طلعت لولا شقتها وفتحت الباب بتعب وهي داخلة. حست بعادل اللي شدها بسرعة في حضنه وقفل الباب. "ألف ألف مبروك يا روحي." دفعت لولا بغضب: "عادل أنت بتعمل إيه هنا؟ وايه اللي جابك في الوقت ده؟ عادل: "جاي أحتفل معاكي بجوازك يا روحي، من صديقي العزيز." صرخت لولا بغضب: "يعني إيه تحتفل معايا بجوازي ده؟
أصلًا مش هيبقى فيها جواز. معتز هيروح يعمل تحليل عشان يتأكد الأول لأنه مش مصدق، وطبعًا هيظهر إنه مش أبوه وكمان هيبان إني حامل في الشهر التالت. ومعتز هيفهم إني ضحكت عليه. ابعد عني بقى." رد عادل بابتسامة: "ماتقلقيش يا روحي، كل حاجة أنا عامل حسابها. وفي خلال يومين بس هتكوني حرم معتز صادق، متخافيش." لولا: "ماشي يا عادل، اتفضل بقى امشي من هنا. وخلاص اللي بينا انتهى، ونفذت اللي أنت عايزه. مش عايزة أشوف وشك تاني."
ضحك عادل بصخب: "إنتي بتطرديني يا لولا؟ بعد وقفتي جانبك كل ده، في الآخر تقوليلي امشي؟ وأنا اللي جاي أحتفل معاكي يا وحشة. هو انتي فاكرة يا روح مامي، إني لما أجوزك لمعتز هبعد عنك؟ بصتله لولا بصدمة: "أومال أنت عايز إيه؟ مش قلت إنك هتتجوز نور؟
وأنا هتجوز معتز، ونخلص. وأنا بنسبالي لو اتجوزت معتز، أول ما ألقى قسيمة الجواز في إيدي أنا هطلق على طول وهمشي من هنا خالص، ومش عايزة أعرف حد تاني. وهنسى الفترة الزفت اللي قابلتك فيها دي." رد عادل بتسلية: "تمشي فين يا لولا؟ ده أنا قدرك يا روحي. أنا ماقدرش أبعد عنك، ده أنا حبيتك أكتر أول ما معتز فكر يتجوز." لولا: "حبتني عشان معتز فكر يتجوزني؟ طيب ونور؟ أشعل عادل سيجارة وملأ كأسًا له وبص للولا: "مالها نور يا لولا؟
دي هتبقى مراتي. وهو ده يمنع وجودي جانبك؟ أنا مش هتخلي عنك أبدًا." لولا: "إيه اللي بتقوله ده؟ هو أنت كده بتحبها؟ وبعدين أنت مفكر إن معتز هيسيبك تعمل كل ده وهيسكت؟ ولا مفكر إنه هيفضل مش فاهم كده على طول؟ عادل: "ومين قالك إني عايزاه مش فاهم على طول؟ اللي بيني وبينك هيفضل في السر يا لولا. أما نور دي أنا هتجوزها قدام الكل. وطبيعي معتز يعرف، ومش بعيد كمان أعزمه على الفرح. واللي يقدر عليه يعمله."
