الفصل 24 | من 42 فصل

رواية نفوس مريضه الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم تسنيم حمدي

المشاهدات
18
كلمة
2,663
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

كان معتز ونور قاعدين على البحر بعد ما خرجوا من المستشفى، وبرغم الهوا البارد بس هدوء المكان قادر يهدي الأعصاب. معتز ابتسم وهو قاعد جنب نور: تعرفي إني بعشق المكان ده.. وبآجي ديما هنا كل ما أحس إني مضايق ومخنوق.. أو لما أحس إني فرحان أوي تلقيني هنا. نور: وأنت دلوقتي حاسس بإيه؟ معتز: حاسس إني مرتاح. قالها معتز وفرد جسمه على الأرض وحط راسه على رجله. نور: أنت بتعمل إيه يا معتز؟ قوم اتعدل.. ما تهزرش.

معتز: لأ مش هقوم، أنا مبسوط كده. نور: يابني حد يشوفنا يقول علينا إيه؟ وبعدين هدومك هتتبهدل من الأرض. معتز بص لها وابتسم: ما تتبهدل.. وبعدين ما فيش حد أصلاً موجود هنا. نور بغيظ: طفل أوي على فكرة. معتز: عادي يعني، وإيه المشكلة؟ قال كده ونور حطت إيديها على شعره بغيظ. معتز: تعرفي يا نور إنك مختلفة. نور: يعني إيه مختلفة؟

معتز: مختلفة غير أي حد شوفته قبل كده.. بتقدري تجمعي كل حاجة وعكسها. يعني اللي يشوفك أول مرة ويبص لبسك وشكلك يقول عليكِ إنك شخصية جامدة.. ومسترجلة.. ومبتحسش. خبطته نور على كتفه: بس أنت لسه هتكمل.. مش ملاحظ إنك بتغلط فيا؟ معتز: ده كان قبل ما أعرفك.. وعلى فكرة كنت هقول كلام حلو.. لو سبتيني أكمل. نور ابتسمت: طيب كمل.

معتز: لما عرفتك بقا شفت إنك حاجة تانية خالص غير الشخصية اللي برسمها للناس. عرفت قد إيه إنك جدعة وحنينة بجد.. وكمان طيبة.. لدرجة الهبل. وبتقدري تسيطري على انفعالاتك ببرود غريب.. برغم جواكي بيكون عكس كده. نور: هبل وبرود.. أمم أنا بقول كفاية عليك كلام حلو كده. معتز: هو تقريباً أنا بعك صح؟ نور بضحك: لأ مش أوي. معتز: لأ أوي.. يلا مش مهم. نور: مش مهم.. طيب اعمل حساب إني قاعدة معاك طيب.

معتز ابتسم: حاضر.. أنا مش عارف ليه ديماً معاكي بحس براحة غريبة. وبحس إني ممكن أقول كل اللي أنا عايزه من غير ما أعمل حساب لحاجة. نور أنتِ حد جميل أوي. نور برخامة: حد ولا سبت؟ معتز: لأ وسخيفة كمان.. بسم الله ما شاء الله.. فينا سخافة من بعض. ضحكت نور عليه وهي بتحرك إيديها على شعره. وهو غمض عينه بستجمام شوية. وبصت نور للسلسلة اللي في رقبته وافتكرت مسكته ليها في المستشفى ولما حاولت تفتحها ومعرفتش.

نور بتردد: معتز هو أنا ينفع أسألك إيه حكاية السلسلة دي؟ معتز فتح عينه وبصلها: إيه اللي خلاكي تفكري إن ليها حكاية؟ نور: حسيتها مهمة بالنسبة لك.. من يوم ما شفتك يعني وأنت ديما لابسها. معتز: هي فعلاً مهمة بالنسبالي.. تقدري تقولي تذكار.. من شخص هداني بيها قبل ما يمشي. نور: تذكار.. يظهر إن الشخص اللي هداك بيها دا يهمك.. عشان تبقى ديما معاك كده حتى وأنت في المستشفى كانت بين إيديك. معتز اتعدل

وقعد قصدها وهو بيبصلها: يعني ده ما كانش حلم.. أنا كنت متأكد إني شوفتك واتكلمت معاكي.. بس ياسين قالي إنك مدخلتيش عندي. نور: لأ دخلت من غير ما حد يشوفني.. ما كانش ينفع أمشي يعني من غير ما أشوفك.. وبذات وأنا كنت السبب في اللي حصلك. معتز: السبب في اللي حصلي مين اللي قالك كده؟ نور: أيوه لو ما كنتش اتكلمت معاك يومها.. ما كنتش نزلت أصلاً من البيت.

