الفصل 31 | من 42 فصل

رواية نفوس مريضه الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم تسنيم حمدي

المشاهدات
15
كلمة
4,783
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

وقف آدم أمام سيارة صلاح بتسلية: "إيه يا صلاح، نازل برضو القاهرة؟ صلاح: "آه نازل القاهرة، عندك مانع؟ آدم بتهكم: "لأ طبعًا، بس أنا خايف عليك من التعب، كل يومين كده في القاهرة، هي ميرفت مش مسيطرة ولا إيه؟ رد صلاح ببرود: "آدم، روح اهتم بحياتك أحسن ياحبيبي، ومالكش دعوة بتعبي، ووفّر خوفك على نفسك." آدم: "ماشي يا صلاح، ههتم بحياتي، ويا ريت أنت كمان تهتم بحياتك، مراتك كلمتني تشتكي ليا منك." صلاح:

"ميرفت حامل وقربت تولد ومحتاجة تكون جنبك، وابنك كمان مبقاش يشوفك، وأنت كل شوية سايبهم ونازل القاهرة، وأنا شايف إنه مالوش داعي." صلاح: "هي ميرفت كلمتك تشتكي ليك؟ آدم: "حقها يا صلاح، ماحدش يعمل كده، مراتك تعبانة ومحتاجة إنك تهتم بيها هي وياسين." صلاح: "ماشي يا آدم، أنا دلوقتي عندي شغل مهم، ومضطر أنزل القاهرة، خالي هالة تقرب منها وتهتم بيها، وتشوفها لو محتاجة حاجة، وأنت خليك جنبهم، وأنا لما أرجع هرضيها." آدم:

"برضه هتنزل القاهرة! طيب خلي بالك من نفسك يا صلاح وترجع بالسلامة." ركب صلاح سيارته وطلع على القاهرة، وهو مشتاق لغرام، وهي شاغلة كل تفكيره. لو ميرفت بتشتكي إنه المفروض يهتم بيها وهو أغلب الوقت بيكون معاها، وأهلها جنبها وحتى أهله، طب يعمل إيه مع غرام، وهي لوحدها لا ليها أهل ولا معارف، وحامل بطفله وهي أصلاً طفلة. ومهما بدت غرام قوية أكيد محتاجة أكتر من ميرفت.

كل تفكير صلاح في كلامه مع آدم اترجم لغرام وبس، اللي استغل نفسه جدًا لما بعدها عنه طول الطريق ده، واللي لو تعبت أو احتاجته في أي وقت، عشان يوصلها ويقدر يساعدها. الفرق بينهم ساعات سفر. تنهد صلاح بضيق وفكر إنه لازم يعرف أهله وميرفت على غرام وإنها برضو مراته، ويعرف كمان غرام إنه متجوز، والكل لازم يقبل بالأمر الواقع، وياخد غرام معاه إسكندرية وتكون قريبة من المكان اللي عايش فيها.

خيرًا وصل للعمارة وطلع لشـقته. كان الوقت متأخر. فتح الباب بمفتاحه بهدوء، عشان لو غرام نايمة ماتقلقش، ودخل الشقة. الدنيا كانت ضلمة ونور خافت بس مضاء. غرام كانت نايمة بالصالة. قلع صلاح جاكت بدلته بإرهاق وراماه على الكرسي، وقعد جنب غرام وهو يتأمل ملامحها بعشق. قرب منها وطبع قبلة رقيقة على وجهها. نظر لبطنها المنتفخة بابتسامة، وضع يده عليها وهمس: "عامل إيه يا بطل، وحشتني أنت وأمك."

