اتصل عزيز بهاديه وأخبرها أنه يود رؤيتها، وافقت فوراً هاديه وقد ظنت أن والده ضغط عليه ليعود لها. وبعد ذلك، طلب من مها وضع جميع القضايا، بلا استثناء، داخل المكتبة الموجودة بمكتبه بترتيب حروف العملاء الأبجدية، وأعطاها مهلة ساعة لتنتهي من الترتيب. وبالفعل، أخذت مها القضايا القديمة من المحامين المتواجدين بالمكتب وأعادتها بمكانها. مرت ساعة وقد انتهت بالفعل من عملها، ولم يتبق لها شيء سوى استقبال العملاء.
أمر عزيز جميع من بالمكتب بعدم أخذ أو إعطاء مها أي أوراق قضايا أخرى. عند الظهر، أتت فتاة لمقابلة عزيز، وطلب منها عزيز الانتظار لمدة ساعتين، ووافقت الفتاة على طلبه. بعد مرور بضع من الوقت، أتت هاديه وقابلت مها. ـ إيه الأخبار؟ رحيل مشيت؟ ـ لأ، بس من ساعة ما جت انهارده مخرجتش من مكتبها خالص. ـ غريبه، أنا كنت فاكراها هتمشي خالص. يمكن بتلم حاجتها عشان كده مخرجتش من المكتب؟ ـ جايز، لأن ولا مرة أستاذ عزيز طلب حتى يقابلها.
ـ طيب، أنا داخلاله. دلفت هاديه لغرفة عزيز، الذي لأول مرة يستقبلها بابتسامة عريضة. ـ اتأخرتي ليه كده؟ أنا مستنيكي من بدري. ـ إيه ده بجد؟ ـ أيوه طبعاً. عاملة إيه يا هاديه؟ ـ بخير يا حبيبي. أنا مبسوطة أوى إنك طلبت تقابلني، بس يارب المرة دي تكون مختلفة. ـ لأ، ماتقلقيش. المرة دي مختلفة كتير. وبصراحة، من أول يوم رجعنا لبعض فيه وأنا نفسي تحصل. ازدادت ابتسامة هاديه اتساعاً. ـ بجد يعني انهارده هننهي أي خلاف خالص؟
ـ طبعاً. اصبري، انهارده هننهي كل حاجة. ماتقلقيش. ثم أرسل رسالة لرحيل يستدعيها لتأتي لمكتبه، وبعدها أرسل رسالة لمها. دلفت رحيل مكتب عزيز، فنظرت لها هاديه بتعالي. طلب عزيز من رحيل الجلوس على الكرسي الذي يقف أمامه، فوافقت رحيل وظلت هاديه واقفة. ثم دلفت بعدها مها. جاءت هاديه لتجلس، لكن أوقفها صوت عزيز. ـ هتقعدي ليه بس يا هاديه؟ مافيش وقت للقعدة. الموضوع كلمتين بس وعايز أقولهملك قدام رحيل ومها.
عارفة يا هاديه، من أول ما وافقت إني أرجعلك وأنا مستنيالك غلطة، وعارف وواثق كويس جداً إنك هتغلطي. بس بصراحة، مكنتش متخيل إنك هتغلطي بالسرعة دي. ـ أنا معملتش حاجة. ـ فعلاً. وإنتي يا مها كمان معملتيش. وساعدتيها وحطيتي مخدر في القهوة عشان ننام. وطبعاً ده بأوامر من هاديه. صحيح، أنا المديرك ولا هي؟ ـ أنا آسفة. ـ كلامك لا هيودي ولا هيجيب. إنتي مرفودة. ثم استدعى الموظفة الجديدة وأشار لها على مها.
