لا تنظر إلى الأوراق التي تغير لونها وبهتت حروفها، وتاهت سطورها بين الألم واليأس، سوف تكتشف أن هذه السطور ليست أجمل ما كتبت، وأن هذه الأوراق ليست آخر ما سُطرت، ويجب أن تفرق بين من وضع سطورك في عينيه، ومن ألقى بها للرياح. لم تكن هذه السطور مجرد كلام جميل عابر، ولكنها مشاعر قلب عاشها حرفًا حرفًا، ونبض إنسان حملها حلمًا، واكتوى بنارها ألمًا. نغم بقلمي لبنى دراز في شقة طارق
قاعد هو ونغم بيهزروا مع بعض، وفجأة سمعوا جرس الباب وراحوا سوا يفتحوا الباب، واتفاجئوا بالضيف اللي جالهم. طارق: باستغراب. أنت؟! إيه اللي جابك وعرفت منين إننا هنا؟ نادر: لطارق. هو من الأصول إنك تسيب ضيوفك واقفين ع الباب يا دكتور؟ نادر: لنغم. مش هتقوليلنا اتفضلوا يا بنت عمي ولا إيه؟ طارق: بغيظ وغيرة. كلامك معايا أنا، مالكش دعوة بيها. طارق: لنغم. ادخلي جوه واقفلي ع نفسك، ومهما يحصل ما تخرجيش. محسن: بسرعة.
لأ يا بنتي خليكي، عايز أتكلم معاكي. محسن: لطارق. اسمح لنا ندخل ولا هنتكلم من ع الباب كده؟ طارق: وسع من وش الباب وشاور بإيده إنهم يدخلوا. نغم: ماسكة في طارق بتترعش من كتر الخوف من وقت ما شافت عمها وابنه. محسن ونادر دخلوا ووقفوا في الصالة. طارق: لنغم. اهدي يا حبيبتي ما تخافيش. طارق: لمحسن ونادر. خييير؟ نادر: هنتكلم وإحنا واقفين كده؟ هي دي الأصول برضه يا دكتور؟ طارق: بنفاذ صبر.
راعي إنك في بيتي وبتغلط فيا، ومع ذلك أريحك. آه أنا راجل ما بفهمش في الأصول، وأنتم أصلاً ناس غير مرغوب فيكم هنا. ها حلو كده؟ برضه خييييير؟ محسن: بندم. عندك حق يا ابني تقول أكتر من كده. بس أرجوك اديني فرصة أتكلم مع بنت أخويا وأطلب منها تسامحني. محسن: لنغم. عمك ما يستاهلش منك فرصة صغيرة حتى تسمعيه فيها يا نغم؟ طارق: قلت كلامكم معايا مش معاها. ثم أنا سألت أنتوا عرفتوا منين إننا هنا وجايين ليييه؟
نادر: أولاً أنا بعتذر عن غلطي فيك، أنا آسف. ثانيًا اسمح لنا نقعد ونتكلم وأنت تعرف كل حاجة. طارق: بغيظ. اتفضلوا في الصالون. ودخل قدامهم وهو محاوط على نغم بدراعه من خوفه عليها منهم. نادر: بجدية.
اسمعني يا دكتور. بابا من يوم اللي حصل في الفيلا عندكم وهو تعبان وندمان أشد الندم، وقرر إنه يرجع تاني الفيلا عشان يعتذر لنغم ويطلب منها تسامحه، بس حصلت شوية ظروف أخرتنا عن الزيارة دي، ولما قرر إننا نزور نغم النهاردة روحنا الفيلا فعلاً، بس الحارس اللي هناك بلغنا إنك هنا وأدانا العنوان. طارق: بعصبية. وأنتم عايزين نغم ليييه؟ لسه عندكم حد تاني معاه فلوس أكتر وجايين تاخدوا نغم عشان تبيعوهاله؟ محسن: بصدق. أرجوك اسمعني.
محسن: لنغم. اسمعيني يا بنتي أنا جايلك النهاردة عشان أرجعلك فلوسك تمن بيت أبوكي الله يرحمه وبالأرباح كمان. نغم: بتوتر بصت لطارق ورجعت بصت لمحسن وساكتة. طارق: لمحسن. وإيه اللي يضمن لنا إن كلامك صح وإنك فعلاً جاي ترجع الحق لصاحبته؟ نادر: مد إيده بملف لنغم. الأوراق دي فيها كل حاجة وفيها كل قرش يخص نغم على مدار السنين اللي فاتت. نغم: بصت لنادر وما مدتش إيدها تاخد منه الملف. محسن: بندم لنغم.
أنا من وقت ما سيبتك في المدرسة وبعت البيت وأنا مش مرتاح في حياتي، رغم إني كان عندي شركتي وأملاكي كتير، بس طمعت في البيت لأنه كبير وسمعت كلام الشيطان وبيعته وأخدت فلوسه زودت بيها رأس مالي وكبرت شركتي فعلاً، بس فجأة بعد السنين دي كلها خسرت كل حاجة وبعت اللي ورايا واللي قدامي. طارق: حس بصدق كلامه. وأنت جاي تقول الكلام ده ليه دلوقتي؟
محسن: لأني فوقت وعرفت غلطي يا ابني، وكنت لازم قبل ما أسدد ديون البنك أسدد دين بنت أخويا وأردلها حقها وزي ما قلت بالأرباح. نادر: لسه مادد إيده بالأوراق لنغم. إيه يا بنت عمي هفضل مادد إيدي كتير كده؟ نغم: بصت لطارق. آخد الورق؟ طارق: شاورلها بدماغه. خديه. محسن: لنغم. سامحيني يا بنتي أرجوكي عشان ربنا يسامحني. سامحيني عشان أعرف أنام وأنا مرتاح. نغم: خرجت عن صمتها أخيرًا. عايزني أسامحك؟! طيب قولي كده أسامحك على إيه ولا إيه؟
لو عايزني أسامحك امسح من عمري العشر سنين اللي فاتوا، تقدر؟ تقدر يا عمي تمسح من عمري كل دمعة نزلت بسببك؟ تقدر تخليني أنسى مرارة اليتم؟ نغم: بانهيار. تقدر تخلي جوازي من طارق طبيعي وتخليني أعيش إحساس البنت وهي فرحانة بإن حبيبها رايح لغاية باب بيتها ويطلب إيدها من أبوها؟ تقدر تخلي غالية هانم تعاملني كويس وتتقبل وجودي في حياة طارق وتغير فكرتها السيئة عني؟ عايزني أساااااامحك طيب ازاااااااي؟ نغم: بدموع.