ليشعر بركلات تحت يده من طفله بالداخل. ضحك بخفة، وكأن طفله بيرد عليه وحس بوجودها. أخذت غرام تئن بألم من ركلات الجنين بداخلها، ولكنها أحست بمن كان يجلس بجوارها واليد الموضوعة فوق معدتها. فتحت عينيها بخفة. غرام بهمس: "صلاح، إنت جيت إمته؟ صلاح: "لسه واصل، وحشتيني أوي يا جميل." غرام: "طيب." رفع صلاح حاجبه باستنكار: "إيه 'طيب' دي؟ تعدلت غرام وقعدت مكانها على الفتيه: "عادي، أحضرلك العشاء." استنتج صلاح إنها زعلانة بسبب

إنه اتأخر عليها المرادي: "لأ خليكي مرتاحة. إنتي عاملة إيه؟ والشقي اللي جوه دا شكله تعبك أوي." غرام: "لأ خالص، أنا كويسة. المهم، أنت عامل إيه؟ صلاح: "مرهق جدًا، من الطريق والشغل." غرام بهدوء: "معلش، أنت بتتعب برضو، الله يكون في العون." صلاح: "مالك يا غرام، فيكي إيه؟ أنا عارف إني بسيبك لوحدك كتير، بس إنتي عارفة ظروف شغلي." غرام:

"آه طبعًا عارفة، أنت ظروفك صعبة أوي يا صلاح. هتلاقيها مني ولا من ميرفت وياسين، ويا ترى هما عاملين إيه، كويسين؟ أصل سمعت إن مراتك برضو تعبانة بسبب حملها." نظر لها صلاح بصدمة: "إنتي عرفتي الكلام دا منين؟ غرام: "كنت عايز تخبي عليا لحد إمتى؟ صلاح بحـدة: "عرفتي منين يا غرام؟ صرخت غرام بغضب: "هو دا اللي فارق معاك، عرفت منين؟ ليه مقولتش إنك متجوز من الأول؟ ليه كدبت عليا يا صلاح؟ صلاح:

"وطّي صوتك، واهدي عشان نقدر نتكلم زي الناس وأفهمك." صرخت غرام بغضب: "أنا مش عايز أفهم! أنت بني آدم كداب، وأنانى، كل اللي يهمك نفسك وبس. ويا ترى متجوز غيرنا واحنا الاتنين منعرفش برد؟ صلاح بهدوء: "غرام، احترمي نفسك، وعيب تغلطي في جوزك." غرام: "هو دا اللي فارق معاك! لأ، ما تقلقش، أنت من النهارده مش هتكون جوزي، عشان أنا هطلق منك. أنا ما يشرفنيش إني أكون على ذمة واحد كـ.ـداب زيك، وحـ.ـقـ.ـير."

جذب صلاح ذراعها بغضب وهو يضغط عليه وبيجز على سنانه بيحاول يتحكم في غضبه: "غرام، كلمة تاني زيادة وهزعلك مني." غرام: "تزعلني ليه عشان بقولك الحقيقة إنك واحد كداب، وخدعتني وخبيت عليا إنك متجوز؟ ضغط صلاح على ذراعها بغضب أكتر: "كنتي عايزاني أقولك إمتى ها؟ هو أنا أول ما شفتك كان فين؟

مش كان في الشارع ولا أعرفك ولا تعرفيني، المفروض أحكيلك قصة حياتي يعني. ولما عرضت عليكي الجواز إنتي أصلاً رفضتي من غير ما نتكلم، كنت هحكيلك إمتى؟ دمعت غرام بألم وحاولت تسحب ذراعها منه: "آآآه، دراعي يا صلاح، سيبني." ترك صلاح ذراعها بضيق: "غرام حبيبتي، افهميني، أنا ماكنتش قصدع خالص أخبي عليكي." بكت غرام بحزن: "طيب ليه مقولتش لي لما جيت لك؟

كنت عرفتني وسبتني أقرر بنفسي. أنت خدعتني، خلتني واحدة مش كويسة، خطـ.ـافة رجالة، وسـ.ـارقة راجل من بيته ومراته وضيعت ابنه وخـ.ـربت حياته، وأنا حتى معرفش." صلاح بغضب: "إيه الهبل اللي انتي بتقوليه دا؟ مين قالك كده؟