لولا بصدمة: "إيه الجبروت اللي أنت فيه ده؟ أنت إزاي كده؟ عادل: "دي متعة. عارفة كلام بيني وبينك، لما معتز جالي وحكالي عن نور، أنا افتكرتها حاجة تانية خالص واتبسطت فيها بصراحة. وقولت أهي كارت يمكن أحتاجه عشان موضوعك أنتِ ومعتز. وأهي جوازة وأتدبس فيها. بس بني آدم رزقه غريب. حتى وهو مجبر يبقى الدكتورة نور نصيبه واحدة ما يحلمش بيها. هي خسارة فيه، أنا أولى. ده أنا أول ما شفتها سحرتني." لولا: "سحرتك إيه؟
خسارة فيه. هي دي مشكلتك يا عادل؟ أنت ولا بتحبها ولا بتحبني. أنت مستخسرها تكون مع معتز وبس. ليه كده؟ أنا عمري ماشفته عمل لك حاجة وحشة. ديما جانبك وبيسأل عليك. ده يعتبر عايش معاك أكتر من أهله. ده اللي يشوفكم مع بعض يقول إخوات مش أصحاب. بتعمل كده ليه؟
رد عادل بحقد: "لأنه ديما عايش دور مش بتاعه يا لولا. عايش دور الضحية وهو عنده كل حاجة. واحد غيره كان زمانه مرمي في ملجأ ولا دار أيتام لمجهولي النسب. ماهو ابن حرام. بس إزاي ده ابن صلاح صادق؟ والكل لازم يتمنى له الرضا. وفي الآخر مش عاجبه وبيتبر." لولا بصدمة: "هو أنت كنت عارف قصة معتز مع أبوه وأمه؟ ضحك عادل بقوة: "آه طبعًا عارف. هو قالك كمان؟
ذكي أوي. هو بردوه اللي قالي في قاعدة شرب وهو مش دريان. أومال أنا اخترته هو بالذات ليه يا لولا عشان يكون أبو ابنك؟ أصل معتز كان عايش لي دور الشريف وما يحبش يقرب من واحدة. أصله بيخاف لو يغلط ولو بالصدفة ويبقى سبب إنه يجي للدنيا عيل، ويطلع نسخة منه. وأنا كنت بحقق له مخاوفه. ومعتز أنا متأكد إنه هيحافظ على الطفل ده عشان شبه. شوفتي أنا خايف على ابنك إزاي وبختار له أب مناسب." لولا: "كتر خيرك بتتعب أوي."
عادل: "فعلاً. بس تعرفي إيه اللي مجنني يا لولا؟ ردت لولا بسخرية: "وياترى إيه اللي مجنن سعادتك؟ رد عادل بغيظ: "يعني إنه أبوه يحبه ويتمنى إنه يقرب منه ويشتغل معه دي ممكن أقبله. بس إن ميرفت تحبه وهي مرات أبوه، لا ومش كده وبس، دي خسرت ابنها بسبب معتز وأمه. تحبه ليه؟ معرفش! واللي يعصب أكتر أول ما يغيب الباشا، لازم تتصل بيا أدور لها عليه." كمل عادل بتهكم بعد ما شرب كأسه وقلد صوت ميرفت: "عادل أنت تعرف فين معتز؟
أصل بقاله يومين غايب وأنا قلقانة عليه. ممكن تشوفه فين؟ لولا بضيق: "لأنها أمه يا عادل، وهي كانت المسؤولة عنه من يوم ما جه للدنيا حتى لو حصل إيه. الأم اللي بتربي مش اللي بتخلف وبس." عادل: "بجد؟ طيب وأخوه اللي ديما بيحميه وواقف جنبه، وتحسيه مستعد يضحي بنفسه عشانه، برغم إنه أخوه من الأب وبس، دول الشقيق ما بيعملوش كده. مسؤول عنه هو كمان." لولا: "معرفش."