ـ آنسة وفاء، هتروحي دلوقتي تستلمي مكان مها وتفتشيها تفتيش ذاتي قبل ما تمشي، عشان تتأكدي إنها مأخدتش حاجة كده ولا كده من المكتب. خرجت مها من المكتب وهي تبكي، ويشغل بالها ماذا ستخبر حجازي عندما يعلم بطردها. نظرت له هاديه بوداعة. ـ أنا مش عارفة انت بتتكلم عن إيه أو واصلك إيه، بس واضح إن في حد موقع بينا. ـ هاديه، إنتي اديتي مها إيه امبارح تحطوهولي في القهوة؟ ـ ولا حاجة. ـ هاديه. قالها عزيز بصوت مرتفع.
ـ أنا مش غبي ولا عيل صغير تتخيل عليه لعبة هبلة زي دي. وقام بتشغيل فيديو وقت إعطائها لمها الدواء، ووقت إخراج الأنسيال من حقيبتها، وفيديو آخر لمها وهي تضع ذلك الدواء في القهوة. ـ عارفة، أنا كان ممكن أقاضيكوا إنتوا الاتنين، وخصوصاً مها. لكن إنتوا أقل من سعر قلم الحبر اللي هكتب بيه الدعوى. لم تجد هاديه ما تقوله أو تدافع به عن نفسها، فقررت أن تبرر موقفها كالعادة مع بعض الدموع.
ـ عزيز، طيب لو سمحت تعالي نتكلم لوحدنا وأقولك أنا عملت كده ليه. ـ لأ، كلامك معايا خلص. واتفضلي اطلعي بره، بدل ما أنادي الأمن يخرجك. ـ عزيز، اعمل حتى حساب العشرة اللي كانت بينا.
ـ أنا عشان عامل حساب العشرة بقولك اطلعي بره. لو مكنتش عامل حسابها كنت طردتك قدام الموظفين بعد ما عرفتك قيمتك. أنا اكتفيت بطرد مها فقط عشان الشوشرة وعشان سيرتك متجيش في الموضوع. وده مش عشانك لتحسب إنّي عاملك قيمة ولا حاجة. ده عشان خاطر والدك ووالدتك اللي كانت في يوم صديقة لوالدتي. كانت رحيل تجلس وتشاهد ما يحدث أمامها دون تعليق، وداخلها سؤال: ماذا فعلت هي ليبغضها الجميع هكذا؟
ماذا فعلت هي لتلك المرأة حتى تفعل معها هكذا؟ وهل لذلك السبب اتخذ والد عزيز موقفًا منها دون أن يتعامل معها؟ فاقت من شرودها على صوت خروج هاديه من المكتب وهي تبكي. جلس عزيز في المقعد المقابل لها ليتحدث معها بطريقة أكثر ودية. ـ مالك يا رحيل؟ ـ هو أنا عملتلهم إيه؟ للدرجة دي أنا وحشة عشان الناس تكرهني كده من غير سبب؟
ـ لأ، للدرجة دي إنتي ناجحة ومميزة عشان يغيروا منك. إنتي لو مكنتيش ناجحة ومميزة مكنوش غاروا منك أصلاً وحاولوا يأذوكي. نظر لها عزيز في عينيها بتركيز، ثم أمرها أن تنظر له. ـ بصيلي يا رحيل وركزي كويس جداً في كلامي. نظرت له رحيل في عينيه بتركيز.
ـ إنتي مميزة جداً وناجحة جداً، واللي حواليكي عارفين ده. مش كل الناس بتحب تشوف حد أحسن منها، عشان كده ماسابوكيش في حالك. هما أقل بكتير أوي إنك حتى تكرمشي بين عيونك بسببهم. عيونك دي نفسها مينفعش تشوف الأشكال دي. إنتي أعلى منهم بكتير. فاق عزيز لحديثه معها، ثم تحمحم وجلس لمقعده مرة أخرى. فتحدثت رحيل. ـ عشان كده باباك كان واخد موقف مني؟
ـ بابا راجل ذكي ومش عايزك تزعلي أو تحطي في دماغك حاجة. وأنا امبارح حكيتله الحقيقة كلها. ـ أنا بشكرك جداً جداً يا دكتور، ومبسوطة إني تلميذة تحت دكتور ذو قيمة كبيرة زيك. ـ أنا اللي محظوظ يا رحيل إنك بتتدربي معايا الكاتبة أماني السيد. شعرت رحيل بارتباك من حديث عزيز، فهو لأول مرة يتحدث معها بتلك الاريحية.