حبيبتي، إنتي مراتي مش واحدة ماشية معاها، وأنا محدش لي حاجة عندي. إنتي مالكيش ذنب، وأنا حبيتك من أول ما شفتك، وطبيعي إني معرفش أقولك إني متجوز، لما جيتي ليا وكانت حالتك صعبة تستنجدي بيا، كنتي عايزاني أقولك إيه؟ معلش أنا متجوز وعندي طفل وماكنتش لسه قلتلك، روحي فكري إذا كنتي تقبلي تبقي زوجة تانية أو لأ." غرام: "طيب ولما اتجوزنا بقالنا فوق العشر شهور مع بعض، ما عرفتش تقولي ولا مرة فيها؟ صلاح:

"أنا غلطان عارف، وصدقيني، أنا كنتي جي المره دي عشان أعرفك وأقرر كمان أعرف ميرفت، وآخدك تعيشي معايا." غرام: "لأ يا صلاح، مش بمزاجك يا صلاح هو، واكيد زي ما اتجوزتني على مراتك من غير ما تعرف، بكرة تتجوز عليا أنا كمان، وأنا مش هقدر أعيش كده. طلقني يا صلاح." صلاح:

"يابت الحلال افهمي، أنا مش ماشي أحب على نفسي ومقضيها جواز، وحتى لما اتجوزت ميرفت كان جواز تقليدي جدًا مبني على عقلي وبس، وعمري ما اعترفت لا بالحب ولا المشاعر ولا الكلام دا خالص، وما فكرتش أصلاً إني أتجوز على ميرفت، عشان أتـ.ـجـ.ـوز عليكي، بس لما شوفتك حبيتك مش بمزاجي، أنا عشقتك مش حبيتك بس يا غرام." ردت غرام بغضب:

"كل دا ما يبررش كدبك عليا أنا ومراتك. أنت أناني ما تستهلش واحدة فينا. وبعدين أنا إيه اللي يخليني أصدقك، وأنت أصلاً ممكن تكون بتكدب دلوقتي؟ ده انت بدأت حياتنا بكدبة. طلقني أنا مش عايز أعيش معاك تاني، افهم، طلقني، طلقني يا صلاح." صلاح: "مش هطلقك، والكلمة دي مش عايز أسمعها منك تاني، إنتي فاهمة." صرخت غرام بغضب: "لأ هتسمعها، وهطلقني وبيتك دا أنا هسيبه حالاً، وأنت هترمي عليا يمين الطلاق دلوقتي، وهمشي ومش هتعرف ليا طريق."

وقف صلاح وصرخ قصدها بغضب: "هتروحي فين ها؟ مين ليكي يا غرام هتروحي لي؟ هترجعي لأهلك؟ عشان تشتغلي معاهم وتلفي في الموالد، وترقصـ.ـي للرجالة ولا هتغـ.ـريهم بجمالك وإنتي بتقرأ لهم الودع عشان يدفعوا أكتر؟ ودا لو رضوا عنك وما قتلوكي…." غرام بصدمة: "هو انت شايفني كده؟ سكت صلاح، وبكى بكاء غرام بحـدة وبدأ يستوعب اللي قاله في غضبه، وصدمته أكتر ببكائها، واللي أول مرة يشوف دموعها من يوم ما اتقابل معاها.

قعد صلاح جنبها وهو يتنهد بضيق، ورفع دقنها بإيده عشان تتقابل عينها معاه، ونظر ليها باعتذار: "غرام، أنا مش قصدي أنا…" بعدت غرام إيديه عنها بغضب وانهارت بالبكاء والرفض: "إنتي شايفني كده يا صلاح فعلاً؟ كملت بصدمة: "أنا ماكنتش برقص لحد ولا بأغري حد يا صلاح، أنا اتحملت من أهلي اللي محدش يتحمله، عشان كنت رافضة أكون اللي انت قولته دا، وجيت لك أتحمى فيك منهم، ودلوقتي جي تعيرني بيه." صلاح: "غرام، لأ." كملت غرام بقهر: "لأ إيه؟

