الفصل 23 | من 42 فصل

رواية نفوس مريضه الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم تسنيم حمدي

المشاهدات
19
كلمة
2,749
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

دخل الأوضة بسرعة وقفل الباب. اتسعت ابتسامته أكتر لما شاف الممرضة وحنين نايمين. ركن الشنطة اللي معاه على جنب وخرج منها قيود. وهو بيقرب من حنين، بدأ يلفها على أيديها ورجليها بخفة وثبتها بأطراف السرير. ومسك عصابة سوداء وحطها على عينيها. بدأت حنين تصحى بسبب الحركة وإحساسها بيه، وبقت تئن لما فشلت ترفع أيديها أو تحرك جسمها.

لاحظ الشخص اللي قدامها حركتها وهو بيحضر الحقنة، وبسرعة سابها وسحب شريط اللصق ولفه على بوقها عشان يمنع صوت صرخها. حست حنين بالهلع لما قابلت عيونها الظلمة، وبدأت تتحرك بعشوائية وتهمهم بصوت مكتوم، وهي محرومة من أي حركة أو حتى صوت. وحد في الأوضة معاها مش عارفه عايز منها إيه. صرختها طلعت بس من غير فايدة. رجع الشخص ومسك السرنجة وإمبول الدواء مرة أخرى وعبأه، ورمى الإمبول على الترابيزة.

قرب منها وكان هيحقنها بالوريد بس اتردد خوفاً من إن جاسر يلاحظ أثر الحقنة. وحقنها في المحلول اللي موصول بإيديها. وبعدها حط سماعات على ودنها متصلة بالفون، وقعد قدامها مستني مفعول العقار يبدأ عشان يشغل التسجيل ويجسد لها الماضي صوت وصورة وإحساس. وحنين بقت تحاول تفك نفسها وهي بتصرخ بصوت مكتوم. بص خالد لـ جاسر باستغراب: انت وقفت العربية ليه؟ جاسر بضيق: عايز أرجع المستشفى. خالد: ترجع المستشفى تعمل إيه؟

دا إحنا لسه خارجين منها ما كملناش نص ساعة. والراجل اللي جايين نقابله متأخرين عليه أصلاً. جاسر: مش عارف، حاسس إني عايز أشوف حنين. عايز أطمن عليها. خالد: مش وقته يا جاسر، خالص. الحنية دي أكيد مش هتتخطف من المستشفى يعني. خلينا نقابل الراجل اللي مستنينا ده ونرجع علطول. هو جابلك المعلومات اللي أنت عايزها بالعافية، ونسخ من القضية بتاعتها. ماينفعش نتأخر عليه أكتر من كده. جاسر: روح قابله أنت. خالد بضيق:

أقابله أنا، أعمل له إيه؟ جاسر كلم الممرضة وانجز. اطمن على ست حنين عشان نخلص. مسك جاسر تليفونه ورن عليها، مرادفتش. وتاني مرة الفون كان اتقفل. بص لـ خالد: تليفونها اتقفل. انزل يا خالد يلا. أنا هرجع المستشفى. خالد: جاسر... بس كان لسه هيعترض، بس جاسر كان اتحرك بالعربية ولف الطريق عشان يرجع المستشفى تحت رفض خالد اللي مش لاقي مبرر للي بيعمله. قربت سناء من عمر وهو ضامم رجله لحضنه ومخبي راسه بينهم. سناء بابتسامة:

لسه برضه زعلان؟ خلاص بقى يا عمر. دكتورة نور هتجي بكرة، وبعدين ما هي بتقعد معاك كل يوم. ليه زعلان بس؟ قالتها وقعدت جنبه على السرير. رفع راسه وبصلها بملامح باردة: إنتي بتعملي إيه؟ ومين سمحلك تقعدي جنبي؟ اتكلم بنبرة حادة خلت سناء قامت بسرعة من جنبه وتكلمت بقلق وتوتر: مش أن... أن... ت... اللي طلبت حد يكون جنبك عشان خايف تكون لوحدك. : خايف؟ دا أنا...

