الفصل 14 | من 21 فصل

رواية ندم لا يفيد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نور محمد

المشاهدات
22
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

ظل حجازي شارد الذهن في رحيل. هل حقًا رحيل تفعل هذا انتقامًا منه لمعاملته السابقة معها؟ هل تنتقم منه في مها؟ هل يوجد مشاعر لدى رحيل تجاهي لذلك تفعل هذا مع مها؟ ظلت الأفكار تراوده إلى أن فاق على صوت مها. ـ ها يا حجازي هتسيبها كده؟ ـ ما تقلقيش، أنا هتصرف. وأهي فرصة كويسة تِفضي للفرح. وبعدها انزلي معايا المكتب، وأكيد لما العملاء يعرفوا إن مديرة أعمال عزيز المراكبي سابته وجاتلي ده هيكبر من اسمي أكتر.

صمتت مها بعد حديث حجازي، لم تجد شيئًا تعلق عليه. انتهى حجازي من حديثه مع مها وذهب للمنزل. وقرر انتظار رحيل داخل الشرفة. وعندما يراها تدخل من باب العمارة سيذهب لها ويتحدث معها بعيدًا عن والده ووالدته. وجد حجازي رحيل تدلف على أول الحي. نزل مسرعًا لانتظارها داخل مدخل العمارة. ـ خير، في حاجة؟ عمي ومرات عمي كويسين؟ ـ أه، كلنا كويسين. أنا عايز أتكلم معاكي، تعالي نطلع عندي الشقة فوق ونتكلم براحتنا.

ـ انت فاكر إني ممكن أقعد أتكلم معاك؟ انت مش طبيعي، وغير كده إحنا مافيش بينا أي كلام يتحكي. ـ لأ يارحيل، فيه. ـ فيه إيه بقى إن شاء الله؟ ـ إنك بتحاولي تلفتي انتباهي. مرة أشوفك بفستان سواريه وعاملة ميكب ومحيرة شكلك. ومها اللي فضلت وراها لحد ما خليتي عزيز يطردها. عايزة إيه؟ تخليني أندم إني سبتك مثلا؟ نظرت له رحيل بتعجب، لما هو يعتبر نفسه محور الكون والجميع يفكرون به ويدورون حوله. تحدثت معه بسخرية.

ـ حجازي، أنا لو جوايا مشاعر ليك مكنتش طلبت الطلاق وأصرت عليه. ـ ياترى بقى لما ملقتيش مني رجا، روحتي رميتي شباكك على عزيز وهو خرونج مالوش في الستات. وطبعًا رحيل أول ما أداله ريق حلو صح؟ وعشان يرضيكي طرد مها اللي بقالها معاه سنين. نظرت له رحيل بدهشة، ثم جاءتها نوبة من الضحك على حديثه. هل وصلت به النرجسية لهذا الحد؟ حجازي أصبح مريض. ـ حجازي، انت مريض. روح اتعالج، نصيحة مني. انت دماغك راحت منك في حتة بعيدة.

قالتها رحيل بسخرية وهي تحاول أن تتجاهل مدى غرابة تصرفاته. ابتسم حجازي ابتسامة صفراء وهو يقول: "تنكري إن كلامي غلط؟ ـ حجازي، عشان أنا فعلًا زهقت وقربت أجيب آخري. ابعد عني، وملاكش إنك تحاسبني على تصرفاتي أصلًا. بحب، بكره، أعمل اللي أعمله. ابعد عني، أنا أصلًا مش مطالبة إني أبررلك حاجة، انت فاهم. أراد حجازي أن يثير غيرتها بحديثه، فهو ما زال على قناعته.