أنت عارف أنا اتجوزت طارق إزاي؟ فاكر يوم ما منال هانم وسامي راحوا لي الكلية وبهدلوني قصاد كل الطلبة؟ عارف وقتها كان طارق دكتوري وبس ما كانش جوزي، ولما شاف اللي حصل صعبت عليه وعشان يحميني منهم كدب وقال إنه جوزي. نغم: وهي بتشاور على طارق. طارق ورط نفسه في مشاكلي من غير ما يعرفني يا عمي بسببك وبسبب مراتك. أنا اتعرضت لإهانات صعب حد يتحملها وبرضه بسببك، وبعد ده كله جاي عايزني أسامحك. طيب أزاي؟ محسن: وقف ومسك إيدها.
عارف يا نغم إنك عندك حق في كل كلمة. أنا قسيت عليكي وظلمتك كتير وما كنتش العوض ليكي عن أبوكي، وعارف إنك بسببي شوفتي كتير. بس ارحمي شيبتي يا بنتي وارحميني في آخر عمري وسامحيني، خليني أموت وأنا مرتاح أرجوكي. نغم: عارف يا عمي رغم إنك ما عملتش حاجة تخليني أسامحك عليها، بس أنا هاسامحك عارف ليه؟ محسن: ليه؟ نغم: بدموعها. عشان أنا بنت مصطفى الهلالي فاكره؟
مصطفى الهلالي اللي ما عشتش معاه كتير بس علمني حاجات كتير كأنه كان عارف إنه هيمشي بدري. مصطفى الهلالي علمني يعني إيه كرم الأخلاق ويعني إيه تسامح ويعني إيه صلة رحم، وعشان خاطر أبويا هسامحك لله. محسن: بدموع باس رأسها وإيدها. حقك عليا يا بنتي أنا مش عارف أقولك إيه فعلاً، اللي خلف ما ماتش. طارق: لسه هيتكلم سمع جرس الباب مرة تانية وقام خرج من الصالون عشان يفتح واتفاجئ برضه باللي على الباب.
غالية: إيه يا طارق هتسيبني واقفة على الباب كتير؟ طارق: لأ طبعًا يا أمي اتفضلي ده بيتك ومطرحك. غالية: دخلت وقفت في الصالة. أنا جاية عشان ترجع معايا أنت ومراتك يا طارق، الفيلا من غيرك وحشة يا حبيبي. طارق: معلش يا أمي أنا مرتاح كده هنا. غالية: بتلف بعينها في الشقة. أنت غيرت نظام الشقة خالص. طارق: نغم هي اللي عملتها وغيرت شكلها. غالية: امممم وماله، بس النظام الأولاني كان أحلى ياريت ترجعه تاني.
طارق: اتفضلي ارتاحي يا حبيبتي، تحبي تشربي إيه ولا أقولك إحنا نتعشى سوا و اسهري معانا. غالية: بابتسامة. إحنا هنتعشى سوا فعلاً بس في الفيلا يا طارق، أنا قلت لهم يعملوا كل الأكل اللي أنت بتحبه يا حبيبي. في الصالون نادر: بجد أنا مش عارف أقولك إيه يا نغم، بس اللي لازم تعرفيه إني من الأول رافض كل حاجة حصلت معاكي، بس صدقيني كان غصب عني كنت بسمع كلام أمي، لكن ما قدرتش أتحمل أكتر من كده. نغم: وهي بتمسح دموعها.
خلاص يا نادر اللي حصل حصل وأنا سامحتكم، وكفاية إن بسبب اللي عملتوه معايا ربنا رزقني بأحن إنسان عليا، وفعلاً لولا والدتك وأخوك واللي عملوه في الجامعة ما كنتش اتجوزت طارق. نادر: ربنا يخليكم لبعض يا نغم. نادر: بابتسامة. شكله بيحبك أوي وبيغير عليكي. محسن: قام وقف. يلا بينا يا نادر. محسن: لنغم.
أتمنى فعلاً تكوني سامحتيني من قلبك، وياريت لو احتجتي أي حاجة أو جوزك زعلك في يوم من الأيام، ما تنسيش إن ليكي عم موجود، وصدقيني هحاول أعوضك اللي فات. نغم: شكرًا لحضرتك. وبالفعل خرج محسن ونادر ونغم من الصالون، واتفاجئوا بغالية موجودة مع طارق، ولما شافتهم. غالية: لطارق. مش تقول يا طارق إن الهانم مراتك عندها ضيوف؟ طارق: ده محسن بيه عم نغم وابنه نادر. غالية: ببرود. أهلاً تشرفنا. محسن: الشرف لينا إحنا يا هانم.
غالية: بهمس لنفسها سمعه طارق. آه طبعًا هو أنتوا كنتوا تحلموا أصلاً بالشرف ده. غالية: لنغم. أزيك يا مرات ابني؟ نغم: بذهول. أزي حضرتك يا طنط؟ غالية: ببرود. يلا ادخلي لمي هدوم طارق وهدومك عشان ترجعوا معايا الفيلا. طارق: بهدوء. يا أمي أنا قلت لك أنا مرتاح هنا كده. غالية: أنت عايز حفيدي يا طارق يتولد ويتربى بعيد عني؟ ده مش ممكن أبدًا. غالية: لنغم. قولي له أهو على الأقل تبقى عينينا عليكي قصدي نعرف نراعيكي. نغم: لطارق.
طنط عندها حق يا طارق، هي من حقها تربي أولادك زي ما ربت أولاد أخوك. محسن: بفرحة. أنتي حامل يا نغم؟ مبروك يا بنتي ألف مبروك يا حبيبتي. محسن: لنادر. شوفت هبقى جدو وبنت أخويا هتجيب لي حفيد يا نادر؟ نادر: مبروك يا نغم. نادر: لطارق. مبروك يا دكتور ربنا يقر عينك بابنك ويتربى في عزك. طارق: شكرًا ليك وعقبالك إن شاء الله. محسن: مبروك يا ابني ربنا يفرحكم دايماً. نستأذن إحنا.
وبالفعل مشي محسن ونادر بعد ما رجعوا لنغم فلوسها كلها واتأكدوا إنها سامحتهم. نرجع لطارق غالية: بتريقة لنغم. هو ده عمك اللي رماكي زمان في الملجأ، اووه سوري قصدي المدرسة الداخلية؟ نغم: بوجع. أيوه هو. غالية: امممم دلوقتي راجع يعرفك بعد ما بقيتي مرات دكتور طارق العامري طبعًا مش كده؟ طارق: عشان يلطف الجو. نغم: حبيبتي ممكن تحضريلنا أحلى عشا من إيدك الحلوة دي. ولـ غالية: أمي حبيبتي تحبي تتعشي إيه بقى؟
نغم بتعمل أكل تحفة تاكلي صوابعك وراه. غالية: (بابتسامة غرور) لأ يا حبيبي أنا قولتلك إننا هنتعشى سوا فـ الفيلا، يلا ادخل غير هدومك وهات شنطك وهات مراتك وتعال وأنا هنزل استناكم فـ العربية. وخرجت فعلًا من الشقة من قبل ما تسمع رده. طارق: (استغرب طريقة غالية وبص لـ نغم) إيه رأيك تحبي نرجع الفيلا ولا بلاش؟ نغم: (بقلق) ارجع يا طارق ماتزعلش طنط منك، دي مهما كان مامتك. طارق: وأنتِ يا نغم أنا عارف إنك مش بترتاحي هناك.
