ماما صرخت وأنا مصدومة. لقيتها بتتكلم بصوت تخين وتقول: -ابعدي... ابعدي... لازم يموت... لازم كلكم تموتوا عشان ترضي عني. بكيت وأنا عارفة أن عمتي الصغيرة هي اللي عملت كده. كنت مرعوبة وأنا شايفة أن أخويا ممكن يموت. أنا عارفة أن أمي مش في وعيها، وعارفة أن عمتي سحرتلها ولبستها. قعدت أعيط وأنا بقرأ قرآن في سري. فجأة اتفزعت وهي بتصرخ بصوت مخيف: -اخرسي... متقريش قرآن... هقتل أخوكي.
عينيها بدل ما كانت بيضا بقت حمرا وكأن نار بدأت تطلع منها. أنا حرفياً اترعبت وحسيت جسمي بيتنفض. محسيتش بنفسي إلا وأنا بنهار على الأرض. بعيط وأنا بقول: -يارب... يارب... يارب. فجأة حسيت بهدوء وبعدين حاجة اترزعت جامد على الأرض. فتحت عيني ولقيت من وسط دموعي أمي واقفة على الأرض وأخويا واقف وهو بيعيط بخوف. جريت على أخويا وحضنته وبعدين اتصلت بأبويا عشان يجي. بعد نص ساعة أبويا جه. كنت وقتها فقت أمي ونيمتها وقعدت أعيط جامد.
مكنتش عارفة آخد نفسي. بابا جه وقعد جمبي بحزن. بصتله وقولت: -شوفت اللي أخواتك بيعملوه يا بابا؟ شوفت إزاي بيأذونا من غير أي سبب؟ إحنا عملنا إيه ليهم؟ مفيش يوم يعدي إلا ويعملولي سحر فيه. مضيعين فلوسهم ووقتهم بس عشان يأذوني. إحنا عملنا إيه ليهم بس؟ وقعدت أبكي جامد. أبويا سكت، مكانش عارف يقول إيه. حقيقة أن الحوار ده بيحصل كل يوم، القهر والعياط ده كل يوم.
عمتي ومش عمتي دي بس، أنا عندي تلاتة والتلاتة من غير مبالغة بيعملولنا سحر. أحيانا سحر مرسل وأحيانا تاني سحر مدفون وفي المية. عايزين يأذونا بأي طريقة. بيعملوا أسحار على حاجات تافهة بس أهم حاجة منكونش مبسوطين. حاولنا كتير نسيب البيت بس في كل مرة الموضوع يتعقد. سيبت أبويا وقمت. ورحت لماما. لقيتها نايمة. دموعي نزلت عليها. قد إيه هي بتعاني.
هي أكتر واحدة فينا بتعاني عشان هي أكتر واحدة عماتي بيكرهوها وهي أكتر واحدة بتتأذى من سحرهم. رحت وبوستها على جبينها ولسه همشي مسكت إيدي وهي بتعيط وتقول: -آسفة يا بنتي... أنا مكنتش حاسة بنفسي. -عارفة. بلعت ريقها وقالت: -أنتي وداخلة شوفتي عمتك مروة. بصتلها بحيرة وقولت بحذر: -أيوه... ليه؟ -هي أخدت منك حاجة. ووقتها فهمت أنها بتطبطب عليا. أخدت مني حاجة. أنا محجبة بس أحيانا شعري عشان طويل بيتفرد.
مرضتش أحسس أمي كده كده لو عملت حاجة هحس. بوستها تاني وقولت: -متفكريش كتير... أنا كويسة. رحت أوضتي غيرت هدومي. مسكت موبايلي لقيت عشرين رسالة من محمود. رسايل بيعتذر فيها وطالب مني أننا نرجع لأنه بيحبني. بهدوء عملتله بلوك ومسحت رقمه من الموبايل بتاعي. وفي نفس الوقت اتصلت بالشيخ علي. ده الشيخ اللي بيساعدنا. صحيح بيرخم شوية بس أهو هو الوحيد اللي واقف معانا. وحكيتله كل اللي حصل. فجأة وأنا بحكي له سكت خالص وحسيت بصداع.
-حبيبة... روحتي فين؟ قالها الشيخ علي. بس أنا كنت في دنيا تاني. لأن لما غمضت عيني شوفت عمتي الكبيرة صفاء بتدفن عمل ليا في المقبرة. مكتوب فيه... المرض... سوء المعيشة... الموت!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!