معتز: هو أنتِ بجد طبيعية ولا إيه حكايتك.. أنتِ ليه بتشيلي نفسك ذنب مش بتاعك.. أنا عملت الحادثة لأني كنت شارب ومتـ.ـنيل. وأنا اللي جريت على العربية عشان تخبـ.ـطني.. يعني أنتِ مالكيش دعوة. نور بصدمة: جريت على العربية عشان تخبطـ.ـك.. معتز هو أنت كنت بتحاول تنتـ.ـحر؟ بعد معتز عينه عنها وبص للبحر: آه يانور كنت بحاول.. فكرت إن المـ.ـوت حاجة سهلة.. محتاجة بس لحظة شجاعة والواحد بعدها هيرتاح على طول. نور شدته

من دراعه وخليته يبصلها: الانتحـ.ـار مش لحظة شجاعة.. ده ضعف الواحد بيختار الانتحـ.ـار لأنه ضعيف ما بيقدرش يواجه مشكلة.. فبيبقى أسهل طريق قدامه الانسحاب. وبعدين إيه اللي يخليك تفكر في كده أصلاً.. وعشان إيه.. إحنا كنا هنتجنن عليك وأنت اللي كنت عامل كده في نفسك.. ليه يا معتز؟

معتز بغضب: لأني لعـ.ـنة بتصيب أي حد يفكر يقرب مني.. لأني بأذي كل اللي حواليا حتى من غير قصد وببقى سبب في حزنهم وضـ.ـياعهم. ولأن وجودي في الدنيا أصلاً كان مجرد غلطة.. والمفروض ما كنتش أبقى هنا. عشان كده المـ.ـوت للي زيي رحمة. نور: أنت ليه شايف نفسك بالطريقة دي.. وعمر الموت ما كان حل.

معتز: فهمت ده لما واجهته لأني لقيته أصعب كتير.. مما كنت أتخيل. ساعتها بس عرفت قيمة الحياة. أنا شوفت نفسي وأنا في أوضة العمليات وشوفت الدكاترة حواليا وهم بيحاولوا ينعشوا قلبي. مش عارف ده حصل إزاي.. أو حتى أنا شوفت ده إزاي. بس كل اللي فكرت فيه وقتها إني خلاص هقابل ربنا. وكأني بس وقتها افتكرت وجوده وإني هتحاسب على كل حاجة عملتها في حياتي وإن في عقاب. وإن الموت مش النهاية أبداً.. ده مجرد بداية لحياة أبدية. كل ده فكرت فيه وقتها وأنا بغباء لحظة كنت عايز أقابل ربنا سكران ومنتحر تخيل.

نور: معتز أنت محتاج تراجع دكتور نفسي. معتز: نور أنا مش مجنون.. أنا تايه ومش عارف أبدأ منين.. ولا أعمل إيه.. حاسس إني لوحدي. نور: بس أنت مش لوحدك يا معتز. مش لوحدك أبداً. أنت اللي بتبعد عن الناس اللي بتحبك. صلاح وياسين وميرفت وهنا كلهم جنبك وبيحبوك. لقام معتز وقعد قصدها وبصلها: وانتِ؟ نور: أنا إيه؟ معتز: ليه ما قولتيش اسمك معاهم؟

نور: يمكن لأني وجودي مجرد وقت وهتنتهي.. وما ينفعش يبقى اسمي معاهم. بس الأكيد إنك هتقابل الأحسن واللي تحب تكمل حياتك معاها وهتفضل جنبك.. لأنك تستاهل كل خير. معتز: أنتِ شايفة كده.. إن وجودك مجرد وقت لحد ما أتم الوصية وهينتهي؟ نور هزت راسها بإيجاب: ده الواقع اللي عايشينه يا معتز. أنا وأنت مستحيل نكون مع بعض. معتز بصلها واتكلم بهدوء: أنتِ صح.. يلا نروح. رجعت نور مع معتز قدام العمارة بهدوء.

معتز: اطلعي أنتِ أنا هروح أجيب لولا. نور: تمام. دخلت نور الشقة وقفتلت الباب. جاك جري عليها وهو بيلف حواليها بلعب. ابتسمت له بهدوء وقعدت تلعبه وهي حاسة بضيق. ما كانش المفروض تقول كده. بس ده الصح.. ما ينفعش علاقتهم تتطور أكتر من كده.. عشان البعد ما يبقاش صعب. فاقت نور من سرحانها على صوت خبط الباب. راحت تفتح. شافت لولا قدامها لوحدها. نور باستغراب: اومال فين معتز؟ لولا: معرفش. قالي اطلعي أنتِ.. وأنا ورايا مشوار.

