دخلت نور غرفة معتز وهي متلخبطة، مش عارفة ليه بتعمل كده. وليه حاسة إنها عايزة تشوفه. هو مش فارق معاها، زي ما هي مش فارقة معاه فعلًا. نور لنفسها: هو بس إحساسي بالذنب اللي مخليني عايزة أطمن عليه. وقفت قدام سريره وهو نايم، ملامحه كانت معقدة بألم. في جرح كبير جنب عينه اليمين، ورأسه ملفوفة بشاش، وكمان دراعه متجبس.
مسكت التقرير اللي متثبت على السرير وقلبت فيه شوية، ورجعته مكانه. قربت من معتز وهي بتمسح بإيديها على شعره وبتتأمل ملامحه بهدوء. لمحت في إيده السليمة سلسلة، ماسكها بقوة. هي كانت طول عمرها شايفه لبسها، وبرغم إنها كانت بتستنكر لبسه ليه، بس سحبتها بفضول من إيده. كانت السلسلة فيها كتاب. حاولت تفتحها معرفتش. ولفتت لصوت أنين معتز الخفيف وهو بيفتح عينه ببطء. نور ابتسمت له: حمد الله على سلامتك.
معتز بهمس: كنت مستني أول ما أفتح عيني أشوفك. ليه اتأخرتي؟ نور: أنا متأخرتش. كنت جنبك يا معتز، بس سبتك ترتاح. معتز: أنا مابعرفش أرتاح وأنا لوحدي. ماتسبنيش. ماتعمليش زيهم. قالها وهو بيسحب من إيديها السلسلة، وغمض عينه ورجع لنومه. ابتسمت نور بحزن: أنا كمان للأسف هكون زيهم، لأني مستحيل أكون جنبك يا معتز، حتى لو عايزة ده. قالتها وخرجت من الغرفة بهدوء من غير ما حد يشوفها زي ما دخلت. كفاية، كل اللي حصل. ***
فضل جاسر جنب حنين، واللي تقريبًا حول مكتبه في المستشفى لغرفة نوم. لأنه مبقاش يخرج تمام بره المستشفى غير عشان يدور ويرى خالد هو موجود في أي بلد. وعرف إنه متجوز ومعاه ولدين، بس لسه مقدرش يوصله. أما وقته في المستشفى، فكان ديمًا جنب حنين، واللي بدأت تستجيب للعلاج، وده خلى جاسر عنده طاقة يكمل. دخل جاسر أوضة حنين وابتسم أول ما شافها قاعدة على السرير بهدوء وبتبص للشباك، وجنبها سناء. جاسر قرب منهم: صباح الخير.
سناء: صباح النور يا دكتور. جاسر: تقدري تخرجي، أنا هكون جنبها. خرجت سناء، وجاسر قرب من حنين ووقف قصدها: عاملة إيه يا حنين؟ تعرفي إنك وحشتيني أوي أوي أوي. فضلت حنين تبص على الشباك بهدوء. قعد جاسر جنبها على السرير: أنا عارف إن اللي عديتي بيه صعب، بس سليم محتاجك يا حنين. حنين لفت راسها وبصتله أول ما قال اسم ابنها، وعيونها غرغرت بالدموع. جاسر ابتسم إنها عملت رد فعل لكلامه،
وكمل: أنا عايزك تساعديني عشان يرجع لحضنك، عشان أقدر آخد حقك وحقي من خالد. هتسيبي ابنك لخالد يا حنين؟ هتسيبي خالد يعيش حياته بعد اللي عمله؟ كل مرة كان بينطق اسم خالد، كانت حنين بتخاف ودموعها بتزيد. جاسر: حنين، ماتخفيش، أنا جنبك. حاسة بيا؟ انتي مابقتيش لوحدك. أنا رجعت عشانك، وعايز أساعدك. سمعاني يا حنين؟ خالد لازم يتعاقب على اللي عمله، لازم نرجع سليم. فين سليم يا حنين؟
حنين هزت راسها برفض وهي بتبكي وبتزمجر، وبتدفع جاسر بإيديها عشان يبعد عنها. جاسر مسك إيديها، بص لها بحدة ممزوجة بترجي: فين سليم يا حنين؟ خالد وداه فين؟ فين ابنك؟ هو محتاجلك. عايزة تسيبيه لابنك؟ خده منك إمتى؟ إيه اللي حصل معاكي؟ مقاومة حنين زادت وجاسر بيضغط عليها وهي بتبكي، لحد ما صرخت: بـ... ـكـ... ـارة.
