كان عادل واقف مقابل نور يتأملها بهيام، وبيده كان قهوة. حاول يقرب منها أكتر من مرة وتراجع بخوف من نظرات ياسين الحادة ومهددة له من الاقتراب، وهو يجلس قريب من نور وكأنه بيحميها. وعلى كتفه كانت سانده هنا رأسها بتعب من سهرهم طول الليل في استراحة المستشفى، بعد ما استقرت حالة معتز وانتقل غرفة خاصة، ولكن مازالت الزيارة ممنوعة عنه في الوقت الحالي. وكانت لولا حاضنة ميرفت، وهم يتهمهون معاً، وبجوارهم صلاح صامت تماماً.
ياسين بص لهنا بقلق من ملامحها المتعبة: "هنا، انتي كويسة؟ هنا بتعب: "آه يا حبيبي، أنا كويسة جداً." ياسين: "بس شكلك تعبان، تعالي أروحك ترتاحي شوية." هنا: "ياسين، أنا كويسة، وأكيد مش هسيبك يعني، أنا هفضل جنبك لحد ما نطمن على معتز، بس ممكن تجبلي قهوة بس عشان أفوق." ياسين: "تمام، هروح أجيب لك." هنا: "يا ريت لو تجيب حاجة تاكل لـ طنط ميرفت وعمي، هما ما أكلوش حاجة من امبارح، وعمل حساب نور." ياسين: "ماشي يا هنا." هنا:
"تحب أجي معاك؟ ياسين: "يا ريت، يبقى أفضل." قالها وقامت هنا معاه وخرجوا بره المستشفى. استغل عادل فرصة خروج ياسين وقرب من نور، وجلس بجوارها وهو بيمد إيده بقهوة باردة. عادل: "اتفضلي يا دكتورة، شكلك محتاجاها." نور بصتله وخدت القهوة منه وركنتها على جنب. عادل: "أنا عادل، فاكرني؟ اللي وصلت معتز قبل كده، ساعة الكلب." نور باختصار: "آه، أكيد فاكراك، عايز حاجة؟ عادل باحراج:
"أنا بس كنت حابب أعتذرلك عن اللي حصل يومها، بس اعذريني، لأن من وصف معتز ليكي تخيلت إني هشوف راجل متنكر، أصل معتز كان ديما بيوصفك لينا بطريقة غريبة." نور: "بيوصفني ليكم؟ عادل: "آه، أنا والشلة كلها لما بنتجمع، وكان بيقول عنك إنك مسترجلة وشكلك أحم، يعني...
أنا آسف، بس طلع بيكذب، أكيد عشان يخبي عنا الجمال دا. وماتضايقش لولا، أصلها بتغير عليه، بما إن في مابينهم علاقة وحب، وبيحبوا بعض بس الله يسامحه عمو صلاح رفض جوازهم، بس هما معاهم طنط ميرفت بتحبها جداً ومستنية الوقت والمناسبة عشان تجمعهم مع بعض." نور بضيق: "انت بتقول إيه!! هو دا مكان مناسب للي بتتكلم فيه ده؟ عادل براءة: "أنا ضايقتك؟
أنا آسف جداً، مش قصدي، بس أنا كده اللي في قلبي على لساني. وأنا عارف يعني إن ظروف جوزكم، وإنه بس مجرد اتفاق عشان الورث، زي ما معتز ما قالي، وبعدها هتتطلقوا." نور بصتله بحدة وغضب. عادل وهو سرحان في عيونها: "هو أنا شكلي كده عكيت الدنيا صح." ... ... لولا: "شايفة يا ماما قعدة مع عادل وبيتكلموا مع بعض إزاي؟ ولا كأن معتز ده فارق معاها ولا حاسة بالذنب، وإنها سبب اللي حصل له، من يوم ما اتجوزها وهو ديما مهموم ومضايق."
ميرفت بغيظ: "ماهو اتغصب عليها، لازم يبقى كده حاله، وعمالة تعيط وتعيش الدور علينا إنها متأثرة، بنت آدم، آآآه يا ابني، عملت إيه زعلك كده وخلاك ما تحسش بنفسك ووصلتك ل كده إزاي." قالتها وهي بتعيط. حضانتها لولا بحنية: "ما تعمليش في نفسك كده يا ماما عشان خاطري، أنا خايفة عليكي تتعبي، اهدي كده." قالتها وهي بتغمز لعادل، واللي ابتسم ليها نص ابتسامة. رجع ياسين الاستراحة مع هنا، واتعصب لما شاف عادل قاعد جنب نور وبيتكلم معاها.