عادل بسخرية: "والمشكلة وفي الآخر إن معتز باشا مش عاجبه حاله. يا شيخة دا يوم حتى ما يفكر يشتغل، لقى شغل بالحاجة اللي بيتسلى بيها، ويتفوق فيها ويبقى مطلوب بالاسم. هو جايب الحظ ده كله منين؟ اشمعنى هو؟ لولا: "كل ده غل وحقد جواك عليه. أنت متعرفش حياته اللي بتحسده عليها دي عاملة إزاي." عادل: "مالها دي مثالية؟ طيب شوفتي يوم مادخل المستشفى؟ كنتي شايفة كام واحد كان قلقان عليه، وبيبكوا علشانه؟ شوفتيهم مش كده؟
هو فيه إيه أحسن مني؟ من يوم ما عرفته وأنا بتمنى أكون مكانه، وأعيش حياته دي ولو دقيقة واحدة. أنا وأنتي يا لولا ملناش حد يدور علينا زيه." لولا: "أنت مقتنع باللي بتقوله ده؟ هي دي أسبابك اللي بتكره صاحبك عشانها؟ قعد عادل وسند ظهره على الكرسي وسرح مع دخان سيجارته: "إيه مش عاجباكي؟ أنا أحسن منه ميت مرة. أنا أحسن منه. أنا مش ابن حرام زيه. ليه ما استحقش إن حد يحبني ويدور عليا زيه؟
ده أنا في عز ضعفي ما بلاقيش حد. طب تعرفي يا لولا أنا يوم ما تعبت وكان عندي الزايدة حاجة بسيطة مش كده؟
كنت بموت من الألم. دورت على حد جنبي يلحقني ملقتش. ودخلت العمليات وخرجت. أبويا لما عرف، زعل أوي علشاني، وضيع من وقته دقيقتين كاملين، وكلمني في التليفون وسألني لو محتاج حاجة أو فلوس يبعتلي. أما أمي العظيمة سيدة المجتمع اللي أنا ابنها وحتة منها، معرفتش أصلًا إني تعبت لأنها ما كانتش موجودة بالبلد كلها. كانت مسافرة معرفش في أنهي بلد، ولا بتعمل إيه. وأخويا شقيقي بردوه بره البلد بعد المصيبة اللي عملها وأبويا خرجه منها بأعجوبة، ومش حباً فيه بردوه، ده عشان اسمه وسمعته اللي أخويا كان هيضيعهم. أبويا أصلًا ما بيهتمش غير بنفسه وبس. تعرفي يا لولا مين اللي كان جنبي ونقلني المستشفى؟
وما سبنيش؟ لولا: "معتز!! عادل: "آه هو. فضل جنبي طول الوقت. كنت بحس منه قد إيه أنا مثير للشفقة بنظره. وكرهي يزيد لي أضعاف. برغم إني متأكد إن محدش بيحبني وبيقبلني زيه. حتى أنتي يا لولا بتكرهيني."
لولا بغضب: "منك. إحنا بنكرهك منك يا عادل. أنا كنت بحبك ومستعدة أعمل أي حاجة عشانك. وأنت استغلتني وضحكت عليا بعد ما خليتني أسلم نفسي ليك. وبقيت عايشة معاك تحت التهديد وبس. أنت بتأذي كل اللي بيحبك يا عادل. معتز ذنبه إيه تطلع عليه عقدك؟ أنت مريض، ومحتاج تتعالج. أنت مستحيل تكون إنسان طبيعي وبتحس." عادل: "توتو تو تو. عيب يا لولا. عيب تغلطي فيا أنا بزعل كده. وإنتي عارفة إن زعلي وحش وبيطلع عليكي في الآخر. فبلاش أحسن."
لولا: "امشي اطلع بره. وأوعى تقرب مني تاني عشان أقسم لك بالله يا عادل، أنا هروح أحكي لمعتز كل حاجة ومش هيفرق معايا تهديدك ده تاني. أنت ماتضمنش جناني." ضحك عادل بسخرية: "وإنتي فاكرة إن معتز هيصدقك ويكذبني؟
وإنتي بتقوليله شوية إنتي حامل منه وشوية مني. ولو شاطرة يا لولا اعملي كده. ووقتها ممكن مثلًا تلقي أهلك حواليكي. ده بعد ما بعتلهم نسخة من لحظتنا الجميلة مع بعض. أصل أنا بحب أسجل كل ذكرى لينا جميلة يا روحي. ودي أبسط حاجة ممكن أعملها معاكي. إنتي اللي زيك مالوش دية يا لولا، فاهمة يا روحي؟ ده أنا هتفنن في اللي عملته فيكي. وقته." لولا ببكاء: "لا. أنا إيه اللي وقعني معاك يارب. أنت مريض، والله العظيم مريض."
