خرج ياسين وهنا من عند الدكتورة وهما فرحانين بعد سماعهما لنبض ابنهما لأول مرة، واطمأنا أن هنا بخير هي وطفلهما. قرر ياسين أخيراً أن يأخذ هنا ويزور أهله ويبلغهم بالخبر السعيد. وصلا إلى البيت وفتحت لهما ميرفت ودخلتهما وهي تحضن ابنها: "ياسين حبيبي وحشتني، كده بقالك فترة ما سألتش عليا." ابتسم ياسين بخفة: "والله انتي اللي وحشتني أكتر يا أمي، أومال فين بابـا؟ ميرفت: "في مكتبه كالعادة هيكون فين، ازيك يا هنا؟ ردت هنا بابتسامة:
"الحمد لله يا ماما، أنا كويسة جداً." رفعت ميرفت حاجبها باستغراب: "يارب ديماً يا أختي، تبقي كويسة، ادخلوا، ادخلوا وأنا هنادي أبوك، وكمان هنتعشى سوا." قالت ميرفت وقبل أن تتحرك، خرج صلاح من مكتبه على صوتهما بقلق: "خير يا ياسين، في حاجة حصلت، أنتم كويسين؟ ياسين: "أيوا يابابا احنا تمام، مالك مخضوض كده ليه؟ تنهد صلاح بتعب: "مافيش يا ياسين، أنا بس عشان لسه سيبك من شوية، فاستغربت لما سمعت صوتك بره، خوفت يكون في حاجة."
قرب ياسين منه وابتسم: "لا ماتقلقش يا بابا، احنا كلنا زي الفل، احنا بس كنا عند الدكتورة عشان هنا، وقولنا نعدي عليكم، ونفرحكم معانا." ميرفت بترقب: "خير يا ابني مالها مراتك؟ لمعت عيون ياسين بسعادة: "هنا حامل." ميرفت: "ده بجد؟ ياسين: "اه بجد، يعني هنيجي لحد هنا عشان نهزر معاكم، هنا حامل يا أمي، خلاص يا ميرفت هنكبرك وهتبقي تيتا." حضن صلاح ابنه بسعادة: "ألف ألف مبروك يا ياسين، أخيراً هتبقى أب وتعقل." بدله ياسين الحضن:
"أعقل إيه يا بابا، ما أنا طول عمري عاقل، والله يبارك فيك يا رب." ضحكت ميرفت بسعادة وحضنت هنا: "مبروك يا ياسين، وألف مبروك يا بنتي، ربنا يتمم حملك على خير، تعالي تعالي اقعدي بسرعة وارتاحي، انتي واقفة كده ليه؟ قالت ميرفت وشدت هنا وقعدتها على الأنتريه، وقعدت بجانبها بسعادة. ضحك صلاح بقوة وراح قعد قصادهما: "أخيراً يا ميرفت رضيتي عنها." ردت ميرفت وهي حاضنة هنا:
"ومين قالك إني ما كنتش راضية عنها، دي حبيبتي، كفاية بس إنها مريحة ابني ومهنية، تبقي طبعاً حبيبتي وروح قلبي، تعالي يا واد يا ياسين جنبي انت كمان." قعد ياسين بجانب ميرفت وهو يضحك مع صلاح الذي تكلم بتهكم وهو ينظر لها: صلاح: "عمرك ما هتتغيري يا ميرفت، ما البنت كانت مريحة ابنك ومهنية من يوم ما اتجوزها، إيه اللي اتغير الحمل؟ ردت ميرفت بضحك:
"مالكش دعوة انت يا صلاح، أنا كنت خايفة على ابني يبقى لوحده في الدنيا، وهنا مسامحاني مش كده يا بنتي؟ ردت هنا بسرعة: "اه والله يا ماما، أنا مقدرش أزعلك منكم." ميرفت: "أهو شوفت، اخرج بقى انت منها." ضحك صلاح بقوة: "مسامحة تحت التهديد، ماكنتش أعرف إنك كده يا هنا، يا خسارة." ياسين: "إيه يا بابا انت بتسخنهم على بعض؟ صلاح: "أنا!! محصلش يا ابني." ياسين: "لا ماهو واضح." ميرفت:
"ربنا يسعدكم يا ولاد ويتمم فرحتكم على خير، عقبال معتز يارب لما يلاقي اللي تفرح قلبه، وأشوف عياله هو كمان." ياسين: "هو معتز لسه هيلاقيها يا أمي، ما هو متجوز، هو أنتم ليه مش واخدين بالكم؟ عقدت ملامح صلاح بغضب: "ياسين الموضوع ده ما فيهوش كلام، بنت آدم مالهاش مكان بينا، ومش هتفضل على ذمة أخوك أبداً." ياسين:
"ليه يا بابا، مالها بنت آدم، ويعني إيه بنت آدم أصلاً، آدم ده أخوك يا بابا، زي ما أنا ومعتز كده إخوات، يعني انت تفرح يا بابا لو شوفتنا أنا ومعتز بنكره بعض، هتفرح بعدوتنا، ماتحاول يا بابا نقرب منهم، نور إنسانة محترمة وجميلة وهي... قطعه صلاح بغضب:
"لأ يا ياسين، لو بنت آدم ملاك نازل من السما، ماينفعش معتز يقرب منها، ومش عشان هي كويسة أو وحشة، عشان معتز المفروض دول أكتر ناس يكرهم هي وأهلها، أنا معرفش ليه جدك عمل كده، هو ظلم معتز وظلم نور معاه، ومعتز مش هيسامح حد فينا، بذات لو عرف اللي عمله عمك زمان وكان سبب في حرمانه من أمه." ميرفت: "صلاح كفاية، أنا ابني ملوش علاقة بكل اللي بتقوله ده، معتز ابني أنا وهو ملوش دعوة بعدوتك انت وآدم." صلاح بسخرية:
"ياريتك كنت قولتي الكلام ده لنفسك من زمان، أنا عمري ما هنسى إني رميت ابني في مدرسة داخلية من هو عيل وبعدته عني، عشان أرضيكي يا ميرفت، دلوقتي بقى ابني... سابهم صلاح ودخل مكتبه بغضب ورزع الباب وراه. انتفضت هنا بخوف: "هو في إيه؟ عض ياسين شفايفه بغيظ: "مافيش." وقعت ميرفت على الكنبة مكانها وهي تبكي:
"أيوه أنا غلطت، بس بسببه، أنا عشت عمري كله أندم على غلطة، وأبوك عايش دور الضحية يا ياسين، أنا استحملت وجيت على نفسي عشانك ومن بعدها عشان معتز، هو ابني غصب عن أبوك ابني." قعد ياسين بجانبها وحضنها: "اهدّي يا أمي، ماحدش يقدر يقول حاجة غير كده." قال ياسين وهو يحضن ميرفت لحد ما هدت وبعد عنها. ياسين: "أنا همشي دلوقتي وهجيلكم بكرة." ردت ميرفت بحزن: "هتروح فين، خليك بايت معانا النهارده انت ومراتك." ياسين:
"خليها وقت تاني يا أمي، عندي مشوار مهم." أنهى ياسين كلامه ومسك إيد هنا وخرجوا من البيت ووصلها لشقتهم. دخلت هنا الشقة وسألته باستغراب: "هو في إيه يا ياسين، أنا مش فاهمة حاجة، يعني إيه عمو آدم حرم معتز من أمه، وليه عمو صلاح زعق مع مامتك، وهي بتقول معتز ابني كده هو حد قال إنه مش ابنه؟ رد ياسين بتعب: "أنا هنزل دلوقتي يا هنا، ارتاحي انتي ولما أرجع نبقى نتكلم براحتنا." هنا: "حاضر ماتتأخريش." ياسين: "ماشـي."
