ هل مشاعرك دي ممكن تتطور؟ ـ معرفش. ـ طيب، هادية. ـ أنت قولت إننا نتكلم بصراحة، صح؟ أنا قرب هادية مني عبء مستحملاه عشان أرضيك، أنا محبتهاش ولا هحبها حتى، وكل حاجة فيها مش مناسباني، بس أنا راضي بالوضع ده عشانك، وممكن أتجوزها وأكمل معاها كمان عشانك انت بس، وقتها أنا مش هكون مبسوط.

نظر الأب لابنه بقله حيلة، هل سعادة ابنه صعبة لهذه الدرجة؟ هل يرضى بدخول فتاة كرحيل؟ لم ينكر ابنه مشاعره تجاهها كما فعل مع هادية. ـ عزيز، هو أنت والبنت دي كنتوا في المكتب لوحدكم بتعملوا إيه؟ ـ أنت بتشك في أخلاقي؟ ـ لأ طبعًا، أنت ابني، بس هي غريبة وأنا مش مرتاح ليها. ـ آه، أنا كده فهمت، بابا هادية قالتلك إيه؟ ـ ما قالتش حاجة. ـ لأ، قالت إيه؟ بابا لو سمحت بلاش تخلي حد يلعب بينا، أنت أكبر من كده.

بدأ جمال يقص على ابنه ما قالته له هادية، وعن بحثه خلف تلك الفتاة حتى يتأكد من حديث هادية، إلى أن أتى لزيارته اليوم ووجدهم بمفردهم والشكوك التي ساورته. ـ بص يا بابا، رحيل بنت يتيمه غلبانة، عمها جوزها ابنه عشان يبقى مطمئن عليها، أنت سألت على البنت لكن نسيت تسأل على طليقها حجازي اللي كان بيخونها وبيشك فيها، وعارف كان بيخونها مع مين؟

مع مها الريسبشن اللي في مكتبي، وده كان سبب طلاقهم، وعمها بنفسه هو اللي طلقها. الكلام ده على فكرة رحيل محكتليش منه كلمة، اللي حكاهولي إياد، وكان حديث عابر بنضيع بيه وقتنا يوم فرحه، لما جت سيرتها كان بيشكر فيها واداني نبذة عنها، بالإضافة إنّي شفت أهلها دول بنفسي وشفت طليقها إنسان همجي عكسها.

وهي فعلاً قريبة مني لأن رسالتها نفس أغلب نوع القضايا اللي بتجيلي، وللسبب ده رشحها إياد لي، وبرضه للمعلومية، كانت بدأت بانتهاء جزء كبير منها قبل ما أشرف عليها.

يعني كل اللي اتقالك ده الهدف منه إن هادية تبعد رحيل عن سكتها، وأنا دلوقتي اتأكدت إن حد ادينا حاجة نشربها عشان دماغنا تتقل وننام في المكتب أنا وهي، وأنت تيجي تشوفنا فتشك أكتر فينا وتجبرني أمشيها، وأنا عشان بحبك مش هرفضلك طلب، وطبعًا طبعًا معروف دلوقتي مين ساعدها وحط لنا اللي حطه ده. صمت جمال يفكر في حديث ابنه ولم يعطيه إجابة، فاستكمل عزيز حديثه.

ـ عرفت إن هادية متغيرتش وهتفضل طول عمرها زي ما هي ومش هتبطل ألاعيبها، ها، تحب أديها فرصة كمان؟ بابا رجاءً ثق فيا، الجواز مش هو السعادة، السعادة إني ألاقي الشريك المناسب اللي نكون فاهمين بعض، طباعنا متقاربة من بعض، إنما الاستعجال هيخليني أتجوز واحدة زي هادية، هتبقى حمل عليا، هعيش تعيس معاها. ظل جمال يفكر في حديث ابنه، فعزيز محق في حديثه، هو نفسه بعد موت زوجته لم يرتبط بغيرها إلى الآن. ـ طيب يا عزيز، وهتفضل عايش لوحدك؟