نغم: حبيبي أنا راحتي معاك فـ أي مكان ماتقلقش، هحاول أتأقلم المهم إنك أنت تكون مرتاح ومبسوط. طارق: (باس جبينها) ربنا يباركلي فيكِ يا أحلى نغم فـ حياتي. نغم: ويباركلي فيك يا حبيبي.. يلا بقى نخلص وننزل لـ غالية هانم، مش حلوة مننا إننا نسيبها تستنى كتير فـ العربية. وبالفعل جهزوا شنطهم وغيروا هدومهم ونزلوا ركبوا عربيتهم وراحوا مع غالية الفيلا. _فـ فيلا العامري. بعد ما وصلت غالية ومعاها طارق ونغم ندهت بغيظ ع هنية. هنية:
(جاءت جرى من المطبخ) أمرك يا ست هانم. غالية: خدي شنط سيدك طارق ونغم وطلعيهم فـ أوضتهم وبلغي سيدك وليد وشيرين هانم إن طارق بيه رجع، وانزلي جهزي العشا يلا بسرعة اتحركي. هنية: حاضر يا هانم. طارق: هنية. هنية: نعم يا دكتور. طارق: سيبي الشنط تقيلة عليكِ، اطلعي أنتِ بلغي وليد وشيرين وأنا هطلع الشنط. هنية: بس يا بيه. طارق: ما بسش، اطلعي وأنتِ ساكتة واسمعي الكلام.
هنية فعلًا طلعت بلغت وليد بوصول طارق ونغم ونزلت دخلت المطبخ تجهز العشا. غالية: (لـ طارق) ليه يا حبيبي ما سيبتش هنية تطلع بالشنط؟ طارق: يا أمي الشنط تقيلة عليها مش هتقدر تطلعهم. غالية: بس هي شغالة هنا وبتاخد مرتب عشان تعمل اللي أحنا عايزينه. طارق: يا أمي يا حبيبتي هي يعني عشان شغالة يبقى نعذبها ونذلها بالمرتب اللي بتاخده؟ الرحمة حلوة يا غالية، دي مهما كانت إنسانة برضه. غالية: (بغيظ متداري وعينها ع نغم)
طيبة قلبك دي هي اللي طمّعت الأوباش فيك يا طارق. نغم: فهمت قصد غالية وساكتة. طارق: وبعدين يا ماما معـ..... وقطع كلامه رنة موبايله واستأذن منها ودخل المكتب يرد ع المكالمة. نغم: شافت طارق دخل المكتب استأذنت من غالية وطالعة أوضتها. غالية: (بجمود) أقفِ عندك. نغم: وقفت من غير ما تتكلم.
غالية: أوعي تفتكري إني راضية ع جوازك من ابني، لكن مضطرة أستحملك عشان خاطره وعشان خاطر حفيدي ما يترباش ع إيد واحدة زيك اتربت فـ ملاجئ ولا مدارس داخلية أيًا كان وأكيد تربية غير سوية، لازم تفهمي إنك أنتِ هنا أخرك زي هنية وبس وما تحلميش بأكتر من كده، فاهمة؟ نغم: (بدموع بـتـهد بالنزول) حاضر يا طنط حضرتك تأمري بـ حاجة تاني؟
غالية: أيوه، طنط دي ما تتقالش غير قصاد طارق بس، غير كده تقولي غالية هانم، مفهوم ولا لأ عشان مش بحب أعيد كلامي مرتين. نغم: (دموعها نزلت ومش عارفة توقفها) حاضر يا هانم، حاجة تاني ولا أطلع أوضتي؟ غالية: غوري. نغم: طلعت السلم جرى من وجعها بسبب كلام غالية، وقبل ما توصل للأخر. غالية: (وقفتها تاني) أنتِ يا حيوااااانة بطلي جرى ع السلم وحاسبي ع ابن طارق. طارق: خرج من المكتب بعد ما خلص مكالمة. ولـ غالية: وليد لسه مانزلش؟ وليد:
(من ع السلم) أنا هنا يا باشا، حمد الله ع السلامة يا دكتور. طارق: (سلم ع وليد) الله يسلمك يا كبير. ولـ شيرين: ازيك يا شيري عاملة إيه والولاد أخبارهم إيه؟ شيرين: بخير الحمد لله.. حمد الله ع السلامة، نورت بيتك يا طارق يا ريت ما تمشيش تاني بقى، الفيلا وحشة جدًا وغالية كمان وحشة من غيرك. وليد: كلنا وحشين يا شيري. ومانعرفش نعيش من غيره أبدًا. طارق: حبيبي يا ليدو ربنا يخليكم ليا. غالية: ويخليك لينا يا حبيبي. طارق:
(مش شايف نغم) هي نغم طلعت فوق يا أمي؟! غالية: أه يا حبيبي طلعت قالت تعبانة ومش قادرة تتعشى. طارق: طيب يا حبيبتي أنا هطلع الشنط وأجيبها وننزل. غالية: (بابتسامة غيظ) أه وماله يا حبيبي، واجب برضه حتى عشان خاطر البيبي. طارق أخد الشنط فعلًا وطلع أوضته وفتح الباب ودخل شاف. نغم: قاعدة حاضنة نفسها وبتعيط. طارق: (بخضة رمى الشنط من إيده وجرى عليها) مالك يا حبيبتي فيكِ إيه؟ طمنيني، حاسة بـ إيه؟ قولي لي أجيب لك دكتور طيب؟
نغم: اترمت فـ حضنه وما فيش غير دموعها اللي نازلة وبس. طارق: يا نغم أرجوكِ اتكلمي، قولي لي مالك، ما توقعيش قلبي أكتر من كده، فيكِ إيه يا حبيبتي قولي؟ نغم: تعبانة أوي يا طارق. طارق: (بقلق) هي ماما قالت لك حاجة وأنا فـ المكتب؟ نغم: لأ يا حبيبي صدقني ما قالتش حاجة، ده حتى رحبت بيا تاني وهي اللي قالت لي أطلع أرتاح فـ الأوضة لغاية ما يجهز العشا وهتبعت لي مع هنية. طارق: (من جواه حس إن غالية قالت لها حاجة وهي بتخبي وسألها)
متأكدة يا نغم؟ نغم: (بوجع) أيوه يا حبيبي متأكدة، يعني هخبي عليك ليه؟ لو في حاجة أكيد كنت هقول لك، أنا بس تعبانة شوية. طارق: حاسة بـ إيه يا قلب طارق قولي لي، ولا أقول لك تعالي نروح للدكتورة عشان أطمن عليكِ. نغم: ما فيش داعي يا حبيبي أنا هنام والصبح هكون كويسة إن شاء الله. طارق: تعالي طيب ننزل نتعشى مع ماما ونطلع تاني. نغم: معلش يا حبيبي انزل أنت أتعشى أنا مش قادرة أنزل.