نزل ياسين وهو حاسس بإحباط وهنا دخلت أوضتها ترتاح وعقلها بيحاول يحلل الكلام. بداخل مخزن قديم. كان جاسر قاعد على كرسي وقدامه الممرض على الكرسي المقابل ليه وهو متقيد كأنه هو وكرسي واحد، ووجهه مدمم بشدة. تنهد جاسر بملل: "ها حفظت اللي قولتهولك عليه، ولا لسه؟ الممرض: "أيوا يا باشا والله حفظت وهعمل اللي انت عايزه، بس ترحمني وبلاش تبلغ عني، أنا عندي عيال عايز أربيهم." رد جاسر بسخرية:
"تربيهم، هو اللي زيك يااض بيعرف يربي، ده هيرحمهم منك، بدل ما يطلعوا زيك، وبعدين مين اللي ضحك عليك وقال لك إني هبلغ عنك، ده أنا هدّفنك مطرحك وما هخلي حد يعرف لك طريق، لو مانفذتش اللي قولته بالحرف." الممرض: "يا باشا أنا هنفذ أي حاجة تأمر بيها، وأحسن كمان، بس تسبني." جاسر: "هنشوف." قرب جاسر الفون منه واتصل على الرقم وفتح الاسبيكر: "أوعى يحس بحاجة فاهمه؟ هز الآخر رأسه بخوف، واستمر الفون يرن ورد الطرف الآخر:
"الو، كل ده تليفونك مقفول ليه يا زفت، طمني عملت إيه؟ "مصيبة يا باشا مصيبة." خالد: "إيه اللي حصل؟ "معرفش أنا دخلت الأوضة عشان أعمل اللي انت طلبته مني بس اللي كانت في الأوضة واحدة تانية خالص." خالد: "يعني إيه واحدة تانية؟ "معرفش يا باشا أنا شاكك البت تكون فاقت وتوديني في داهية، أنا ماليش دعوة يا باشا، لازم تلحقني، أم التسجيلات اللي معايا دي هسلمها للدكتور اللي كان بيتابعها، أنا عرفت إن المدام تهمها." وخالد بصدمة:
"انت بتقول إيه يا حيو... ، انت بتهددني؟ "أنا ما بهددش يا باشا أنا خايف على نفسي والتسجيلات دي مقابل الأمان ليا، وأهو أبقى طلعت بمصلحة من الدكتور بالمرة، أأمن بيها مستقبلي، أصلي عرفت إنه بيدور وراك، ويعرف عنك أكتر من اللازم، شكل المدام اتحسنت أوي يا باشا." خالد: "قسماً بالله لو عرفت إنك نطقت بكلمة ولا أي تسجيل من اللي معاك ده، حد عرف بيه، لأنا اللي أمحيك من الدنيا."
"براحة يا باشا حقي أخاف على نفسي، والحوار ده أنا ماليش فيه، وأنا بكلمك عشان تتصرف وتقولي هنعمل إيه، عشان ألحق نفسي وتلحق نفسك، ودا بردوه ما يمنعش إن مبلغ صغير منك قادر يسكتني للأبد ويمسح التسجيلات اللي معايا واختفي، يا إما كده أو هتصرف أنا من عندي، ومع السلامة." خلص الممرض كلامه وقفل جاسر السكة في وش خالد. بص الممرض برجاء لجاسر: "أهو عملت اللي عايزه وأكتر، سبني بقى أمشي يا دكتور وفكني." جاسر:
"تمشي، تمشي فين يا راجل، ده أنت ضيفي ولازم تنورني شوية لحد الباشا بتاعك مانشوف هيعمل إيه، وبعدين انت مش لسه هتسمع عرضه، اصبر وأنا مش هستخسر فيك المبلغ تستاهل... خرجت نور من المستشفى منهكة بعد كلامها مع معتز، كان بيضحك عليها طول الفترة دي، أكيد بسبب الوصية. "أنا تعبت وهرجع لحياتي تاني، أنا أصلاً مش عايزة حاجة." كانت ماشية وهي بتتبسم وبتضحك مع نفسها برغم دموعها اللي مش قادرة توقفها.
لحد ما وصلت لمكتب مكرم المحامي ومتعرفش إزاي راحت له. قررت إنها هتنهي المسرحية دي، وحتى لو خسرت الكل. طلعت العمارة تشوف مكرم. برغم تأخير الوقت وصلت الدور وكان فاضي من السكرتيرة بس مكتب مكرم منور. قربت من المكتب وقبل ما تفتحه سمعت صوت ياسين مع مكرم. ياسين:
"ده اللي حصل يا أستاذ مكرم وأنا خلاص تعبت منهم، مافيش أمل إن أبويا يسامح بعد العمر ده، أو يقبل عمي وبنته، حتى لو معتز ونور قربوا من بعض، أبويا مش هيقبل أبداً، إحنا غلطنا لما نفذنا الوصية دي، ومحدش هيخسر فيها غير نور ومعتز." مكرم:
"ليه اليأس ده يا ياسين، وبعدين ده المتوقع من صلاح، مافيش حاجة اتغيرت بالنسبة له عشان يقبل نور عشانها، وبعدين إحنا غلطنا في إيه، الوصية أساساً عملناها عشان نكسب بيها وقت مش أكتر، نقدر نلحق فيه الشركة، ونقف قصاد آدم ونواجهه، ماكنش قدامنا حل تاني." ياسين: "مش عارف، وقلقان من رد فعل معتز لو أبويا حكى له سبب مشاكله مع عمي، وقتها نور الوحيدة اللي هتخسر، ونبقى ظلمناها كلنا."