ياسين بغضب قرب عليهم: "انت قاعد هنا بتهبب إيه؟ عادل بهدوء: "كنت بجيب قهوة للدكتورة، وبحاول أهديها شوية، أصل شكلها تعبانة أوي." ياسين بعصبية: "تعبانة، اممم، طيب قوم من مكانك يا عادل بدل ما أفرج عليك المستشفى كلها، قوم." عادل: "حاضر، هقوم، واتكلم براحة." قالها وبعد عنهم، وياسين بص لنور بغضب، وخرج وجبة من الشنطة وحطها جانبها بحدة وبعد. هنا قعدت جانبها واتكلمت بلطف:
"معلش، أصله ما بيحبش عادل، وكانت بتخانق مع معتز كتير بسببه. وبصراحة بقى، بصاته ليكي مش تمام، أنا خدت بالي." نور بصتلها دقايق وهي ساكتة. "حماتك بتبصلك بزعل، أكيد مضايقة من قعدتك جنبي." هنا ابتسمت بلطف: "هي طول عمرها مضايقة مني، أصلها ما بتحبنيش أنا كمان، بس أنا بحبها والله، يلا عشان تاكلي معايا." نور هزت دماغها برفض. هنا:
"نصيحة مني، كلي كلي عشان تقدري تحاربي مع ميرفت، أنا القديمة ودي نصايح مني، ده أنا وهي عاملين زي القط والفار، بس أنا والله لطيفة جداً، بصي أنا حبيتك وهحكيلك قصة حياتي كلها، بس بعدين مش دلوقتي، ها، خدي كلي." نور ابتسمت على طريقتها غصب عنها وهي بتفكر، إن هنا فعلاً لطيفة وعفوية وكمان رغاي جداً. فضلت هنا تتكلم عشان تخفف عن نور وماتحسسهاش إنها لوحدها. نور بسرها: "ده أنتم عيلة مجانين." ...
استيقظ معتز تلك المرة ووجد بجواره الطبيب. الطبيب: "حمد الله على سلامتك يا بطل." كان معتز بيأن بألم واتكلم بصوت ضعيف: "أنا فين؟ الطبيب وهو بيفحصه: "انت في المستشفى، ربنا كتب لك عمر جديد، انت اسمك إيه؟ معتز: "اء اء اس.. مي.. اس.. اسمي." دقايق يحاول يفتكر وحس بصداع قوي، وبدأ يتوتر ونفسه يعلى. الطبيب مسك إيده ويهديه: "براحة، اهدي، براحة وقولي فاكر إيه." معتز بتوهان: "صداع... آآآه... اسمي...
سمع الطبيب صوت ضوضاء عالية خارج الغرفة وبعت الممرض يشوف إيه اللي بيحصل وسبب الضوضاء دي إيه. خرج الممرض لمكان الاستراحة، جاء ليتحدث، وجد من يقاطعه عن الاقتراب وهو يشاهد منظرهم بحزن. ... صلاح بغضب: "أنا طلبتك يا آدم... عشان تيجي تاخد بنتك وتمشي، إحنا فينا اللي مكفينا ومش ناقصين، لا درمتك ولا تمثيلك السخيف ده بتاعك أنت وهي." آدم بغضب مماثل: "ماشي يا صلاح، أنا هاخد بنتي وأمشي، أنا أصلاً غلطان إني بسأل على ابنك."
وبص لنور بغضب: "يلا قدامي خلينا نمشي من هنا." نور ترددت وهي بتبص لآدم: "بابا، بس أنا مش همشي من هنا، ومش من حق أي حد يطلب مني ده." آدم وقف قدامها بغضب: "هتفضلي هنا تعملي إيه؟ وهم مش بيطلبوا ده، هم بيطردوكي! مش طايقين وجودك! عايزة تفضلي تعملي إيه ها؟ يلا يا نور خلينا نمشي." نور برفض: "لا يا بابا، محدش له حق يطردني، وأنا هفضل جانب جوزي غصب عن الكل، ومش فارق معايا مين يقبل وجودي أو يرفضه." قالتها نور برفض تام للجميع.