طارق: خلاص يا روحي أنا هخلي هنية تجيب لينا عشا هنا. نغم: (بسرعة) لأ بلاش يا طارق. طارق: ليه؟ نغم: يا حبيبي يعني طنط جاءت لغاية بيتك هناك عشان ترجع معاها الفيلا وبتجهز لك الأكل اللي بتحبه، معقول يعني بعد ده كله وتسيبها تتعشى لوحدها؟ ماينفعش طبعًا. طارق: خلاص يا حبيبتي يبقى انزلي معايا يلا نتعشى سوا مع ماما. نغم: يا حبيبي بجد مش قادرة أنزل. طارق: يبقى مش نازل أتعشى، وأدي قعدة. وفضل قاعد جنبها ع السرير.
نغم: يووووه يا طارق بقى قوم انزل عشان خاطري وسيبني براحتي. طارق: (برفعة حاجب) ما هو شوفي بقى ومن الأخر، لو مش هتنزلي معايا أنا كمان مش نازل، يا إما هشيلك وأنزل بيكِ طالما مش قادرة، قولتي إييييه؟ نغم: (بتنهيدة) غلبتني معاك يا طارق. طارق: هاااا أختاري يلا. نغم: أمري لله حاضر هنزل معاك. طارق: (بابتسامة قرب منها شالها) حبيبتي لازم تاكلي كويس عشان خاطر حبايب قلبي اللي جوه دول. نغم: (بخجل) طيب نزلني وأنا هاكل كويس.
طارق: تؤتؤتؤتؤ مش هنزلك غير عند السفرة، تقعدي كده هانم وأنا هأكلك بـ إيدي وكمان هشيلك وأحنا طالعين عشان ماتتعبيش يا روحي. وفعلًا نازل بيها شايلها وشافتهم. غالية: (همست بغيظ) أه يا بنت الـ..... وليد: أهدي يا ماما عادي ما فيهاش حاجة يعني. غالية: (بنرفزة) إيه ما فيهاش حاجة دي؟ هي هتبتديها دلع ومسخرة من أولها وابني وسطه ينقطم؟ إيييه ع رجليها نقش الحنة خايفة تدوس ع الأرض تبوظه. شيرين: ماما أحنا قولنا إيه؟
استحملي واقبلي عشان خاطر طارق. طارق: (قرب ونزل نغم) معلش يا جماعة اتأخرت عليكم. ولـ نغم: ارتاحي يا حبيبتي. وشد لها الكرسي عشان تقعد وقعد جنبها. نغم: (بتوتر) مساء الخير. وليد: مساء الخير يا نغم حمد الله ع السلامة. شيرين: أهلًا بيكِ نورتي. نغم: متشكرة جدًا لـ حضراتكم. طارق: (لـ نغم) إيه يا حبيبتي الرسميات دي؟ أنتِ هنا فـ بيتك والكل هنا أهلك، خدي راحتك واتعاملي معاهم عادي. ولـ وليد: مش كده يا ليدو؟
وليد: أكيد طبعًا نغم أخـ... قطع كلامه لما غالية بصت له بغيظ من غير طارق ما ياخد باله. أه أه أكيد طبعًا يا طارق. غالية: (زعقت بغيظ) هنييييييية أنتِ يا ززززفتتتة يا هنيييية. هنية: (جاءت جرى) أفندم يا ست هانم. غالية: الشوربة بردت، غووورى سخنيها بسرعة. طارق: ماما الشوربة سخنة يا حبيبتي مش باردة. غالية: وأنا قولت بااااردة، إيييه هتكدبني يا طارق؟ طارق: (استغرب ردة فعلها) لأ العفو يا أمي حاشا لله. وقال لـ
هنية: خدي الشوربة وهاتي غيرها لـ ماما يا هنية لو سمحتي. هنية: حاضر يا دكتور. وفعلًا هنية أخذت البولة اللي قصاد غالية تغيرها. غالية: (شايفة طارق بيأكل نغم بإيده، وبهَمْس لـ نفسها) اتدلعي براحتك يا زبالة إن ما طلعته ع جثتك بلا أزرق ما بقاش أنا غالية السواح. وبالفعل بعد شوية وقت خلص العشا ما بين نظرات غالية اللي كلها شر وغيظ، وبين طارق اللي بيحاول يخلي مراته ما تحسش بغربة وسط أهله. _فـ شقة أحمد الأسيوطي.
قاعدة مع حماتها بتضحك وتهزر وكالعادة مجنناها وفجأة. حياة: (باستفسار) قولي لي يا ماما. سعاد: (بهزار) حياة: يا ماما. سعاد: قولي يا عيون ماما عايزة إيه. حياة: لما أحمد جه وكلمك عليا، قالك إيه؟ وإنتِ قولتيله إيه؟ ولا اتفاجئتِ بيا في حياته؟
سعاد: شوفي يا حياة، أحمد من صغره مش بيعمل حاجة هو وأخواته من غير ما يقولولي. صحيح أنا مش بتدخل في قراراتهم، بس بقول رأيي وهما أحرار يتحملوا نتيجة اختياراتهم. ويوم ما شافك أحمد من أول مرة لما هزقتيه في الكلية، جه وكلمني عنك، وفضل طول الليل يحكي ويتكلم عنك. والمرة اللي راحلك فيها المكتبة، وبضحك: لما كنتِ هتضربيه بالشبشب ههههههههههههه، فاكرة؟
حياة: يا كسوفي، حتى دي حكالك عنها ههههههههههههه. كان رايح بالصدفة واتفاجئ إني بشتغل هناك. سعاد: لأ يا حبيبتي، كان رايح وعارف إنك شغالة هناك. حياة: بذهول: ده بجد؟! أحمد: من وراها لأمه: بقى كدا يا سوسو، أقولك أسراري وتخرجيها كدا بسهولة؟ ما كانش العشم يا أم أحمد. حياة: لأحمد بغيظ: استنى يا عم أنت شوية، اركن على جنب. ولـ سعاد: كملي يا ماما كملي، الباشا عرف إزاي إني شغالة في المكتبة دي؟ أحمد:
قعد وضمها في حضنه: أقولك أنا يا حياتي. بصي يا ستي، أنا بحب أجهز الكتب والملازم بدري قبل بداية السنة، وكنت فعلًا حطيت المنهج. ولما روحت لسعيد صاحب المكتبة أتفق معاه عشان الطباعة، شوفتك. بس وقتها كان لسه فاضل أسبوعين تقريبًا على بداية الدراسة، وما كنتش أعرف إنك طالبة هندسة، بس عايز أقولك شدّتيني من أول مرة شوفتك فيها. ولما رجعنا الجامعة وشوفتك وعرفت إنك طالبة عندي في الدفعة الجديدة، عملت كل اللي كنت بعمله معاكي عشان ألفت نظرك.