فتحت نور باب المكتب واتصدم مكرم وياسين وهم شايفينها قدامهم وقطعوا الكلام. تنهدت نور بتعب: "كملوا كلامكم، سكتوا ليه؟ ياسين: "نور انتي هنا من امتى وبتعملي إيه في الوقت ده، ومالك شكلك منهار كده ليه؟ قال ياسين كلامه وهو يبصلها باستغراب شكلها المبعثر، وجهها أحمر وآثار الدموع عليه، وعيونها مخنقة بالدموع. تجاهلت نور أسئلة ياسين واتكلمت بهدوء: "عايزة أفهم معنى اللي سمعته، ويعني إيه عملتوا الوصية عشان تكسبوا وقت؟ ياسين:
"نور انتي فهمتي؟ قطعته مكروم بهدوء: "اقعدي يا نور وأنا هحكيلك كل حاجة، وأفهمك معنى اللي سمعتيه." ياسين بصدمة: "أستاذ مكرم، انتم... مكرم: "نور عاقلة وهتفهم وتقدر، وبعدين مش انت شايف إن اللي إحنا عملناه ظلم ليها، سيبها هي تقرر مصيرها." قعدت نور مقابل لياسين، ورجع ياسين قاعد مكانه، وقصادهما مكرم على كرسي مكتبه. ياسين:
"قبل ما تقول حاجة يا أستاذ مكرم، نور أرجوكي اسمحيني على اللي هتسمعيه، وعايزك تعرفي إن أبوكي اللي اضطرنا نعمل كده، أنا ماكنتش حابب ده." ردت نور بهدوء: "اسمع الأول وبعدين نشوف موضوع أسامحك ده، اتفضلوا فهموني." مكرم: "بصي يا نور انتي زي بنتي، وأنا عارف إن ملكيش ذنب بكل اللي بيدور ده بس... نور: "ممكن تتكلم من غير مقدمات يا أستاذ مكرم، يكون أفضل." مكرم: "ماشي يا نور، أولاً نبدأ بالوصية اللي عرضتها عليكم." نور:
"مُزورة، مش كده؟ مكرم: "لأ، هو فعلاً جدك كان كاتبها قبل ما يتوفى، بس اللي محدش يعرفه إن صادق بيه بالفعل مقسم كل أملاكه بين أبوكي وعمك بالنص، وده من زمان، حتى الشركة كل واحد فيهم له فيها خمسين بالمية من الأسهم والأرباح، بشرط إن كل واحد يستمر بمنصبه، صلاح رئيس مجلس الإدارة وآدم النائب لي، وياسين بمكانه." نور:
"تمام، لما هو كده، ليه قولتم عملنا الوصية دي، وإيه أصلاً لازمة جوازي أنا ومعتز لما هو مقسم كل حاجة من زمان، ليه مش كل واحد خد حقه على طول؟ مكرم: "الوصية اتكتبت قبل ما يتوفى جدك بوقت قصير، وقتها الشركة اتعرضت لخسارة كبيرة، ودا كان بسبب إن أي مشروع كانت الشركة بتشتغل عليه كان لازم يحصل فيه تلاعب، والشركة تخسر كتير، لحد المشروع الأخير كان شغال عليه صلاح وآدم وياسين اتسربت معلومات عنه، لصالح شركة جديدة مجهولة.