ـ لأ، ماتقلقش. ـ طيب، هتسيبها إزاي ولا هتقولها إيه؟ ـ لأ، دي بتاعتي أنا، ماتشغلش بالك، أنت المهم الأكل جه وشكله يفتح النفس، يلا ناكل وننسى بقى السيرة اللي تسد النفس دي. جلس جمال وابنه يتناولون الطعام سويًا، وظلوا يتحدثون عن أشياء مختلفة ومواضيع عامة. ****** في منزل ضياء، وصلت رحيل المنزل وجدت حجازي يجلس مع عمها، قامت رحيل بإلقاء السلام ثم دلفت لغرفتها. أتت إليها زوجة عمها. ـ يلا يا رحيل عشان تتغدي معانا.

ـ معلش يا طنط، اتغدوا انتوا، أنا شبعانة. ـ بصي يا رحيل، أنا عارفة موقفك من حجازي وأنك مش عايزة تاكلي معانا بسببه، ده هيخلّي عمك يمنعه ياكل معانا تاني، وده ابني عشان كده عايزاكي تتعاملي عادي، وأنا بوعدك مش هيضايقك تاني، وهو خلاص شاف حياته وأنتي كمان بكرة تشوفي حياتك، عايزين الفترة اللي فاتت دي كلنا ننساها، عشان خاطري يا حبيبتي، أنا بعتبرك بنتي مش بنت سلفتي، وحجازي اعتبريه أخوكي، ومافيش إخوات بيتخانقوا بعض للنهاية.

لم ترد رحيل أن تحرج زوجة عمها، لكن من داخلها هي تعلم نوايا حجازي تجاهها، لكن وافقت مؤقتًا على حديث زوجة عمها. أبدلت ملابسها بملابس بيتية، ثم ارتدت عليهم إسدال الصلاة ودلفت لزوجة عمها داخل المطبخ لتساعدها بتسخين الطعام الذي حضرته رحيل أمس. وضعوا الطعام على الطاولة وجلسوا جميعًا، كان حجازي ينظر لرحيل بشكل متكرر، لم تلاحظ رحيل تلك النظرات لأنها تجنبت النظر إليه، ولكن لاحظ عمها تلك النظرات ولكن قرر عدم التدخل الآن.

كسر حجازي الصمت ووجه حديثه لرحيل. ـ ها يا رحيل، عاملة إيه في التدريب؟ أجابته رحيل باقتضاب: "الحمد لله". ـ مكتبي مفتوح لكِ في أي وقت لو حبيتي تمارسي مهنة المحاماة. تحدث عمه وعلق على حديثه. ـ ماتشغلش بالك أنت يا حجازي، رحيل عارفة بتعمل إيه، وأنت ناوي تتجوز امتى؟ أنا شايفك مبيضتها وغيرت العفش. ـ آه، هانت، كمان شهر هنتجوز، تكون هي جهزت نفسها ولبسها. تحدثت والدته مستنكرة حديثه.

ـ جهاز إيه دي، حيالله جاية بشنطة هدومها ولسه مجهزاهاش. ـ خلاص يا ماما بقى، عديها. حاول حجازي أكثر من مرة التقرب من رحيل، لكنها دائمًا تقوم بصده، إلى أن انتهى الغداء وقامت من مجلسها وساعدت زوجة عمها في جمع الطعام وتوضيب الطاولة مرة أخرى، ثم ذهبت لغرفتها وأخذت قسطًا كبيرًا من النوم. ******

في مكتب عزيز، في اليوم التالي لم تكن هناك قضايا استدعت ذهابهم للمحكمة، فقرر عزيز أخذ موقف من مها وهادية، فهو مرر لهم الكثير. قام عزيز بالاتصال بهادية وطلب منها أن تأتي له المكتب، وتعامل مع مها بشكل طبيعي إلى أن تأتي هادية، وجمع بعض من لقطات الكاميرا المسجلة سابقًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...