حياة: امممممم، قولتلي بقى. سعاد: بس عارفة يا بت يا حياة، أحمد اتربى على إيدك فعلًا وهدي أكتر من الأول كتير. حياة: بصت لسعاد ورجعت بصت لأحمد: ده على كدا بقى كان مجننك يا ماما. أحمد: يووووووه، كان باب بيتنا مش بيلحق يتقفل من كتر خبط الجيران اللي جاية تشتكي إني بعاكس بناتهم. حياة: يا خراب شيطانك، مش عاتق حد خالص كدا. أحمد: خلاص يا قلبي، أنتِ جيتي وتوبتيني عن المعاكسة خالص.
حياة: لسه هترد عليه سمعت جرس الباب وقامت تفتح وشافت الضيفة اللي على الباب واتصدمت وسكتت. أحمد: لقاها غابت: مين يا حياة اللي على الباب؟ حياة: مصدومة ومافيش رد. أحمد: قام يشوف حياة ويشوف اللي على الباب، وباندهاش: أنتِ! سما: هو أنا ينفع أدخل ولا ما ينفعش؟ أحمد: طبعًا ينفع، اتفضلي. سما: شكرًا لحضرتك يا أبيه، واسمحلي أقولك أبيه باعتبار إنك جوز أختي الكبيرة. حياة: أخيرًا خرجت عن صمتها، وبانهيار: أخت مين ها؟
أنا مش أخت حد، أنتِ فاهمة؟ مش أخت ححححد. أحمد: اهدي يا حبيبتي، أختك مالهاش ذنب في اللي عمله أبوكي. حياة: بعصبية: برضه هتقولي أختك وأبوكي؟ بقولك أنا مش أخت ححححد، أنا ماليش أب ولا أم ولا أخوات، افهم بقى. أحمد: ضمها في حضنه: خلاص، حقك عليا أنا آسف، بس عشان خاطري اهدي. سما:
بدموع: أنا آسفة إني جيتلك يا حياة، بس صدقيني أنا فرحت جدًا لما عرفت إن ليا أخت، وكنت عايزة أتقرب منك، لكن واضح جدًا إني كنت غلطانة. أنا آسفة كمان مرة، ولسه هتخرج من الشقة ندهت عليها. سعاد: استني يا بنتي ما تمشيش، اتفضلي ادخلي. سما: شكرًا يا طنط بس ما بقاش ينفع خلاص. أحمد: ادخلي يا سما، ما ينفعش تيجي لغاية بيت أختك وتمشي من على الباب. سما: بصت لحياة اللي واقفة منهارة في حضن أحمد: أدخل يا حياة؟
حياة: مش قادرة تتكلم بس هزت دماغها بالموافقة. سعاد: ادخلي يا بنتي، دي حياة مافيش أطيب منها بس هي صعبان عليها نفسها. سما: دخلت وقعدت: أنا عارفة يا طنط والله هي غصب عنها، بس صدقيني أنا ماليش ذنب. أنا والله ما كنتش أعرف إني عندي أخت أكبر مني، أنا أصلًا ما كنتش أعرف إن بابا كان متجوز حد تاني غير ماما. حياة: وأديكي عرفتي، عملتي إيه بقى؟
قدرتي تغيري الواقع ولا هتشيلي عني عذاب 16 سنة من عمري عشتهم في مرمطة وذل من أمك وأبوكي وطليقته وجوزها وأنا طفلة صغيرة؟ ولا هتشيلي عني وحدتي وكسرة نفسي وأنا بشتغل من صغري عشان أساعد نفسي وأكمل تعليمي؟ سما:
بدموع: صدقيني لو أقدر أعمل حاجة مش هتأخر. أنا من يوم ما شوفت أبيه أحمد عند بابا في الشركة وعرفت هو كان جاي ليه، وأنا هتجنن إزاي أنا عندي أخت ما عرفهاش. طول عمري كنت فاكرة إني بنت وحيدة على الولدين، بس فجأة اكتشفت إن عندي أخت زي القمر أكبر مني بسنتين بس. حياة: جايز أنتِ ما تعرفينيش بس أنا عارفاكي وفاكراكي، وياما انضربت من أبوكي بسببك. سما: بسببي أنا ليه؟
حياة: أمك كانت تشغلني في البيت ومرمطتني على حق. وأول ما يرجع أبوكي من الشغل تجري تعيطله وتشكيله مني: بنتك ضربت بنتي، بنتك بجحت فيا عشان بقولها عيب تعملي كدا في أختك. وطبعًا محمد أبو ضيف ما يكذبش خبر وينزل ضرب فيا. سما: هو أنتِ ليه مش بتقولي بابا كل شوية أبوكي أبوكي؟ ما هو أبوكي أنتِ كمان. حياة: بوجع: بابا؟ أنا ما أعرفش الكلمة دي، ما قولتهاش من 11 سنة تقريبًا. أنا ماليش أب.
عينها على أحمد: أنا أبويا وأخويا هو أحمد وبس، ومامته هي أمي اللي عوضتني بحنانها عن حرماني من حنان الأم، وأخواته عرفت معاهم يعني إيه أخوة. هما دول عيلتي اللي ربنا رزقني بيهم وعوضني بيهم عن اتنين الحيوانات بالنسبة ليهم ملايكة وعندهم رحمة عنهم. سما: صدقيني بابا حد حنون جدًا وطيب جدًا، لما تعرفيه هتحبيه أوي. حياة:
بابتسامة سخرية: حنون أوي آه، ما أنا عارفة حنون لدرجة تخليه ينسى إن عنده بنت راميها في مدرسة داخلية، حتى ما كانش بيدفعلي مصاريفها لا هو ولا طليقته، ولغاية ما مديرة المدرسة فقدت الأمل فيهم بقت كل سنة تعملي قرار إعفاء من المصاريف، وده من كرم ربنا عليا إنه حنن قلب المديرة واعتبرتني زي بنتها. أحمد:
لسما: حياة تعبت كتير في حياتها، أنا صحيح ما عرفتهاش غير لما دخلت الكلية، بس من أول مرة شوفتها حبيتها وصممت أعرف حكايتها وعرفت كل حاجة عنها. وأول ما عرفت أوصل لباباكي على طول طلبت إيدها منه، وأكيد أنتِ عارفة الباقي. سما: لحياة: أنا بجد تعبت لغاية ما عرفت عنوان بيتك، وعايزة بجد نتقرب من بعض أكتر، وكمان عايزاكي تسامحي بابا وتقربي منه وتعرفيه كويس. حياة:
بدموع: بصي أنا ما عنديش مانع إننا نتقرب أكتر، لكن أسامح أبوكي مستحيل يا سما، ولو عايزة فعلًا تكسبيني بلاش تجيبي سيرته قصادي نهائي. وبالفعل اضطرت سما توافق على كلام حياة على أمل إن ييجي اليوم اللي فعلًا حياة تقدر تسامح أبوها فيه. في الجامعة بعد مرور كام شهر اتقابلت حياة ونغم على البوابة الرئيسية للجامعة، وكل واحدة فيهم نازلة من عربية جوزها.