وبدأ كل الشغل اللي يقوم بيه صلاح يحصل فيه تلاعب غريب، لحد ما كانت الشركة هتقع والأسهم بتاعتها بالفعل انخفضت بصورة غير منطقية. وطبعاً كان فيه خاين هو اللي وراه كل ده، لحد ما ياسين عرف هو مين، وللأسف ده كان أبوكي يا نور." نور بصدمة: "انت بتقول إيه، بابا إزاي، وهيستفيد إيه لو الشركة وقعت، ما هو اللي هيخسر، مستحيل بابا يعمل كده." ياسين:
"للأسف أنا اتأكدت وقتها إنه هو، وكل شغلنا كمان كان بيتسرب لصالح شركة جديدة، أبوك داخل شريك فيها من الباطن، والورق اللي يثبت ده موجود مع مكرم، ودا طبعاً غير الاختلاسات." نور: "انت فاهم بتقول إيه، لأ لأ أنا مستحيل أصدقك، بابا مش محتاج إنه يعمل كده." ياسين:
"هو فعلاً مش محتاج، هو كان كل همه بس، إنه يظهر صلاح مستهتر وضيع الشركة قدام جدي، ويوصله إنه هو اللي يستحق يبقى مكان أبويا، وده بالفعل عمله آدم أكتر من مرة وفتحه جدي فيه، وإنه يقدر ينقذ الشركة لو هو بقى رئيس مجلس الإدارة وصلاح نائب." نور: "وبعدين؟ مكرم:
"ياسين قدر يوصل لكل الأوراق اللي تدين آدم، وخاف يبلغ صلاح تكبر المشكلة أكتر، فبلّغ جدك باللي حصل، وساعتها صدمة صادق كانت كبيرة، واللي ماكنش قادر يتخيل إن ابنه اللي يعمل فيه كده. وكلمني واجتمعنا أنا وياسين وصادق بيه عشان نفكر في حل، وإزاي نقدر نوقف آدم ونرجع الشركة زي ما كانت، لحد ما اقترح ياسين ده... فلاش باك. ياسين:
"المشكلة يا جدي إن عمي آدم يعرف كل حاجة عن شغلنا وكمان لو حلنا المشكلة دي ورجعنا المشروع الأخير، إيه اللي يوقف عمي، وبذات لو عرف إن إحنا كشفناه." صادق بحزن: "أنا عمري ما تخيلت في يوم إني أقعد أفكر، إزاي أبعد شر ابني عني." ياسين: "يا جدي اللي حصل حصل المهم، ليه عمي آدم بيعمل كده؟ مكرم:
"الغيرة يا ياسين تعمل أكتر من كده، آدم من زمان وهو عايز يبقى مكان أبوك، واللي هيوقفه إنه يوصل لكرسي رئيس الإدارة بداله، عشان يحس إنه أحسن واتفوق عليه." ياسين بتفكير: "اممم طيب ما يبقى مكانه لو ده اللي هيحل المشكلة." صادق: "انت بتقول إيه يا ياسين؟! ياسين: "ده الحل يا جدي لو عمي آدم وصل لمراده ونجح يخليك تشوف أبويا مستهتر وما يستحقش يكون مكانه، وإنك بتفكر في عرضه بجدية، هيهدى شوية وإحنا نقدر نتعامل من وراه." صادق:
"قصدك إيه يا ياسين؟ ياسين: "يعني مثلاً لو في احتمال إن الشركة تكون ملك له لوحده، مش بس يبقى رئيس مجلس الإدارة، ويحقق انتصاره على أبويا أكتر ما يتخيل، ده هيخليه يعرضها للخسارة." صادق: "اكيد لأ." ياسين: "صح وهو فعلاً عرض عليك المساعدة وهيحب يظهر بدور البطل لما تلجأله يا جدي، وتشتكيله من صلاح لأن ده هدفه، وساعتها عمي هيقدر يحل المشكلة اللي واقعين فيها بسهولة لأنه سببها أصلاً، وهيحب إن الشغل يكبر أكتر ويشتغل أحسن كمان."
مكرم: "وبعدين؟ ياسين: "انت هتطلب من عمي المساعدة وهتوصله بطريقة غير مباشرة إنك قررت إن الشركة تكون لواحد بس هو أو صلاح، إنك كمان كتبت وصيتك بدعمي آدم خوفاً على نفسك وإنه هيتقع بتلقائية إنك هتكتبها لصلاح، لأن صلاح عنده الولاد اللي يشيل اسمه، وهو لأ، وبتفكيره انت مستحيل تكتبها لآدم لأنه عنده بنت وكده هتروح للغريب. فالطبيعي هيروح لمكرم عشان يعرف مصير الشركة لمين." مكرم: "ما جدك فعلاً كتب كل حاجة ما بينهم." ياسين:
"ما ده اللي أعرفه أنا وانت وجدي، بس عمي وأبويا ما يعرفوش." صادق: "وإيه الوصية اللي عايزني أكتبها تخلي آدم يتعشم بأن الشركة هتكون له لوحده؟ ياسين: "نور ومعتز يتجوزوا، لأنك طبعاً مش هتورث الشركة لبنت آدم وتسلمها لجوزها الغريب كده آدم هيحس إنك بتسلم الشركة له، وبجواز معتز ونور لو حد حاول ينهي العلاقة الأول أو يرفض يبقى متنازل عن حقه للتاني.