ـ على فكرة بقى اللي عملتيه ده جه لصالحنا. عشان فرحنا كان آخر الأسبوع ومها مكنتش ملاحقة على الشغل. وتصرفك ده هيخليها تبقى فاضية للتجهيزات. وبعد ما نرجع من شهر العسل هتمسكلي المكتب. ـ مبروك، الله يهني سعيد بسعيدة. ثم تركته ورحلت. نظر حجازي في أثرها بغل وقرر أن يثير غيرتها ليؤكد لذاته إنها لازالت تحبه. في منزل عزيز كان يجلس مع والده يتناول الطعام ويتحدثون بخصوص ما فعله عزيز مع مها وهادية. ـ يعني أنت طردتهم هما الاتنين؟

ـ دي أقل حاجة أعملها. ـ طيب ليه مبلغتش عنهم؟ ـ مش مستاهلة، وغير كده أنا عملت حساب للعشرة القديمة. ـ والد هادية كلمني النهاردة وفضل يكلمني عن أسلوبك معاها في التعامل وإن الغلط منك عندك، والمفروض إنك الراجل وكنت تحتويها عشان ليك القوامة. ـ هو مصدق نفسه؟ حقيقي عايز أعرف هو مصدق نفسه؟ وانت قلتله إيه؟

ـ قلتله كل شيء قسمة ونصيب، والولاد طباعهم مختلفة وصعب يتعايشوا مع بعض. وحتى لو رجعوا هيطلقوا تاني، لازمتها إيه نضيع سنين من عمرهم؟ ربنا يرزق كل واحد فيهم باللي يعوضه عن التاني. ـ صح كده، كانت حمل تقيل الحمد لله خلصت منه. ـ وهي عاملة إيه دلوقتي؟ ـ رحيل كويسة وتفهمت الأمر وخلاص انتهى. ـ أنا مقولتش رحيل، أنا كنت بسأل ياترى عاملة إيه دلوقتي. قصدي على هادية. بس انت اللي دماغك مشغولة بحد تاني.

ابتسم عزيز ثم نظر في طعامه. على والده فهو انتهى من هادية وسيضع كامل تركيزه مع رحيل. ـ مش هتبطل يا بابا صح؟ ـ هبطل لما أجوزك. طبعًا البنت فاهمة دلوقتي إن أنا شرير وقاسي عشان معاملتي معاها صح؟ ـ لأ، أبدًا بالعكس. أي حد مكانك كان فهم كده. هي متضايقة بس بسبب سوء التفاهم وإنها اتفهمت غلط. ـ هو موقف سخيف بصراحة، بس الحمد لله إنك قدرت تخلص منهم. تحدث عزيز داخله بهمس. ـ أنا قدرت أخلص منهم، بس تفتكر مها هتسيب رحيل في حالها؟

انتهى عزيز تناول الطعام برفقة والده ودلف لغرفته ليأخذ قسطًا من الراحة. وشريط اليوم بأكمله مر أمام عينيه بسرعة. وعندما تذكر حديثه مع رحيل تباطأ الفلاش باك. وتذكر خجلها وكل رياكشنات وجهها. وتذكر حديثه معها كان يمر أمامه ببطء شديد. لما لا يريد أن ينتهي الحوار؟ لما يظل يتذكره؟ لما أراد للحوار أن يكون أطول من ذلك؟ غلبه النعاس ولم يستيقظ سوى اليوم التالي.

ارتدى عزيز ملابسه وذهب للعمل. ووجد وفاء تجلس وتباشر عملها. ألقى السلام عليها ودلف لمكتبه وأمرها عند قدوم رحيل ترسلها لمكتبه فورًا. نفذت وفاء أوامر عزيز وأبلغت رحيل أن أستاذ عزيز ينتظرها بمكتبه. دلفت رحيل لمكتب عزيز فوجدته منشغل في قضية ما. اقتربت منه وأشارت أمامه بيدها. فرفع رأسه من الأوراق ونظر إليها بابتسامة. ـ صباح الخير. ـ صباح النور. حضرتك طلبتني؟ ـ اه، اتفضلي. جلست رحيل أمامه منتظرة أن يبدأ الحديث.

