واقف جاسر بيأس مقابل حنين. "مالك يا جاسر؟ شكلك مرهق جداً." تنهد جاسر بتعب: "مافيش يا حنين، شوية تعب من ضغط الشغل. المهم، انتي عاملة إيه؟ مامتك بتقول إنك دايماً تعبانة، مابتنميش غير ساعتين بالعافية، وبتصحي تصرخي."
ردت حنين بحزن: "مش عارفة يا جاسر. أنا بسمع دايماً صوت طفل صغير بيصرخ وبيناديني عليا، وأنا نايمة، أو حتى وأنا صاحية. بحاول أوصله دايماً مابقدرش. حاسة إنه بيحاول بيستنجد بيا، وقلبي وجعني عليه قوي، وكأنه جزء من روحي وضايع ومش قادرة ألاقيه." فجأة أحست بصداع قوي. "وأشوف صورة الطفل اللي كانت في المستشفى قدامي. هو مين الطفل ده؟ جاسر: "دي مجرد صورة يا حنين."
حنين برفض: "لأ، مش مجرد صورة. أنا هتجنن يا جاسر، فيه حاجة غلط، وانت مخبيها عليا." جاسر: "حنين، دي تهيئات. طبيعي بعد الفترة الطويلة اللي كنتي فيها بغيبوبة." ردت حنين بضيق: "أنا مش مقتنعة باللي انت بتقوله ده. يعني إيه كنت بغيبوبة خمس سنين؟ وإزاي عملت حادث مش فاكرة عنها حاجة؟ ولما كنت أنا بغيبوبة، ليه أفوق بمصحة نفسية؟ وعلامات الجـ.ـروح اللي في جسمي ودرعاتي دي، واللي منها القديم والجديد. انت ليه بتكدب عليا يا جاسر؟ ليه؟
وأهلي متغيرين معايا، حتى انت؟ جاسر: "طبيعي يا حنين، في خمس سنين فاتوا، طبيعي كل حاجة تتغير." هزت حنين رأسها بالنفي ودموعها سالت على وجهها: "لأ، مش طبيعي. ارجوك فهمني يا جاسر إيه اللي حصل. ماتسبنيش ضايعة كده. ماحدش فيهم هنا بيتكلم، وأنا دماغي خلاص تعبتني. هتجـ.ـنن، وألف سؤال وسؤال ماحدش بيجاوبني عليه. ارجوك يا جاسر فهمني، ارجوك." جاسر: "حاضر يا حنين، هفهمك والله كل حاجة، بس مش دلوقتي." صرخت حنين بغضب: "إمتى؟
هتفهمني إمتى يا جاسر؟ أنا عايزة أروح المصحة اللي كنت محجزة فيها. وبعدين هو أنا ليه ممنوعة من الخروج؟ ها؟ وكل ما أطلب أخرج لازم يبقى معاك أو مع أبويا." جاسر: "إحنا بس خايفين عليكِ." حنين بغضب: "من إيه؟ خليني على الأقل أفهم إيه الخطر اللي خايفين عليا منه." جاسر: "من كل حاجة. مش عايزين اللي حصلك ده يحصل تاني ولو بالغلط. خايفين عليكي. إيه المشكلة في ده؟
إحنا مش بنمنعك من الخروج، بس الوقت مش مناسب تنزلي لوحدك. اهدي ياحنين وبلاش تشغلي دماغك بأي حاجة. فكري في شقتنا اللي بتتجهز، وفي الفرح والأيام اللي جاية بينا." نظرت له حنين بحزن: "أنا مش عايزة أتـ.ـجوزك يا جاسر. ومافيش جـ.ـواز طول ما انت بتكدب عليا، وأنا مش فاهمة في إيه، ومش هفضل كده كتير ضايعة بينكم. ولو ماحدش فهمني الوضع الغريب اللي أنا عايشاه ده، أنا هوصل لنفسي من غير ما أحتاج حد فيكم."