حياة: نغومه وحشتيني من امبارح يا بت، عاملة إيه والقرود اللي جوه دول عاملين معاكي إيه؟ نغم: أزيك يا بلوتي وأنتِ كمان وحشتيني يا حياة، أنا بخير وقرودي بخير. أنتِ عاملة إيه والواد ميزو حبيبي عامل إيه؟ حياة: معتز حبيبي بيصبح على خالتو حبيبته و بيبعتلها بوسة. ولـ طارق: صباح الخير يا دكتور. طارق: صباح الخير يا حياة، وبحذرك مالكيش دعوة بقرودي قصدي ولادي بدل ما أخليكي تشيلي مادتي. أحمد:
بغيظ لطارق: يا سلام بقى تخليها تشيل المادة عشان عيالك اللي مش عارفينهم دول؟ ليه إن شاء الله؟ كانوا عيال مين يعني يا أخويا؟ طارق: ولاد طارق العامري طبعًا يا ابن الأسيوطي، عندك اعتراض؟ نغم: بضحك: مش معقول انتوا كل يوم كدا خناق بسبب الولاد ولسه ما اتولدوش، أومال لما يتولدوا هتعملوا إيه؟ حياة: هيقطعوا بعض طبعًا يا بنتي. بقولك سيبك منهم وتعالي نروح المدرج، وبعتت بوسة في الهوا لأحمد: سلام يا مودي. أحمد:
ردلها البوسة في الهوا: سلام يا قلب مودي، أشوفك بعد المحاضرة. طارق: لنغم: الاتنين مافيش فايدة فيهم، خايف ييجي يوم ويتمسكوا آداب هههههههههههه. أحمد: خليك في حالك أنت يا خويا، مالكش دعوة بينا. أنا حر أنا ومراتي. طارق: طيب يا فالح يلا على محاضراتك، ولـ نغم: خلصي المحاضرة وكلميني. نغم: حاضر يا حبيبي. ولـ حياة: يلا يا بلوة. حياة: يلا يا أختي. وهما ماشيين: قوليلي يا بت عاملة إيه مع العقربة حماتك؟ لسه حطاكي في دماغها؟
نغم: تعبت معاها أوي يا حياة، مش عارفة أعملها إيه، طول الوقت إهانة وتجريح. وطول ما طارق موجود في الفيلا قاعدة في النص بيني وبينه ومش بتدينا فرصة نتكلم خالص. حياة: بتقعد في النص إزاي يعني مش فاهمة.
نغم: أول ما تشوفه داخل من باب الفيلا تجري عليه وتدخل بيني وبينه بحجة إني معاه هنا في الكلية. ولما نطلع نغير هدومنا وننزل تفضل قاعدة في النص بيننا سواء على السفرة أو حتى في الليفينج لغاية ما نطلع أوضتنا، بيكون على نن عينيها كدا إننا طالعين. حياة: أنتِ إزاي مستحملة سمها ده؟ نغم: بقلة حيلة: هعمل إيه يا حياة؟ مش عايزة أكون سبب في التفرقة بين طارق ومامته، عشان كدا ساكتة ومستحملة إهاناتها ليا كل شوية.
حياة: ما تقولي لطارق على إهاناتها ليكي واللي بتعمله معاكي. نغم: أنتِ هبلة يا حياة؟! بقولك مش عايزة أكون سبب تفرقة وزعل بينه وبينها، تقوليلي أحكيله عن عمايل مامته. ما ينفعش طبعًا. حياة: بغيظ: خلاص خليكي كدا مستحملة الإهانة والمرمطة ومعاملة الخدامين اللي بتعامليهالك دي. نغم: كل حاجة تهون عشان خاطر طارق يا حياة. حياة: نعم يا عينيا؟ ليييه إن شاء الله يا أختي؟
نغم: طارق ما يستاهلش مني كدا يا حياة. كفاية أوي اللي عمله معايا وورط نفسه عشان يحميني من عمي والكلام الجارح اللي قالتهوله أمه أكتر من مرة. أنا ما صدقت إن العلاقة بينهم اتصلحت ورجعت طبيعية. حياة: بس أنتِ دلوقتي على وش ولادة وما ينفعش حرقة الدم دي كل يوم. نغم: اتعودت خلاص عليها، المهم يلا ندخل المدرج ونحضر المحاضرة وربنا يستر ويكمل اليوم على خير. حياة: ليه، في حاجة ولا إيه؟ نغم: تعبانة أوي وحاسة بوجع في ضهري جامد.
