بداخل قسم العزل بالمصحة النفسية تتعالى صرخات حنين وهي تتمتم بخوف: "سليم حبيبي، تعال قرب مني.. قرب، أنا ماما. انت ليه بتبعد عني كده.. ما تعيطش يابني. سبني... سليم.. ابعدوا عني، أنا عايزة ابني." الممرضة بزهق: "امسكيها كويس على ما أجيب لها حقنة مهدئة، خليها تتهدى وتنام تاني.. أنا معرفش فكت نفسها إزاي." سناء:
"لا ماينفعش. دكتور جاسر طلب إننا نقلل نسبة المهدئات بتدريج.. وهو اللي بقى يتابع حالتها.. وأنا كلمته وعرفته إنها فاقت وفكت نفسها، وهو قال نخلي بالنا منها وهو جاي حالاً." الممرضة: "طيب، نادي على حد يمسكها معانا.. بسرعة مش هنقدر عليها لوحدنا.. وخلينا نفك من إيديها المقص ده بدل ما تأذينا بيه." سناء: "حاضر.. بس امسكيها انتي كويس على ما أنادي محمد."
مسكتها الممرضة بقوة وحنين تتعافر معها وتحاول تبعدها عنها عشان تقرب من ابنها اللي هي لوحدها اللي شايفاه قدامها. دخلت سناء مع محمد الممرض وقربوا عليها. مسك محمد إيد حنين اللي فيها المقص وحاول يشده من إيديها بقوة لحد ما حنين جرحت نفسها وهي ماسكة سلاح المقص وبتصرخ عشان يبعدوا عنها. حنين بدموع: "انتوا ليه عايزين تبعدوني عن ابني؟
أنا لازم أرحله، هو محتاجني.. انتوا مش فاهمين حاجة.. هو خايف.. سليم، أنا قدامك أهو، ما تخافش.. تعال... جاسر سمع صرخة حنين من بره القسم وبسرعة دخل الأوضة واتعصب أول ما شافهم ماسكينها كده وزعق فيهم. جاسر بغضب: "انتوا ماسكينها كده ليه.. ابعدوا عنها." سناء: "يا دكتور، من ساعة ما فاقت وهي بتصرخ وحاولت تهاجمني لما قربت منها.. وماحدش قادر عليها وجرحت نفسها." جاسر شاور لمحمد: "طيب، اطلع انت بره." محمد: "حاضر يا دكتور."
خرج محمد وبص جاسر لحنين اللي أول ما عينها جت في عينيه صرخت أكتر وزادت مقاومتها لسناء ومنال وهي بترتعش بخوف. جاسر بهدوء: "حنين." حنين بخوف: "ابعد عني، متقربش.. لا لا، متقربش." جاسر واقف من بعيد بيبص عليها بصمت وهي بتقوم منال وسناء وبتتلفت حواليها بتدور على ابنها اللي اختفى. بدخول جاسر: حنين: "فين سليم؟ راح فين؟ انت ليه خدته تاني؟ أنا عايزة ابني.. رجعهولي." جاسر: "سليم مش هنا." حنين بزعيق: "لا، كان هنا، انت وديته فين؟
خالد هاتلي ابني بقولك." جاسر: "خالد!! سناء: "ده يبقى طلقها يا دكتور." جاسر همس بموافقة: "عارف.... سبوها واطلعوا بره." سناء بتعترض: "بس يا دكتور... دي ممكن... جاسر مقاطعاً: "قولت بره." خرجوا من الأوضة وفضلوا حنين وجاسر قصاد بعض، وده زاد خوف حنين أكتر ورعشة جسمها. ومع قرب جاسر منها ببطء كانت هي بتبعد وخوفها بيزيد، لحد ما مسك إيديها. وأول ما حست حنين بلمسته ليها، وقعت فاقدة الوعي.
شالها جاسر بهدوء ونايمها على السرير، وفك من بين قبضتها المقص وشاله بعيد، ومسك قطن ومعقم وبدأ يعقم الجرح وبعدها خيطه. وجهز لها حقنة وحقنها بيها.. وعلق لها محاليل. وبعدها شد كرسي وقعد قُصادها وهو بيتأمل ملامحها اللي واحشة، مش هينكر. ومد إيده يرفع خصلات شعرها من على عينيها وسرح لبعيد. فلاش باك حنين وهي بتضحك وماسكة في دراع جاسر وهي بتبص للدبلة اللي مزينة إيديها بسعادة:
"أخيراً يا جاسر بقيت خطيبتي.. وقدام الناس.. وكلها كام شهر وهكون مراتك ونبطل نستخبى بقى زي الحرامية.. دلوقتي أقدر أقول بكل فخر بحبك قدام الناس من غير خوف." جاسر بضحك: "وانتي من امتى كنتي بتخافي من حد؟ ده المنطقة كلها عارفة إنك ملكي.. من يوم ما جيتي للدنيا وإنتي مكتوبة ليا يا حنين." حنين: "يعني عمرك ما هتزهق مني يا جاسر؟ هتفضل تحبني كده طول الوقت؟ جاسر بص لها بحب:
"طول ما قلبي بينبض هو ملك ليكي.. انتي الوحيدة اللي حبيتها وماقدرتش أحب غيرك.. لأني مافيش ست تملي عيني إلا انتي." حنين بضحك: "هعمل نفسي مصدقة.. لأنه صعب عنك متقدرش تبص لغيري.. لأنك يوم ما تفكر بس، هتقول على نفسك يا رحمن يا رحيم.. ماشي يا بيه." جاسر بضحك: "أحبك وأنتِ شرسة كده." حنين: "ما أنا أصلاً أتحب...