فضلت تصرخ بيه لحد ما دخل خالد الأوضة، مدير المستشفى، واتصدم لما شاف جاسر ماسك معصم حنين بقوة وبيزعق فيها، وحنين بتبكي وبتصرخ. قرب خالد بسرعة منهم وبعده عن حنين بغضب وهو بيزعق: إنت إيه اللي بتعمله ده يا جاسر؟ إنت اتجننت؟ جاسر كأنه فاق: أنا... أنا. كان بيقولها وهو بيبص لحنين اللي كانت منهارة وبتستخبي منه وبتردد كلمة... بـ... ـكـ... ـارة. خالد بحدة: اطلع بره. اتفضل.
خرج جاسر من الأوضة، وخالد جهز حقنة مهدئة لحنين وحقنها بيها، ودقايق وهدت بس دمعها ماهديتش أبدًا. خرج خالد من الغرفة وشاف جاسر واقف جنب الأوضة وهو بيدلك راسه بغضب. خالد: من النهاردة إنت مالكش علاقة بالحالة دي، فاهم؟ *** أخيرًا سمح الدكتور لهم بالزيارة بعد ما فاق معتز وبقى أحسن. وجرت ميرفت على أوضة في الأول. وقرب صلاح من غرفة معتز قبل ما يدخل، بص لنور بتحذير من إنها حتى تقرب من الأوضة.
ونور ابتسمت له بهدوء. حس صلاح إنها بتستهزأ بيه، وده زاد حقده أكتر عليها. وقرر يطمن الأول على ابنه، وبعدين هيفوق لها ويحاسبها بس بمزاج. نور بصت لهنا وكملت: أنا خلاص اطمنت عليه، ولازم أمشي. هنا: يعني إنتي استحملتي كل ده عشانه، ومجرد ما يفوق تسيبيه وتمشي؟ من غير حتى ما تشوفيه؟ أومال اتخانفتي مع الكل ليه؟ عشان في الآخر يلقى ست لولا اللي جنبه؟
ابتسمت نور بهدوء: هو جنبه ناس كتير، مع لولا حبيبته. وأكيد وجودي مش هيكون فارق، وكمان هيعمل مشاكل ملهاش لازمة. هنا: إزاي جودك مش فارق؟ إيه حبيبته دي؟ إنتي مراته. أنا لو مكاني كنت جبتها من ش... ياسين حط إيده على بقها: مانتش مكملة. أهدي يا حبيبتي. سبيها براحتها. هنا بعدت إيده عنها: لأ مش براحتها. لو قلقنا من عمو صلاح وطنط ميرفت، ياسين موجود، محدش هيكلمك، صح يا ياسين؟ ياسين: أكيد.
نور: لأ، خليها وقت تاني. لازم أروح أراضي بابا بعد اللي حصل. ياسين: إنتي عايزة بجد تمشي؟ نور: كده هيكون أحسن للكل. عن إذنكم. بعدت. وهنا بصت لياسين بدموع: هم ليه بيعملوه كده؟ نور حبت معتز، أنا متأكدة. ليه الكل عايزهم يبعدوا؟ ياسين حضنها: لما هما كمان يتأكدوا إنهم بيحبوا بعض، ساعتها محدش هيقدر يبعدهم. صح؟ هنا ابتسمت: صح. محدش هيقدر يبعدهم عن بعض زينا كده. ياسين: آه يا هنايا، زينا كده.
هنا بعبوس: قولتلك ما تقولش الاسم ده. ها. قالتها وبعدت عنه: يلا، خلينا نشوف معتز. *** ميرفت شهقت بخضة أول ما شافت معتز وهو ساند ظهره على شباك السرير وحالته دي، ووشه اللي متبهدل. ميرفت ببكاء: يالهوي يا ابني، كل ده والدكتور يقولنا إنك كويس وبخير وعمال يطمنه. من الله البعيد. تمتم معتز بتعب: أنا فعلًا كويس يا أمي، الحمد لله. ميرفت حضنته بلهفة وخوف، وهو أن بألم.
مجت تبعد عنه بسرعة: حقك عليا يا ابني، أنا مش قصدي أتعبك. أنا عارفة إنك مابتحبش حد يحضنك أو يقرب منك. قطعت كلامها باستغراب لما معتز رفع دراعه السليم بصعوبة وضمه هو ليها وحضنها. معتز بتعب: أنا اللي محتاج حضنك ده أوي يا أمي، حتى لو كان بيتعبني. ميرفت ربتت عليه في حضنها بحنية، ومبسوطة إن معتز بيبادلها الحضن، وكمان هو اللي بيطلبه.