سابته حنين ودخلت أوضتها بغضب، وفضل جاسر مكانه والغضب كمان مسيطر عليه. تمتم بنفسه: "عايزني أحكيلك؟ أقولك إيه؟ هتتحملي اللي هتسمعيه؟ ولا أقولك إن كل اللي خططنا له ضاع في ثواني، وجبنا خالد البلد، وإن شره ممكن يطولك بأي وقت، ولازم نحميكي حتى نفسياً." تنهدت جاسر بحزن: "أعمل معاكي إيه يا حنين؟ جلست أم حنين بجواره: "معلش يابني، اتحملها. حتى لو العقل نسي، القلب مابينساش الضنا. وهي بتسأل كتير وماحدش بيجوبها، حقها تزعل."
جاسر: "أنا مقدر ده، ونفسي أساعدها بس أعمل إيه. بحاول والله وخايف يكون فعلاً خالد أذى سليم ويكون كل التعب ده على الفاضي. وساعات كتير بقول آخدها ونسافر بعيد عن كل الوجع ده، ونبدأ من جديد. بس متأكد إنه هيجي اليوم وهتفتكر كل حاجة وتكرهني فيه لو عملت كده."
أم حنين: "انت بتعمل اللي عليك وأكتر. وسواء قدرت توصل لسليم أو زي ما بتقول عليه إنه خلاص مابقاش موجود، فا انت على الأقل هتكون سبب بعقاب خالد. وإن شاء الله فترة وتعدي، وسليم هيكون بخير، وهنعيش إحنا وحنين طول عمرنا شايلين لك الجميل ده. وكفاية إنك ماتخلتش عنها بعد اللي حصلها، وكمان ساعدتها إنها تبقى وسطنا وقادرة تسمع وتتكلم وتعبر عن رأيها، وحتى لو بغضب واعتراض زي ما انت شفت. ده أنا بدعيلك كل صلاة على وجودك في حياتنا، وإنه بفضلك بعد ربنا إحنا اتجمعنا تاني."
ابتسم جاسر بتعب: "تسلمي يا أمي. أنا معملتش حاجة لكل ده. أنا بس اللي تعبني إني حاسس بنفسي متكتف وشايف الحيـ.ـوان التاني حر وبيزيد اللي بيعمله وأنا بتفرج." أم حنين: "كل ظالم له نهاية يابني. اصبر، وكله سلف ودين. وإن شاء الله هيعدي والمظالم هتترد لأصحابها. وإحنا اتغيرنا كتير عن الأول، خلي أملك في ربنا كبير واستعين بيه."
جاسر: "ونعم بالله. ماشي يا أمي. ياريت بس تهدي حنين ومتخليهاش تخرج الفترة دي من البيت نهائي، عشان أنا هبقى مشغول فعلاً." أم حنين: "حاضر يا بني، ماتخفش." ………… كمل صلاح حكايته لمعتز: "وبعد ما غرام عرفت من آدم إني متجوز قبلها و خبيت عليها، وهي كمان كانت على وش ولادة، مافرقش معاها. وطلع كل حقده عليا ليه." معتز: "إزاي؟
صلاح: "قالها كلام زي الزفت، ورجع الباشا ينصحني. وأنا كنت أصلاً رايح لغرام عشان أفضل جنبها لحد ما تولد، وأخدها هي وطفلها ورجع بيهم. بس عمك خرب كل حاجة. هي كانت حزينة وغضبانة إني خبيت عليها إني متجوز، وحاولت أرضيها بكل الطرق. وقولت خلاص مش هستنى بما إنها عرفت أنا هاخدها ونرجع. بس هي رفضت، وياريتها كانت وافقت أو أنا خدتها معايا غصب عنها كان زمانها لسه معايا. بس دماغها كانت ناشفة زيك. ودي كانت آخر مرة أشوفها فيها."
معتز: "وإيه اللي منعك ترجع ليها تاني؟ وانت عارف إنها لوحدها وممكن تتعب بأي وقت."