طبطب عادل عليها بخفة: "اهدي يروحي. وإنتي صح أنا فعلًا مريض. بس إنتي اللي غلطانة يا لولا. عشان ياحبيبتي اللي تهرب من أهلها، هتلاقي الكل يدوس عليها. ولو ما كنتيش قبلتيني أنا، كنتي هتقبلي غيري وغيري. أصل المرضى في الزمن ده بقوا كتير أوي. وإنتي حلوة يا لولا، حلوة أوي، وجمالك يخطف العين." مسحت لولا دموعها بقهر: "طيب يا عادل أنا غلطانة. أرجوك سيبني في حالي واكسب فيا ثواب. أرجوك يا عادل كفاية عليا كده."
رد عادل بغضب: "هو إحنا هنقضي الليل كله أرجوك يا عادل وبكاء ونواح ولا إيه. يلا يا حلوة عشان نحتفل بسرعة. أصل أنا عندي شغل مهم أوي الصبح، ولسه هروح أستقبل أخويا في المطار بكرة." خلص عادل الكلام، وهو بيقرب منها بغضب وهي بتبعد عنه بخوف وبتترجاه يسيبها. ... بعد ما وصل معتز لولا للبيت، رجع قعد على البحر مكانه وهو في إيده زجاجات مشروب ورصها قدامه، ومسك واحدة فتحها.
رفعها على بقه عشان يشرب بس لقى نفسه بيبعدها وبيرميها بعيد عنه بغضب، مع أول صوت لأذان الفجر، وكأنه بيحذره من شربها. استغرب إنه لأول مرة يسمعه، كأنه عمره مانتبه له قبل كده. وحط راسه بين رجليه وضم نفسه، حاسس إنه تايه. تخيل نور جنبه وهي بتواسيه وإيديها بتمسح على شعره. حس إنه محتاج وجودها، مش عايزها تبعد. معتز: "خلاص أنسي خسرتها. قبل حتى مانقرب بعدت. وكأنها كان حلم وانتهى." حس معتز بإيد اتحطت على كتفه وتفوقه
من شروده مع صوت هادي: "انت كويس يابني؟ رفع معتز راسه ولف يبص للراجل اللي وراه. راجل في الخمسينات من العمر، عنده دقن خفيفة ولابس قميص وبنطلون وعليهم جاكت أسود. الراجل: "مالك يابني مابتردش ليه؟ إيه اللي مقعدك على البحر كده؟ الجو شتي جامد." نطق معتز بصوت مبحوح: "ماعنديش مكان أروحه." قعد الراجل جنبه: "ليه؟ هي الدنيا ضاقت بيك أوي كده؟ مش لاقي مكان فيه؟
معتز: "بالعكس الدنيا وسعة أوي عليا وحاسس إني غريب، ضايع وتايه وعاجز فيها." طبطب الراجل على كتفه: "ما لازم تتوه يابني طول ما الإزايز دي حواليك، فإنت ملعون بيها. يعني مطرود من رحمة ربنا، عايز يبقى حالك عامل إيه؟ معتز بحزن: "ما أنا كنت بحاول أبطلها وأبطل كل حاجة غيرها، بس يظهر إن اللي زيك ما ينفعش يتغير، ولا حتى له توبة. أول ما قررت أتوب الدنيا كلها اتهدت فوق دماغي."
الراجل: "باب التوبة مفتوح للناس كلها يابني لحد ما تشرق الشمس من الغرب. وبعدين هو أنت فاكر لما تقول هاتوب، دنيتك كلها هتتصلح، وشيطانك هيسيبك كده بساهل ترجع. قوم معايا يابني نلحق صلاة الفجر وبعدين نتكلم." معتز بخجل: "أصلي الفجر. روح يا شيخ وسبني في حالي. اللي زيك ما ينفعش يدخل بيت ربنا." الراجل: "ليه ماينفعش تدخله؟ بيت ربنا مفتوح ديما للكل." معتز: "هدخل بيته بأي عين؟ ده أنا حتى ما بعرفش أصلي."
