خرجت ميرفت من عند معتز لتجلب له ملابس يغير بها ملابس المستشفى. تقابلت على الباب مع ياسين وهنا. ميرفت: ادخل، ادخل اطمن على أخوك بدل ما أنت قاعد مع اللي ماتتسماش، أنت ومراتك. ياسين: ما إحنا داخلين أهو. وهي مشيت، عجبكم كده صح؟ ميرفت: كويس إنها حست على دمها. عقبال غيرها لما يحس. قالتها وهي تنظر إلى هنا. ياسين لف دراعه على وسط هنا وقربها إليه: غيرها دي يا أمي، كانت لسه بتوسيكي وإنتِ بتعيطي في حضنها.
ميرفت: دفعلها يا خويا، دفعلها. يا ميلت بختك في عيالك يا ميرفت. ياسين: هي نور مشيت؟ وجاي دور مراتي يا أمي. ميرفت: لا يا خويا، ربنا يسعد سعيد بسعيدة. ياسين: تسلمي يا أمي على الدعوة الحلوة دي، يا ريت ديما تدعي لنا بيها. ميرفت: ما أنا بدعيلك ديما، وإن ربنا يرزقك بالعيال اللي مراتك مش عارفة تجبهم. هنا نظرت إليها وابتسمت: يا رب يا ماما، أنا أتمنى لحبيبي كل الخير.
ياسين: شكراً يا أمي على الدعوة الحلوة دي، بس أنا عيالي لو مش من هنا، مش عايزهم. ندخل بقى لمعتز، ولا لسه في كلام تاني؟ ميرفت سابتهم ومشيت. ياسين مسح دموع هنا: أوعي تعيطي تاني، أو تزعلي على حاجة مش بتاعتك، دي إرادة ربنا وأنا مش عايز من الدنيا دي غيرك، يا هنايا إنتِ. هنا ابتسمت بخفة وخبطته على صدره: قلت لك ما تقولش الاسم ده تاني. ياسين ابتسم ودخل مع هنا الأوضة.
تحولت ملامحه لغيظ بسرعة وهو يرى عادل نائماً وغرقان في النوم مكان معتز على السرير. معتز واقف يسند على الشباك بصعوبة ويدخن. أول ما معتز رأى ياسين طفى السجارة بسرعة. قرب ياسين منه بغيظ وشاور على عادل: إيه ده؟ وإنت قمت ليه من مكانك؟ معتز قاعد على كرسي وابتسم: كان عايز ينام، أعمله إيه؟ ياسين بغيظ: هو فيه إيه؟ بجد والله، الكائن ده نوعه إيه أنا عايز أفهم، وهو لحق يقومك وينام مكانك؟
أموت وأعرف إنت مستحمل البني آدم الثقيل ده إزاي، هو ماسك عليك ذلة؟ معتز ضحك بخفة: وأنا نفسي أعرف إنت ما بتقبلوش ليه. ياسين قرب من عادل: هو ده حد يطيقه أصلًا؟ ده أمه مش طايقاه. قوم يا واد روح نام في بيتكم. معتز بضحك: يا بني سيبه نايم، شكله تعبان. ياسين: ماهو فعلاً تعبان، ده أنا بخاف عليه لو بلع ريقه يتسم. معتز ضحك عليه، وهنا نظرت بعتاب لياسين وهي تضحك: وإنت داخل ترغي في إيه؟
ده بدل ما تطمن على أخوك الأول، حمد لله على سلامتك يا معتز. معتز: قوليلوا يا هنا. وابتسم: الله يسلمك يا مرات أخويا يا عاقلة. ياسين: ما أنا كنت عايز أسلم والله، بس منظر البني آدم ده بيقفلني من الدنيا، وكمان ألاقيه مكانه. اللهي يا رب يفضل مكانه كده ما يقوم. معتز: حرام عليك يا عم ياسين، سيبه في حاله بقى. ياسين: بيستفزني. يلا سيبك منه، إنت عامل إيه؟