صلاح: "برضه بسبب عمك المصون. ولما رجعت كمان عرف ميرفت بطريقة ماتختلفش كتير عن غرام. وصدقني برغم كل المشاكل أنا كنت هرجع لغرام تاني وكانت تتحل المشاكل بعدين. بس حصل حادث لـ ميرفت، وبقيت عاجز عن إني أتصرف. ولأني اتأخرت وأنا جنب ميرفت، كانت غرام خلفت وهي لوحدها. وتاني يوم وصل ليها حمد والحيـ.ــوان تاني قربهم. ماخدش عرف ينجدها منهم. قتلوها بدم بارد." وقف معتز بذهول من اللي بيسمعه لأول مرة بتفاصيل
دي واتهم صلاح بغضب: "انت إزاي تبعدها كده لوحدها؟ إزاي ماتوفرش ليها الحماية وهي لجأت ليك؟ وبتقول إنك كنت بتحبها، إزاي؟ صلاح بغضب: "أنا فعلاً كنت جايب ليها حرس بالعماره، وبعدتها عشان أحميها منهم. والغباء الحرس ماعرفوش اللي حصل غير لما أنا وصلت." معتز: "انت ماحبتش حد غير نفسك وبس يا صلاح."
صلاح: "أنا مش محتاج أقول إني بحب غرام، لأنها كانت أجمل حاجة في دنيتي. والعشق اللي عمري ما حسيته غير معاها هي وبس. واللي مقدرتش أحب حد في الدنيا غيرها."
ميرفت: "صدقه يا معتز، صدقه. كان بيحبها ولسه. ياااه، كل السنين اللي مرت دي ياصلاح، وماغيرتش فيك حاجة. لسه لحد دلوقتي بتقدر تكسرني وببراعة. وقادر تصرح بعشقك لواحدة بس ماتت، وكأن ماحدش في حياتك غيرها. وكمان عمرك ماقدرت تحب غيرها. طيب مافتكرتنيش وانت واقف كده صدفه. طيب ألوم عليك ولا ألوم على نفسي، ولا أقولك مش مستاهلة." نظر صلاح لـ ميرفت اللي واقفة قدام باب الشقة بحزن واضح: "ميرفت!! انتي إيه اللي جابك هنا؟
ميرفت بحزن: "اللي جابني هو اللي جابك. جيت أشوف ابني وأطمن عليه." بصلهم معتز هم الاتنين: "أنا نازل." ميرفت: "استني يا معتز. إيه مبقتش عايز تشوفني؟ معتز: "أنا مش قادر أتكلم مع حد دلوقتي." ميرفت: "لأ، لازم تسمع. أنا جايه عشانك وعشان أعتذرلك. أنا سمعتك لما انت اتكلمت، وجيه الوقت اللي تسمعني فيه انتوا الاتنين. وكويس إنه موجود عشان يبقى شاهد على كلامي كمان."
صرخ معتز بغضب: "أنا مش عايز أسمع حد فيكم تاني. انتي كدبتي عليا يا ميرفت. كنتي بتقولي ليا إني غلطة، وابن حرام، وتسمعيها لابنك، وإن أمي دمرت حياتك، وإنها سبب الخراب. بس أمي طلعت بريئة منكم انتوا الاتنين. وانتي كنتي عارفة كده وبتكدبي." ميرفت: "كدبت. يمكن هي ملهاش ذنب، بس أنا كمان مليش ذنب. أنا فجأة بظهور أمك في حياتي، خسرت كل حاجة. ابني وبيتي وجوزي وفرصة إني أخلف تاني بسببها. وبسببها برضه عشت طول عمري أحس بالنقص."