ابتسم الراجل ببساطة: "اتعلم تصلي. إيه المشكلة؟ ربنا خلقنا في الدنيا عشان نتعلم. كلنا يابني بنتعلم عشان نوصل." معتز: "هيقولي إيه؟ واقف بين إديه أقوله إيه؟ الراجل: "قول اللي أنت عايزه. طلع كل اللي في قلبك. مش هتلاقي حد يسمعك غير ربك ويداوي قلبك غيره. قرب انت بس الأول، وخد الخطوة الأولى. ده ربك كريم بيفرح بتوبة عباده. بس ابدأ. ده رسولنا
الكريم ﷺ قال في حديث صحيح: «قال الله، أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه؛ ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ؛ ذكرته في ملإ خير منه، وإن تقرب إلي شبرًا؛ تقربت منه ذراعًا، وإن تقرب مني ذراعًا؛ تقربت منه باعًا، وإن أتاني يمشي؛ أتيته هرولة»." معتز: "ذنوبي كتيرة أوي." الراجل: "بردوه ثبت
عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم». ده من رحمة ربنا وجوده أنه جل وعلا قدر على عباده وجود الخطايا، ثم يتوب عليهم سبحانه إذا تابوا إليه، فلا ينبغي للعبد أن يقنط من رحمة الله. قوم يابني معايا قوم. اتأخرنا على الفجر." قام معتز ومشي مع الراجل ودخلوا الجامع. لأول مرة معتز يدخل للمكان ده. خده الشيخ وعلموه إزاي يتوضأ ويصلي. وحفظه سورة الفاتحة والإخلاص.
وقف الراجل أمام باللي في المسجد، ووقف معتز في الصف اللي وراه. ولأول مرة يقف بين يدي الله، ويسمع القرآن. وأول ما سجد فضل ساكت كتير، مش عارف يقول إيه والكلام بيخرج منه على هيئة دموع. خلصوا صلاة والشيخ قعد جنبه، واتجمع حواليه مجموعة من الناس في حلقة، والشيخ اتكلم عن فضل التوبة وبص لمعتز
كأنه يوجهه لقوله تعالى: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53]." وختم كلامه بتلاوته آية أخرى، يقول الله تعالى: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [سورة
البقرة:186]." وبعدها بدأ الشيخ يرتل القرآن بصوت دافئ، حس معتز إنه صوت القرآن بيخترق كل خلية بجسمه وحس بدفء غريب مع صوت الشيخ. وقف الشيخ والحلقة بدور والكل بيرتل من بعده. شوية وبدأوا مع بعض يسبحوا ويذكروا الله.
معتز كان بيتفرج عليهم بصمت وبيسمع، بيستغرب جو غريب ما جربهوش قبل كده، حاسس إنه قلبه مرتاح وإنه حب المكان، غير الراحة اللي حاسس بيها وقلبه هدي، مجرد إحساس بالدفء بعد شدة البرد. ومع بداية طلوع النهار انتهت الحلقة. وكل واحد صلى ركعتين، وبدأوا يخرجوا. بص الشيخ لمعتز: "هشوفك تاني." ابتسم معتز بخفة: "أكيد هاجي تاني أكيد. بس أنا كل ده معرفتش اسمك." ابتسم الراجل بطيبة: "هلال عمك هلال. ولو احتجت أي حاجة، أنا ديما هنا هستناك."
هز معتز راسه بالإيجاب وبخرج من الجامع. رجع لمكانه وفضى كل الزجاجات اللي كانت معاه ورمها ورجع على شقته، وهو بيفكر هيعمل إيه في اللي جاي بهدوء. وصل للشقة وفتح الباب، حس بضيق وحزن لما مالقش جاك بيجري عليه زي العادة. دخل وقفل الباب وهو بيدور عليها، وعارف إنها أكيد مش موجودة. بس زاد ضيقه وخنقته لما لقى دولابها فاضي وخدت كل حاجتها وكأنها بتمسح أي أثر ليها في المكان.
قعد على الكنبة وفتح تليفونه يتفرج على صورها. وهو بيتنهد وفكر يكلمها يعاتبها إنها بعدت، بس هيقولها إيه؟ وهي أكيد مش هترد عليه أصلًا. رمى الفون جانبه وقرر يهرب بالنوم. ... عند لولا بشقتها بعد ما خرج عادل من عندها، هي ضمت نفسها وقعدت تبكي بحزن، لأنها وقعت في إيد واحد زي عادل وهي بتلعنه، بتلعن نفسها اللي وصلتها ل هنا.