ـ بكرة معاد النطق بالحكم في القضية اللي حضرتيها معايا. ـ بجد؟ بإذن الله الحكم يبقى في صالحنا يارب. ـ تحبي تحضري بكرة النطق بالحكم؟ ـ ياريت طبعًا. ـ خلاص، بكرة معادنا الساعة ١٠ في ساحة المحكمة. تمام؟ ـ تمام. صمت عزيز بعض لحظات ثم استكمل حديثه. ـ حد ضايقك امبارح؟ ـ ماحدش اتكلم معايا في حاجة خالص بخصوص مها وطردها. ـ ابن عمي مصمم إني السبب في طردها. ـ هي مش قايلاله وضعها والحقيقة؟ ـ لأ، هي مفهمّاه إنها مديرة مكتبك.

ـ هههههههههههه، وهو صدقها؟ ـ أه. ـ وإيه كمان؟ ـ شايف إن أنا السبب إنها تمشي عشان أنا غيرانة عليه. ـ وإن في بيني وبينك حاجة صح؟ توقفت رحيل عن الحديث خشيت أن تتحدث فيسيء عزيز فهمها. ـ رحيل، مها مشيت من المكتب وده مش معناه إننا خلصنا منها. ولازم نبقى سابقينها بخطوة. ـ هي فعلًا مفهمّاه إن إحنا بينا علاقة، عشان كده أنا أصرت على الطلاق منه. ـ وطبعًا الكلام ده أكيد قالته للمحاميين اللي هنا في المكتب؟

ـ محدش كلمني في حاجة، بس بيتعاملوا معايا بحذر. فغالبًا قالت حاجة. ـ بصي يا رحيل، هما هيفكروا ألف مرة إنهم يكلموكي أو يضايقوكي. عشان كده مش عايزك تاخدي موقف. عايزك زي مانتي تتعاملي معاهم عادي جدًا وتفضلي زي مانتي. رحيل، إحنا مش بنعمل حاجة غلط عشان نعمل حساب لحد، فاهمة؟ ولو ابن عمك ضايقك تاني عرفيني. ـ شكرًا لحضرتك. أنا هبلغ عمي لو كررها تاني.

ـ هيكررها يا رحيل، تاني وتالت. لو كان عامل حساب لأبوه مكنش قررها من الأول أصلًا. ومش معنى إنه هيسكت فترة إنه كده خلاص، لأ ده هيكررها تاني بس بشكل أرخم. أتمنى إن يخيب ظنوني ويبطل يضايقك. صمتت رحيل، فهي تعلم جيدًا أن حديث عزيز صحيح. خرجت من المكتب وذهبت لعملها تراجع القضايا وتكتب مذكرات القضايا الجديدة.

في اليوم التالي ذهبت رحيل للمحكمة وقابلت عزيز. وكان برفقته فتاة طويلة وبيضاء. كان الجميع ينظر لها، حتى رحيل لم تستطع إبعاد عينيها عنها. اقتربت رحيل منهم وتحدثت بهدوء. ـ صباح الخير يا دكتور عزيز. ـ صباح النور يا رحيل. أعرفك دي راقية بنت منصور اللي إحنا رافعين له القضية. جت النهاردة نيابة عن والدها تحضر النطق بالحكم. نظرت لها رحيل وتحدثت بهدوء. ـ بإذن الله الحكم يكون في صالحنا.

أومأت لها راقية بهدوء ثم تحدثت بثقة في عزيز. ـ أنا واثقة جدًا في أستاذ عزيز، وبإذن الله النطق هيكون لصالحنا. ثم نظرت بعد ذلك لعزيز. ـ هندخل القاعة إمتى؟ ـ دورنا بعد اللي جوه. كان يقف أمامه محامي الخصم ينظر لعزيز نظرات نارية. فهو فاجأه بأدلة في المرة السابقة لم يكن يتوقعها قلبت موازين القضية. دلفوا جميعًا بعد ذلك للقاعة. جلست رحيل بجانب راقية التي تجاهلتها، ورحيل أيضًا تجاهلتها بالمثل، وجلس عزيز في الأمام.