حياة: وهي داخلة من باب المدرج: يا نهار في حلقي ده أنا كمان حاسة بنفس الوجع وبشغل نفسي معاكِ عشان ما أفكرش فيه. نغم: إن شاء الله خير وربنا يستر. وبالفعل دخلوا وقعدوا مكانهم، وبعد شوية دخلت الدكتورة المحاضرة وأبتدت في الشرح، وفي نص المحاضرة. نغم: زاد عليها الوجع وكاتمة جواها وما فيش غير دموعها وبس. حياة: زاد وجعها وما قدرتش تستحمل وصرخت: ااااااااااااااه لااااااااااااااااااااااا ألحقوووووني. هدى:
وقفت الشرح وجريت عليهم: مالكم في إيه؟ حياة: الحقونيييييي بووووولد حد ينده لي أحممممممد. د/هدى: بقلق: أهدئي طيب يا حياة وهبعت له، وبصت لنغم شافتها كاتمة نفسها وبتعيط: أوعي تكوني بتولدي أنتِ كمان. نغم: بدموع الوجع: مش عارفة بس حاسة بخبط جامد في ضهري ومش قادرة آخد نفسي. د/هدى: بسرعة اتصلت بـ طارق: ألوو. طارق: بابتسامة: صباح الخير يا دكتورة أؤمريني. هدى: بسرعة يا طارق اتصل بأحمد وتعال أنت وهو، نغم وحياة بيولدوا. طارق:
بصدمة: حضرتك قولتي إيه؟ طيب أنا جاي حالًا، وساب المحاضرة حتى من غير ما يعتذر من الطلبة وجرى وبيتصل بأحمد وما فيش رد، اتصل مرة واتنين وبرضوا ما فيش رد. أحمد: جوه المحاضرة وتليفونه فايبريشن، وانتبه إنه بيرن كتير وشايف اسم طارق، اعتذر من الطلبة يرد وفتح عليه آخر مرة: إيه يا ابني بترن كتير ليه، خير حصلت مصيبة ولا إيه؟ طارق: بغيظ: أنت فين يا زفت أنت ما بتردش من أول مرة ليه؟
أحمد: ما أنت عارف يا بني آدم طول ما أنا جوه المحاضرة بعمل الفون صامت. طارق: طيب أخلص مراتك بتولد في المدرج. أحمد: بضحك: أنت بتهزر صح؟ حلوة مراتك بتولد دي. طارق: بزعيق: مش وقت استهبال يا أحمد، أخلص نغم وحياة في المدرج والاتنين بيولدوا وأنا رايح لهم، أنجز. وقفل الفون وكمل جري لغاية المدرج اللي فيه نغم. أحمد: يا نهار ما لوش ملامح، حياة بتولد وهنا. واعتذر
من الطلبة وهو بيجري: معلش يا شباب ابني شرف في مدرج سنة تانية، هروح ألحقه. وبالفعل خرج يجري من المحاضرة هو كمان يلحق حياة. نرجع تاني لمدرج البنات. حياة: بصريخ: هوووو فييييين اللي كان السبب في اللي أنا فيييييه ده، حد يجيبهووووولى يا نااااااس. هدى: يا حياة أهدئي شوية دلوقتي ييجي. حياة: ااااااااه يا رب كان نفسه ابنه يبقى مههههنننننندس أهووووو طالع نابغة زي أممممه ونازلة على سنة تاااااانية يا ناااااااس.
طارق: دخل مخضوض وجرى على نغم، شافها على نفس وضعها ساكتة وكاتمة وجعها وبتعيط وبس: نغم مالك يا حبيبتي؟ نغم: ألحقني يا طارق بموت مش قادرة. طارق: وهو بيشيلها: بعد الشر عنك يا حبيبتي ما تخافيش هتبقي كويسة، هنوصل المستشفى وكل حاجة هتبقى تمام. أحمد: وصل في نفس اللحظة وشايف حياة وسامع صريخها ورغم خضته: قصدك طالع نابغة زي أبوه، ابن أبوك يا ابني والله.
حياة: أننننت هتهزرررررررر ألحقنيييييي بقولك الواد نازل يحضر المحاااااااضرة أخلللللللص. أحمد: شالها وخارج بيها من المدرج: طيب أهدئي شوية هيبتك ضاعت وسط الطلبة يا حياتي. حياة: بدموع: يعني خايف على هيبتك ومش خايف عليا وعلى معتز، ماااشي يا أحمد. أحمد: جرى بيها على عربيته وطار على المستشفى.
وبالفعل وصل هو وطارق المستشفى في نفس الوقت، وكل واحد فيهم شايل مراته وداخل يجري، وخدوهم الدكاترة دخلوهم غرفة العمليات، وبعد شوية وقت خرجت نغم ومعاها توأمها إياد وأسيل واتنقلت أوضتها، وكمان خرجت حياة ومعاها ابنها معتز وراحت هي كمان أوضتها، وبعد شوية كمان اتصل طارق وبلغ غالية بولادة نغم، واتصل أحمد بلغ سعاد بولادة حياة، وبعد شوية وقت تانيين خرجت نغم وحياة من المستشفى وكل واحدة راحت على بيتها، فيهم اللي مبسوطة وفيهم اللي هتبدأ رحلة معاناة جديدة.
في فيلا العامري أوضة طارق بعد مرور سنة ونص عانت فيها نغم وداقت الأمرين من غالية بسبب إياد وأسيل وتحكمها فيهم، وبرضوا نغم مستحملة ومش بتشتكي، دخل أوضته وشافها بتعيط زي العادة وسألها. طارق: قعد جنبها على السرير: وبعدين معاكِ يا نغم، هو أنا كل ما أدخل عليكِ الأوضة ألاقيكِ بتعيطي، مالك بس يا حبيبتي؟ نغم: نغم مسحت دموعها بسرعة: ما فيش يا حبيبي صدقني أنا بس عيني وجعاني شوية. طارق: بحنان:
قعد جنبها: أنا عارف يا نغم إنك مش مرتاحة هنا ومتأكد إن ماما بتزعلك كتير، يا حبيبتي تعالى نرجع شقتنا أفضل من هنا، خلاص الولاد كبروا شوية ونقدر نستقل بيهم ونراعيهم سوا. نغم: بابتسامة حزينة: على فكرة بقى أنت غلطان خالص يا دكتور، أنا مرتاحة جدًا هنا وكمان ماما غالية عمرها ما زعلتني. طارق: يا نغم يا حبيبتي ما تفتكريش إني مش واخد بالي هي بتعمل إيه معاكِ عشان الولاد. نغم:
بمرح: أنت أصلًا بتاخد بالك من حاجة، اسكت اسكت، هي بتعمل كده قدامك بس عشان تغيظك بس من وراك ما فيش أحن منها وقد إيه بتخاف عليا وعلى الولاد. طارق: متأكدة يا نغم؟ نغم: متأكدة جدًا يا قلب نغم، وبطل بقى كل شوية تطلع بحوار ماما مزعلاكِ ده عشان كده أنا هزعل منك وأقول إنك أنت اللي مش عايزني أعيش هنا وعايز تمشيني من الفيلا. طارق: بصراحة أه أنا بتلكك وعايز نمشي من هنا، نخطف أسبوعين تلاتة شهرين كده لوحدنا، قولتي إيه؟
نغم: قعدت على ركبتها وحاوطت إيديها حوالين رقبته: يا حبيبي أنا معاك في أي مكان وأي وقت، أنت بس شاور ونغم تقول شبيك لبيك. طارق: يلا طيب بسرعة حضري الشنط وجهزي الولاد عشان عامل لك مفاجأة. نغم: وهي على نفس وضعها: مفاجأة إيه دي بقى؟ طارق: خبطها بخفة بدماغه في جبينها: وأنا لو قولت لك دلوقتي هتبقى مفاجأة إزاي يعني يا فالحة؟ نغم: بهزار: أي يا دماغي، راسك تقيلة ينفع يعني تعملي ارتجاج في المخ؟
كل ده عشان ما تقولش إيه هي المفاجأة، مش عايزة أعرف يا عم. طارق: قومي يلا حضري الشنط وبلاش رغي كتير هنتأخر. وبالفعل جهزت نغم الشنط والأولاد ونزلوا كلهم وقابلتهم. غالية: واخدين الشنط دي ورايحين فين كده في الوقت ده؟ طارق: مسافرين يا أمي كام يوم رحلة تبع الجامعة. غالية: أه طيب مش كنت تفتكرني بيوم حتى من الكام يوم دول وتأخدني معاك؟ طارق: آسف يا حبيبتي غصب عني بس الرحلة للأسف ما فيهاش مرافقين.