نور: طيب اتفضلي. قالتها نور ودخلت ودخلت وسابتها على الباب. ودخلت لولا وراها ومنها للأوضة بهدوء. فضلت نور صاحية مستنية معتز لما يرجع. وهي ماسكة تليفونها بتردد تكلمه أو لأ. أخيراً رمت الفون وحاولت تنام. كانت لولا قاعدة على السرير بتبص للكيس بين إيديها وبتسأل نفسها. هي فعلاً هتعمل كده؟ بس إيه المشكلة؟ ده كلب عادي يعني. طيب أنا ليه خايفة كده؟

فين الصعب في دا.. عادل مش هيسكت لو ماسمعتش كلامه.. وأنا هبقى الخسرانة أكيد. هي سهلة.. أنا هدلق الكيس ده في مياه أو أكل جاك ده وخلاص. وأنا مالي بقى.. ده هيبقى ذنب عادل. استيقظت حنين بارهاق وأخذت تنظر إلى أركان الغرفة باستغراب وعلى ملابسها البيضاء والمغذي الموصول بيدها. ثم نظرت إلى جاسر وهو نائم على الكرسي بجوار السرير. عدلت نفسها لتجلس بصعوبة على السرير وخلعت المغذي من يدها وهي تهز جاسر بخفة.

حنين بصوت مرهق: جاسر اصحي.. جاسر. استيقظ الآخر على هزتها ليفتح عينيه بنعاس: حنين. حنين باستغراب: هو إحنا فين.. وأنا بعمل إيه هنا؟ جاسر: إحنا في المستشفى عشان أنتِ تعبانة!! حنين: تعبانة مالي؟ بدأ جاسر يفوق ويستوعب أن حنين قاعدة قصاده وبتكلمه بهدوء: حنين أنتِ.. أنتِ بتكلمي كده إزاي؟ أنا مش بحلم صح.. حنين أنتِ فايقة. حنين: تحلم بإيه؟ ويعني إيه بتتكلمي إزاي؟ وإيه اللي جابنا المستشفى؟ هو فيه إيه يا جاسر؟ وانت مسافرتش ليه؟

ابتلع جاسر ريقه باستغراب وهو ينظر لها قبل أن يحضنها بقوة دون أن يجيب على أي من أسئلتها. حنين باستغراب: هو فيه إيه؟ رجعت نور البيت بعد ما خلصت شغل بتعب. واستغربت من صوت نباح جاك بقوة. فتحت الشقة بسرعة ودخلت. واتفاجأت من هجوم جاك عليها. نور بخوف وهي بتبعده عنها: مالك يا جاك اهدي بس.. جاااك. دفع جاك نور على الأرض ووقف فوقها بشرـ.ـسة يحاول نهشـ.ـها بأسنانه.

حاولت نور تدفعه عنها بخوف وهي بتبعد راسه عنها ليزداد زمجرته ونباحه بقوة قبل أن يغـ.ـرز أسنانه بكتفها. صرخت نور بألم: جاك بس كفاية. قالتها وهي تبكي بألم وخوف قبل أن تدفعه بعيدًا عنها بصعوبة. ابتعد جاك عنها وهو ينظر إلى جرح كتفها ليشدد عليه الألم ويعود مهاجمًا من جديد. جريت نور على شنطتها بألم ودخلت الغرفة وقفتلت الباب بقوة. خرجت تليفونها وكلمت معتز وهي ترتعش بخوف وصوت نباح جاك كان يزيد وهو يخبط في باب الأوضة بكل قوته.

نور بصراخ: بس بقى كفاية يا جاك كفاية. فتح معتز المكالمة وسمع صرخات نور. معتز: نور مالك بتصـ.ـرخي ليه؟ نور ببكاء: الحقني يا معتز جاك.. جاك معرفش فيه إيه.. أنا في الشقة ارجوك تعالي بسرعة. معتز: أنا مش فاهم حاجة. أنتِ بتعيطي كده ليه.. وماله جاك؟ قالها وهو يجري على عربيته. لولا: فيه إيه يا معتز مالها نور؟ معتز: معرفش.. نور ردي أنتِ رحتي فين؟ نور.. الخط قفل.