خرج القاضي للقاعة، راجع أوراق القضية مرة أخرى ثم نطق بالحكم في صالح عزيز. نظر عزيز أولًا لرحيل ليرى رد فعلها. وجدها مبتسمة وأعينها بها دموع. عكس راقية التي كانت ترتسم على وجهها ابتسامة انتصار. كانت الفرحة بين رحيل وراقية مختلفة. لا يعلم لما أحس عزيز أن فرحة رحيل كانت أقوى على الرغم أن التي كسبت القضية هي راقية. أحب رد فعلها ونظرة الفخر التي دائمًا يراها في عينيها. هل حقًا يحب أن يرى تلك النظرات فقط؟

أم أنه دون أن يدري أصبح أسير لتلك النظرات؟ خرجوا من القاعة وقامت راقية بشكر عزيز بشدة والمدح به. ـ أستاذ عزيز، أنا لما جبت لحضرتك القضية أنا ووالدي مكنش عندي شك إني هكسبها. أنا كنت واثقة في حضرتك، ونهزمه عشان كده. لو قولت إيه مش هيوفي حقك. ـ شكرًا جدًا لثقتك، وبلغي منصور بيه سلامي. ـ حاضر. ثم أخرجت شيك بمبلغ مالي كبير وأعطته له. ـ اتفضل يا أستاذ عزيز، دي آخر دفعة لحساب حضرتك، وشكرًا جدًا لتعبك معانا.

ابتسم عزيز بتواضع ثم أخذ الشيك ووضعه في حقيبته. وذهب بعد ذلك للمكتب. مر يومين وظل الوضع كما هو بين الجميع. لكن اليوم كان مختلف، فاليوم زواج حجازي من مها. ارتدت رحيل فستان هادئ ووضعت مساحيق تجميل هادئة تليق بتلك المناسبة. وذهبت برفقة عمها حتى لا يظن أن رحيل تحمل أي مشاعر لحجازي داخلها.

دلفوا جميعًا للقاعة ووجدوا حجازي منتظر العروس أن تنتهي من زينتها. مرت دقائق وذهب حجازي لاستقبال العروسة داخل القاعة. دلف والد مها وهو ممسك مها بيده، ثم سلمها بعد ذلك لوالده. كان الفرح ممتلئ بالمعازيم، ومن ضمنهم زملاء رحيل بالمكتب الذين صدموا بالنسب بين رحيل وحجازي وأن مها ستتزوج ابن عم رحيل.

كان لرحيل جمال هادئ مريح للعين يجذب من ينظر إليها. حاول أكثر من شخص التقرب منها، لكن قوبلوا بالرفض. وحدث ذلك تحت مرأى من عين حجازي الذي بدأ ينظر لرحيل بعين أخرى. وجدها مختلفة عن الجميع، لما يكن يراها هكذا قبل ذلك. نظر لمها وأعاد النظر لرحيل. وجد أن رحيل النظر لها أكثر هدوء وراحة. حسنًا، سيطلب من مها خفض تلك المساحيق التي تضعها، فهو يظن أن وجه مها خالي من العيوب.

طوال الفرح كان حجازي يراقب رحيل. يرى من يتودد إليها ويرى طريقة تعاملها الراقية. انتهى الفرح وذهب الجميع للمنزل. دلف حجازي لمنزله برفقة مها وهو كله حماس لتلك الليلة. وطلب منها أن تبدل ملابسها وتزيل تلك الزينة التي على وجهها. بدأ التوتر على مها، فأول كذبة ستظهر الآن. توتر مها جعل حجازي يشك بها. ـ مالك يا مها متوترة ليه؟ ـ بصراحة أنا مش عايزة أشيل الميكب. أنا فضلت ٤ ساعات أعمل فيه، مش عايزة أمسه في لحظة كده.

ـ هو ده يعني اللي موترك كده؟ ـ اه. ـ يا ستي ما إحنا بقالنا ٤ ساعات في الفرح والقاعة كانت حر. وهو أصلًا ساح على وشك ومبقاش حلو. يلا خشي خدّي شاور واغسلي وشك، وأنا هستناكي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...