وطبعاً عمي عارف، قد إيه أبويا مابيقدرش يسيطر على معتز وسهل عمي يبعد معتز، وإنك هتنفذ الوصية دي حتى وانت عايش، بس بعد ما الشركة تستقر." صادق برفض: "إيه اللي بتقوله ده يا ياسين، انت عايزني أجوز نور لأخوك، ليه يا ابني هي زعلتك في حاجة، أنا مستحيل أوافق." ياسين:
"ليه بتقول كده يا جدي، معتز والله كويس، وأنا فعلاً بتمنى إنه يتجوز من نور يمكن تعقله، هو بس مشكلته الشلة السوء اللي حواليه وبتجره للي هو فيه ده، وانت عارفه يا جدي، عنادي ودماغه ناشفة، اهو بيعند مع صلاح من باب العند وخلاص، ويمكن نور تقدر تغيره بجد." صادق:
"مافيش حد بيتغير عشان حد يا ياسين، ولو حصل بيبقى تغير لحظي وبس ومع الوقت بيرجع للي هو فيه، ونور ماتستحقش ده أبداً، هي تستاهل واحد يحبها ويقدرها، غير إنه مستحيل أبوك يرضى عنها، وانت عارف السبب كويس، وأنا مارضاش لبنت ابني التعـ... رد ياسين بضيق:
"ماشي يا جدي، عموماً أنا قصدي إنها مجرد لعبة هنعملها على عمي آدم وبـتفكيره ودماغه، عشان نقدر نكسب وقت، وهو بيحاول يثبت نفسه ليك، وإحنا نواجه الشركة الجديدة وكمان نقدر نغير كل المعلومات اللي يعرفها آدم وتبقي ملهاش لازمة وبعدها تقدر حضرتك تتكلم معاه، وتعاتبه براحتك، أو تاخد معاه الإجراء اللازم." ابتسم صادق لياسين بفخر: "سمعت يا مكرم، أنا موافق أبدأ من بكرة، عفارم عليك يا ابني الغالي... مكرم:
"بس يانور، وفعلاً بدأنا نعمل كده وآدم عرف الوصية، وفي الوقت ده قدر ياسين وجدك يوصلوا له لمعلومات غلط وقعت الشركة التانية مع شوية شغل من ياسين، وعشان الشركة الجديدة مالهاش اسم ضربها كان سهل.
بس للأسف جدك اتوفى قبل ما أحوال الشركة تتعدل، وجيه وقت فتح الوصية وأنا وياسين معرفناش نعمل إيه، وهو طلب مني نعرض الوصية اللي أبوك بالفعل عارفها، وقولنا يمكن علاقة النسب دي تقرب بين آدم وصلاح وكمان خوفاً من أبوك يعمل حاجة مش مستعدين ليها في الوقت الحالي." ياسين: "وزي ما سمعتي يا نور، جدي كان رافض تماماً جوازك من معتز، بس آدم اللي اضطرنا لده، وكمان عشانه لأن المستندات اللي معانا ممكن تحبسهم." مكرم:
"كده انتي عرفتي كل حاجة يا نور.. وحقيقة الورث إن كل واحد له النص، وإحنا كنا بنحاول نكسب وقت عشان نواجه أبوكي ونحذره من أي غلطة تاني ويستلم نصيبه، أو يختار الطريقة الصعبة." ياسين: "عارفة المشكلة يا نور، إن جدك حتى ملحقش يعاتب آدم في اللي عمله." نور بصدمة: "بابا عمل كل ده؟ ياسين: "أبوكي عمل أكتر من كده بكتير يا نور مع أبويا، وفي كتير انتي لسه ماتعرفيهوش." نور: "وانت حبيت تاخد حقكم مني أنا صح؟ ياسين:
"أبداً، أنا كنت بحاول أقرب بين الإخوات، وأحافظ على الشركة اللي تعبنا فيها كلنا وماتتهدش فوق دماغنا، وكمان حسيت إنها فرصة لأخويا في حياة سوية، وكنت عارف قد إيه انتي طيبة وذكية، وتقدري تغيريه وتبعديه عن الصحبة الضالة بتاعته." نور بغضب: "يعني انت عايز تفهمني إن فشل أبوك وأمك في تربية أخوك 26 سنة، كنت مستني مني أنا أربيه؟ يصرخ ياسين بغضب: "نور مسمحلكيش تغلطي، وافهمي الكلام اللي بقوله، أنا أخويا أحسن من أي حد." نور:
"لأ مش هفهم يا ياسين، هو انت مين اداك الحق إنك تلعب بحياتي كده وبحياة أخوك، وتقرر نعيش إزاي، ونعمل إيه، حتى لو آدم غلط كنت واجهته، حتى لو هتحبسه زي ما بتقول، أنا مالي، ذنبي إيه وسطكم؟ ياسين: "نور افهمي الشركة دلوقتي لسه شغالة وأحسن من الأول عشان كل واحد فيهم بيسعى تبقى له لوحده، وانت ومعتز علاقتك... صرخت نور بغضب: "مافيش علاقة بيني وبين ابن أخوك، وأوعى تجمع اسمي باسمه تاني. عارف يا ياسين انتم عملتوا إيه، بلاش أغلط.
روح يا ياسين روح الحق أخوك وجوزه للي كان عايز يتجوزها، هما شبه بعض، ويا ريت يبقى بسرعة قبل ما ييجي للدنيا عيل من غير أب، وخطط ليها كويس، انت بجد ممتاز في ده." ياسين: "عيل مين؟ "ومين دي اللي معتز عايز يتجوزها؟ نور. معتز عمره ما كان له علاقة بأي واحدة ممكن أصحاب مش أكتر، عمره ما فكر يتجوز أصلاً، كل همه إنه كان يسافر ويبعد وما اهتمش بحد، بس هو حبك يا نور صدقيني." نور:
"انت مش مستوعب، بقولك أخوك هيبقى أب، تقولي مالوش علاقة بأي واحدة. أنا مش عايزة أشوف وشكم تاني، واخوك يبعتلي ورقة طلاقي ومشكلكم دي كلها حلوها بعيد عني، فاهم يا ياسين." خرجت نور من المكتب وهي هتتجنن، كل حاجة حواليها مجرد كدب، كله بيكدب على بعضه وعشان إيه.. أبوها وصلاح وياسين ومعتز حتى جدها. كده كتير أكتر من احتمالها. معتز كان قاعد في نفس مكانه قصاد البحر وهو شارد، وشد السلسلة من رقبته وفتحها وهو يتأمل الصورة اللي فيها.
وبيبتسم بسخرية: "كله بسببك أنا مش عارف أكرهك، وحاسس إني محتاجك، ليه عملتي فيا كده؟ رن تليفون معتز، شد الفون من جيبه وفتح المكالمة من غير ما يشوف الاسم. ياسين: "معتز انت فين، أنا عايز أشوفك حالاً." رد معتز ببرود: "مش فاضي." ياسين بحدة: "ربع ساعة بالكتير يا معتز، وأشوفك قدامي، هستناك عند أبوك.. فاهم." قفل ياسين الخط قبل ما يسمع رده. وبكده فهم معتز من غضب ياسين إنه عرف اللي حصل، وأكيد نور حكت له.
دفع السلسلة في جيبه وقام ركب عربيته وعدى على لولا وخدها معاه. قاعد ياسين بغضب وجانبه صلاح وميرفت مش فاهمين حاجة، في إيه، وليه ياسين رجع تاني والغضب مسيطر عليه. صلاح: "ما تفهمنا يابني في إيه؟ ياسين: "لما يشرف البيه الأول، هو اللي هيفهمنا، أنا كلمته وزمانه على وصول." خبط الباب ودخل معتز مع لولا بتحدي وإيده في إيدها. رفع ياسين عينه ليهم، وأول ما شاف معتز ولولا، ومعتز ماسك إيدها ونظرات التحدي، اتأكد من كلام نور.
كان بيدعي ياسين إنه يكون غلط، بس كده معتز بيأكد علاقته بيها. قام ياسين من مكانه ووقف مقابل معتز ورفع إيده صفعه بقوة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!