جري معتز بعربيته ولولا جانبه. وصلوا العمارة وجري معتز على الشقة ودخل مع لولا واتصدموا من المنظر وصرخت لولا بفزع وهي شايفه نور على الأرض ما بتتحركش وجاك فوقها ينهـ.ـش بجسدها بوحـ.ـشية قبل أن يقع بجوارها. أخذت لولا تصرخ صرخات متواصلة ورعب. كانت نور واقفة في المطبخ بتعمل قهوة عشان تفوق وتقدر تروح شغلها بعد سهرها طول الليل وهي حاسة بإرهاق وتعب. وفجأة سمعت صوت صرخات لولا.

جريت على الأوضة فتحت الباب ودخلت عندها. شافت لولا قاعدة على السرير بتبكي وبتترعش بخوف. نور قربت منها: مالك بتصرخي كده ليه؟ لولا بخوف: كابوس.. كابوس بشع. نور: طيب اهدي خلاص. وأخذت كوب المياه من على الكومدينو بجوارها: خدي اشربي واهدي. أخذت لولا المياه منها شربت شوية بس حست بغثيان قوي وقامت تجري على الحمام بتعب. بعد وقت خرجت لولا من الحمام شافت نور قدامها. نور بقلق: أنتِ كويسة؟ لولا: آه كويسة.

قالتها لولا وهي تسند على باب الحمام بتعب وحاسة بدوخة شديدة. ولسه هتتحرك كانت هتقع. قربت نور منها بسرعة وسندتها: شكلك تعبانة... تحبي تنزلي تكشفي؟ لولا باستغراب: لأ. ما أنا كشفت ومعايا علاجي.. أنا بس عايزة أنام مش أكتر. نور: طيب اسندي عليا أدخلك الأوضة ترتاحي. لولا ساندت عليها وهي مستغربة. ودخلتها نور الأوضة وساعدتها تقعد على السرير. نور: محتاجة حاجة أعملهالك؟ لولا برفض: لأ. وخرجت نور بهدوء من الغرفة.

سندت لولا راسها على شباك السرير وهي مستغربة ليه نور بتعمل معاها كده. واستغربها وهي شايفة نور داخلة الأوضة وماسكة عصير: خدي العصير ده لو حبة تشربيه. حطته على الكومدينو. وقبل ما تخرج لولا نادتها بغضب: هو أنتِ إزاي كده.. إزاي قادرة تتعاملي معايا وأنتِ عارفة إني بكرهك.. وعايزة أقرب من جوزك لأني بحبه.. وعايزة آخده منك وأخليه يطلقك.. وجيتلك بيتك وأهنتك.. عايزة تقوليلي إنك ملاك مش بشر.. أنتِ بتعملي ليه كده؟

نور: لأ أنا مش ملاك أنا بشر عادي.. وإهانتي ليكي أنا ما نسيتهاش وما سمحتلكيش فيها.. بس ما اتعودتش أشوف حد محتاج مساعدة وأقف أتفرج عليه حتى لو ما بقبلهوش وحتى لو عارفة إنه بيكرهني.

بس بعمل بالمثل اللي بيقول: اعمل الخير وارميه البحر. وإنك تقربي من معتز وأنتِ موجودة هنا عشان كده.. فهو قبل بوجودك هنا.. ودي حاجة ترجعله.. هو حر.. وإنك عايزة تخلي معتز يطلقني.. فا ده العادي الكل عايز كده فا مش هتيجي عليكي يعني.. وعشان أطمنك إحنا كده كده هننفصل.. من غير ما تتتعبي نفسك. كده جاوبتك على كل أسئلتك حاجة تانية؟ لولا: لأ. خرجت نور من الأوضة. وسابت لولا لوحدها.

حطت لولا إيديها على راسها بتعب وإرهاق. ووقعت عينها على الكيس بتاع عادل مرمي على الأرض. خدته بقرف وفضته الشباك وهي بتسب عادل. وراحت لبست بعد ما حست إنها أحسن وخرجت من الشقة ورجعت شقتها بتعب. دخلت نور المستشفى واستغربت الهرج الموجود في المكان. وعرفت اللي حصل في المستشفى بعد ما مشيت امبارح. ووصلت لأوضة مكتبها فتحت الباب واتفاجأت ببيجاد قاعد مكانها وحاطط رجل على رجل.

بيجاد بابتسامة: وحشتيني يا دكتورة بقالي كتير ماشوفتكيش.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...