فضلت لولا تفكر في كلامها مع معتز ونور ومواقف معتز معاها. عارفة إنها غلط، بس مش عارفة تعمل إيه. نور ماتستاهلش تقع مع واحد زي عادل، ومعتز مش هيصدقها، ولو عملت كده مصيرها هيكون إيه مع عادل. لولا: "أنا لازم أتصرف وأبعد عنك يا عادل، وأرحم نفسي وغيري من شرك. بس أعمل إيه؟ أنت مش ناوي تسيب حد مرتاح أبدًا، ولا أنا ولا غيري حتى وأنا بسمع كلامك." قامت تغير هدومها اللي اتقطعت عليها وهي بتفكر في حل مناسب. ... تاني يوم ببيت آدم.
دخلت هالة الأوضة على نور بعصبية وهي بتصحيها: "قومي يا نور اصحي بقى وردي عليا. أنا هفضل مستنية حضرتك كده لامتى؟ قعدت نور على السرير بهدوء: "نعم يا ماما خير؟ هالة: "هو معتز طلقك؟ ابتسمت نور بتهكم: "مالك يا أمي بتقوليها وإنتي فرحانة أوي كده؟ هالة: "نور أنا سبتك امبارح ومردتش أتكلم معاكي ولا خليت أبوكي يكلمك. وشكلك كان يغني عن حد يتكلم معاكي، وأنا مانمتش طول الليل. فاردى عليا عدل. جبتي حاجتك وجيتي ليه؟
فكرت نور تحكيلها اللي حصل عند المحامي. بصت لها ثواني: "ماما هو لو قولتك إني أنا اللي هطلب الطلاق من معتز، وإني مش عايزة ولا ورث ولا حاجة، إيه رأي حضرتك؟ هالة: "إنتي بتتهزري صح؟ نور: "لا مش بهزر. وبعدين أنا حرة. هو مش أنتم بتعملوا كل ده عشاني؟ أنا مش عايزة حاجة. وأنا فعلًا خدت حاجتي وهطلق ورحت لـ مكرم عشان يشهد إني أنا اللي طلبت الطلاق." صرخت هالة بغضب: "لا إنتي كده اتجننتي. ليه عملتي كده وإزاي متعرفنيش الأول؟
إنتي عايزة أبوكي يقتلك صح؟ ردت نور بصدمة: "نعم يا أمي؟ ليه؟ عملت إيه أنا؟ عشان عايزة أعيش حياة طبيعية؟ هي الشركة دي أهم مني؟ أنا بنتكم الوحيدة. إنتي حتى ما فكرتيش تسأليني أنا ليه كان شكلي كده امبارح، أو عايزة أعمل كده ليه؟ ده ياسين سألني ليه كنت بعيطة واستغرب حالتي، وإنتي يا أمي ما فيش." ردت هالة بصدمة: "هو ياسين كمان عرف إنك طلبتي الطلاق؟ أنا لازم أكلم مكرم، وإنتي ترجعي لشقتك حالًا فاهمة؟ بصت لها نور
وابتسمت وهي بتمتم في سرها: "هو ده اللي لفت انتباهك يا أمي في اللي أنا قلته؟ ياسين عرف." هالة بغضب من هدوء نور وابتسامتها الغير مبررة: "إنتي لسه هتبصيلي؟ قومي يلا رجعي حاجتك." ردت نور بهدوء: "ماما أنا عايزة أنام. ممكن تطفي النور وإنتي خارجة، عشان أنام." نظرت هالة بغضب من برود نور: "تنامي إيه؟ هو إنتي لسه هتنامي؟
قومي روحي شقتك، أو أقولك روحي شغلك وأنا هقول لمكرم إنه بس إنتي مخدوعة ومش قصدك، وإنك في الشغل وحاجتك أنا هبعتهالك هنا." نور: "ماما أنا تعبانة ومش قادرة أتكلم، فا سيبني أنام أرجوكي، عشان أنا لو قمت من هنا دلوقتي، أنا لا هرجع الشقة ولا هروح شغلي، أنا هسيب لكم الدنيا كلها وأرتاح. حلو كده؟ هالة: "إنتي فيكي إيه ها؟ مالك بتتكلمي معايا كده ليه؟ هو ده اللي إنتي اتعلمتيه من البي اللي عشتي معاه؟