معتز: زي ما أنت شايف، كويس الحمد لله. ربك كريم كتب لي عمر جديد، حاسس إنه بيديني فرصة عشان أتغير. ياسين: والتغيير ده لازم يبدأ من السجارة اللي كانت في إيدك يا معتز. معتز: هحاول أبطلها، صدقني هحاول. ياسين: مافيش حاجة اسمها هحاول، اسمها بطلتها. وارمي العلبة اللي معاك. مين أصلًا جابهالك؟ أكيد الكائن اللزج ده. قالها وهو يشاور على عادل اللي نايم وهو في عالم تاني. معتز بضحك: يعني هيكون مين؟
ده جاب لي زيارة كلها ممنوعات. أنا مش عارف دخل إزاي أصلًا من باب المستشفى. وياسين ضحك: بتصاحب أشكال غريبة إنت. معتز: اللي شبهي. احم، بقولك إيه يا ياسين. ياسين: خير. معتز بتردد: هي نور تعرف إني هنا؟ أقصد.. اللي حصلي يعني. ياسين بابتسامة: اممم، وبعدين؟ معتز باحراج: مش زي ما أنت فاهم، أنا بس حاسس إني شفتها. هنا بضحك: إنت بجد محرج تسأل على مراتك. معتز: أنا كنت لسه بقول عليكِ عاقلة. هنا ضحكت برقة: هو في حد في عاقلي؟
أنا مستغربة بسي. ياسين بجدية: بس يا هنا. آه يا معتز، نور عرفت وكانت هنا. معتز بتسرع: وهي فين؟ بره؟ ياسين ابتسم: لأ. كملت هنا: لما عرفت إنك فقت وبقيت كويس، مشيت ما حبتش تعمل لك مشاكل. معتز باستغراب: مشاكل إيه؟ هنا بتهكم: مع عمو صلاح وطنط ميرفت، وخصوصًا لولا حبيبتك. معتز بغيظ: لولا حبيبتي؟ هي قالت كده؟ يعني هي مشيت عشان لولا ما تزعلش؟ ياسين: يا ابني ده كان في حرب بره. ميرفت دخلت الأوضة
وهي في يدها غيار لمعتز: هو ده وقته يا ياسين؟ إنت شايف أخوك فايق للكلام ده؟ معتز: لا معلش، أنا عايز أفهم، إيه اللي حصل بره؟ ياسين: خليها وقت تاني. معتز: ياسين. ميرفت: مش وقته يا معتز، أنا بعت جبت لك غيار غير هدوم المستشفى دي والبسها. وقوم الواد ده من مكانك خليك ترتاح. معتز: ماشي. هو صحيح فين تليفوني؟ ياسين: التليفون أهو، بس شاشته اتدمرت وكمان الكاميرا اتكسرت. معتز بص للتليفون
بحسرة اللي نصه مكسور: حتى الفون ضاع والكاميرا؟ طيب كنتوا دخلتوهم معايا العمليات يتعالجوا هم كمان. ياسين: إيه السخافة دي يا واد؟ ده أنا هموت من الضحك. يا ريت بقى ما تتكلمش تاني. معتز: أنا غلطان إني بضحكك. ميرفت: حبيبي، فداك ألف تليفون وكاميرا. أنا هبعت أجيب لك غيرهم حالًا. معتز: تسلمي. أنا هبعت الفون دلوقتي يتصلح، وهبقى أتصرف في الكاميرا لما أخرج. وياسين معلش هات لي فون صغير أستخدمه.
ياسين: حاضر يا عم معتز، اللي تشوفه. ......... جاسر كان يدور في مكتب خالد بغضب وهو قاعد قدامه ببرود يشرب قهوته: إنت مش من حقك تبعدني عنها، مش بمزاجك، فاهم يا خالد؟ مش إنت اللي تقولي أدخل ليها أو لأ. خالد ببرود مستفز: خلصت؟ لأ، بمزاجي. جاسر: خالد، ما تستفزنيش.
خالد: بص يا جاسر، إنت لما حكيت لي اللي حصل وإن حنين فراقه معاك وحبك ليها، قولت كويس، ويمكن ده يبقى في مصلحتها وإنك أكتر حد هتكون حريص عليها عشان تتعالج، وبذات إن حالتها كانت صعبة. جاسر: وأنا اللي بدأت علاجها، وفي مجرد أيام حالتها اختلفت معايا.