لتشعر بـ صفعة آدم القوية لها. ووقوف ياسين أمامه بسرعة وهو يمسك بيد آدم قبل أن يصفعها مرة أخرى. عادل بغضب: "إيه اللي أنت بتعمل ده؟ وإزاي تمد إيدك عليها؟ آدم: "اسكت يلا، ما تدخلش، وانت سيب إيدي يا ياسين، يلا يا نور، ولا تحبي أفوقك تاني." ياسين: "حاضر يا عم، أنا هسيب إيدك، بس ما يصحش ترفع إيدك على مرات أخويا، وخصوصاً إنها مغلطتش." آدم:
"وانت بقا اللي هتعرفني اللي يصح واللي ما يصحش، وإزاي أتعامل مع بنتي، انتي عاجبك اللي بيحصل ده؟ يا دكتورة." ميرفت: "دكتورة إيه، سيبه يا ياسين، خليه يربيها، يمكن يبقى عندها شوية كرامة وتحس، ما ترميش نفسها على الناس بالشكل." بعدت نور عن ظهر ياسين ونظرت إلى أبيها. لتتقابل عيونها بعيون أبيها وهي تترغرغ بالدموع والعتاب. بعدما سمعت ضحكة لولا الشامته وكلمات ميرفت. رسمت ابتسامة مصطنعة وهي تبتلع غصتها المنعقد بحلقها:
"أنا آسفة يا بابا، بس مش هقدر أمشي دلوقتي." تملك آدم الغضب وهو يرى ابنته تتحدى أمامه، وهي تكسر كلامه وتضع بموقف محرج أمامهم. ليتخطى ياسين ويقف مقابل ابنته وهو يهمس لها: "بتختاري ابن صلاح عليا؟ هو عرف يلعب بعقلك كده، بس أنا عارف إزاي أعقلك." أمسك بيدها وجذبها خلفه ليخرج بها من المستشفى، ولكن يد ثلاثة وضعت فوق أيديهم ليقول بثبات. "كفاية بقى، إيه اللي بتعملوه ده؟
ما تعقلوا شوية يا آدم أنت وصلاح. كل ده عملينه في البنت ليه؟ وجدها مضيقكم أوي كده؟ آدم بص لمكرم بحدة: "عايزني أعمل إيه؟ وهو بيطردني أنا وبنتي بالشكل ده وأنا جاي أطمئن على بنته، خلينا نمشي بكرامتنا أفضل." مكرم: "نور مش هتخرج من هنا يا آدم، وهتفضل جانب جوزها لحد ما يخرج معاها لحد شقتهم، وهي ما بتختارش ابن صلاح عليك يا آدم، هي هنا جانب جوزها وواجبها تكون جنبه حتى غصب عن صلاح وميرفت ومعتز نفسه." آدم بحدة:
"ابعد إيدك عني يا مكرم، وبنتي مش مضطرة تكون في مكان بالغصب أو مش مرغوبة فيه." مكرم بهدوء: "طيب، وجوزتها ليه بالغصب من الأول وأنت عارف إنها كانت رافضة، وده معتز كمان كان رافض، مش كان غصب برضه؟ آدم بغضب: "كنت بنفذ الوصية." مكرم: "يبقى تنفذها للآخر، ووجود بنتك هنا واجب وفرض، تبقى جانب جوزها يا آدم، ولا إنت إيه رأيك يا صلاح؟ صلاح: "هو مش محتاج وجودها هنا." مكرم:
"ودا مش أنت اللي تحدده، ويا ريت تراعوا إنكم في مستشفى مش مكان يسمح للتهريج اللي بيحصل ده، أنتم مش أطفال. وأنا شايف إن وجودكم كلكم ملوش أي لازمة، لأن نور هتكون هنا جانب معتز وتهتم بيه." ميرفت: "وأنا مش هسيب ابني يا مكرم." مكرم: "يبقى اللي عايز يفضل يحترم المكان ويراعي إن فيه مرضى، أنا مستغربكم، إيه كل اللي بتعملوه ده؟ ابنكم كان بيصارع الموت من وقت بسيط وربنا ستر، وأنتم هنا بتتخانقوا على إيه؟ ما تفوقوا بقى."
آدم بص لنور وبعد إيده عن إيديها بغضب: "خليكي يا نور جانب ابن صلاح، ويا ريت ما تجيش تعيطي بعد كده بسببه، عشان وقتها ماتلوميش إلا نفسك." قالها وسابهم ومشي، ونور قاعدة على الكرسي وظهرها بتعب وألم. ياسين: "ما تزعليش يا نور، أنا هخرج أتكلم معاه، وهارضيه." هنا: "لو سمحتي، خليكي جنبها." قالها وخرج وراه آدم يتكلم معاهم. مكرم: "الله يكون في عونك يا بنتي عليهم، كلهم." الفصل السادس عشر نفوس مريضة تسنيم أحمد
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!