غالية: ولما الرحلة ما فيهاش مرافقين ليه واخد نغم معاك؟ نغم: بصت لها وسكتت وبهمس لنفسها: لا حول ولا قوة إلا بالله ارحميني شوية بقى، ربنا يرحمك. طارق: يا أمي حضرتك ناسيه إن نغم لسه طالبة في الجامعة يعني من حقها تطلع الرحلة. غالية: أه وماله اطلعوا يا حبيبي واتهنوا وبلاش أنا خليني قاعدة كده.
طارق: حبيبتي يا ماما لما أرجع بالسلامة إن شاء الله أوعدك إننا نطلع كلنا مع بعض رحلة خاصة بينا في المكان اللي يعجبك، يلا أسيبك بقى دلوقتي عشان نلحق نوصل. وبالفعل خرج من الفيلا بعد ما سلم عليها وركب عربيته. نغم: امممممم بقى بذمتك الجامعة عاملة رحلة برضوا يا نصاب أنت؟ طارق: بضحك: أكيد لأ طبعًا، أنا اللي عامل الرحلة مش الجامعة وربنا يسامحني على النصباية دي بقى، بس لو ما قولت لهاش كده مش هتخلينا نخرج من الفيلا.
نغم: اممممم قولتي لي بقى، وحضرتك عامل الرحلة دي فين بقى إن شاء الله؟ طارق: 15 يوم في ألمانيا إيه رأيك؟ نغم: واااااو، ألمانيا مرة واحدة؟ طارق: ومش بس كده هنطلع منها ونروح فرنسا وكمان أحمد وحياة معانا وهيبقى شهر عسل من جديد. نغم: بفرحة: بجد يا طارق؟ طارق: بجد يا قلب طارق. وصلوا بالفعل المطار وركن عربيته واتقابل مع أحمد وحياة ومعتز، ودخلوا خلصوا إجراءات السفر وقعدوا في صالة الانتظار مستنيين ميعاد الرحلة.
حياة: أنا مبسوطة أوي، أول مرة أركب طيارة وأسافر بره مصر. أحمد: شايل معتز: ربنا يقدرني يا حبيبتي وما تبقاش آخر مرة إن شاء الله. حياة: إن شاء الله يا مودي. نغم: شايلة إياد: أنا كمان يا حياة مبسوطة أوي ومش مصدقة نفسي. طارق: بابتسامة وهو شايل أسيل: لأ صدقي يا روحي، هنسافر وننبسط شهر بحاله ما بين ألمانيا وفرنسا ونتصور صور كتييير في كل مكان هنروح فيه أحنا وولادنا. نغم: بسعادة: ربنا ما يحرمنيش منك أبدًا طارق. طارق:
بتنهيدة: ولا يحرمني منكم يا حبيبتي. أحمد: بهمس لطارق: أنت ما قولت ليّ لغاية دلوقتي سببها إيه الرحلة المفاجأة دي؟ طارق: عايز أفسح مراتي وولادي يا عم أنت، عندك اعتراض؟ أحمد: أكيد لأ ما عنديش اعتراض بس واخدنا معاك لييييه؟ طارق: أما أمرك غريب يا أخي، صعبان عليك يعني إني عزمتك تيجي معايا، طب أنا غلطان أمشي ارجع بيتكم يلا. أحمد: لأ يا حبيبي أنا راشق، فيها لا أخفيها.
طارق: خلاص اسكت ويلا قوم عشان نادوا على رقم الرحلة بتاعتنا. وبالفعل ركبوا الطيارة وبعد كام ساعة وصلوا ألمانيا وخرجوا من المطار ركبوا تاكسي وصلوا بيه الأوتيل اللي هينزلوا فيه، وبعد ما ارتاحوا كل واحد في أوضته. طارق: اتصل بأحمد. الو أحمد: ألوهين ثلاثة يا خويا، خير؟ طارق: عايزك تنزل تقابلني في الكافيه تحت بس لوحدك. أحمد: حاضر بس ليه؟ طارق: انزل يا أحمد وهتعرف كل حاجة. أحمد: حاضر نازل.
وفعلًا نزل بسرعة لطارق، وأول ما شافه. أحمد: خير يا طارق قلقتني في إيه؟ طارق: اقعد يا أحمد وافهمني كويس أرجوك. أحمد: بقلق: مالك يا طارق في إيه؟ طارق: بوجع: أنا عندي لوكيميا. أحمد: بصدمة: إيه! إيه اللي أنت بتقوله ده؟ طارق: غمض عينه وبوجع أكبر: زي ما سمعت يا أحمد، أنا عندي كانسر في الدم وللأسف الدكاترة في مصر قالوا الحالة متأخرة. أحمد: مصدوم من اللي بيسمعه
وبدموع قام وشد طارق لحضنه: ما فيش حاجة اسمها الحالة متأخرة، دول أكيد ما بيفهموش، وبعدين أنت عرفت منين أصلًا الكلام ده؟ طارق: خرج من حضن أحمد: أنا بقي لي شهرين تعبان يا أحمد، حاسس دايمًا بإرهاق وهمدان في جسمي ونزيف مناخيري المستمر وأعراض تانية كتير، ولما كشفت وعملت التحاليل اتأكد شك الدكتور. أحمد: بقولك إيه، أنا الكلام ده مش داخل دماغي، إحنا طالما هنا أنت تكشف من جديد وتتأكد إن ما فيش حاجة خالص عندك، أنت فاهم؟ طارق:
بتنهيدة وجع: هو ده اللي ناوي عليه أصلًا، عشان كده قلتلك تيجي معايا. أنا تواصلت مع أكبر دكاترة متخصصين في اللوكيميا هنا، وهبتدي رحلة الكشف والعلاج من بكرة إن شاء الله، وعايز منك تقول لحياة بالظبط نفس الكلام اللي هقوله لنغم، وهو إننا هنستغل الفرصة ونروح الجامعة الصبح نقابل أصدقائنا هنا ونشوف إيه التطورات الجديدة في مجالنا، ووقت ما نكون في المستشفى يبقوا فاكرين إننا في الجامعة، ولما نخلص ونرجع نخرج ونتفسح. أحمد:
بوجع: حاضر يا طارق. طارق: أرجوك يا أحمد خليك طبيعي، مش عايز حياة ونغم ياخدوا بالهم من حاجة. وبالفعل أحمد حاول يبان طبيعي رغم وجعه على صاحب عمره، ومن ثاني يوم ابتدت رحلته مع الدكاترة عشان العلاج. نغم: طااااااااارق لااااااااااااااااااااااا! غالية: ؟؟؟؟؟؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!