خالد: بس لما مشاعرك تتحكم فيك والخطوة اللي تقدمها ترجع بيها عشرة لورا، وتوصلها للانهيار بالشكل ده، وأشوفك إنت كمان بالمنظر اللي شوفته الصبح، يبقى من حقي ما اسمحش لده يتكرر تاني. جاسر تنهد بتعب: أنا عايز أساعدها، مش مستحمل أشوفها كده. خالد: بالضبط، هي دي المشكلة. إنت بتتعامل معاها كحبيب، مش كطبيب يا جاسر. عشان كده، اعتبره طلب وخلي دكتورة نور هي اللي تكمل علاجها، وأنا موافق إنه يبقى تحت إشرافك.
جاسر: لا لا يا خالد، أنا اللي هتابع حنين وهتخرج من هنا بعد ما تخف، ولو إنت رفضت أنا هخرجها حالا. خالد: يبقى أنا هكون موجود في كل جلسة تجمعك بيها، وكمان طول ما أنا مش موجود مش مسمح لك تدخلها. وده بس لحد نور ما ترجع. جاسر وافق بضيق لأنه هو كمان مش عايز ده يتكرر تاني وهو بيتذكر شكل حنين المنهار: هي دكتورة نور بقالها كام يوم مختفية؟ هو فيه حاجة؟ خالد: جوزها حصله حادث وطلبت إجازة. جاسر: هي متجوزة؟ خالد: آه، لسه من قريب.
...... ضغطت نور على جرس شقة بابها بتردد وحاسة إنها ماعندهاش طاقة لده، وفكرت ترجع وتيجي في وقت تاني. لفت وشها وشدت جاك معاها. كانت هالة فتحت الباب وشافتها: لما إنتِ مش عايزة تيجي، إيه اللي جابك يا نور؟ وسايبة جوزك كده لوحده في المستشفى. قالتها هالة بتهكم. نور بتجاهل: هو فين بابا؟ هالة بنفس نبرة التهكم: إيه ده؟
أخيرًا افتكرتي إن ليكي أب وجيتي تسألي عليه دلوقتي، بعد ما فرجتي عليه الناس في المستشفى وشمتي فيه صلاح وميرفت، وقللتي من كرامتنا قدامهم، وإنتِ بتتلزقي في ابنهم. نور حست بصداع ودوار شديد: ماما، ممكن تدخليني؟ أنا تعبانة، صدقني مش قادرة حتى أقف على رجليا. هالة: وكنتي قادرة تقفي وإنتِ جنب معتز باشا؟ نور بتعب: أمشي. هالة فتحت الباب: لأ، ادخلي. مانتي بقى ليكي مكان تاني تروحي له، وناس تانية. نور دخلت مع
جاك وقعدت على أقرب كرسي: بلاش يا ماما تبقي عليا إنتِ كمان. هالة: إنتِ اللي اخترتي ده، لما وقفتي قدام أبوكي وسط الناس. نور بتعب: حرام عليكم بجد، حرام. إنتوا ليه بتعملوا معايا كده؟ أنا تعبت وأنا بحاول أرضيكم بكل شكل ومافيش فايدة. أنا عمري ما افتكر في يوم قلت لكم لأ، أو أنا عايزة إيه. كل حاجة بقول عليها حاضر، حاضر، حاضر. ليه عمر ما حد فيكم حس بيا؟ كل تعاملكم معايا أوامر، ولازم نور تقول حاضر. اتجوزي يا نور، حاضر.