أنا قدرت وأقفتك جانبي بجد وإنك نجـ.ـدتني منهم، بس أنا اتصدمت لما عرفت إني كنت السبب بـ.ـخراب حياة واحدة تانية، وبنيت ليا حياتي على حسابها، وأنت السبب، وكل الكلام اللي سمعته من أخوك كان بسببك، وإنه يقولي إني بنت شوارع وهديت حياتك كان بسببك، ويحسسني إني رخيـ.ـصة وعرفتك عشان الفلوس، وأنا مش عارفة أرد عليه بسببك، وفي الآخر يعرض عليا مبلغ ثمنـ.ـي. بس الظاهر مش هو بس اللي شايفني كده، أنت كمان شايفني كده."

نظر لها صلاح بصدمة. آدم اللي جالها هنا، هو اللي عرفها إنه متجوز، وسـ.ـمعها الكلام الزبـ.ـالة ده، بس طبيعي لازم يستنتج إنه آدم من الأول، مين غيره هيدور وراه. شد صلاح غرام في حضنه بغضب: "لأ يا غرام، قولتلك إنتي مالكيش ذنب ولا حتى كنتي تعرفي. هو فعلاً بسببي، ولا آدم ولا أي حد يقدر يقول عليكي نص كلمة، ولا حتى أنا. غرام غالية، أغلى من أي واحدة في الدنيا، مش دا كلامك راح فين؟

أنا آسف يا غرام، وآدم أنا هجيبه لحد عندك يعتذر لك وهجيب لك حقك منه." غرام بحزن: "آدم معرفوش ولا يعرفني، وكلامه ما يوجعنيش، قد ما يخرج الكلام ده منك أنت." صلاح: "أنا مش قصدي، إنتي اللي عصبتني ومش عايزة تفهمي يا غرام، إني بحبك وماقدرش أسيبك، وبغير عليكي، مجرد الفكرة إنك تبعدي بتجنني، وإنتي عاملة طلقني طلقني، وعايزة تمشي. إنتي متعرفيش أنا كل مرة بسيبك فيها هنا، ببقى عامل إزاي وخايف عليكي إزاي منهم قد إيه." غرام:

"كل دا مش هيغير حقيقة إنك متجوز وعندك ابن وكمان مراتك حامل." صلاح بهدوء: "وإنتي كمان مراتي وحامل بردوه لو مش واخدة بالك، وفي طفل لازم تفكري فيه، وتفكري إزاي تاخدي حقك مني وبأنانية مش تقوليلي همشي وطلقني." غرام: "أنت وقفت جنبي وأنا مقدرش أنكر ده، بس أنا ماينفعش أبني حياتي على حساب شخص تاني." صلاح بهدوء:

"غرام افهمي، إنتي دلوقتي حامل ولو أنا غلط، ابنك مالوش ذنب يجي الدنيا يـ.ـتـ.ـبهدل. فكري بنفسك قبل أي حد وإنتي ليكي حق عندي زي ميرفت بالظبط." وصدقيني أنا وميرفت العلاقة بنا مختلفة." غرام بحيرة: "مش عارفة." صلاح: "طيب فهميني، هو إنتي زعلانة أوي كده وعاملة فيا وفي نفسك كل ده عشان أنا متجوزك عليها؟ يبقى ميرفت لما تعرف هتعمل فيا إيه؟ بعدت غرام عنه ومسحت دموعها بقوة: "تـ.ـقتلك، لو مكانها كنت عملت كده." صلاح:

"يا شرس إنت، ده أنا على كده الحق أكتب وصيتي من دلوقتي." غرام: "معرفش." صلاح بهدوء: "طيب آدم قالك إيه بالظبط وجالك إمتى؟ غرام: "من يومين، ومش لازم اللي قاله، هو معاه حق، أصلاً مايعرفش إنك اللي مـ.ـخـ.ـادع و كـ.ـداب، وضحكت عليا عشان تتجوزني." ضحك صلاح بقوة: "طب أضربك دلوقتي ولا أعمل فيكي إيه، بلسانك دا؟ غرام: "متـ.ـقدرش تعمل حاجة." صلاح: "أنا فعلاً مقدرش، عشان إنتي حبيبتي، وروحي…" غرام:

"أيوا أيوا، وعبيطة أضحك عليا، أضحك عشان أنا عبيطة." ضحك صلاح أكتر: "والله أبداً، أنا فعلاً بحبك يا غرام وكمان عايزك تجهزي، عشان بكرة ترجعي معايا، أنا مش هقدر أسيبك لوحدك أكتر من كده." غرام: "بس أنا مش لوحدي، ما أنت جايب لي فاطمة بتساعدني وبتفضل معايا طول النهار." صلاح: "إنتي مش عايزة ترجعي معايا؟ فكرت غرام بحيرة. هي فعلاً مالهاش في الدنيا دلوقتي غير جـ.ـوزها حتى لو خدعـ.ـها أو عمل إيه:

"مش عارفة. أنا مقدرش أوجهه مراتك وأقولها إيه؟ أنا اللي خدت جوزك منك وهديـ.ـت حياتك، وأهلك هيقولوا عني إيه؟ أنا مقدرش أروح معاك." صلاح: "غرام، ما تفكريش كده. أنا مش لعبة عشان تاخديها إنت أو هي." غرام: "برضه مش هقدر أروح معاك." تنهد صلاح بضيق:

"ماشي يا غرام، أنا همشي المرادي لوحدي. هاشوف آدم، وأعرف ميرفت وأبويا بيكي، وإنتي خلي بالك من نفسك واجهزي، عشان لما أرجع هاخدك معايا المرة اللي جاية والكل متقبلـ.ـك، ولو غصب عنهم وعنك إنتي كمان ومن غير اعتراض، ودماغك دي تهديها وتعقلي وتفكري في ابننا قبل أي حاجة." غرام: "ماشي يا صلاح، هحاول…"

قضى صلاح اليوم مع غرام، وتاني يوم قرر يرجع إسكندرية برغم شوقه لغرام اللي مشبعش منها. غضب غرام عليه بس أجلها. هو لازم الأول يواجه الكل بيها وياخدها تعيش معاه بسبب بعد المسافة بينهم، وخوفًا عليها لتتعب وهي بعيدة عنه، ولأنه عارف دماغها الناشفة، وعنده خايف عليها من تفكيرها وهي لوحدها وإنها فعلاً تمشي، أو ترجع لأهلها وتجيب لنفسها مصـ.ـيبة.

ده غير الغضب اللي مسيطر عليه من آدم، وإنه اتدخل في حياته، وجرح غرام بالشكل ده، والمضحك إنه راح يوصي على ميرفت قبل ما يسافر. وصل صلاح بيته واستغرب الهدوء اللي فيه. دور على ميرفت مش موجودة ولا ياسين. نفخ صلاح بغضب وهو اتوقع اللي حصل. آدم قام معاه بالواجب، وعرف ميرفت كمان. زاد الغضب جوه صلاح أضعاف، والغيظ منه: "ورحمة أمك لأربيك يا آدم الـ.ـكـ.ـلب، إنت اللي جبته لنفسك." راح البيت لآدم، خبط على الباب بقوة. فتح آدم

الباب وهو بيتاوب بتكاسل: "صلاح." صلاح: "وكمان نايم؟ براحة أوي يا أخويا، نوم الهنا." لكَم صلاح وجه آدم بقوة وجذبه من هدومه: "أنا مش عارف، أعمل فيك إيه؟ يعني دورت ورايا، ورقبتني وعدّي لكمه بوجهه مرة أخرى: ورحت لغرام وغلطت فيها، وسمعتها كلام شبهك." رَكَله ببطنه: "وعرفتها إني متجوز، من غير ما ترجع لي، وما اكتفيتش لأ، استغليت غيابي ورحت لميرفت، طيب ليه يا آدم؟ صرخ آدم بألم وهو بيتخبط بإيد صلاح وبيحاول يبعده عنه:

"أنا مغلطش يا صلاح، سيبني خلينا نتكلم." صلاح: "ما أنت لو كنت راجل يا آدم، مش ماشي تتكلم مع الـ.ـحـ.ـريم من ورايا، أنا كنت اتكلمت معاك." أنهى صلاح جملته و ضربه برأسه، لينـ.ـزف وجه آدم. صلاح: "اللي روحتلها هناك دي تبقى مراتي وأحسن منك، ومن اللي يتشدد لك، لما تغلط فيها، كأنك غلطت فيا." رَكَله ببطنه: "عرفتها إني متجوز، من غير ما ترجع لي، وما اكتفيتش لأ، استغليت غيابي ورحت لميرفت، طيب ليه يا آدم؟

صرخ آدم بألم وهو بيتخبط بإيد صلاح وبيحاول يبعده عنه: "أنا مغلطش يا صلاح، سيبني خلينا نتكلم." صلاح: "ما أنت لو كنت راجل يا آدم، مش ماشي تتكلم مع الـ.ـحـ.ـريم من ورايا، أنا كنت اتكلمت معاك." أنهى صلاح جملته و ضربه برأسه، لينـ.ـزف وجه آدم. صلاح: "اللي روحتلها هناك دي تبقى مراتي وأحسن منك، ومن اللي يتشدد لك، لما تغلط فيها، كأنك غلطت فيا." خرجت هالة بصدمة من زعيق صلاح وآدم، وصرخت بخوف لما شافت منظر آدم: "صلاح! إنت اتجننت!

سيبه دا أخوك! دفعه صلاح بعيد ووقع قصاده على الأرض: "قلت لـ ميرفت إيه، يا ضنا؟ مسح آدم وجهه بعـ.ـنف: "قلتلها الحقيقة، قلتلها إنك متجوز عليها وهي مش فارقة معاك ولا حتى ابنك، وهي سابتلك البيت ومشيت، وبذات لما عرفت إنك فضلت عليها واحدة من…" رفع صلاح سـ.ـلاحه بوجهه آدم وصرخ فيه: "لو راجل يا آدم، كمل اللي هتقوله، وهات سيرة مراتي بكلمة تمسها." هالة: "إنت بتعمل إيه يا صلاح؟

نزل اللي في إيدك، دا أخوك، روح يا صلاح شوف حياتك بعيد عنا، إحنا غلطنا ليك." وجه صلاح كلامه لآدم: "أنا كنت بعديلك كتير يا آدم، وأسيبك تغلط وتعك في شغلي وأقول عيل، مسيره يكبر، بس إنت اتعديت حدودك، اعتبر بقا اللي حصل ده مجرد تحذير ليك، عشان لو فكرت تقرب من حياتي تاني، هنسى إنك أخويا، وهخلي أبوك يترحم عليك." هالة: "مش هيقرب منك يا صلاح، إحنا بنعتذر ليك، امشي بقي."

خرج صلاح من عند آدم بغضب، هو ماحبش إن الأمور توصل بينهم لـ هنا، بس هو اللي تخطى حدوده. رجع صلاح بيته مع ميرفت وقرر يهدي عشان يقدر يبلغ أبوه ويروح لبيت أهل ميرفت، ويتكلم معاها. تاني يوم، وفضل طول الليل يفكر، بعد ما كان التعب مسيطر عليه.

تاني يوم راح صلاح الأول لـ صادق وعرفه إنه اتجوز ومراته حامل وهي موجودة بالقاهرة وإنه هيجيبها تعيش معاه هنا وعرفها هي مين، وإنه مش هيسمح لحد يغلط فيها، برغم غضب صادق من صلاح، وبعد اللي عمله في آدم عشانها، وهالة قالته لـ صادق، بس صادق رضخ للأمر الواقع، لأن ابنه بالفعل اتجوزها خلاص وفي طفل بينهم، بس اشترط عليه إنه لازم يرضي ميرفت بأي شكل، وكمان يراضي آدم، قبل ما يجيب غرام.