انتهت رحيل من الحديث مع عزيز ودلفت لمكتبها تفكر كيف استطاع في نفس الوقت أن يكون بشخصيتين. كان عنيفًا مع مها وهاديه، وكان صوته يملأ أرجاء المكتب، وبعدها بلحظات قليلة كان يعزز ثقتها بنفسها. كيف لمثله ألا يحب؟ وجوده بقربها أصبح خطرًا عليها. كيف سترتبط وتعيش حياتها وهي لا ترى رجلاً غيره؟ كيف يملأ عينيها رجل غيره؟
أصبح عزيز لا إراديًا يتوغل داخل قلبها وعقلها. فكل قضية تدرسها دائمًا تفكر كيف سيفكر عزيز. دائمًا ما تضع مقارنات بينه وبين غيره من الرجال، ولكن كفة عزيز هي من تربح في الأخير. قررت رحيل أن تحاول التحكم بمشاعرها، فمن مثله إذا ارتبط سيرتبط بفتاة ليس بها عيوب. خرجت مها من المكتب وهي تبكي على عملها الذي خسرته لدى عزيز بسبب هاديه. قامت بالاتصال بهاديه والمشاجرة معها، وانتهت تلك المكالمة بعمل هاديه بلوم لمها.
ظلت مها تجلس تفكر كيف تبرر لحجازي سبب تركها للعمل، إلى أن أتت ببالها فكرة. قامت مها بالاتصال بحجازي وطلبت منه أن يقابلها لسبب مهم، وكانت تتحدث وهي تبكي. ذهب لها حجازي مسرعًا وأخذها وجلسوا في إحدى الحدائق العامة، واشترى لها أحد المشروبات الغازية. ـ مالك يا مها؟ في إيه؟ خضتيني. ـ أنا سبت الشغل يا حجازي. ـ ليه؟ حصل إيه؟
ـ حصل إن طليقتك وبنت عمك مش سيباني في حالي. طول الوقت يتعمل فيا مقالب، بتخبّي ملفات وتقول لعزيز كلام أنا مقلتوش، وهو بيصدقها. ـ بيصدقها إزاي يعني؟ هو مش فيه كاميرات؟ ـ ده إنت طيب أوي. هو إنت متعرفش؟ تذكرت حديث عزيز مع رحيل بهدوء، وكيف جعلها تجلس كأميرة وهو يأخذ حقها منها ومن هاديه دون أدنى مجهود من رحيل. ثم تحدثت بغل. ـ فيه إن طليقتك سابتك عشان في علاقة بينها وبين عزيز. ـ إنتي بتقولي إيه؟
ـ بقول الحقيقة. هو إنت مشوفتش في المستشفى عمل إيه معاك لما حاولت تقربلها؟ كان هيكلك. عايزة أقولك إن كل اللي في المكتب بيتكلموا عليهم. ـ لا لا لا، أكيد في حاجة غلط. وهو عزيز هيعمل علاقة مع واحدة زي رحيل دي ليه؟ ـ مهو ده اللي هيحنني. لا شكل ولا منظر، بهدوم الرجالة اللي بتلبسها دي. ـ إنتي متأكدة من كلامك ده؟
ـ بدليل إني اتطردت. شوف بقالي كام سنة شغالة في المكتب، لكن أول ما ارتبطنا أنا وإنت مكملتش، وأهو اديني اتطردت من شغلي. تذكر حجازي يوم أن قابلها أثناء صعودها، وكيف كانت ترتدي ذلك الفستان. هل هي حقًا طلبت الانفصال عنه للارتباط بعزيز؟ عليه أن يواجهها، وسيكون له رد فعل إذا ثبت حديث مها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!