هنطلقك يا نور، حاضر. ذاكري يا نور، اجتهدي يا نور، حاضر. لازم تبقي دكتورة، حاضر. لازم تبقي أحسن من ولاد صلاح يا نور، عشان صلاح يعرف إن آدم عنده بنت بس أحسن من ولاده، حاضر. زهقي معتز في عيشته يا نور واقرفيه، خليه يطلقك، حاضر. هالة: ويوم ما تقولي لأ يبقى قدام ناس تشمت في أبوكي. نور بدموع: أنا تعبت، حقيقي تعبت. أنا نسيت أنا مين ونفسي في إيه، ولا حتى عندي طاقة أشوف أنا ما أحتاجه إيه، وإيه اللي يسعدني. هو أنا عدوتكم؟
هالة: أبداً، إنتِ بنتنا الوحيدة، بنحبك ونخاف عليكي. عايزين لكِ كل حاجة حلوة وتبقي أحسن من الكل. نور: وأنا كده أحسن من الكل؟ ممكن؟ تصدقي، أنا أكتر واحدة في وجعها بتعرف تضحك وتبتسم للكل، عشان تبين إنها مبسوطة وتقول عكس اللي حاسة. هالة: إنتِ حبيتي معتز يا نور؟ نور نظرت إليها
وتحولت دموعها لابتسامة: لا يا ماما، ما حبيتهوش ومش هحبه، ما تخافيش. أنا مانسيتش أبدًا إن قلبي ملك ليكم، وإنه واخد أوردر إنه ما يحبش غير بأمركم، ويكره كمان بأمركم. وإنتوا ما أمرتوش إني أحب معتز. هالة: يا ريت يا نور يكون ده صح، عشان إحنا بنحبك ومش عايزينك تحبي حد ما يستاهلش، مش شبهك وإنتِ مش شبهه. إنتِ ما تنفعيش مع معتز، إنتِ تستاهلي الأفضل، فهماني يا نور؟
بلاش توجعي قلبك مع حد لو إنتِ ما سبتهوش، هو اللي هيسيبك. دي علاقة محكوم عليها بالفشل. نور ابتسمت بخفة: حاضر. هالة: كده إنتِ بنتي حبيبتي. اطلعي يا قلبي ارتاحي في أوضتك، شكلك تعبانة. وأنا هتكلم مع أبوكي وسيبي جاك هنا. نور نظرت إليها ثواني وابتسمت وهي تدخل غرفتها ودخلت بصمت. صمت جوه ألف صرخة ووجع ووش بيبتسم. قعدت على سريرها وهي تبص على كل ركن في الأوضة، نفسها تقوم تكسره، نفسها تصرخ وتنهار، بس أكيد مش مسموح.
فضلت ساعات مش عارفة عددها ساكتة ودموعها بتنهار وهي بتكتم صوتها. حست إنها مخنوقة في المكان ده، مش قادرة تتنفس أو ترتاح. قامت خرجت من الأوضة وقررت ترجع شقتها. يمكن ده المكان الوحيد اللي مسموح لها إنها تصرخ فيه براحتها. قابلت جاك واقف قدام أوضتها مستنيها. خدته في إيديها وخرجت من باب الشقة واتجاهلت هالة اللي بتنادي عليها. وشافت أدم في وشها. أدم: إنتِ رايحة فين؟ في الوقت ده؟ طالعة على فين؟
نور بابتسامة: عايزني في المستشفى شغل. هعدي على شقتي أغير هدومي وأروح، بعد إذنك. قالتها وخرجت بهدوء. وقفت تاكسي ووصلها لشقتها. دخلتها وقفتلت الباب وهي بتتنفس براحة فيها. عشقت الشقة دي برغم صغرها. قعدت على أقرب كنبة وضمت رجليها في حضنها وهي بتبكي بصوت، ومش مضطرة تكتم صوتها. جاك قرب من نور وهو ماسك صورة معتز بين سنانه وحطها عند رجليها وزقها عليها. نور رفعت راسها من بين إيديها
ومسكت الصورة وهي تبص لجاك: إنت كمان بتدور عليه؟ أوعى تكون حبيته؟ هو ملوش مكان في حياتنا، ماينفعش نتعلق بيه أو يفرق معانا. جاك هو هو بسرعة وبيشد الصورة منها برفض وعينه بتلف في الشقة كأنه بيدور عليه. نور بهدوء: مش هنا، في المستشفى. وما أعرفش هو عامل إيه دلوقتي. بس أكيد حببته جنبه وسعيد بوجودها معه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!