نور بدموع: "آه هو. ومسمهاش عشتي معاه، اسمها اللي أجبرتوني أعيش معاه، بجواز مصلحة. ماما أنا تعبانة. هو إنتي ليه مش حاسة بيا خالص؟ هالة: "يا حبيبتي أنا خايفة على مصلحتك لازم ترجعي الشقة." بصت له نور بفقدان أمل: "أنا هنام. ينفع أنام؟ ده اللي أنا هعمله. ممكن يا أمي تسبيني أنام، وده أفضل للكل." هالة: "نامي يا نور، نامي وأنا هشوف حل للمصيبة اللي إنتي عملتيها. ولما تصحي نبقى نتكلم."
نور: "اطفي النور معاكي وإنتي خارجة واقفلي الباب لو سمحتي." قالت نور كلامها وشدت الغطا على راسها وهي بتفكر. من ساعة ما رجعت امبارح وهي بتفكر توجهم مش عارفة تقول إيه. فكرت تحكي لهم حقيقة الوصية، بس وبعدين مش عارفة. دخلت أوضتها ورفضت تتكلم مع حد. ومن وقتها وهي بتاخد في مهدئ. نور مش من حقها تبكي أو تصرخ، مش من حقها تنهار. مسكت علبة المهدئ خدت آخر برشانة فيها ورمتها، ورجعت تنام تاني تهرب من الواقع اللي اتفرض عليها. ...
بداخل المطار كان عادل واقف في انتظار أخوه، عشان يقابله. خرج أخوه من المطار وهو بيفتح ذراعيه له وحضنه بابتسامة. عادل: "وحشتني يابرو. إيه الغيبة الطويلة دي؟ خالد: "إنت اللي وحشتني أوي يا دولا. ما قولتك تعال عيش معايا هناك. إنت اللي حابب هنا مش عارف على إيه." عادل بابتسامة: "طيب وأسيب هنا لمين وجمال هنا لمين وأسافر؟ أنا بحب بلدي يا عم خالد." خالد: "يابني الجمال الأوروبي حاجة تانية. أووف."
عادل: "لا أنا بعشق الجمال الشرقي. اللون الأمحي وبحر عيونها السود كأني بغرق فيهم. جمالها خيال يا خالد وبرائتها وأخلاقها. حاجة تانية. اركب اركب." قال عادل وهو بيركب العربية وخالد طلع جانبه. خالد: "مين دي يا عادل اللي بحر عيونها السود غرقك؟ إنت وقعت ولا إيه؟ طلع عادل بالعربية: "وقعت. الا وقعت. بس واقعة تستاهل بجد." خالد: "لا لازم تعرفني عليها." عادل: "قريب قريب أوي يا خالد. أومال فين مراتك وولادك؟ ما جبتهمش معاك ليه؟
خالد: "أجيبهم فين؟ أنا أصلًا جاي على السريع هشوف كام حاجة وأرجع على طول. إنت عارف أبوك محذرني إني أرجع هنا تاني." ... دخلت هالة غرفة نور بغضب: "قوم يا ست نور شوفي، مين عايزك. كفاية عليكي كل ده نوم. الليل جه وإنتي لسه مكانك." قعدت نور على السرير وهي حاسة بتعب ودواخة ومش قادرة تفتح عينيها ونطقت بتعب: "نعم يا أمي مين عايزني؟ هالة: "واحدة بره بتقول اسمها لولا." نور باستغراب: "لولا؟ ودي عايزة إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!