صرخ صلاح بحدة: "ميرفت، هي ماكنش ليها ذنب. ولو انتي كنتي ضحية، هي كمان كانت ضحية. انتي ليه مش قادرة تفهمي؟ ميرفت: "أفهم إيه يا صلاح؟ أفهم إيه؟
إنها برغم موتها فضلت عايشة جواك ولحد اللحظة دي بتعترف بعشقك ليها. ولا أفهم إني أنا اللي قدمت ليك سنين عمري كلها وأخلصت ليك وحبيتك، كنت في نظرك مش موجودة. ميت أفهم إيه، إن مش المفروض أحقد على واحدة، قدرت تكسب قلب جوزي في شهور وتخليه عاشق ليها وتعمل اللي أنا ماقدرتش أعمله في سنين عمري كلها." صلاح: "لأ، مش كده. انتي يا ميرفت حاجة تانية. أنا عمري ما أسأت ليكي وبرضه بحبك انتي." ضحكت ميرفت بخفة: "بتحبني؟
تسلم، جبرت بخطري. أنا إيه؟ مقدرش أقول إنك أسأت ليا يا صلاح أو كنت وحش معايا. بس برضه ده مش هيغير حقيقة إني ماقدرتش أخليك تحبني. يمكن الأول كنت بقدر أقنع نفسي وأنا عايشة معاك، إن انت كده مابتـ.ـعرفش تحب، مشاعرك جامدة، وعقلك اللي بيتحكم بيك، وعشت ورضيت. بس لما واحدة تظهر تغير كل ده فيك، يبقى النقص ده عندي. بتوجع أوي ياصلاح، لما أعيش عمر كامل أسأل نفسي كل يوم، هو أنا ناقصني إيه عنها؟ هو أنا مستحقش أتحب؟
كان إحساس بيقهر وأنا بقارن نفسي بيها دايماً. وبرغم إني أنا اللي بكسب، كنت بتعشقها هي. عارف كنت بتقهر قد إيه كل مرة تتكلم معايا بالعقل والمنطق وإنك بتحترمني وبتقدرني، وأنا مش عايزة ده. أنا كنت ببقى محتاجة أطمن، وأحس إني أستاهل أتحب، وأعيش لحظات مختلفة مع جوزي اللي ياخدني في حضنه بشوق ولهفة، مش برود وجبر خواطر زي اللي لسه عامله دلوقتي وانت بتقول إنك بتحبني. كان نفسي ما أحسش إني لوحدي. بس هرجع أقول إن ماحدش له سلطة على القلب، والعشق مش بالعافية. بس إنك كسرتني يا صلاح، وأنا عمري ما هسمحك."
صلاح: "أنا ماكنش قصدي." ميرفت: "مش مهم." "عارف ليه يا معتز؟
أنا كنت بكره أمك، ده عشان إحساسي بالنقص منها مش أكتر. وبسبب خسارتي لكل حاجة بمجرد ظهورها. ماكنتش أعرف وقتها إن أهلها كانوا سبب الحادث اللي حصلي. ساعات ما صلاح دخل عليا بيك وسابك ليا وخرج، يومها صادق طلب يتكلم معايا لوحدنا، ووفقت. حكى ليا صادق كل ظروف غرام و إنها ماكنتش تعرف إنك متجوز. وحكى ليا المنظر اللي لقى صلاح فيه، وسابك جنبي وخرج وهو بيديني فرصة أفكر. في اللي ناوي عليه." فلاش باك. خرج صادق من الغرفة.
ونظرت ميرفت للرضيع الباكي بجواره، وهو يضع أصابعه بفمه ويمتصهم بجوع. اعتدلت على السرير بألم رغم تلك العملية الخطيرة التي خرجته منها. وأخذت تنظر للرضيع بنظرات بين الشفقة والغضب والحزن. مدت يدها لتحمله بخفة، ودموعها تنهر على وجنتيها. فبدل أن تحتضن ابنها، وتفرح برؤيته ويخفف عنها الألم التي عاشتها في الأيام السابقة في محاولات يائسة ليأتي للدنيا بالسلامة، ولكنه مات. والآن تحمل ابن ضرتها بين يديها.
تأملت وجهه الملائكي ناصع البياض وملامحه الجذابة. حتى فتح الطفل عينيه الزرقاء المغيمة بالدموع وأنينه الهادئ، وكأنهم تقاسموا الوجع معاً. لتتحول نظرات ميرفت الكارهة إلى أخرى. ولم تشعر وهي تقوم بإرضاعه وينام الطفل بين يديها بهدوء. رجعت ميرفت من ذكرياتها وأول لحظة جمعتها بمعتز. نظرت للواقف أمامها بغضب وجمود، ودفعته بخفة: "انت ابني، فاهم؟ ابني أنا وبس، فاهم؟
أنا اللي اهتميت وأنا اللي ربيت وكبرت. ولا غرام ولا صلاح اهتموا بيك. أنا وبس. ربنا علق قلبي بيك يا معتز وعوضني بيك. وعشانك انت أنا قطعت أهلي والكل. وبرغم إن صلاح من يوم ما سابك ليا واختفى من حياتنا عشان يعيش حزنه على مراته لوحده، أنا خدتك وخدت ياسين ورجعت بيتي أعيش فيه معاكم. بعد رفض أهلي ليك. وعشنا إحنا التلاتة. ست سنين كنت نسيت كل حاجة وما بفارقش بين حد فيكم. وحبيتك انت ابني. أو كلمة كانت ليا، وأول خطوة ليك كانت معايا، وأول حضن احتواك كنت أنا. إحنا عشنا حياة مستقرة لوحدنا سنين."