معتز تنهد في حضن أمه: اللي عدا بيه خلاه محتاج أوي حضنها. والحقيقة هو دايمًا كان محتاجه. بس زي ما رفضته زمان، كان بقى هو بيرفضه دلوقتي. بس في الوقت الحالي هو محتاج أوي يلبي احتياجه. وبعدها دخلت لولا مع صلاح. خلي معتز يبعد ميرفت عنها، وجريت لولا عليه تحضنه. بس معتز منعها تقرب: خليكي بعيد. متقربيش. لولا بحرج: أنا كنت عايزة أطمن عليك. معتز: أنا كويس. ميرفت: ليه كده يا معتز؟
دي كانت قلقانة عليك، وفضلت جنبك يومين في المستشفى مش بتروح ومابطلتش عياط. معتز: تسلمي على تعبها. بس أنا تعبان ومش مستحمل حد يقرب مني. قالها وصلاح بص له بسخرية. بعد ما خرجت لولا بهدوء من الأوضة. صلاح: ما إنت السبب في اللي حصل لك. كنت مستني يحصلك إيه بعد سهرك للفجر وشربك كل يوم والتاني، وتمشي وإنت حتى مش حاسس بنفسك. ميرفت: صلاح، هو ده وقته. صلاح: أومال وقته إمتى لما أد... فنـ...
ـه. إيه اللي يخلي واحد زيه، عنده كل حاجة، يوصل نفسه لكده، ونفضل مر... ميين جنبه أيام ونبقى هنموت من القلق عليه. معتز قطعه بتعب: الله يسلمك يا بابا. تسلم على سؤالك. ميرفت: حبيبي، هو خايف عليك، وزعلان إنك عملت كده في نفسك، مش قصده يزعلك. إنت ماشفتوش كان هيتجنن عليك إزاي لما الدكتور قال إن قلبك و... قف. كنا هنموت عليك يا ابني. معتز بص لصلاح بعتاب. وصلاح قرب منه بجمود وحضنه: حمد الله على سلامتك.
بعده معتز عنه بهدوء: الله يسلمك. وأنا آسف إني قلقتك عليا، وخللتك تسيب مشاغلك وتفضل جنبي. وأسف كمان إني بتعبك معايا، وأنا بقيت كويس دلوقتي، تقدر تروح ترتاح. ويوم ما أعمل حا... جة في نفسي مرة تانية، ياريت ماتتعبش نفسك وتيجي.
صلاح بص له وخرج من الأوضة وهو بيلوم نفسه على اللي قاله. بس إحساس خوفه وقلقه اللي غلب عليه في الأيام اللي فاتت خلاه ينطق بعكس إحساسه. أول ما شاف معتز بحالته، وفكرة إنه كان بين لحظة والتانية هيفقد ابنه واللي روحه متعلقة بيه، وهو اللي عمل في نفسه كده. وبدل ما يقرب يحضنه، عمل زي الأم لما ابنها بيأذي نفسه، بتلقائية بتضربه بدل ما تطمنه وتحضنه في نفس الوقت وهي بتبكي عشانه. ميرفت: معتز حبيبي، متزعلش، هو مش قصده.
معتز: هو ديمًا مش قصده. عادل دخل الأوضة بمرح: حبيب أخوك كده تقلقنا عليك. ده أنا من خوفي عليك كنت هعيط. معتز: يا راجل. عادل: صدقني، بس قولت بلاش عشان بريستيجي ما يضيعش قدام الممرضات القمرات اللي هنا، وأعرف أطلع بحاجة حلوة كده. قالها وهو بيفرد جنبه معتز على السرير. معتز مسك دراعه بألم: آآآه، يخربيتك. إنت جي تشـ... قط في المستشفى. وبعدين ما تروح تقعد على أي كرسي. هناك.
عادل: يا عم، أنا ضهري وجعني من قعدة الكراسي، خليني أفرده شوية. وبعدين شفـ... ـط إيه؟ شكل أخوك أصلًا وقع وماحدش سمى عليه. معتز ضحك: …بالسـ... ـم عليك يا حبيبي. عادل: لا مش السـ... ـم ده، بعد الشر عليا. أنا عايز أتـ... ـجوز يا عم. اشمعنى إنت؟ معتز: ربنا يوفقك يا صاحبي وتعقل، وتبطل تقر عليا. عادل: بقيت كده. ماشي يا عم معتز. قوم إنت بسلامة وهنشوف الموضوع ده. ***
بص معتز للباب وفضل متابع مستني نور تدخل منه. حاسس إنه شافها بس مش متأكد. وبيسأل نفسه، هي فعلًا دخلتله الأوضة واتكلمت معاه؟ ولا كان مجرد وهم؟ يمكن أصلًا ماتعرفش إنه هنا؟ ياترى قلقت عليه ولا هو مافرقش معاها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!