ابتسم بتهكم ووقف بسرعة وقرب من سناء اللي رجعت خطوتين لورا فجأة بخوف منه ومن نظرة عينه اللي اتحولت من البراءة للتسلية وفيها لمعة غريبة ارتعش ليها جسمها. سناء: معرفش. دكتور نور اللي قالتلي أكون جنبك. : جانبي أنا؟ دا اللي هو أنا مين؟ قالها وعينه لفت الأوضة المليئة باللعب، وبص لملابسه الطفولية بشمئزاز. سناء: بشمهندس حازم... توتو... كل ده ولسه بتتلغبطي فينا يا نوءة. أنا بيجاد. سناء بخوف: بيجااا... بيجاد بتسلية:

إنتي خايفة مني؟ بقي كده. هو أنا بخوف؟ هزت راسها برفض. : شاطرة. قالها ومسك إيدها فجأة وقرب وشه منها وهمس ليها: شايفة الأوضة دي؟ إنتي عارفة قد إيه أنا بكره الفوضى. خمس دقايق على مدخل الحمام، وأغير الهبل اللي لابسه ده، تكون الأوضة بتلمع. وإنتي... هـ... هـ... نفخ بتسلية: تكوني اختفيتي من هنا. فهمني يا حلوة. هزت سناء راسها بخوف: حاضر، حاضر.

قالتها وهي بتشد إيدها منه بسرعة، وبدأت تلم كل حاجة من حواليها بتوتر، عشان تخرج من الأوضة. وكأن اللي قدامها حد تاني لازم تهرب منه، مش اللي كانت لسه بتواسيه عشان زعلان. وكأنه اتحول لوحش وأعلن عن حضوره. نظرة عينه الحادة وابتسامته الغريبة كانت بتحسسها برعب منه. وقف بيجاد قدام الدولاب اللي متقسم ثلاث درف، فتح المكان الخاص بيه عشان يظهر ملابسه كلها باللون الأسود. وخرج طقم لي وهو بيقلع التيشيرت الأبيض بقرف ورماه على الأرض.

صرخت سناء بخجل. بصلها بحدة: إشششش... صوتك. حطت سناء إيدها على بوقها. صمت. ابتسم ودخل الحمام وقفل الباب وراه بقوة خلت سناء تتخض. وبسرعة لمّت الأوضة وخرجت وهي بتتخبط بخوف. وقف بيجاد قدام المراية بعد ما خد دوش وغير هدومه، وحتى شكله كانه اتغير لإعلان للجميع عن وجوده. خرج من الحمام وراح لباب الأوضة، وحاول يفتحه وهو متأكد إنه مقفول عليه بالمفتاح. ابتسم وقعد على سريره وهو بيبص على الكاميرا. شويه وبيشاور عليها بتسلية.

وثواني كان واقف قدام الكاميرا، لعب فيها عشان الكاميرا تثبت صورته وكأنه لسه قاعد على السرير. ودخل الحمام تاني. خبط سراميك في جنب حائط بالحمام، شالها وخد من تحتها فلوس حطها في جيبه وسكين صغير. خرج تاني للأوضة ووقف قدام الأوضة ثواني يسمع لو حد بره، وتأكد إنه ما فيش حد، وبذات إن المستشفى في الوقت ده بتكون هادية والمرضى في أوضهم. حط سن السكين في قفل الباب، ودقيقة واحدة كان بره الأوضة. وبدأ يمشي في ممر الغرف الخاص.

إحساس الملل كان مسيطر عليه، وهو مقرر يخرج من المستشفى يغير جو. وهو بيسخر من غباء حازم كل ثانية على تفكيره العقيم بأنه فاكر إنه يقدر يحبسه هنا أو يسيطر عليه. وهو بيخرج من الممر، وقفه صوت همهمة خارجة من إحدى الغرف. قرب من الأوضة، وعلى صوت الهمهمة وهو مصحوب بصرخات مكتومة وضعيفة. ابتسم بيجاد: حلو. شكل المرح النهاردة هيكون هنا. مش محتاج أخرج. فتح الباب ودخل الأوضة. بصله الراجل اللي قدامه بصدمة: انت دخلت هنا إزاي؟

قفل بيجاد الباب وراه وبصله بتسلية ومرح: فتحت الباب ودخلت وأنا ماشي على رجلي. حتى شوف. قالها وبص على حنين وشكلها وهي بتحاول تفك نفسها، وشاف العصابة على عينيها مبلولة بدمعها، والممرضة اللي نايمة على الكرسي، ولمح السرنجة الموجودة بالمحلول والفارغ على التربيزة. قلع جاكته ورماه على جنب وهو بيرفع أكمامه بتسلية: هي الحفلة بدأت من بدري؟ بصله الراجل بتوتر: حفلة إيه؟ يلا روح على أوضتك حالا أحسن لك. بيجاد بضيق مصطنع:

أروح على أوضتي أعمل إيه؟ وأسيب الحفلة دي والتسلية؟ وبعدين هو في حد بيعامل الجنس اللطيف بالشكل ده؟ الآخر: لا لا، أنت فاهم غلط. ده علاج. قهقه الآخر بتسلية وهو بيفكر إن الممرض ده بيستغل الممرضة في الاعتداء عليهم: أيوه ما أنا عارف. حتى أنت لسه حقنها بيه أهو. بس يا ترى بقى حقنتها بعلاج إيه؟ قالها وعينه حطت على الإمبول المكسور. حاول الآخر ياخد الإمبول بسرعة ليجد سكين بيجاد بيخترق الترابيزة قريبة جداً من إيده وجرحتها بخفة.

بعد إيده بألم، وأخد بيجاد الإمبول من على الترابيزة، وسحب سكينه بخفة، وبدأ يتفحص العقار بتسلية. بيجاد: أوه... L.B.D... : ما قلتلك ده دواء. سيبه. بيجاد: دواء؟ لا ما هو واضح. هي المستشفى هنا بقت بتسلم ده للممرضين يحقنه بيه المرضى. الممرض: وأيه المشكلة؟ بيجاد: لا ده أنا اللي عندي مشكلة. إنت تعرف يا أخ أنا بدوخ على المادة دي إزاي؟

ده بيعلي الدماغ بطريقة ولا كأنك بتعيش في فيلم 3D. أنا مابعرفش أجيبه من بره خالص. وهو موجود هنا. أشمعنى هي تاخده وأنا لا؟ مش أنا برضه حاجز عندكم سويت هنا؟ يعني حقي آخد منه. الممرض بمسيرة: آه ما أنا بقولك ده علاج. فاكيد موجود هنا. ولو حالتك محتاجة هخلي الدكتور يديك منه. بيجاد بضحك: بجد هتخليه يديني منه؟ بس يا ترى أنت تعرف إن العقار ده محظور عالمياً؟ ولا بتديه كده بالحظ؟

لأنه لي بعض الأضرار النفسية والعقلية. أنت تعرف إنه بيخلي الواحد يعيش داخل وهم وهلاوس سمعية وبصرية وبيجسد له مخاوفه وذكرياته القديمة؟ ولا أنت مش عارف؟ الراجل كان مذهول من الواقف قدامه وإزاي عارف ده وهو في نظره مجرد مجنون جوه المستشفى. الممرض: ... إنت إنت تعرفه كل ده منين؟ بيجاد:

يا عم ده أشهر عقار للهلاوس والخيال العالي. بجد زعلان إنهم بيمنعوه. شوف العالم الظلمة دول. ده حتى مابسببش الإدمان. ولا لي طعم ولا لون ولا ريحة. وبعدين هو حد يطول يعيش الخيال؟ مش أحسن من الواقع اللي عايشينه ده؟ أنا بحب الخيال أوي. الممرض: إنت صح. بس ده بيصرفه الدكاترة هنا عادي. اخرج دلوقتي وأنا هجيلك ونشوف الموضوع ده. بيجاد: أخرج وأسيبها كده. قالها وهو بيشاور على حنين اللي لسه بتبكي. هي خايفة ومرعوبة. بيجاد بتمثيل:

أنا قلبي ما يجيبنيش أخرج أسيبها كده مع واحد زيك، ما يعرفش يبقى جينتل مان. قالها وقرب من حنين وشد المحلول من دراعها بخفة. : إنت بتعمل إيه؟ ابعد عنها. بيجاد دفعه وبصله بابتسامة: أصل أنت مش فاهم. أنا ماكرهتش في حياتي قد اللي يقلل من ذكائي ويعملني على إني غبي، أو حتى يقلل من الكيف. والكيف مزاج مابيتخدش غصب. قالها وهو بيقهقه بسخرية وقوة. خاف الممرض منه وحب يخرج بسرعة وينجد نفسه من المختل اللي قدامه.