معتز: "وليه كرهيتني يا ميرفت؟ عملت ليك إيه؟ ميرفت بدموع: "غصب عني. أنا ماكنتش أعرف حاجة. لحد اليوم اللي اتصدمت فيه بالحقيقة واللي عرفتها بالصدفة. ويا ريتني ما كنت عرفتها." معتز بستنكار: "حقيقة إيه تاني؟ ميرفت: "إن الحادث بتاعي كان مدبر من أهل أمك. أنا شوفت الموت بسببهم. والجزاء الأهم اللي خباه صادق عني من الحكاية. ومن يومها والشيطان لعب في دماغي كتير. يعني أنا براعي ابن الناس، اللي اقتله ابني؟
"يومها رحت بكل غضب وجنون لصادق ووجهته باللي عرفته. واللي ساعتها كان رده كان أبرد بكتير مما كنت أتخيل. قالي بمنتهى البساطة: صلاح خد حقي منهم، وده ماضي، انسيه يا ميرفت وعيشي لولادك أحسن." "غضبي وحزني على نفسي وعلى ابني اللي ملحقش يشوف الدنيا وخسرته، ورد صادق، وصلاح اللي هجرني سنين، كله مع بعضه، كان كتير على بشر يتحمله."
"ولما قررت أنفصل عن أبوك وأمشي وأبدأ من جديد مع ابني. صادق باشا رفض، وهو المرة دي بيهددني. بأبني اللي باقي ليا ياسين، وإني لو هطلق من صلاح هبقى لوحدي، من غير ابني. وحفيده أولى بيه، وإنه مش هيسمح حتى ليا أشوفه. خرجت من عنده وأنا الغضب يعميني." "وبعدها بوقت بسيط لقيت صلاح رجع يعيش معايا تاني. من غير مبررات."
"فجأة كل حزن والغضب اللي جوايا اتحول ليك انت يا معتز. شوفتك عدوي وأنت مجرد عيل. آه، كنت بنتقم منهم كلهم فيك. وبرغم كل مرة كنت بأذي عليك فيها، وأنت اللي تيجي في حضني تصلحني وأنت مش فاهم حاجة، كنت بحضنك وأتقهر أكتر عليك وعلى نفسي الضعيفة واللي بتـ.ـعذب طفل مالهوش ذنب بكل حاجة. وأقول ده ابني أنا، مش هم. وأعاقب نفسي."
"وفضلت سنين بالغباء ده بين غضبي منهم وبين حبي ليك. وكل ما يجي يبعد قلبي مايطاوعنيش. وصلاح الحاضر الغائب، من الشغل للبيت وما بتتعاملش مع حد غير وقت صغير. ألاقيه بيخدك ويفضل يتأمل بملامحك ويحضنك ويسيبك فجأة ويدخل أوضته يحبس نفسه فيها. وكأنه بيتعمد يزيد غضبي عليك ويكرهني فيك. وأنا حاسة إنه بيدور على مراته في ملامحك. وأنا أسُب غضبي عليك."
"لحد ما ياسين رفضني وكرهني وهو شايفني دايماً بضربك من غير سبب. وراح قال لصلاح اللي قرر يبعدك عني بهدوء، من غير ما يعاتب أو يلوم، أو حتى يسأل عن السبب. وحولك لمدرسة، دخلوه حتى في الإجازات كان بيخدك عند صادق. ورفض إننا نشوفك تاني أنا وياسين." "وزاد غضب ابني مني وبقى يبعد عني وهو حزين عليك، بعد ما بعدت عن أخوه. وكان دايماً يدور عليك ويطلب من صلاح ياخدك لي، ويلومني إني كنت بضرب أخوه من غير سبب."
"ولقيت نفسي أنا كمان بندم على اللي عملته فيك وأنا مش مدركة لده. وإحساس الذنب بقى يقتلني بالبطيء. وكل اللي بفكر فيه أنا عايزة أولادي زي الأول. وعايزك ترجع لحضني تاني. لحد ما صلاح قبل بعد ما اترجيته كتير وبقى يجيبك في الإجازات عندي. بس رفض يخرجك من المدرسة والدنيا مشيت."