تنهد صلاح براحة وإن أبوه تقبل الأمر الواقع، وهو أصلاً مقرر يراضي ميرفت. راح لبيت أهلها ولكن ميرفت رفضت تمامًا تقابله. يوم واتنين، وهو مش عارف يشوفها. وفي اليوم التالت راح ليها ورفضت كالعادة. أمها: "برضه مش عايزة تقابلك يا صلاح." صلاح: "أنا عايز أتكلم معاها، وبعدين تعمل اللي يريحها. اللي انت عملته مش سهل على واحدة تقبله." صلاح: "أنا اتجوزت، ما عملتش غلط." خرجت ميرفت بغضب:

"يا ريتك كنت عملت الغلط وكانت مرة وقولنا نزوة وعدت، إنت بلتنا بواحدة غريبة تشركنا حياتنا العمر كله." رفع صلاح حاجبه بسخرية: "نعم!! يعني إنتي بالنسبالك أبقى زانـ.ـي عادي أعيش معاك، ولا إني أتـ.ـجـ.ـوز عليكم؟ ميرفت بغضب: "آه يا صلاح، كنت هسامحك وغلطة وعدت، بس مش هقبل إن واحدة تانية تشركني فيك العمر كله." صلاح:

"وأنا لما أعمل كده هتبقى مشكلتي معاكي إنك تسامحي، دي هتبقى مشكلة عندك إنت وخَلل في دماغك إنك تقبلي على نفسك تعيشي مع راجل زانـ.ـي، كل مشكلته في إنك تسمحي، أنا اتجوزت ما غلطتش." ميرفت: "كان ناقصك إيه عشان تتجوز عليا، وإنت غلطت يا صلاح كان لازم تعرفني ويبقى ليا الحق إني اختار أكمل معاك أو أطلق منك، وأتجوز غيرك راجل ماحدش يشركني فيه." بصلها صلاح بغضب وغيره:

"تتجوزي واحد تاني، تمام يا ميرفت، وإنتي عرفتي أهو، قرري عايزة إيه." ميرفت بغضب: "تطلقها." صلاح: "لأ، إنت اختيارك في إنك تقبلي بوجودها أو تطلبي الطلاق، مش تختاري ليه." ميرفت: "إنت بتفضلها عليا أنا وولادك، بس لأ يا صلاح، يا إحنا، يا هي." صلاح: "اسمعيني يا ميرفت، غرام…" ميرفت:

"مش عايزة أسمع اسمها، ويطلقها، يا أنا اللي مش عايزك يا صلاح، إنت خسارة فيك إني حبيتك، حتى ولادك خسارة فيك، امشي من هنا، روح لها. أنا مش هستنى لما تخليك هي تطلقني." صلاح: "ميرفت إحنا أكبر من كده وأعقل من اللي إنتي بتعمليه ده، خلينا نقعد نتكلم بهدوء. أنا مش هطلقك ولا هفكر في دا ولا حد يقدر يجبرني عليه، إنتي أم ابني وحامل في غيره، وأنا بحترمك جدًا وبقدرك." ميرفت بغضب: "بتحترمني أنا وبتحبها هي." صلاح:

"سيبك منها، العلاقة بينا يا ميرفت مبنية على حاجات كتير، مودة وحب وعشرة سنين، أنا عمري ما زعلتك فيهم ولو بكلمة، أو رفضت ليكي طلب، ودا هيستمر." ميرفت بإصرار: "طلقها." صلاح: "ما ينفعش، هي حامل يا ميرفت زيها زيك." ميرفت: "لأ، أوعى تشبهني بيها يا بشمهندس يا محترم، يا اللي قبلت بواحدة زي دي تشيل اسمك، إنت مش هتجيب واحدة من الشارع ليا أنا بنت الناس المحترمة." صلاح بغضب:

"أنا فعلاً ماينفعش أقارن حد بغرام، أي كان، عشان برغم إنها عيلة ما كملتش 18 سنة، وجاية من الشارع زي ما إنتي بتقولي، إلا إنها رفضت الغلط وعاشت حياتها تحافظ على نفسها، ومهما اتعرضت لهجوم من اللي حواليها اللي هما أهلها، والغلط كان بنسبة ليها تربية ولازم تعيشه مجبرة، هي رفضته بشجاعة، وأنا اللي ليا الشرف يا ميرفت، إن اتجوزت واحدة زي غرام." ميرفت:

"لأ لأ، إنت مش طبيعي، دي دجـ.ـالة ومشـ.ـعـ.ـوذة، لازم يكون كلامك كده عنها، أكيد سحرتلك، فوق ياصلاح لينا إحنا، ارجوك فوق." صلاح بهدوء:

"أنا فايق جدًا. هسيبك يا ميرفت يومين تفكري، وخدّي قرارك اللي إنتي شايفاه مناسب ليكي، وأنا هحترمه جدًا، سواء رفضتي تكملي وشايفة إنك تتجوزي راجل تاني أنسب ليكي، فإنتي بردوه هتفضلي أم ولادي، وحقوقك هتاخديها كاملة، أو هتكملي معايا وأنا أتمنى دا، وتخرجي غرام خالص من تفكيرك، وأنا هعوضك عن جوازي بيها بالطريقة اللي تناسبك، فكري بعقلك يا ميرفت." سابها صلاح وخرج وهي بدور تحاول نفسها بغضب.

ورجع البيت وهو مقرر إنه تاني يوم هيروح يجيب غرام، واللي يحصل يحصل. بس للأسف صحي تاني يوم على خبر صـ.ـعب، ميرفت عاملت حـ.ـادثة واتنقلت المستشفى. جرى صلاح عليها، وهناك كان أهلها وصادق. وميرفت اتحجزت بالمستشفى وللأسف حالتها صعبة ومش عارفين يسيطروا على النـ.ـزيف والجنين غير مكتمل، والدكاترة جنبها.

يوم واتنين وحالة ميرفت بتسـ.ـوء ورافضة تشوف صلاح وبتحمله ذنبها لأنها عملت الحـ.ـادث بسببه. فضل صلاح جنبها بس بره الغرفة بهدوء وسابها تقول اللي عايزة وهو حاسس بالذنب، مش هينكر. قعد صادق جنبه: "ارجع يا صلاح البيت نام شوية وارتاح، ميرفت حاوليا كتير، وبعدها روح هات مراتك الكل بقى عارف خلاص ومالهاش لازمة قعدتها بعيد." صلاح: "مش عارف أعمل إيه، مش عايز أضغط على ميرفت أكتر من كده، وغرام كمان لوحدها ومعاد ولادتها جي." صادق:

"روح هاتها ووديها شقتي وهات اللي يهتم بيها ومش لازم تعرف حد دلوقتي، وأنا هنا موجود لو ميرفت احتاجت حاجة، وابقى ارجع على طول." شكر صلاح أبوه وفعلاً ركب عربيته وطلع على القاهرة يشوف غرام ويطمن عليها ويخدها معاه.

وصل لشقتها وهو بيحاول يهدي نفسه ويخبي على غرام اللي حصل. وصل للشقة وخبط كتير ما حدش رد، فتح الباب بمفتاحه ودخل الشقة كانت مقلوبة ودم بالأرض. سمع صوت بكاء طفل بأوضة صغيرة. دخل ليها بقلق ووقف على باب الغرفة واتسعت عينه بصدمة من المشهد قصاده ووقف عاجز عن الحركة. غرام واقعة بالأرض غرقانة بـ.ـدمـ.ـها ومطـ.ـعـ.ـونة بـ.ـطـ.ـعـ.ـنات متفرقة وابنها بيصرخ على الأرض بجوارها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...