وأول خطوة خطاها من الباب، وقف بيجاد قدامه بتسلية. انت رايح فين؟ هو مش أنا بكلمك؟ ينفع تسبني كده وتمشي؟ دا أنا قولت أتسلى معاك شوية. الممرض بغضب: ابعد من قدامي. قالها الممرض ودفعه بكل قوته، وجرى على الباب. شده بيجاد من الخلف ولف وبقى قدامه في ثواني، لكمه بقوة مرة واتنين وتلاتة ورا بعض. بيجاد: مش قولتلك ماتسبنيش وأنا بكلمك؟ رماه على الأرض تحت رجله. الممرض:

أبوس إيدك سبني أخرج، وأنا أعمل اللي أنت تأمر بيه يا باشا. حقك عليا أنا غلطان. بصله بيجاد بدونية وقرب منه: طيب ما كنت تقول كده من الأول. عجبك يعني اللي خلتني أعمله فيك ده؟ مسح الدم من وشه: بس عرضك مش مغري. أعمل إيه؟ أصل بكره أوي أشوف واحد بيقرب من واحدة غصب عنها. وما بحبش الأصف. قالها وضربة برجله بقوة وبسرعة ورا بعضه. صرخ الممرض وهو بيستنجد ويتراجع إنه يسيبه. فتح جاسر باب الأوضة ووقف مكانه بصدمة: إيه اللي بيحصل هنا؟

قالها وهو بيبص لحنين بوضعها، وقرب عليها وعينه على الممرضة النايمة، وبيجاد اللي بيضرب في ممرض على الأرض. فاء من صدمته على صوت بيجاد. بيجاد باستنكار: هو أنت داخل تتصدم؟ شوه اللي بتصرخ دي؟ فكها وسكتها، صوتها مزعج وصدعني. قالها وهو بيبص لـ جاسر اللي اتحرك بسرعة وهو بيفك حنين ومش مستوعب إيه اللي بيحصل. وبعد العصابة عن عينيها وشد السماعات بالتليفون بعيد عنها. بصتله حنين ثواني بدموع وخوف، وفجأة اترمت في حضنه.

مسك الممرض رجله بيجاد اللي كان متبع المنظر بسخرية، وحاول يدفعه عنه بضعف. بصله بيجاد وهو ثابت مكانه وضحك: طيب استرجل الأول، عشان يبقى اللعب متبادل. دا أنا كنت سايبك تهدي. قالها وضربه برجله أكتر من مرة لحد ما فقد الوعي. بيجاد بعد عنه بقرف: ممل. قالها وبص على ملابسه اللي اتوسخت بتذمر: ما تجيش على بهدلة الهدوم. وطى على الجاكت بتاعه وخده وحطه على كتفه. وقبل ما يخرج، شاف إمبول العقار وخدّه. ومده لـ جاسر: إيه ده؟ بيجاد:

هتحتاجه. ولم الزبالة من الأرض. قالها وخرج. حنين فضلت تعيط في حضن جاسر وهي متمسكة بيه. هو في إيه؟ قالها خالد وهو واقف على باب الأوضة بعد ما حصل جاسر. لولا واقفت قدام عادل بغضب: انت هتفضل تهددني كده لحد إمتى؟ عايز مني إيه تاني؟ عادل: لحد ما تبقي شاطرة وتسمعي كلامي. لولا: بقولك مش عارفة أقرب منهم، وطول ما الكلب ده موجود مابقدرش أخرج من الأوضة. عادل: يعني هو مشكلتك في الكلب؟ خدي يا ستي. مد عادل إيده ليها بكيس بودرة.

لولا باستغراب: إيه ده؟ عادل: سم. حطيه للكلب واخلصي منه. لولا: انت عايزني أموت الكلب؟ عادل: وأيه يعني؟ ما كل يوم الناس تسم الكلاب في الشوارع مش قضية يعني. لولا: أنا مالي؟ وبعدين نور هتزعل عليه. عادل: مين دي اللي هتزعل؟ هو إنتي خايفة على زعلها؟ لولا بتردد وافتكرت نور وهي ماسكة إيدها بتطمنها، ورفضت الفكرة: أنا خايفة عليها هي. حذرتني إني ما أقربش منه خالص. عادل بتهديد:

شكل أهلك وحشوك وعايزة تشوفيهم قريب. وشوفي هيعملوا إيه لما يلقوا بنتهم الهربانة ومعاها حفيدهم. وصدقيني ساعتها معتز هيقف يتفرج عليكي ويودعك. خدت لولا الكيس من إيده وسابته ومشيت بهدوء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...