"أنا بعتذرك يا معتز عن كل اللي عملته زمان. وخليك عارف إن مهما غلطت في حقك يا معتز، أنا هفضل أمك. أنا اللي اهتمت بيك ورعايتك. ياريتني ما كنت عرفت الحقيقة وفضلت زي ما أنا. ساعات كتير الجهل بيكون نعمة كبيرة مش أي حد بيحس بقيمتها. أنا آسفة يا معتز، سامحني." معتز كان واقف يتفرج عليهم وكأنهم قرروا اثنين يوجهوا بعض من حزن سنين. كل واحد بيخرج وجعه وبيصبه عليه هو.
معتز بهدوء: "ما تعتذريش يا أمي. انتي أكبر كتير من إنك تعتذري ليا. أنا سامحتك من سنين." تنهد معتز بألم وكأنه كان ناقص وجع. بس كله يهون مقابل إنه مطلعش غلطة، وإن غرام أمه كانت ست محترمة. إن صلاح وميرفت فعلاً بيحبوها، مش زي ما عاش فاهم طول عمره غلط. والسؤال الأهم، هو ذنبه إيه بكل ده؟ وقفت الدنيا بالكل مع سؤال معتز الغير متوقع: "هما اللي قتلوا غرام. عرفوا مكانها إزاي؟ …………
روحت نور للبيت بعد ما أقنعت ياسين بفكرتها، وهي مرتاحة. إن معتز هيكون جنبه حد، وياسين مش هيسيب أخوه. اتصل معتز بـ نور وسأل بجمود: "انتي فين؟ نور: "كنت في مشوار وراجعة للبيت." معتز: "عايز أشوفك ضروري، أنا في الشقة. ممكن تيجي؟ نور برفض: "معتز، إحنا اتفقنا بعد نتيجة... قطع معتز كلامها: "نور، أنا محتاج لك بجد، وعايز أشوفك. هتيجي ولا لأ؟ ترددت نور لثواني: "هاجي يا معتز. هشوف تاكسي ومسافة الطريق هكون عندك." …………
عدى يومين، ولولا كانت بفندق بعيد عن عادل. اليومين دول، واللي اتصدمت لما شافت الفيديو المتركب لـ عادل ومنتشر على المواقع. وكمان عرفت إنه بيتم التحقيق معاه. وخرج عادل من النيابة مع محامي بعد انتشار الفيديو والضجة اللي عملها. واتعملت له قضية زنا. ولكن المحامي قدر يخرجه منها ورجع بيه للبيت. الأب: "حمد لله على سلامتك يا عادل بيه. حلوة الفضيحة اللي عاملتها دي."
وقف عادل قصاد أبوه بتحدي: "أنا ماعملتش حاجة. الفيديو ده متفبرك، والشخص ده مش أنا." صرخ أبوه بغضب: "فيديو إيه اللي متفبرك؟ انت هتستعبط ياض؟ ده الكلام اللي طلعنا نضحك بيه على الناس. والقضية الزفت اللي اتعملت ليك. انتوا عايزين تعملوا فيا إيه تاني؟ هتتبسطوا لما أقع، بسببكم. وكل واحد فيكم بيجي لي مصيبة شكل. أنا أفضل ألم وراكم لحد إمتى؟
رد عادل ببرود: "ماحدش طلب منك تلم ورانا. انت بتعمل كده عشان نفسك وبس مش حبًا فينا يعني." أبوه: "كويس إنك عارف كده. وطول ما اسمكم مرتبط بيا، يا تحترموا نفسكم يا أنا اللي هقلب عليكم. وأنت اعترف إني ممكن أعمل إيه. عيل مابيطمرش فيه حاجة." عادل: "أنا فعلاً كده. ومش هيطمر أبداً، ماتقلقش." أبوه بغضب: "فين أخوك ياض؟ عادل: "معرفش. ابقى دور عليه انت. سلام يا باشا." خرج عادل وساب أبوه يصرخ بغضب، وفتح الفون يكلم لولا بغضب.
عادل: "لولا، عايز أشوفك." …………
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!