فاق جاسر من ذكرياته على صوت نور وهي واقفة على باب غرفة حنين وساندة عليه بجانبها وتتفرج على جاسر اللي ماسك إيد حنين المجروحة بشرود. "مش ناوي ترتاح يا دكتور ولا ناوي تعيش جانب حالتك طول الوقت؟ جاسر التفت لها وساب إيد حنين وبتوهان: "ها؟ كنتي بتقولي إيه؟ نور: "كنت بقول بقالك أربع أيام هنا جانب حنين يا دكتور.. مش ناوي تروح ترتاح شوية؟ جاسر: "أكيد هرتاح بس مش دلوقتي." قام وقف وخرج من الأوضة. ومشت نور جنبه واتكلمت بجدية:
"سناء قالتلي إنك عايز تشوفني أول ما وصلت المستشفى.. خير يا دكتور؟ جاسر: "عايز أفهم كل تفاصيل حالة حنين من يوم ما بعتيها.. وإيه وجهة نظرك في حالتها؟ نور: "طيب، نروح الكافتيريا أشرب النسكافيه بتاعي عشان أفوق ونتكلم... بدأ معتز يفتح عينيه وبيفركها بإيديه وهو بيتاوب وحاسس بألم بظهره بعد نومه على الكنبة الصغيرة.. وبيدعي على نور. وأول ما رفع إيده من على عينيه شاف جاك واقف في وشه.
صرخ معتز بخضة وهو جاك عليه وهو بيحاول يقرب من معتز. نط معتز وراه الكنبة بسرعة وهو متابع جاك اللي عايز يقرب منه، بس السلسلة اللي نور رابطها في رقبة الكلب منعته يقرب. وجاك فضل بيزمجر بغضب. معتز بلع ريقه بخوف من منظر جاك اللي يخض واتكلم بنزعاج: "صباح الخير يا عم جاك.. ينفع كده أصبح بوشك؟ بص خلينا نتفق أنا وانت كده.. كل واحد فين يخليه في حاله.. تمام؟ وأشوفك تاني بكرة الصبح." جاك هوهوه بصوت أعلى. معتز:
"أكيد مش عاجبك.. ما تلقيك شايفني وجبة قدامي؟ رن تليفون معتز وفتح المكالمة من غير ما يشوف الاسم وهو متابع جاك بعنيه: "ألو." صلاح: "إيه يا معتز.. عامل إيه.. طمني ليلتك كانت عاملة إيه امبارح.. أتمنى تكون عملت اللي طلبته منك." معتز وهو بيبص لجاك بتحفز: "ماتقلقش يا أبو صلاح.. ده أنا ما خليت فيها عضمة سليمة.. قاعدها تعيط طول الليل وهي جوه في الأوضة من امبارح حبسة نفسها." صلاح: "أوعي تصعب عليك، فاهم؟ عايزك تربيها." معتز:
"أنا!! حاضر.. مش عايزك تقلق، مش قولتلك هبهرك." معتز قالها وهو بيبص للكنبة اللي نام عليها طول الليل بحسرة. صلاح بفخر: "عفارم عليك يا ابني.. أسيبك أنا عشان عندي شغل.. مش هوصيك يا معتز.. سلام." معتز: "سلام." قفل معتز مع أبوه وبص لجاك: "وانت ناوي تبصلي كده كتير؟ طيب، أسيبك أنا... يا نوررر... دخل معتز الأوضة وعرف إن نور نزلت.. غير هدومه بسرعة. في مكتب للإعلانات دخل معتز غرفة المدير اللي مستنيه من الصبح. المدير:
"أهلاً أهلاً يا معتز.. كل ده تأخير.. فين الصور اللي طلبتها منك؟ معتز: "أهي، دي فلاشه بالشغل اللي عايزه.. حدفله فلاشه تانية: ودي فلاشه بشغل انت مش عايزه بس أحلى بكتير من اللي طلبته.. ابقى اتفرج عليه." المدير الفلاشات من معتز: "هتفرج وأشوفها." معتز: "سلام أنا." قالها وهو قايم يخرج من المكتب. بصله المدير بستغراب من شكله وهو لابس شبشب الحمام ورجل بنطلونه مقطعة: "هو إنت إيه اللي لبسه ده يا معتز؟ معتز بتعالي:
"أصل دي الموضة." قالها معتز وهو خارج بيعرج من عند المدير. وبيفتكر جاك اللي كان واخد منه فردة الكوتشي بين سنانه ولما حاول معتز ياخدها منه كانت دي النتيجة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!